الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَفِي الضُّعَفَاءِ وَقَالَ يَنْفَرِدُ بِالْأَشْيَاءِ لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ الْإِثْبَاتِ لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ إِلَّا عِنْدَ الْوِفَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب مَا جَاءَ فِي بَدْءِ شَأْنِ الْمِنْبَرِ]
1414 -
حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ إِذْ كَانَ الْمَسْجِدُ عَرِيشًا وَكَانَ يَخْطُبُ إِلَى ذَلِكَ الْجِذْعِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ لَكَ شَيْئًا تَقُومُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ وَتُسْمِعَهُمْ خُطْبَتَكَ قَالَ نَعَمْ فَصَنَعَ لَهُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ فَهِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا وُضِعَ الْمِنْبَرُ وَضَعُوهُ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ فَلَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَقُومَ إِلَى الْمِنْبَرِ مَرَّ إِلَى الْجِذْعِ الَّذِي كَانَ يَخْطُبُ إِلَيْهِ فَلَمَّا جَاوَزَ الْجِذْعَ خَارَ حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَمِعَ صَوْتَ الْجِذْعِ فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلَّى إِلَيْهِ» فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ وَغُيِّرَ أَخَذَ ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَكَانَ عِنْدَهُ فِي بَيْتِهِ حَتَّى بَلِيَ فَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ وَعَادَ رُفَاتًا
ــ
قَوْلُهُ: (إِلَى جِذْعٍ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ أَيْ إِلَى أَصْلِ نَخْلَةٍ قِيلَ الْجِذْعُ سَاقُ النَّخْلَةِ الْيَابِسُ وَقِيلَ لَا يَخْتَصُّ بِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ} [مريم: 25] قَوْلُهُ: (عَرِيشًا) هُوَ مَا يُسْتَظَلُّ بِهِ كَعَرِيشِ الْكَرْمِ وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ قَوْلُهُ: (فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ) فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْقَائِلَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى امْرَأَةٍ مِنِ الْأَنْصَارِ مُرِي غُلَامَكِ أَوْ أَنَّهَا جَاءَتْ فَقَالَتْ إِنَّ لِي غُلَامًا نَجَّارًا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّ تَمِيمًا هُوَ الَّذِي دَلَّهُ عَلَى الْمِنْبَرِ أَوَّلًا ثُمَّ أَرْسَلَ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَرْأَةِ وَلَعَلَّ تَمِيمًا هُوَ قَالَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ أَيْضًا فَجَاءَتِ الْمَرْأَةُ إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بِذَلِكَ ثُمَّ أَرْسَلَ صلى الله عليه وسلم إِلَيْهَا فِي ذَلِكَ لِلْإِسْرَاعِ وَالتَّعْجِيلِ حِينَ أَخَّرَتْ فِي الْأَمْرِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ التَّوْفِيقُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ بِهَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ: هَلْ لَكَ أَنْ نَجْعَلَ أَيْ هَلْ لَكَ مَيْلٌ إِلَى أَنْ نَجْعَلَ أَوْ رَغْبَةٌ فِي أَنْ نَجْعَلَ (حَتَّى يَرَاكَ النَّاسُ) وَقْتَ الْخُطْبَةِ (وَتُسْمِعَهُمْ) مِنَ الْإِسْمَاعِ (هِيَ الَّتِي أَعْلَى الْمِنْبَرِ) إِذْ أَدْنَى الْمِنْبَرِ دَرَجَةٌ وَأَوْسَطُهُ دَرَجَتَانِ (فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ) أَيْ حِينَ التَّحْدِيثِ بِهَذَا (خَارَ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ صَاحَ وَبَكَى مِنَ الْخُوَارِ بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَصْلُهُ صِيَاحُ الْبَقَرَةِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِكُلِّ صِيَاحٍ (وَانْشَقَّ) كَالتَّفْسِيرِ لِانْصَدَعَ (حَتَّى سَكَنَ) هَذَا مِنَ الْمُعْجِزَاتِ الْبَاهِرَاتِ الَّتِي
جَاءَتْ مُتَوَاتِرَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ (هُدِمَ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ وَكَذَا غُيِّرَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ أَيْ فِي وَقْتِ عُمَرَ رضي الله عنه حِينَ زَادَ فِي الْمَسْجِدِ (حَتَّى بَلِيَ) كَسَمِعَ أَيْ صَارَ عَتِيقًا (أَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ) بِفَتَحَاتٍ هِيَ دُوَيْبَةٌ صَغِيرَةٌ تَأْكُلُ الْخَشَبَ وَغَيْرَهُ (رُفَاتًا) الرُّفَاتُ بِوَزْنِ الْغُرَابِ وَهُوَ مَا يُكَسَّرُ وَيُفَرَّقُ أَيْ صَارَ فُتَاتًا وَفِي الزَّوَائِدِ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ.
1415 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَخْطُبُ إِلَى جِذْعٍ فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ ذَهَبَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَحَنَّ الْجِذْعُ فَأَتَاهُ فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ فَقَالَ لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ»
ــ
قَوْلُهُ: (فَحَنَّ الْجِذْعُ) مِنَ الْحَنِينِ وَهُوَ صَوْتٌ كَالْأَنِينِ يَكُونُ عِنْدَ الشَّوْقِ لِمَنْ يَهْوَاهُ إِذَا فَارَقَهُ وَيُوصَفُ بِهِ الْإِبِلُ كَثِيرًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَنِينُ الشَّوْقُ وَتَوَقَانُ النَّفْسِ تَقُولُ حَنَّ إِلَيْهِ وَحَنِينُ النَّاقَةِ صَوْتُهَا فِي نَزْعِهَا إِلَى وَلَدِهَا (فَاحْتَضَنَهُ) أَيِ اعْتَنَقَهُ وَالْتَزَمَهُ وَفِي الزَّوَائِدِ إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
1416 -
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ ثَابِتٍ الْجَحْدَرِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ «اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ فَأَتَوْا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ فَسَأَلُوهُ فَقَالَ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي هُوَ مِنْ أَثْلِ الغَابَةِ عَمِلَهُ فُلَانٌ مَوْلَى فُلَانَةَ نَجَّارٌ فَجَاءَ بِهِ فَقَامَ عَلَيْهِ حِينَمَا وُضِعَ فَاسْتَقْبَلَ وَقَامَ النَّاسُ خَلْفَهُ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ ثُمَّ عَادَ إِلَى الْمِنْبَرِ فَقَرَأَ ثُمَّ رَكَعَ فَقَامَ ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى حَتَّى سَجَدَ بِالْأَرْضِ»
ــ
قَوْلُهُ: (مِنْ أَثْلِ الْغَابَةِ) بِفَتْحِ فَسُكُونٍ نَوْعٌ مِنَ الشَّجَرِ وَالْغَابَةُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ انْتَهَى قَوْلُهُ: (فَرَجَعَ الْقَهْقَرَى) أَيْ رَجَعَ رُجُوعَ الْمَاشِي إِلَى وَرَائِهِ لِئَلَّا يَنْحَرِفَ عَنِ الْقِبْلَةِ قَالُوا وَهَذَا عَمَلٌ قَلِيلٌ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَقَدْ فَعَلَهُ صلى الله عليه وسلم لِيُظْهِرَ كَيْفِيَّةَ الصَّلَاةِ لِلْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَلِبَيَانِ جَوَازِ هَذَا الْعَمَلِ فَلَا إِشْكَالَ انْتَهَى.
1417 -
حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ بَكْرُ بْنُ خَلَفٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُومُ إِلَى أَصْلِ شَجَرَةٍ أَوْ قَالَ إِلَى جِذْعٍ ثُمَّ اتَّخَذَ مِنْبَرًا قَالَ فَحَنَّ الْجِذْعُ قَالَ جَابِرٌ حَتَّى سَمِعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ حَتَّى أَتَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَمَسَحَهُ فَسَكَنَ» فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ لَمْ يَأْتِهِ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ
ــ
قَوْلُهُ: (فَقَالَ بَعْضُهُمْ) لَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ هَذَا قَدْ قَالَهُ هُوَ صلى الله عليه وسلم ـ