الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بَابٌ فِي بَيَانِ الْقَرْضِ وَأَحْكَامِهِ
وَهُوَ الْمُسَمَّى فِي الْعُرْفِ: بِالسَّلَفِ. (الْقَرْضُ) بِفَتْحِ الْقَافِ: أَيْ حَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ: (إعْطَاءُ مُتَمَوَّلٍ) مِنْ مِثْلِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ أَوْ عَرْضٍ (فِي) نَظِيرِ (عِوَضٍ مُتَمَاثِلٍ) : صِفَةً وَقَدْرًا لِلْمُعْطَى بِالْفَتْحِ كَائِنٌ ذَلِكَ الْعِوَضِ (فِي الذِّمَّةِ) : أَيْ ذِمَّةِ الْمُعْطَى لَهُ (لِنَفْعِ الْمُعْطَى) بِالْفَتْحِ: أَيْ الْمُعْطَى لَهُ (فَقَطْ) : لَا نَفْعَ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ وَلَا هُمَا مَعًا، وَإِلَّا كَانَ مِنْ الرِّبَا الْمُجْمَعِ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[بَابٌ فِي بَيَانِ الْقَرْضِ وَأَحْكَامِهِ]
[تَعْرِيف القرض وَحُكْمه]
بَابٌ لَمَّا كَانَ الْقَرْضُ شَبِيهًا بِالسَّلَمِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ دَفْعٍ مُعَجَّلٍ فِي غَيْرِهِ ذَيَّلَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [بِفَتْحِ الْقَافِ] : وَقِيلَ بِكَسْرِهَا وَهُوَ لُغَةً الْقَطْعُ. سُمِّيَ قَرْضًا: لِأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنْ مَالِ الْمُقْرِضِ. وَالْقَرْضُ أَيْضًا: التَّرْكُ، يُقَالُ: قَرَضْت الشَّيْءَ عَنْ الشَّيْءِ أَيْ تَرَكْته وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ} [الكهف: 17] وَشَرْعًا: هُوَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: إعْطَاءُ مُتَمَوَّلٍ إلَخْ.
قَوْلُهُ: [إعْطَاءُ مُتَمَوَّلٍ] : هَذَا تَعْرِيفٌ لَهُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ، وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ: فَهُوَ مُتَمَوَّلٌ مُعْطًى إلَخْ. وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ: " مُتَمَوَّلٍ " مَا لَيْسَ مُتَمَوَّلًا كَقِطْعَةِ نَارٍ فَلَيْسَ بِقَرْضٍ وَقَوْلُهُ: " مِنْ مِثْلِيٍّ أَوْ حَيَوَانٍ " بَيَانٌ لِلْمُتَمَوَّلِ. وَقَوْلُهُ " فِي نَظِيرِ عِوَضٍ " أَخْرَجَ دَفْعَهُ هِبَةً وَصَدَقَةً وَعَارِيَّةً.
وَقَوْلُهُ " مُتَمَاثِلٌ " أَخْرَجَ الْبَيْعَ وَالسَّلَمَ وَالصَّرْفَ وَالْإِجَارَةَ وَالشَّرِكَةَ؛ فَإِنَّ الْعِوَضَ فِيهَا مُخَالِفٌ.
وَقَوْلُهُ: " فِي الذِّمَّةِ " الْمُرَادُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا فِي الذِّمَّةِ، أَخْرَجَ بِهِ الْمُبَادَلَةَ الْمِثْلِيَّةَ؛ كَدَفْعِ دِينَارٍ أَوْ إرْدَبٍّ فِي مِثْلِهِ حَالًا.
وَقَوْلُهُ: " لَا نَفْعَ الْمُعْطِي - بِالْكَسْرِ - وَلَا هُمَا ": أَيْ وَلَا نَفْعَ أَجْنَبِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمُقْرِضِ، فَالْكُلُّ سَلَفٌ فَاسِدٌ وَهُوَ رِبًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
وَخَرَجَ الْبَيْعُ وَالسَّلَمُ وَالْإِعَارَةُ وَالْإِجَارَةُ وَالشَّرِكَةُ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ.
(وَهُوَ مَنْدُوبٌ) : لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ. (وَإِنَّمَا يُقْرَضُ) بِضَمِّ حَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُقْرَضَ (مَا) : أَيْ شَيْءٌ أَوْ الشَّيْءُ الَّذِي (يُسْلَمُ) : أَيْ يَصِحُّ السَّلَمُ (فِيهِ) : مِنْ حَيَوَانٍ وَعَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ، لَا مَا لَا يُسْلَمُ فِيهِ كَدَارٍ وَأَرْضٍ وَحَانُوتٍ وَخَانٍ وَحَمَّامٍ وَتُرَابِ مَعْدِنٍ وَصَائِغٍ وَجَوْهَرٍ نَفِيسٍ يَنْدُرُ وُجُودُهُ وَجُزَافٍ
(لَا جَارِيَةٍ تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ) : فَلَا يَجُوزُ قَرْضُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ، بِخِلَافِ مَا لَا تَحِلُّ لَهُ كَعَمَّةٍ وَخَالَةٍ أَوْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ امْرَأَةً فَيَجُوزُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَخَرَجَ الْبَيْعُ وَالسَّلَمُ] إلَخْ: قَدْ عَلِمْت وَجْهَ خُرُوجِهَا.
قَوْلُهُ: [وَهُوَ مَنْدُوبٌ] : أَيْ الْأَصْلُ فِيهِ النَّدْبُ وَقَدْ يَعْرِضُ لَهُ مَا يُوجِبُهُ، كَالْقَرْضِ لِتَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ، أَوْ يَكْرَهُهُ كَالْقَرْضِ مِمَّنْ لَهُ فِي مَالِهِ شُبْهَةٌ أَوْ يُحَرِّمُهُ كَجَارِيَةٍ تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ وَلَا يَكُونُ مُبَاحًا.
قَوْلُهُ: [وَإِنَّمَا يُقْرَضُ] إلَخْ: أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى قَاعِدَةٍ كُلِّيَّةٍ مُطَّرِدَةٍ مُنْعَكِسَةٍ قَائِلَةٍ: وَكُلُّ مَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ إلَّا جَارِيَةً تَحِلُّ لِلْمُقْتَرِضِ. وَبَعْضُ مَا يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ، فَعَكْسُهَا بِالْعَكْسِ الْمُسْتَوِي صَحِيحٌ. وَأَمَّا عَكْسُهَا عَكْسًا لُغَوِيًّا وَهُوَ: كُلُّ مَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقْرَضَ، فَلَا يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ وَجِلْدَ الْأُضْحِيَّةِ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا وَيَصِحُّ قَرْضُهُمَا
قَوْلُهُ: [لِلْمُقْتَرِضِ] : أَيْ لِطَالِبِ الْقَرْضِ وَالْآخِذِ لَهُ.
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ إعَارَةِ الْفُرُوجِ] : أَيْ مِنْ احْتِمَالِ إعَارَةِ الْفُرُوجِ إذَا رَدَّ عَيْنَهُ، لِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الْقَرْضِ رَدُّ الْعَيْنِ الْمُقْتَرَضَةِ وَيَجُوزُ رَدُّ مِثْلِهَا كَمَا يَأْتِي. وَلِهَذَا التَّعْلِيلِ أَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قَرْضُهَا إذَا اشْتَرَطَ أَنْ يَرُدَّ مِثْلَهَا لَا عَيْنَهَا، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ مَنْعُ قَرْضِ الْجَارِيَةِ الَّتِي تَحِلُّ لِلْمُقْتَرَضِ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ اقْتَرِضْهَا لِلْوَطْءِ أَوْ لِلْخِدْمَةِ شَرَطَ رَدَّ عَيْنِهَا أَوْ مِثْلِهَا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ امْرَأَةً] : مِثْلُهَا الصَّبِيُّ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَالشَّيْخُ الْفَانِي، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ قَرْضُ الْجَارِيَةِ الَّتِي لَا تُشْتَهَى لِصِغَرٍ فِي مُدَّةِ الصِّغَرِ.