الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتابُ الهِبَة
التَّمْلِيكُ بِلَا عِوَضٍ هِبَةٌ، فَإِنْ مَلَّكَ مُحْتَاجًا لِثَوَابِ الآخِرَةِ .. فَصَدَقَةٌ، فَإِنْ نَقَلَهُ إِلَى مَكَانِ الْمَوْهُوبِ لَهُ إِكْرَامًا .. فَهَدِيَّةٌ. وَشَرْطُ الْهِبَةِ: إِيجَابٌ وَقَبُولٌ لَفْظًا،
===
(كتاب الهبة)
أصلها: من هبوب الريح؛ أي: مروره، واستأنسوا لها، بقوله تعالى:{وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا} قيل: المراد منها: الهبة، وقوله تعالى:{وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ} قيل: المراد بها: الهبة والصدقة، وفي "البيهقي" بإسناد ضعيف:"تَهَادُوا تَحَابُّوا"، ورواه البخاري في كتاب "الأدب"(1).
(التمليك بلا عوض هبة، فإن ملّك محتاجًا لثواب الآخرة .. فصدقةٌ، فإن نقله) بنفسه أو بغيره (إلى مكان الموهوب له إكرامًا .. فهدية) فخمتاز الصدقة عن الهبة بقصد ثواب الآخرة، وتمتاز الهدية عن الهبة بالنقل، فكلُّ صدقة وهدية هبة، ولا ينعكس.
ولا حاجة لقوله: (محتاجًا)؛ فإن الصدقة على الغني جائزة، ويثاب عليها إذا قصد القربة.
وقوله: (إكرامًا) قال السبكي: الظاهر: أنه ليس شرطًا، بل الشرط: النقل؛ ولهذا لا يدخل العقار في الهدية، قال الزركشي: وقد يقال: إنه احترز عن الرشوة.
والصدقة أفضل هذه الأنواع.
(وشرط الهبة: إيجاب وقبول لفظًا) لأنه تمليك في الحياة؛ كالبيع. وفي انعقادها بالمعاطاة الخلاف في البيع، واختار في "شرح المهذب" صحتَها بها، وفي انعقادها بالكناية مع النية الخلاف في البيع، قاله في "الذخائر" و"المطلب"، وفي كلام الرافعي إشارة إليه (2).
ويستثنى من اشتراط القبول: صور؛ منها: الهبة الضمنية؛ كـ (أعتق عبدك عني) فأعتقه .. فإنه يدخل في ملكه هبة، ويعتق عليه، ومنها: لو اشترى حليًّا لولده الصغير
(1) سنن البيهقي (6/ 169)، الأدب المفرد (594) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(2)
المجموع (16/ 273)، الشرح الكبير (6/ 308).
وَلَا يُشْتَرَطَانِ فِي الْهَدِيَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ، بَلْ يَكْفِي الْبَعْثُ مِنْ هَذَا وَالْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ
===
وزينه به .. فإنه يكون تمليكًا له، بخلاف ما لو اشتراه لزوجته .. فإنه لا يصير ملكًا لها، قاله القفال.
والفرق: أن له ولايةً على الصغير، بخلاف الزوجة، كذا استثناها ابن الملقن في "العجالة"، وفي كلام الشيخين ما قد يخالفه حيث قالا: إذا كانت الهبة لمن ليس له أهلية القبول، وكانت من الأب أو الجد .. تولّى الطرفين، وهل يحتاج إلى لفظي الإيجاب والقبول أم يكفي أحدهما؟ وجهان: كما سبق في البيع. انتهى (1).
فاقتضى كلامهما: أنه إذا لم يأت بواحد من الإيجاب والقبول .. لا يكفي قطعًا.
ومنها: ما لو قال: (اشتر لي بدراهمك خبزًا) فاشتراه وصححناه للسائل .. فإن الدراهم تكون هبة لا قرضًا على أحد الوجهين، قاله ابن الرفعة.
وفي تسميته الإيجاب والقبول شرطًا .. تسامح؛ فإنهما ركنان، وقد مرّ الاعتذار عنه في البيع.
(ولا يُشترطان في الهدية على الصحيح، بل يكفي البعث من هذا) ويكون كالإيجاب، (والقبض من ذاك) ويكون كالقبول، سواء المأكول وغيره، لأنه عادة السلف، وقد أهدت الملوك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكسوة والدواب والجواري، ولم ينقل إيجاب ولا قبول، والثاني: يشترطان؛ كالبيع والوصية، والصدقةُ في ذلك كالهدية، ويحصل ملك الهدية بوضع المُهَدى بين يديه إذا أعلمه به.
ولو أهدى إلى صبي ووضع بين يديه، أو أخذه الصبي .. لم يملكه، قاله البغوي في "فتاويه".
ويؤخذ من قول المصنف: (البعث من هذا والقبض من ذاك): أنه لو اشترى الحاج شيئًا في سفره بأسامي أصدقائه ومات .. أنه لا يستحقه من اشترى باسمه، وبه صرح القاضي أبو الطيب فقال: إن ورثته بالخيار فيما اشتراه وسماه لأصدقائه.
وأهمل المصنف الكلام على العاقدين، فيشترط في الواهب: أهلية التبرع، وأما
(1) عجالة المحتاج (2/ 983)، الشرح الكبير (6/ 309)، روضة الطالبين (5/ 367).
وَلَوْ قَالَ: (أَعْمَرْتُكَ هَذِهِ الدَّارَ فَإِذَا مُتَّ فَهِيَ لِوَرَثَتِكَ) .. فَهِيَ هِبَةٌ، وَلَوِ اقْتَصرَ عَلَى:(أَعْمَرْتُكَ) .. فَكَذَا فِي الْجَدِيدِ، وَلَوْ قَالَ:(إِنْ مُتَّ عَادَتْ إِلَيَّ) .. فَكَذَا فِي الأَصَحِّ
===
الموهوب له: فقال الماوردي: هو من صحَّ أن يُحكم له بالملك؛ من مكلف وغيره (1).
(ولو قال: "أعمرتك هذه الدار، فإذا متَّ فهي لورثتك" .. فهي هبة) حكمًا، لكنَّه طوَّل العبارة، فيعتبر الإيجاب والقبول، وتلزم بالقبض، فإذا مات .. فالدار لورثته، فإن لم يكونوا .. فلبيت المال، ولا يعود إلى الواهب بحال؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"أَيُّمَا رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرَى .. فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيَهَا لَا تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا؛ لأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ" رواه مسلم (2).
وتمثيله بـ (الدار): تبع فيه الشافعي وأكثر الأصحاب، ولا فرق بينها وبين غيرها؛ كما هو ظاهر الحديث.
(ولو اقتصر على: "أعمرتك") ولم يتعرض لما بعد موته ( .. فكذا في الجديد) أي: يصحُّ، وله حكم الهبة؛ لحديث:"العُمْرَى مِيَراثٌ لِأَهْلِهَا" متفق عليه (3).
وليس في جعلها له مدةَ حياته ما ينافي انتقالها إلى ورثته؛ فإن الأملاك كلَّها مقدرة بحياة المالك، وفي قول قديم: إنها تبطل؛ لقول جابر رضي الله عنه: إنما العمرى التي أجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: ("هي لك ولعقبك"، فأمّا إذا قال: "هي لك ما عشت" .. فإنّها ترجع إلى صاحبها) رواه مسلم (4).
ولأنه تمليك مؤقت فيبطل؛ كالبيع.
(ولو قال: "إن متَّ .. عادت إلي")(5) أو إلى ورثتي ( .. فكذا في الأصحِّ)
(1) الحاوي الكبير (9/ 400).
(2)
صحيح مسلم (1625) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(3)
صحيح البخاري (2625) صحيح مسلم (1625/ 31) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، واللفظ لمسلم.
(4)
صحيح مسلم (1625/ 23) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(5)
في (ب) و (د): (إذا مت .. عادت إلي).
وَلَوْ قَالَ: (أَرْقَبْتُكَ) أَوْ (جَعَلْتُهَا لَكَ رُقْبَى)؛ أَي: إِنْ مُتَّ قَبْلِي عَادَتْ إِلَيَّ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ اسْتَقَرَّتْ لَكَ .. فَالْمَذْهَبُ: طَرْدُ الْقَوْلَيْنِ الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ.
===
أي: فيصحُّ الإعمار، ويلغو الشرط؛ لإطلاق الأحاديث الصحيحة، قال الرافعي: وكأنهم عدلوا به عن قياس سائر الشروط الفاسدة (1). انتهى.
ولعل المعنى في ذلك - كما قاله في "البحر" -: أن الشرط المذكور ليس على المعطي بل على ورثته، ولا حقَّ لهم الآن، وإذا لم يكن الشرط مع المعقود معه .. لم يؤثر في العقد.
والثاني: يبطل؛ لشرطه ما ينافي مقتضى الملك، فإن من ملك شيئًا .. صار بعده لورثته، والثالث: يصحُّ ولا يلغو الشرط، حكاه في "التنبيه"(2).
وقد يفهم كلامه: أنه لو قال: (جعلتها لك عمري)، أو (عمر زيد) .. أنه يبطل، وهو الأصحُّ؛ لخروجه عن اللفظ المعتاد.
(ولو قال: "أرقبتك"، أو "جعلتها لك رقبى"؛ أي: إن متَّ قبلي .. عادت إلي، وإن متُّ قبلك .. استقرت لك .. فالمذهب: طرد القولين الجديد والقديم) فعلى الجديد: يصحُّ، ويلغو الشرط؛ لحديث:"لَا تُعْمِرُوا، وَلَا تُرْقِبُوا، فَمَنْ أُرْقِبَ شَيئًا، أَوْ أُعْمِرَهُ .. فَهُوَ لِوَارِثهِ" رواه أبو داوود والنسائي (3).
والقديم: البطلان، والطريق الثاني: القطع بالبطلان؛ لأن فيها تأقيتًا واشتراطًا ليس في العمرى.
وقوله: (أي: إن مت قبلي): تفسير لمدلول قوله: (أرقبتك، أو جعلتها لك رقبى)، ومقتضاه: أنه لم يصرح بالشرط المذكور، وقطع الماوردي فيما إذا صرح به بالبطلان؛ لمنافاته حكم الملك، لكن صرح الشيخان تبعًا للجمهور بتعميم الخلاف؛ لأنه تصريح بالمعنى (4).
(1) الشرح الكبير (6/ 313).
(2)
التنبيه (ص 93).
(3)
سنن أبي داوود (3556)، سنن النسائي (6527) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما.
(4)
الحاوي الكبير (9/ 411)، الشرح الكبير (6/ 313)، روضة الطالبين (5/ 371).
وَمَا جَازَ بَيْعُهُ .. جَازَ هِبَتُهُ، وَمَا لَا كَمَجْهُولٍ وَمَغْصُوبٍ وَضَالٍّ .. فَلَا،
===
و(العمرى) و (الرقبى): كانا عقدين في الجاهلية، فـ (العمرى): من العمر، و (الرقبى): من المراقبة؛ لأن كلَّ واحد منهما يرقب موت صاحبه.
(وما جاز بيعه .. جاز هبته) من باب أولى؛ لأن باب الهبة أوسع؛ كما سيأتي.
وحذف التاء من (جاز هبته) لمشاكلة (جاز بيعه)، ولأن تأنيث الهبة غير حقيقي.
ويسثثنى من إطلاقه صور؛ منها: المنافع؛ فإنها تباع بالإجارة، وتمتنع هبتُها إذا قلنا: إنها عارية، ومنها: بيع الأوصاف سلمًا في الذمة جائز، ولا يجوز هبته؛ كـ (وهبتك ألف درهم في ذمتي)، ثم يعينه في المجلس ويقبضه، صرح به القاضي الحسين والإمام وغيرهما (1)، فلو زاد من الأعيان .. لخرجتا.
(وما لا) يجوز بيعه (كمجهول ومغصوب وضالٍّ) وآبق ( .. فلا) يجوز هبته؛ بجامع أنها تمليك في الحياة.
ويستثنى من المجهول صور؛ منها: إذا لم يعلم الورثة مقدار ما لكلٍّ منهم من الإرث؛ كما لو خلف ولدين أحدهما خنثى، وقد ذكر الرافعي في (الفرائض): أنه لو اصطلح الذين وُقِفَ المال بينهم على تساو أو تفاوت .. جاز، قال الإمام: ولا بدَّ أن يجري بينهما تواهب، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، ولكنها تحتمل للضرورة (2).
ومنها: إذا اختلط حمام البرجين فوهب أحدهما نصيبه للآخر .. فإنه يصحُّ على الأصحِّ وإن كان مجهول القدر والصفة؛ للضرورة، وهكذا إذا اختلطت حنطته بحنطة غيره، أو مائعه بمائع غيره، أو ثمرته بثمرة غيره.
ومنها: ما لو قال: (أنت في حلٍّ مما تأخذ من مالي) أو (تعطي) أو (تأكل) .. فإنه يجوز له الأكل دون الأخذ والإعطاء؛ لأن الأكل إباحة، وهي تصحُّ مجهولة، بخلافهما، قاله العبادي قال: ولو قال رجل: (ادخل كرمي وخذ من العنب ما شئت)، أو (خذ من ثمري ما شئت) .. لا يزيد على عنقود واحد؛ لأنه أقلُّ ما يقع عليه الاسم، واستشكل.
(1) نهاية المطلب (8/ 413).
(2)
الشرح الكبير (6/ 534)، نهاية المطلب (9/ 324).
إِلَّا حَبَّتَيْ حِنْطَةٍ وَنَحْوِهَا
===
وقال القفال في "فتاويه": لو قال: (ادخل بستاني وأبحت لك أن تأخذ من ثماره ما شئت) .. كان إباحة.
(إلا حبتي حنطة ونحوها) من المحقرات؛ فإنه يجوز هبتها قطعًا، ولا يجوز بيعها على الصحيح؛ لأن بذل المال في مقابلته سَفَةٌ، وهذا التعليل مفقود في الهبة، والمانع ليس في دابة؛ كالكلب؛ لأنه يباع مع غيره، وإنما المانع الانفراد، فاغتفر في الهبة؛ إذ لا محذور.
وهذا الاستثناء مما زاده على "المحرر" ولم يذكرا في "الشرحين" و"الروضة" ذلك، بل جزم الرافعي بعكسه في (باب اللقطة) فقال: ما لا يتمول (1)؛ كحبة حنطة وزبيبة .. لا تُعَرَّفُ على الظاهر؛ كما لا يجوز بيعه وهبته، وأسقطه من "الروضة"؛ لوقوعه في ضمن بحث (2).
وقال الإمام فيما لا يتمول لقلته: يظهر عندي تصحيح الهبة فيه على معنى إحلال الموهوب له محلَّ الواهب في الاختصاص، لكن لا أقطع به؛ لأن لنا ترددًا في هبة الكلب، والمنع هنا أقوى؛ لأن في الكلب إمكان الانتفاع، ولا يقع فيما لا يتمول
…
إلى أن قال: والأظهر: إبطال الهبة (3).
واختار السبكي ما قاله المصنف؛ فإنه تجوز الصدقة بتمرة، وهي نوع من الهبة.
وأورد على حصره صور؛ منها: جلد الأضحية ولحمها؛ لا يجوز بيعه وتجوز هبته، ومنها: جلد الميتة قبل الدباغ على ما قاله في "الروضة" في (باب الآنية)، لكن صحح هنا المنع، وجمع بين كلامي "الروضة" بحمل المذكور هنا على الملك الحقيقي، والذي في (باب الآنية) بمعنى: نقل اليد؛ كما صرحوا به في الكلب (4).
ومنها: الدهن النجس؛ فإن في "زيادة الروضة" في (البيع): أنه ينبغي القطع
(1) في النسخ: (ما يتمول)، والتصويب من "الشرح الكبير"(6/ 364).
(2)
الشرح الكبير (6/ 364).
(3)
نهاية المطلب (8/ 485).
(4)
روضة الطالبين (1/ 43، 5/ 374).
وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلْمَدِينِ إِبْرَاءٌ، وَلِغَيْرِهِ بَاطِلةٌ فِي الأَصَحِّ. وَلَا يُمْلَكُ مَوْهُوبٌ إِلَّا بقَبْضٍ بِإِذْنِ الْوَاهِبِ،
===
بصحة الصدقة به للاستصباح ونحوه (1)، وهي نوع من الهبة، وقد جزم المتولي: بأنه يجوز نقل اليد فيه بالوصية ونحوها، وحينئذ؛ إن أريد بهبة الدهن النجس التمليك .. فينبغي ألّا يصحَّ، وإن أريد نقل اليد .. فيصحُّ، ومنها: هبة الكلب: تصحُّ وإن امتنع بيعه، نص عليه في "الأم"(2)، ومنها: هبة إحدى الضرتين نوبتها للأخرى .. فإنها تصح، ولا يجوز بيع ذلك.
(وهبة الدين للمدين إبراء) لا يحتاج إلى قبول على المذهب، اعتبارًا بالمعنى، وقيل: يحتاج؛ اعتبارًا باللفظ.
(ولغيره باطلة في الأصحِّ) لأنه غيرُ مقدور على تسليمه؛ فإن ما يقبض من الديون عين لا دين، وصحح في أصل "الروضة" القطع به (3)، والثاني: يصحُّ، ونُقل عن النصِّ؛ لأن الذمم تجري مجرى الأعيان بدليل صحة البيع والشراء فيها.
(ولا يُملك موهوب إلا بقبض) لأنه روي عن جمع من الصحابة، ونقله الشيخ موفق الدين في "المغني" عن الخلفاء الأربعة رضي الله عنهم ولا مخالف لهم (4)، وكالقرض؛ إذ كلُّ عقد إرفاق يفتقر إلى القبول، وفي قول قديم: يملك بالعقد، وكلام المصنف في (باب الاستبراء) يوهم ترجيحه (5)، وفي قول ثالث: إنه موقوف، فإن قبض .. تبينّا أنه ملك بالعقد.
(بإذن الواهب) فلو قبض من غير إذنه .. لم يجز، ولم يملكه قياسًا على الرهن، ويضمنه، ولو أذن ورجع عن الإذن، أو مات أحدهما قبل القبض .. بطل الإذن، وكيفية القبض في المنقول والعقار كما مرّ في البيع.
(1) روضة الطالبين (3/ 351).
(2)
الأم (5/ 193).
(3)
روضة الطالبين (5/ 374).
(4)
المغني (8/ 241).
(5)
منهاج الطالبين (ص 453).
فَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْقَبْضِ .. قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ. وَيُسَنُّ لِلْوَالِدِ الْعَدْلُ فِىِ عَطِيَّةِ أَوْلَادِهِ؛ بِأَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالأُنْثَى، وَقِيلَ: كَقِسْمَةِ الإِرْثِ. وَلِلأَبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِ،
===
(فلو مات أحدهما) أي: الواهب أو الموهوب له (بين الهبة والقبض .. قام وارثه مقامه) في القبض والإقباض، ولا ينفسخ العقد؛ لأنه مما يؤول إلى اللزوم، فلم ينفسخ بالموت؛ كالبيع في زمن الخيار، (وقيل: ينفسخ العقد) لجوازه؛ كالشركة والوكالة.
والفرق: ما مرّ من مآلها إلى اللزوم، بخلافهما، ويجري الخلاف في الجنون والإغماء.
(ويسن للوالد العدلُ في عطيَّةِ أولاده) وكذا لغيره من سائر الأصول؛ لئلا يفضي بهم الأمر إلى العقوق أو التحاسد، وكلامه يقتضي: أن تركه خلاف الأولى، وجزم الرافعي بالكراهة، وقال ابن حبان: إن تركه حرام (1)، هذا إذا استووا في الحاجة أو عدمها، فإن تفاوتوا .. قال في "المطلب": فليس فيه المحذور السالف.
وكذا يستحب للولد إذا وهب لوالديه، قال الدارمي: فإن فضَّل .. فضّل الأم.
وأفهم كلام الأئمة: أن الإخوة ونحوهم لا يجري فيهم هذا الحكم، قال في "المطلب": ويحتمل طرده فيهم؛ لما فيه من الإيحاش.
وقد يفرق: بأن المحذور في الأولاد عدم البر، وهو واجب، قال: ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة، لكن دون طلبها في الأولاد.
(بأن يسوِّيَ بين الذكر والأنثى) لأنه إذا فاضل .. أدى إلى الوحشة والعقوق، (وقيل: كقسمة الإرث) فيضعف حظ الذكر؛ كالميراث.
وفرّق الأول: بأن الوارث راض بما فرض الله تعالى له، بخلاف هذا.
(وللأب الرجوع في هبة ولده) لقوله صلى الله عليه وسلم: "لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً، أَوْ يَهَبَ هِبَةً، فَيَرْجِعَ فِيهَا، إِلَّا الْوَالِدَ فِيمَا يُعْطِي وَلَدَهُ" صححه الترمذي وغيره (2).
(1) الشرح الكبير (6/ 321)، صحيح ابن حبان (11/ 501 - 502).
(2)
الترمذي (1299)، وأخرجه ابن حبان (5123)، والحاكم (2/ 46)، وأبو داوود (3539)، والنسائي (6/ 265)، وابن ماجه (2377) عن ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم.
وَكَذَا لِسَائِرِ الأُصولِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَشَرْطُ رُجُوعِهِ: بَقَاءُ الْمَوْهُوبِ فِي سَلْطَنَةِ الْمُتَّهِبِ؛ فَيَمْتَنِعُ بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ، لَا بِرَهْنِهِ وَهِبَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَتَعْلِيقِ عِتْقِهِ وَتَزْوِيجِهَا وَزِرَاعَتِهَا، وَكَذَا الإِجَارَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ.
===
نعم؛ يكره الرجوع إذا كان الولد عفيفًا بارًّا.
ومحل الرجوع: إذا وهب مجَّانًا، فإن شرط الثواب وأثابه الولد .. فلا رجوع في الأصحِّ، وهذا في غير الثواب المعلوم المقدار؛ فإن ذلك بيع على المذهب.
(وكذا لسائر الأصول) كالأم والأجداد والجدات من الجهتين وإن علوا (على المشهور) كما في حصول العتق، ووجوب النفقة، وسقوط القصاص، والثاني: المنع؛ لأن الخبر خاصٌّ بالأب.
واحترز بـ (الأصول): عن الفروع، والحواشي والأجانب؛ فإنه لا رجوع لهم.
وقوله: (في هبة ولده): قد يخرج الهدية وهي كالهبة، وكذا الصدقة على الأظهر في "الشرح" و"الروضة"(1) هنا، لكن جزم الرافعي في "الشرح الكبير" في (باب العارية) بمقابله (2)، وصححه في "الشرح الصغير" في البابين؛ لأن القصد من الصدقة ثوابُ الآخرة، وهو موعود به، قال الأَذْرَعي: والمذهب: الأول؛ فإنه المنصوص عليه في "حرملة".
(وشرط رجوعه: بقاء الموهوب في سلطنة المُتَّهِب؛ فيمتنع ببيعه ووقفه) لحقِّ الغير، وكذا لو أعتقه أو كاتبه أو استولد الأمة، ولا بدَّ مع بقاء السلطنة ألّا يتعلق به ما يمنع البيع؛ فإنه لو جنى الموهوب وتعلق الأرش برقبته، أو أفلس المتهب وحجر عليه القاضي .. امتنع الرجوع مع بقاء الملك.
(لا برهنه وهبته قبل القبض) لبقاء السلطنة، بخلاف ما بعد القبض.
(وتعليقِ عتقه، وتزويجها، وزراعتها) لما ذكرناه من بقاء السلطنة، (وكذا الإجارةُ على المذهب) لأن العين باقية بحالها، ومورد الإجارة المنفعة، وهذا ما أجاب به الأكثرون، وحكي عن النص، ومقابله: قول الإمام: إنا إن صححنا بيع
(1) الشرح الكبير (6/ 324)، روضة الطالبين (5/ 380).
(2)
الشرح الكبير (5/ 380).
وَلَوْ زَالَ مِلْكُهُ وَعَادَ .. لَمْ يَرْجِعْ فِي الأَصحِّ، وَلَوْ زَادَ .. رَجَعَ فِيهِ بِزِيَادَتِهِ الْمُتَّصلَةِ لَا الْمُنْفَصِلَةِ. وَيَحْصُلُ الرُّجُوعُ بِـ (رَجَعْتُ فِيمَا وَهَبْتُ)، أَوِ (اسْتَرْجَعْتُهُ)، أَوْ (رَددُتُهُ إِلَى مِلْكِي)، أَوْ (نَقَضْتُ الْهِبَةَ)، لَا بِبَيْعِهِ وَوَقْفِهِ وَهِبَتِهِ وَإِعْتَاقِهِ وَوَطْئِهَا فِي الأَصحِّ.
===
المأجور .. رجع، وإلا .. فإن جوزنا الرجوع في المرهون .. فكذلك، وإلا .. ففي المأجور تردد (1).
(ولو زال ملكه وعاد .. لم يرجع في الأصحِّ) لأن الملك غيرُ مستفاد من الأب حتى يرجع فيه؛ كما لو وهب له دراهم فاشترى بها سلعة، والثاني: يرجع؛ لوجود العين في يده على صفتها.
وأصل الخلاف: أن الزائل العائد كالذي لم يعد، أو كالذي لم يزل.
ويستثنى من إطلاقه: ما لو ارتد الموهوب له وقلنا: بزوال الملك بالردة، ثم عاد إلى الإسلام .. فالأصحُّ: الرجوع.
وما لو وهب له عصيرًا فتخمر، ثم تخلل .. فله الرجوع على المذهب؛ لأن الملك الثابت في الخلِّ سببه ملك العصير.
(ولو زاد .. رجع فيه بزيادته الممصلة) لأنها تتبع الأصل (لا المنفصلة) كالكسب؛ لحدوثها على ملك المتهب.
(ويحصل الرجوع بـ "رجعت فيما وهبت"، أو "استرجعته"، أو "رددته إلى ملكي"، أو "نقضت الهبة") وما أشبهه؛ كـ (أبطلتها) و (فسختها) لأن ذلك كلَّه يفيد المقصود، وقيل: إن (أبطلتها) و (فسختها) كنايتان، وذكر البَنْدَنيجي تبعًا للشيخ أبي حامد: أن كلَّ ما كان رجوعًا في الفلس .. كان رجوعًا في الهبة، وما لا .. فلا.
(لا ببيعه، ووقفه وهبته وإعتاقه ووطئها في الأصحِّ) لكمال ملك الابن، ونفوذ تصرفه، فلا يزول إلا بصريح الرجوع، والثاني: أنه رجوع، وينفذ التصرف؛ كما أن هذه التصرفات فسخ للبيع في زمن الخيار.
(1) نهاية المطلب (8/ 430).
وَلَا رُجُوعَ لِغَيْرِ الأُصُولِ فِي هِبَةٍ مُقَيَّدَةٍ بِنَفْي الثَّوَابِ. وَمَتَى وَهَبَ مُطْلَقًا .. فَلَا ثَوَابَ إِنْ وَهَبَ لِدُونِهِ، وَكَذَا لِأعْلَى مِنْهُ فِي الأَظْهَرِ، وَلِنَظِيرِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ،
===
وفرق الأوّل: بأن الملك هناك ضعيف، بخلاف ما نحن فيه، قال الإمام: ولا خلاف أنه آثم بالوطء وإن قصد به الرجوع؛ لاستحالة إباحة الوطء لشخصين (1).
وقال الفارقي: إن قلنا: يحصل به الرجوع .. فهو حلال، وإلا .. فلا.
وما أطلقه من الخلاف في الهبة محلُّه في المقبوضة، أما قبل القبض .. فلا يكون رجوعًا قطعًا؛ كما أشار إليه صاحب "الكافي"، وقاله ابن الرفعة بحثًا (2).
(ولا رجوع لغير الأصول في هبةٍ مُقيَّدة بنفي الثواب) للحديث المارِّ (3)، وكالمتصدق.
وقوله: (بنفي الثواب): مقصوده مع التدرج إلى الكلام في الثواب بأن محلَّ ما تقدم الكلام فيه الهبة التي لا يتسلط الأجنبي على الرجوع فيها.
(ومتى وهب مطلقًا) أي: لم يقيده بثواب ولا بنفيه ( .. فلا ثواب) أي: لا عوض (إن وهب لدونه) في الرتبة؛ كالملك لرعيته، والأستاذ لغلامه؛ إذ لا يقتضيه لفظ ولا عادة، (وكذا لأعلى منه) كهبة الفقير للغني (في الأظهر) لأنه لو أعاره دارًا .. لا يلزمه شيء، فكذلك إذا وهبه؛ إلحاقًا للأعيان بالمنافع، والثاني: يجب الثواب؛ لاطراد العادة به.
وأصلُ الخلاف: أن العادة الجارية هل تجعل كالمشروط؟ وفيه قولان، والهدية في ذلك كالهبة؛ كما قاله المصنف تفقهًا، وجزم به السبكي، ونقله في "الكفاية" عن تصريح البَنْدَنيجي (4).
وأما الصدقة .. فلا ثواب فيها مطلقًا، بل ثوابها عند الله.
(ولنظيره على المذهب) إذ القصد من مثله الصلة وتأكيد الصداقة، والطريق
===
(1)
نهاية المطلب (8/ 431).
(2)
كفاية النبيه (12/ 113).
(3)
(ص 484).
(4)
روضة الطالبين (5/ 386)، كفاية النبيه (12/ 118).
فَإِنْ وَجَبَ .. فَهُوَ قِيمَةُ الْمَوْهُوبِ فِي الأَصَحِّ، فَإِنْ لَمْ يُثِبْهُ .. فَلَهُ الرُّجُوعُ. وَلَوْ وَهَبَ بِشَرْطِ ثَوَابٍ مَعْلُومٍ
===
الثاني: طرد القولين السابقين؛ لأن الأقران لا يتحمل بعضهم من بعض عادة، بل يعوضون، بل بعضهم ينتظر الثواب من البعض، والثالث: إن قصد الثواب .. استحقه، وإلا .. فقولان.
(فإن وجب) الثواب ( .. فهو قيمة الموهوب في الأصحِّ) لأن العقد إذا اقتضى العوض ولم يسم فيه .. وجبت فيه القيمة؛ كالنكاح، وعلى هذا: فالأصحُّ: اعتبار قيمته وقتَ القبض لا وقت الثواب.
ولا يتعين للثواب جنس من الأموال، بل الخيرة فيه للمتهب قطعًا.
فكان ينبغي للمصنف أن يقول: (قدر قيمة الموهوب) كعبارة "المحرر"(1)؛ لئلا يظن أن الواجب القيمةُ بعينها؛ إذ لو أرادها .. لباعه، وقد يكون الموهوب مثليًّا.
ولا يفهم من قوله: (وجب) تحتم الإثابة، وإجباره عليها؛ كالثمن، بل المتهب بالخيار إذا طلب الواهب القيمة؛ إن شاء .. أثاب، وإن شاء .. ردَّ الموهوب، فإن لم يطلبها .. لم يكن له الردُّ، وليس للواهب استرجاعُ الموهوب إذا طلب الواهب القيمة، ومقابل الأصحِّ أوجه: ما يعد ثوابًا لمثله عادة، وقيل: أقل متمول، وقائله لم يعمل بمقتضى اللفظ، فلم يوجب عوضًا ألبتة، ولا بمقتضى العرف؛ إذ يستقبح أهل العرف دفع أقلِّ متمول عند إهداء الكثير، وقيل: ما يرضى به الواهب؛ لحديث ورد فيه (2).
(فإن لم يُثبه .. فله) أي: للواهب (الرجوع) لحديث: "مَنْ وَهَبَ هِبَةً .. فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا" صححه الحاكم (3).
هذا إذا كان الموهوب بحاله، فإن كان تالفًا .. رجع إلى بدله في الأصحِّ.
(ولو وهب بشرط ثوابٍ معلوم) كـ (وهبتك هذا على أن تثيبني كذا) ( ..
(1) المحرر (ص 246).
(2)
أخرجه ابن حبان (6382)، والترمذي (3945)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(3)
المستدرك (2/ 52) عن ابن عمر رضي الله عهما.
فَالأَظْهَرُ: صِحَّةُ الْعَقْدِ، ويكُونُ بَيْعًا عَلَى الصحِيحِ، أَوْ مَجْهُولٍ .. فَالْمَذْهَبُ: بُطْلَانُهُ. وَلَوْ بَعَثَ هَدِيَّةً فِي ظَرْفٍ؛ فَإِنْ لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِرَدِّهِ؛ كَقَوْصَرَّةِ تَمْرٍ .. فَهُوَ هَدِيَّةٌ أَيضًا، وَإِلَّا .. فَلَا
===
فالأظهر: صحة العقد) نظرًا إلى المعنى؛ فإنه معاوضة بمال معلوم فصحَّ؛ كما لو قال: (بعتك)، والثاني: بطلانه؛ نظرًا إلى اللفظ؛ لتناقضه، فإن لفظ الهبة يقتضي التبرع.
(ويكون بيعًا على الصحيح) نظرًا إلى المعنى، فتثبت أحكامه؛ من الشفعة والخيارين وغيرها، والثاني: يكون هبة؛ نظرًا إلى اللفظ، فتثبت فيه أحكامها؛ من اعتبار القبض في اللزوم وغيره، قال الإمام: وهو بعيد جدًّا، ولو صحَّ .. لم يكن في دفع الشفعة حيلة أوقع من هذه؛ لسلامتها من الخطر (1).
(أو مجهولٍ) كـ (وهبتك هذا الفرس بعبد)( .. فالمذهب: بطلانه) لأنه خالف موجب البيع لجهالة العوض، والهبة بإثباته.
وملخص الخلاف في المسألة: أنّا إن قلنا: إن الهبة لا تقتضي ثوابًا .. فالعقد باطل؛ لتعذر تصحيحه بيعًا وهبة، وإن قلنا: يقتضيه .. صحَّ على المذهب، وبه قطع الجمهور؛ لأنه تصريح بمقتضى العقد.
وقيل: يبطل؛ بناء على أن العوض يلحقه بالبيع، وإذا كان بيعًا .. وجب أن يكون العوض معلومًا، قال الرافعي:(والأولون يقولون: إنما يجعل بيعًا على رأي إذا تعذر جعله هبة، وذلك إذا قلنا: الهبة لا تقتضي الثواب، أما إذا قلنا: تقتضيه .. فاللفظ والمعنى متطابقان، فلا معنى لجعله بيعًا)(2).
(ولو بعث هدية في ظرف؛ فإن لم تجر العادة برده؛ كقَوْصَرَّة تمر .. فهو هدية أيضًا، وإلا .. فلا) تحكيمًا للعادة، ومثله: علب الفاكهة والحلوى ونحوها.
و(القوصرة): بتشديد الراء على الأفصحِ: وعاء التمر، ولا يُسمَّى بذلك إلا وفيها التمر، وإلا .. فهو زِنْبِيل.
(1) نهاية المطلب (8/ 437).
(2)
الشرح الكبير (6/ 334).
وَيَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا فِي أَكْلِ الْهَدِيَّةِ مِنْهُ إِنِ اقْتَضتْهُ الْعَادَةُ.
===
(ويحرم استعماله) لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه (إلا في أكل الهدية منه إن اقتصته العادة) وإن لم تقتضه .. لزمه تفريغه عملًا بالعادة.
قالا: وإذا لم يكن الظرف هدية .. كان أمانة في يده (1).
وإذا أكل الهدية منه حيث اقتضته العادة .. قال البغوي: يكون عارية (2).
* * *
(1) الشرح الكبير (6/ 335)، روضة الطالبين (5/ 368).
(2)
التهذيب (4/ 544).