الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[بَاب الِاسْتِبْرَاءِ بَعْدَ الْبَوْلِ]
326 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يَزْدَادَ الْيَمَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ» قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَمْعَةُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ
ــ
قَوْلُهُ (فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ إِلَخْ) هُوَ مِنَ النَّتْرِ بِنُونٍ ثُمَّ تَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ فِي الصِّحَاحِ النَّتْرُ وَفِي الْحَدِيثِ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَعْنِي بَعْدَ الْبَوْلِ وَفِي الْقَامُوسِ اسْتَنْتَرَ مِنْ بَوْلِهِ جَذَبَهُ وَاسْتَخْرَجَ بَقِيَّتَهُ مِنَ الذَّكَرِ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ حَرِيصًا عَلَيْهِ مُهْتَمًّا بِهِ انْتَهَى وَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفِي الزَّوَائِدِ يَزْدَادُ يُقَالُ لَهُ ازْدَادَ لَا يَصِحُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَزَمْعَةُ ضَعِيفٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَاب مَنْ بَالَ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً]
327 -
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى التَّوْأَمِ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ «انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَبُولُ فَاتَّبَعَهُ عُمَرُ بِمَاءٍ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عُمَرُ قَالَ مَاءٌ قَالَ مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً»
ــ
قَوْلُهُ (مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ أَيْ مَا أُمِرْتُ أَنْ أَغْسِلَ مَحَلَّ الْبَوْلِ بَلْ جُوِّزَ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْأَحْجَارِ أَيْضًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْكَلَامِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوُضُوءُ الْمُتَعَارَفُ وَظَهَرَ لَهُ صلى الله عليه وسلم أَنَّ مُرَادَ عُمَرَ ذَلِكَ الْوُضُوءُ دُونَ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ فَرَدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ قُلْتُ بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ فَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ «فَقَامَ عُمَرُ خَلْفَهُ بِكُوزٍ مِنْ مَاءٍ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا يَا عُمَرُ فَقَالَ مَاءٌ تَوَضَّأُ بِهِ فَقَالَ مَا أُمِرْتُ» إِلَخْ (وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً) قِيلَ مَعْنَاهُ لَوْ وَاظَبْتُ عَلَى الْوُضُوءِ بَعْدَ الْحَدَثِ لَكَانَ طَرِيقَةً وَاجِبَةً قُلْتُ فَتَأْنِيثُ ضَمِيرِ كَانَتْ لِتَأْنِيثِ الْخَبَرِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِالسُّنَّةِ هُوَ الْمَنْدُوبُ الْمُؤَكَّدُ كَمَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْفُقَهَاءِ إِذِ الْوُجُوبُ بِمُجَرَّدِ الْمُوَاظَبَةِ فِي مَحَلِّ النَّظَرِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَاب النَّهْيِ عَنْ الْخَلَاءِ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ]
328 -
حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْحِمْيَرِيَّ حَدَّثَهُ قَالَ «كَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَيَسْكُتُ عَمَّا سَمِعُوا فَبَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ فَقَالَ وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَذَا وَأَوْشَكَ مُعَاذٌ أَنْ يَفْتِنَكُمْ فِي الْخَلَاءِ فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَلَقِيَهُ فَقَالَ مُعَاذٌ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو إِنَّ التَّكْذِيبَ بِحَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نِفَاقٌ وَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ قَالَهُ لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَالظِّلِّ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ»
ــ
قَوْلُهُ (يَتَحَدَّثُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ) تَكْثِيرًا لِلْفَائِدَةِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى تَبِعَ مُعَاذًا فِي ذَلِكَ حَيْثُ أَخْرَجَ مِنَ الْمُتُونِ فِي
كَثِيرٍ مِنَ الْأَبْوَابِ مَا لَيْسَ فِي الْكُتُبِ الْخَمْسَةِ الْمَشْهُورَةِ وَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ أَخْرَجَهَا أَصْحَابُ تِلْكَ الْكُتُبِ فِي كُتُبِهِمْ قَوْلُهُ (فَبَلَغَ إِلَخْ) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَهَذَا مَفْعُولُ بَلَغَ وَفَاعِلُهُ قَوْلُهُ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْغَيْرِ الْمَشْهُورَةِ قَوْلُهُ (مَا سَمِعْتُ إِلَخْ) أَيْ مَعَ كَثْرَةِ سَمَاعِي وَهُوَ مَعْلُومٌ بِكَثْرَةِ السَّمَاعِ حَتَّى كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَعُدُّهُ عَدِيلًا لَهُ وَكَأَنَّهُ مَا أَرَادَ بِهِ تَكْذِيبَ مُعَاذٍ وَأَنَّهُ تَعَمَّدَ الْكَذِبَ فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا الظَّنِّ بِمُعَاذٍ مِمَّا يُسْتَعَاذُ مِنْهُ لَكِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يُورِثُ الشَّكَّ وَاحْتِمَالَ السَّهْوِ وَالْخَطَأِ فِي رِوَايَتِهِ وَالْإِنْسَانُ لَا يَخْلُو عَنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (أَنْ يَفْتِنَكُمْ) مِنْ فَتَنَهُ أَيْ يُوقِعَ فِي الْحَرَجِ وَالتَّعَبِ (فِي الْخَلَاءِ) بِالْمَدِّ بِمَعْنَى التَّغَوُّطِ أَيْ فِي شَأْنِهِ وَيُطْلَقُ الْخَلَاءُ عَلَى مَكَانِ التَّغَوُّطِ وَيُمْكِنُ إِرَادَتُهُ هَاهُنَا لَكِنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّرْجَمَةِ يُشِيرُ إِلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ (نِفَاقٌ) أَيْ مِنْ شَأْنِ الْمُنَافِقِينَ وَعَادَتِهِمْ إِذِ الْمُسْلِمُ مِنَ الْقَلْبِ لَا يَتَوَقَّعُ مِنْهُ إِلَّا التَّسْلِيمَ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَظْهَرَ صُورَةَ التَّكْذِيبِ وَإِنْ كَانَ مَا أَرَادَ ذَلِكَ فِيمَا يُظَنُّ بِهِ قَوْلُهُ (وَإِنَّمَا إِثْمُهُ) أَيْ إِنْ كَانَ كَذِبًا عَلَى مَنْ قَالَهُ لَا عَلَى مَنْ بَلَّغَهُ وَاللَّازِمُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ إِذَا جَاءَهُ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا كَانَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ضَرُورَةٌ أَنَّ مُعَاذًا ثِقَةٌ أَيُّ ثِقَةٍ قَوْلُهُ (اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ) جَمْعُ مَلْعَنَةٍ وَهِيَ الْفَعْلَةُ الَّتِي يُلْعَنُ بِهَا فَاعِلُهَا كَأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّعْنِ وَمَحَلٌّ لَهُ قَوْلُهُ (الْبِرَازَ) فِي النِّهَايَةِ بِالْفَتْحِ اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ فَكَنَّوْا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَمَا كَنَّوْا عَنْهُ بِالْخَلَاءِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَرَّزُونَ فِي الْأَمْكِنَةِ الْخَالِيَةِ مِنَ النَّاسِ قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُحَدِّثُونَ يَرْوُونَهُ بِالْكَسْرِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ مَصْدَرٌ مِنَ الْمُبَارَزَةِ فِي الْحَرْبِ انْتَهَى لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْقَامُوسِ بِأَنَّهُ بِالْكَسْرِ بِمَعْنَى الْغَائِطِ كَالْجَوْهَرِيِّ فَالْكَسْرُ هُوَ الْوَجْهُ رِوَايَةً وَدِرَايَةً هَذَا غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ وَالْوَجْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ هَاهُنَا التَّغَوُّطُ الَّذِي هُوَ مَعْنًى مَصْدَرِيٌّ لَا الْغَائِطُ الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْخَارِجِ فَلَعَلَّ الْخَطَّابِيَّ أَنْكَرَ الْكَسْرَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ (فِي الْمَوَارِدِ) أَيْ طُرُقِ الْمَاءِ جَمْعُ مَوْرِدٍ مِنْ وَرَدَ الْمَاءَ حَضَرَهُ قَوْلُهُ (وَالظِّلِّ) الْمُرَادُ بِهِ