الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لِلرَّقِيقِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ: الْإِيلَادَ وَالتَّدْبِيرَ (وَبِإِسْقَاطِهِمَا) عَنْ الْبَائِعِ: أَيْ بِأَنْ يُسْقِطَ الْمُشْتَرِي حَقَّهُ مِنْ الْقِيَامِ بِهِمَا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ أَوْ أَسْقَطَ (زَمَنَهُمَا) وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ فِي الْأُولَى وَالسَّنَةُ فِي الثَّانِيَةِ.
(وَابْتِدَاؤُهُمَا أَيْ الْعَهْدَتَيْنِ أَوَّلُ النَّهَارِ) وَهُوَ طُلُوعُ الْفَجْرِ (مِنْ) الْيَوْمِ (الْمُسْتَقْبَلِ لَا مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ) .
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ وَمَا لَا يُرَدُّ بِهِ، شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَنْتَقِلُ بِهِ ضَمَانُهُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا لَا يَنْتَقِلُ فَقَالَ:(وَانْتَقَلَ الضَّمَانُ) : أَيْ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ بَائِعِهِ (إلَى الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ) وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْبَائِعِ، فَمَتَى هَلَكَ أَوْ حَصَلَ فِيهِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ فَضَمَانُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَسَوَاءٌ كَانَ عَرْضًا أَوْ غَيْرَهُ وَاحْتُرِزَ " بِالصَّحِيحِ " مِنْ الْفَاسِدِ وَسَيَأْتِي، وَ " بِاللَّازِمِ " مِنْ غَيْرِهِ؛ كَبَيْعِ الْمَحْجُورِ وَبَيْعِ الْخِيَارِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَابْتِدَاؤُهُمَا أَيْ الْعُهْدَتَيْنِ أَوَّلَ النَّهَارِ] إلَخْ: اعْلَمْ أَنَّ الْحَقَائِقَ خَمْسَةٌ: عُهْدَةُ ثَلَاثٍ، وَعُهْدَةُ سَنَةٍ، وَخِيَارٌ، وَمُوَاضَعَةٌ، وَاسْتِبْرَاءٌ؛ فَعُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الْخُلُوِّ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا الِاسْتِبْرَاءَ الْمُجَرَّدَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ وَلَمْ يَأْتِ مَا تُسْتَبْرَأُ بِهِ فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُوجِبُ الرَّدَّ فِي السَّنَةِ. وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ تَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ وَتَدْخُلُ مَعَ الْمُوَاضَعَةِ، وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ فَإِنْ حَصَلَ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ اُعْتُبِرَ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْقَى فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَى وُجُودِهِ بَلْ بِانْقِضَاءِ الْعُهْدَةِ تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْخِيَارُ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُوَاضَعَةُ، وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ مَعَ الْخِيَارِ فَكَالِاسْتِبْرَاءِ مَعَ الْعُهْدَةِ، وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ فَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ تَدْخُلُ مَعَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَمَعَ الْخِيَارِ وَأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ الْمُجَرَّدَ يَدْخُلُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا عَدَاهُ غَيْرَ الْمُوَاضَعَةِ وَيُنْتَظَرُ مَجِيئُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مَا عَدَاهُ.
[انْتِقَالُ الضَّمَانِ]
قَوْلُهُ: [عَلَى مَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ] : أَيْ لَمَّا فَرَغَ مِنْ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ بِالْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ وَالْحُكْمِيِّ وَالْغَلَطِ وَالْغَبَنِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِمَا وَالْعُهْدَةِ.
وَتَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ. ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ انْتِقَالِ الضَّمَانِ لِلْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ مَسَائِلَ بِقَوْلِهِ: (إلَّا فِيمَا) أَيْ مَبِيعٍ (فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ) لِمُشْتَرِيهِ وَهُوَ الْمِثْلِيُّ وَبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ مَعْدُودٍ، فَعَلَى الْبَائِعِ) ضَمَانُهُ (لِقَبْضِهِ) بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ وَاسْتِيلَاءِ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ.
(وَيَسْتَمِرُّ) ضَمَانُ الْبَائِعِ لَهُ (بِمِعْيَارِهِ) : مِنْ مِكْيَالٍ أَوْ مِيزَانٍ حَتَّى يُفَرَّغَ فِي أَوَانِي الْمُشْتَرِي، فَإِذَا هَلَكَ بِيَدِ الْبَائِعِ عِنْدَ تَفْرِيغِهِ فَضَمَانُهُ عَلَى الْبَائِعِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: اتِّفَاقًا (وَلَوْ تَوَلَّاهُ) : أَيْ تَوَلَّى كَيْلَهُ أَوْ وَزْنَهُ أَوْ عَدَّهُ (الْمُشْتَرِي) نِيَابَةً عَنْ الْبَائِعِ. فَلَوْ سَقَطَ مِنْ الْمِيزَانِ أَوْ مِنْ الْمِكْيَالِ أَوْ غُصِبَ، لَكَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ كَالَهُ الْبَائِعُ أَوْ نَائِبُهُ وَنَاوَلَهُ لِلْمُشْتَرِي فَسَقَطَ مِنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ هَلَكَ فَمِنْ الْمُشْتَرِي. لِأَنَّ قَبْضَهُ قَدْ تَمَّ بِاسْتِيلَاءِ مُشْتَرِيهِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ نَائِبًا عَنْ الْبَائِعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ.
وَاعَلَم أَنَّ الصُّوَرَ هُنَا أَرْبَعٌ: الْأُولَى: أَنْ يَتَوَلَّى الْبَائِعُ أَوْ نَائِبُهُ الْوَزْنَ أَوْ الْكَيْلَ ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَوْزُونَ أَوْ الْمَكِيلَ لِيُفْرِغَهُ فِي ظَرْفِ الْمُشْتَرِي فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ أَوْ يَتْلَفُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ. الثَّانِيَةُ: مِثْلُهَا وَلَكِنَّ الَّذِي تَوَلَّى تَفْرِيغَهُ فِي الظَّرْف هُوَ الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ حِينَ أَخَذَهُ مِنْ الْمِيزَانِ أَوْ الْمِكْيَالِ لِيُفْرِغَهُ فِي ظَرْفِهِ فَقَدْ تَوَلَّى قَبْضَهُ فَضَمَانُهُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: بِاتِّفَاقٍ فِيهِمَا، وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَتَقَدَّمَ فِي الْخِيَارِ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ مِنْ الْبَائِعِ] : أَيْ مَا دَامَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تَنْقَضِ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَهُوَ بِيَدِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِذَا هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ عِنْدَ تَفْرِيغِهِ] : وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّفْرِيغُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَالضَّمَانُ مِنْهُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِقَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ مَا يَشْمَلُ تَسَلُّمَهُ لَهُ وَتَفْرِيغَهُ فِي أَوْعِيَتِهِ لَا خُصُوصَ التَّفْرِيغِ فِي أَوْعِيَتِهِ الْمُقْتَضِي أَنَّهُ إذَا تَلِفَ فِي حَالِ التَّفْرِيغِ يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ مُطْلَقًا. قَوْلُهُ: [وَنَازَعَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأُولَى] إلَخْ: أَيْ قَالَ كَوْنُهُ بِاتِّفَاقٍ خِلَافُ مُحَصَّلِ قَوْلِ الْمَازِرِيِّ إنَّهُ مِنْ بَائِعِهِ أَوْ مُبْتَاعِهِ.
بِوُجُودِ الْخِلَافِ فِيهَا. الثَّالِثَةُ: أَنْ يَتَوَلَّى الْمُشْتَرِي الْوَزْنَ أَوْ الْكَيْلَ وَالتَّفْرِيغَ فَيَسْقُطُ مِنْ يَدِهِ؛ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: مُصِيبَتُهُ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ وَكِيلٌ عَنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَقْبِضْ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَصِلَ لِظَرْفِهِ. وَقَالَ سَحْنُونَ: مِنْ الْمُشْتَرِي. الرَّابِعَةُ: أَلَّا يُحْضِرَ ظَرْفَ الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا يَحْمِلُ ذَلِكَ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ بَعْدَ وَزْنِهِ أَوْ كَيْلِهِ لَيُفَرِّغَهُ فِي ظَرْفِهِ بِبَيْتِهِ مَثَلًا فَيَسْقُطُ مِنْهُ أَوْ يَتْلَفُ، فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ قَبْضَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ وَزْنِهِ قَبَضَ لِنَفْسِهِ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ، وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِدَارِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ الْقَبْضُ مِنْهُ. هَذَا تَحْرِيرُ الْفِقْهِ قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(وَالْأُجْرَةُ) : أَيْ أُجْرَةُ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الْعَدِّ (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْبَائِعِ إذْ لَا تَحْصُلُ التَّوْفِيَةُ إلَّا بِهِ (بِخِلَافِ الْقَرْضِ، فَعَلَى الْمُقْتَرِضِ) أُجْرَةُ مَا ذُكِرَ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقَالَ سَحْنُونَ مِنْ الْمُشْتَرِي] : أَيْ لِأَنَّهُ قَابِضٌ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجْرِ هَذَا الْخِلَافُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا تَوَلَّى بِنَفْسِهِ الْوَزْنَ دَلَّ عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ قَبْضٌ لِنَفْسِهِ.
قَوْلُهُ: [أَلَّا يُحْضِرَ ظَرْفَ الْمُشْتَرِي] : أَيْ وَيُرِيدُ الْمُشْتَرِي حَمْلَ الْمَوْزُونِ أَوْ الْمَكِيلِ مَثَلًا أَوْ الْمَعْدُودِ فِي ظَرْفِ الْبَائِعِ مِيزَانًا أَوْ جُلُودًا أَوْ أَزْيَارًا.
وَقَوْلُهُ: [فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي] : أَيْ بِمُجَرَّدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ أَوْ الْعَدِّ وَلَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَهَا لِبَيْتِ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ وَلَوْ سَمْنًا فِي فَوَارِغَةٍ قَبْلَ وَزْنِهَا فَالْفَارِغَةُ عَلَى رَبِّهَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الـ (مج) .
وَقَوْلُهُ: [وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ وُصُولِهِ لِدَارِهِ] : أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ وُجِدَ مِنْهُ الْقَبْضُ حَقِيقَةً. قَوْلُهُ: [قَالَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ] : الْمُرَادُ بِهِ (بْن) .
قَوْلُهُ: [وَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ] : وَانْظُرْ لَوْ تَوَلَّى الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ أَوْ الْوَزْنَ أَوْ الْعَدَّ بِنَفْسِهِ هَلْ لَهُ طَلَبُ الْبَائِعِ بِأُجْرَةِ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ فِي الْحَاشِيَةِ: أَنَّ لَهُ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَ شَأْنُهُ ذَلِكَ أَوْ سَأَلَهُ الْآخَرُ، وَكَمَا أَنَّ أُجْرَةَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْبَائِعِ أُجْرَةُ كَيْلِ الثَّمَنِ أَوْ وَزْنِهِ أَوْ عَدِّهِ أَوْ نَقْدِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي. قَوْلُهُ:[بِخِلَافِ الْقَرْضِ] : أَيْ وَمِثْلُهُ الْإِقَالَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ، فَلَيْسَتْ عَلَى
لِأَنَّ الْمُقْرِضَ صَنَعَ مَعْرُوفًا فَلَا يُكَلَّفُ الْأُجْرَةَ، وَكَذَا عَلَى الْمُقْتَرِضِ فِي رَدِّ الْقَرْضِ وَالْأُجْرَةِ بِلَا شُبْهَةٍ.
(وَإِلَّا) السِّلْعَةَ (الْمَحْبُوسَةَ) : أَيْ الَّتِي حَبَسَهَا بَائِعُهَا وَلَمْ يُسَلِّمْهَا لِلْمُشْتَرِي (لِلثَّمَنِ) : أَيْ لِأَجْلِ قَبْضِ الثَّمَنِ مِنْ الْمُشْتَرِي (أَوْ) إلَّا الْمَبِيعَ (الْغَائِبَ) عَلَى الصِّفَةِ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ (فَبِالْقَبْضِ) يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَقَبْلَهُ ضَمَانُهُمَا عَلَى الْبَائِع. وَمِثْلُ الْمَحْبُوسَةِ لِلثَّمَنِ: الْمَحْبُوسَةُ لَلْإِشْهَادِ عَلَى الْبَيْعِ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عَلَى التَّحْقِيقِ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُمَا كَالرَّهْنِ، وَشُهِرَ، وَعَلَيْهِ مَشَى الشَّيْخُ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرْنَاهُ. وَالْمُرَادُ بِالْغَائِبِ: غَيْرُ الْعَقَارِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(كَالْفَاسِدِ) : فَإِنَّ كُلَّ مَبِيعٍ بَيْعًا فَاسِدًا مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا بِالْقَبْضِ. (وَإِلَّا الْمُوَاضَعَةَ، فَبِرُؤْيَةِ الدَّمِ) تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ لَا بِخُرُوجِهَا مِنْ الْحَيْضَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ عِبَارَتِهِ.
(وَإِلَّا الثِّمَارَ) الْمُبَاعَةَ بَعْد بُدُوِّ صَلَاحِهَا (فَلِأَمْنِ الْجَائِحَةِ) : حَتَّى
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ لِأَنَّهَا فِعْلُ مَعْرُوفٍ وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الطَّالِبِ عَلَى الْأَرْجَحِ.
قَوْلُهُ: [وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُمَا كَالرَّهْنِ] : فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُحْسِنُ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّ كَوَّنَهُمَا كَالرَّهْنِ لَا يُخْرِجُهُمَا عَنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إذْ الْبَائِعُ إذَا ضَمِنَهُ إنَّمَا يَضْمَنُهُ ضَمَانَ تُهْمَةٍ فَقَطْ، وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنَّ ضَمَانَ الْأَصَالَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي. أَلَا تَرَى أَنَّ الضَّمَانَ يَنْتَفِي عَنْ الْبَائِعِ بِالْبَيِّنَةِ؟
قَوْلُهُ: [وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرْنَاهُ] : الْمُرَادُ بِهِ (ر) . قَوْلُهُ: [فَبِرُؤْيَةِ الدَّمِ] : أَيْ فَدُخُولُهَا فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ سَوَاءٌ قَبَضَهَا أَمْ لَا وَهَذَا فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ، وَأَمَّا فِي الْفَاسِدِ فَلَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا رَأَتْ الدَّمَ وَقَبَضَهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْفَاسِدَ لَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ.
قَوْلُهُ: [الْمُبَاعَةَ] : أَيْ بَيْعًا صَحِيحًا وَأَمَّا الْمُبَاعَةُ بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنْ اُشْتُرِيَتْ بَعْدَ طِيبِهَا فَضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهَا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ. وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَال لَنَا: فَاسِدٌ يُضْمَنُ بِالْعَقْدِ، وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ قَبْلَ طِيبِهَا فَضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَجُذَّهَا الْمُشْتَرِي - كَذَا فِي الْأُجْهُورِيِّ وَتَبِعَهُ (عب) وَالْخَرَشِيُّ