الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَهُمْ: مَنْ سِوَى الْمَذْكُورِينَ مِنَ الأَقَارِبِ، وَهُمْ عَشَرَةُ أَصْنَافٍ: أَبُو الأُمِّ، وَكُلُّ جَدٍّ وَجَدَّةٍ سَاقِطَيْنِ، وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ، وَبَنَاتُ الإِخْوَةِ، وَأَوْلَادُ الأَخَوَاتِ، وَبَنُو الإِخْوَةِ لِلأُمِّ، وَالْعَمُّ لِلأُمِّ، وَبَنَاتُ الأَعْمَامِ، والْعَمَّاتُ، وَالأَخْوَالُ، والْخَالَاتُ، والْمُدْلُونَ بِهِمْ.
فصلٌ [في بيان الفروض التي في القرآن الكريم وذويها]
الْفُرُوضُ الْمُقَدَّرَةُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى سِتَّةٌ:
===
كلُّ منهم منزلة من يدلي به، وصححه في "زيادة الروضة"(1)، والثاني: مذهب أهل القرابة: وهو توريث الأقرب فالأقرب إلى الميت؛ كالعصبات.
مثاله: بنت بنت وبنت بنت ابن، فعلى الأول: المال بينهما أرباعًا بالفرض والردِّ؛ كما يكون بين البنت وبنت الابن، وعلى الثاني: الكلُّ لبنت البنت؛ لقربها.
(وهم: من سوى المذكورين من الأقارب) وإن شئت قلت: كلُّ قريب ليس بذي فرض ولا عصبة.
(وهم عشر أصناف: أبو الأم، وكلُّ جدٍّ وجدة ساقطَين) هذا كلُّه صنف، (وأولاد البنات) ذكورهم وإناثهم، ولم يذكر أولاد بنات الابن؛ لأن لفظ البنات شامل لهم، (وبنات الإخوة، وأولاد الأخوات) ذكورهم وإناثهم، (وبنو الإخوة للأم) وكان الأولى أن يقول: وأولاد الإخوة للأم؛ فإن ذكورهم وإناثهم سواء.
(والعم للأم، وبنات الأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات، والمدلون بهم) وهذا الأخير معطوف على (عشرة)، لا أنه منهم.
* * *
(فصل: الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة) وهي النصف، ونصفه، ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما، ونصف نصفهما، وإن شئت اختصرت فقلت: الربع، والثلث، وضعْفُ كلٍّ، ونصف كل.
وأشار بقوله: (في كتاب الله تعالى) إلى أن المراد: الحصر بالنسبة لما في
(1) روضة الطالبين (6/ 45).
النِّصفُ: فَرْضُ خَمْسَةٍ: زَوجٌ لَمْ تُخَلِّفْ زَوْجَتُهُ وَلَدًا وَلَا وَلَدَ ابْنٍ، وَبِنْتٌ أَوْ بِنْتُ ابْنٍ أَوْ أُخْتٌ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ مُنْفرِدَاتٌ. وَالرُّبُعُ: فَرْضُ زَوْجٍ لِزَوْجَتِهِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَزَوْجَةٍ لَيْسَ لِزَوْجِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا
===
القرآن، وإلا .. فمطلق الفروض تزيد على ستةٍ؛ كثلث ما يبقى في مسائل الجدِّ والإخوة إذا كان معه ذو فرض، والأم في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين.
ومعنى كونها مقدَّرة: أنه لا يزاد عليها، وقد ينقص عنها بسبب العول، والمراد: أن هذه المقدرات منصوصة في القرآن، لا أن كلَّ وارث لشيء منها منصوص عليه في كتاب الله تعالى؛ لما سيأتي أن بعض من يرثها إنما هو بالسنة أو بالإجماع أو بالقياس؛ كالسدس لبنت الابن مع بنت الصلب، والأخت للأب مع الشقيقة، ونحو ذلك.
(النصف: فرض خمسة: زوج لم تُخلِّف زوجته ولدًا ولا ولد ابن) وإن سَفُلَ، ذكرًا أو أنثى؛ لقوله تعالى:{وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ} وألحق به ولد الابن بالإجماع.
واحترز بقوله: (ولد ابن) عن ولد البنت، فلا اعتبار به وإن ورَّثنا ذوي الأرحام.
وبدأ المصنف وغيره بذكر النصف، قال السبكي: لكونه مفردًا، قال: وكنت أود لو بدؤوا بالثلثين؛ لأن الله تعالى بدأ به حتى رأيت أبا النَّجا والحسين بن محمد بن عبد الواحد الوني شيخ الخَبْري بدأ به، فأعجبني ذلك.
(وبنت) لقوله تعالي: {وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ} (أو بنت ابن) وإن سفل بالإجماع (أو أخت لأبوين أو لأب) لإطلاق قوله تعالى: {وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ} (منفردات) عن جنس البنوة والأخوة؛ إذ لو كان مع البنت أو بنت الابن أو الأخت أخ في درجتها .. عصبها وأعطيت نصفَ ما حصل لأخيها، ولو كان مع البنت أو بنت الابن أو الأخت أخرى مثلها .. اشتركتا في الثلثين.
(والربع: فرض زوج لزوجته ولد أو ولد ابن) منه أو من غيره؛ لقوله تعالي: {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ} وولد الابن كالابن؛ كما سلف، وأَخرج بولد الابن ولدَ البنت.
(وزوجة ليس لزوجها واحد منهما) لقوله تعالى: {وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ
وَالثُّمُنُ: فَرْضُهَا مَعَ أَحَدِهِمَا. وَالثُّلُثَانِ: فَرْضُ بنْتَيْنِ فَصَاعِدًا، وَبِنْتَيِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ، وَأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ لأَبَوَيْنِ أَوْ لأَبٍ. وَالثُّلُثُ: فَرْضُ أُمٍّ لَيْسَ لِمَيِّتِهَا وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ وَلَا اثنانِ مِنَ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ،
===
يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ} والمراد بالزوجة: الجنس، ولو قال:(فأكثر) .. لكان أحسن.
(والثمن: فرضها مع أحدهما) لقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ} .
(والثلثان: فرض بنتين فصاعدًا) بالإجماع، كما حكاه ابن عبد البرِّ إلا رواية عن ابن عباس أن للبنتين النصف، ولما زاد عليهما الثلثان لظاهر الآية، قال ابن عبد البر: ولم تصحَّ عنه، وقد صحَّ عنه موافقة الناس (1).
وقال الشريف الأرموي في "شرحه" لفرائض "الوسيط": صحَّ عن ابن عباس رجوعه عن ذلك؛ فارتفع الخلاف، وصار إجماعًا؛ لأن الإجماع بعد الاختلاف حجة على الصحيح.
(وبنتي ابن فأكثر) إذا لم يكن بنت صلب بالإجماع.
(وأختين فأكثر لأبوين أو لأب) لقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} فدلت الآية على أن للابنتين الثلثين، وأجمعوا على أنه إذا كنَّ أكثر من اثنتين .. كان لهنَّ ذلك، والآية نزلت في قصة جابر، وكان له أخوات (2)، فدلَّ على أن المراد من الآية: اثنتان فصاعدًا.
(والثلث: فرض أُمٍّ ليس لميتها ولد ولا ولدُ ابن ولا اثنان من الإخوة والأخوات) سواء كانا من أبوين أو من أحدهما، لقوله تعالى:{فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} وولد الابن غير مذكور في الآية، ولكنه قائم مقامه؛ كما تقدم.
وكان ينبغي أن يقول: (ولا زوج أو زوجة وأب) ليخرج فرضها معهما؛ فإنه أنقص من الثلث.
(1) الاستذكار (15/ 389).
(2)
أخرجه البخاري (6743)، ومسلم (1616).
وَفَرْضُ اثنيْنِ فَأَكْثَرَ مِنْ وَلَدِ الأُمِّ، وَقَدْ يُفْرَضُ لِلْجَدِّ مَعَ الإِخْوَةِ. وَالسُّدُسُ: فَرْضُ سَبْعَةٍ: أَبٌ وَجَدٌّ لِمَيتِهِمَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَأُمٌّ لِمَيتِهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ أَوِ اثنانِ مِنَ الإِخْوَةِ والأَخَوَاتِ،
===
(وفرض اثنين فأكثر من ولد الأم) لقوله تعالى: {وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} ، وأجمعوا على أن المراد بها: أولاد الأم، وقرأ سعد بن أبي وقاص وابن مسعود (وله أخ أو أخت من أم)، وحكاه الزمخشري عن أُبيّ أيضًا (1)، قال القاضي الحسين: وهذا مما نسخ تلاوته، وبقي حكمُهُ، قال الماوردي والرافعي في (كتاب السرقة): القراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل (2)، ونقله الشيخ أبو حامد عن نص الشافعي، وخالف المصنف في "شرح مسلم" فقال: مذهبنا: أن القراءة الشاذة لا يكون لها حكم الخبر (3).
(وقد يُفرَض للجد مع الإخوة) فيما إذا نقص عنه بالمقاسمة؛ كجد وثلاثة إخوة.
(والسدس: فرض سبعة: أب وجد لميتهما ولد، أو ولد ابن) ذكرًا كان أو أنثى؛ للنص والإجماع.
(وأم لميتها ولد أو ولد ابن أو اثنان من الإخوة والأخوات) لقوله تعالى: {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} وإنما اكتفى بالأخوين مع أن الآية وردت بصيغة الجمع، لأن الجمع قد يعبر به عن الاثنين، قال الزمخشري: لفظ (الإخوة) هنا يتناول الأخوين؛ لأن المقصود: الجمعية المطلقة من غير كمية (4)، وقد أجمع الصحابة رضي الله عنهم على حجبها عن الثلث بالأخوين قبل إظهار ابن عباس رضي الله عنهما الخلاف، كما أشار إليه عثمان رضي الله عنه بقوله لابن عباس:(حجبها قومك يا غلام)(5).
(1) أخرج قراءة سعد البيهقي في "السنن الكبرى"(6/ 231)، والطبري في "تفسيره"(8777)، الكشاف (1/ 517).
(2)
الحاوي الكبير (17/ 191)، الشرح الكبير (11/ 241).
(3)
شرح صحيح مسلم (5/ 131).
(4)
الكشاف (1/ 514).
(5)
أخرجه الطبري في "تفسيره"(8734)، وابن حزم في "المُحلَّى"(9/ 258).