الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُزْرَعُ لِيُبَاعَ أَخْضَرَ (وَلَوْ) بِيعَتْ (مُفْرَدَةً) عَنْ أَصْلِهَا، وَانْظُرْ تَمَامَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ.
(لَا زَرْعٍ) : كَقَمْحٍ وَكَتَّانٍ وَفُولٍ زُرِعَ لِيُحْصَدَ وَبِرْسِيمٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ (وَ) لَا (بَقْلٍ) مِمَّا يُنْزَعُ مِنْ أَصْلِهِ كَفُجْلٍ وَجَزَرٍ وَبَصَلٍ وَقُلْقَاسٍ وَمُلُوخِيَّةٍ (وَلَوْ بِيعَ) الزَّرْعُ أَوْ الْبَقْلُ (مَعَ أَرْضِهِ) فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هِيَ فِي الْأَرْضِ فَقَطْ بِمَا يَنُوبُهَا مِنْ الثَّمَنِ.
(وَلَا) شُفْعَةَ فِي (عَرْصَةٍ) : وَهِيَ سَاحَةُ الدَّارِ الَّتِي بَيْنَ بُيُوتِهَا أَوْ عَلَى جِهَةٍ مِنْ بُيُوتِهَا تُسَمَّى فِي عُرْفِ الْعَامَّةِ بِالْحَوْشِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِيعَتْ مُفْرَدَةً عَنْ أَصْلِهَا] : شَمَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ ثَلَاثَ صُوَرٍ: الْأُولَى: إذَا بَاعَ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فِيهَا.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ بَاقِيًا وَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ يَشْتَرِيَا مَعًا الثَّمَرَةَ وَيَبِيعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا، وَرَدَّ بِ " لَوْ " عَلَى أَصْبَغَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ الْقَائِلَيْنِ: لَا شُفْعَةَ فِيهَا مُطْلَقًا، وَعَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ: لَا شُفْعَةَ فِيهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَصْلُ لَهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَانْظُرْ تَمَامَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْأَصْلِ] : حَاصِلُهُ أَنَّ الثَّمَرَةَ تُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَا لَمْ تَيْبَسْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا، وَكَذَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَهِيَ يَابِسَةٌ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ الْأُصُولَ، وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ قَدْ أَزْهَتْ أَوْ أُبِّرَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ وَاشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي لِنَفْسِهِ، وَلَمْ يَأْخُذْ الشَّفِيعُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يَبِسَتْ - وَقُلْنَا بِسُقُوطِ الشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ فِيهَا وَأُخِذَتْ الْأُصُولُ بِالشُّفْعَةِ - حُطَّ عَنْ الشَّفِيعِ مَا يَنُوبُ الثَّمَرَةَ مِنْ الثَّمَنِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَى الْأُصُولَ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا ثَمَرَةٌ أُبِّرَتْ أُخِذَتْ بِالشُّفْعَةِ مَعَ الْأُصُولِ مَا لَمْ تَيْبَسْ أَوْ تُجَذَّ، وَإِلَّا فَازَ بِهَا الْمُشْتَرِي وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الْأُصُولَ بِالثَّمَنِ، وَلَا يُحَطُّ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ فِي نَظِيرِ الثِّمَارِ. وَفِي الْحَالَةِ الَّتِي يَفُوزُ الشَّفِيعُ فِيهَا بِالثَّمَرَةِ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِالْمُؤْنَةِ مِنْ سَقْيٍ وَعِلَاجٍ، وَلَوْ زَادَتْ قِيمَةُ الْكُلَفِ عَلَى الثِّمَارِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِبَيْعٍ] : رَدَّ بِ " لَوْ " عَلَى مَنْ قَالَ: إنَّ فِيهِ الشُّفْعَةَ إذَا بِيعَ بِأَرْضِهِ تَبَعًا.
[مَا لَا شفعة فِيهِ]
قَوْلُهُ: [وَلَا شُفْعَةَ فِي عَرْصَةٍ] : سُمِّيَتْ عَرْصَةً لِتَعَرُّصِ الصِّبْيَانِ فِيهَا أَيْ تَفَسُّحِهِمْ.
(وَ) لَا فِي (مَمَرٍّ) أَيْ طَرِيقٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ بِالْمَجَازِ الَّذِي يُتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَى سَاحَةِ الدَّارِ (قُسِمَ) بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الشُّرَكَاءِ (مَتْبُوعُهُمَا) مِنْ الْبُيُوتِ وَبَقِيَتْ السَّاحَةُ أَوْ الْمَمَرُّ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا. فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ مِنْهُمَا مَعَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ الْبُيُوتِ، أَوْ بَاعَهَا مُفْرَدَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ تَابِعَةً لِمَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ - وَهُوَ الْبُيُوتُ الْمُنْقَسِمَةُ - كَانَ لَا شُفْعَةَ فِيهَا. وَقِيلَ: إنْ بَاعَهَا وَحْدَهَا وَجَبَتْ الشُّفْعَةُ.
(وَ) لَا فِي (حَيَوَانٍ، إلَّا) حَيَوَانًا (فِي كَحَائِطٍ) : أَيْ بُسْتَانٍ. وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ: الْمُعَصَّرَةَ وَالْمُجَبَّسَةَ. فَإِذَا كَانَتْ الْحَائِطُ مُشْتَرَكَةً وَفِيهَا حَيَوَانٌ كَبَقَرٍ أَوْ آدَمِيٍّ بَيْنَهُمَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْحَائِطِ فَلِلْآخَرِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فِي الْحَائِطِ وَالْحَيَوَانِ.
وَذَكَرَ الْكَافَ لِإِدْخَالِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ، فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ابْنِ غَازِيٍّ فِيهِ وَاعْتِرَاضِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ.
(وَ) لَا شُفْعَةَ فِي (بَيْعٍ فَاسِدٍ) لِأَنَّهُ مُنْحَلٌّ،
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ إنْ بَاعَهَا وَحْدَهَا] إلَخْ: أَيْ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ.
قَوْلُهُ: [إلَّا حَيَوَانًا فِي كَحَائِطٍ] : أَيْ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ، وَأَمَّا الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [فِي الْحَائِطِ وَالْحَيَوَانِ] : أَيْ فَإِذَا وَقَعَ الشِّرَاءُ فِي الْحَائِطِ بِمَا فِيهِ هَلَاكٌ بِشَيْءٍ مِنْ اللَّهِ، ثُمَّ أَرَادَ الشَّرِيكُ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ أُلْزِمَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يَسْقُطُ لِمَا هَلَكَ شَيْءٌ كَذَا فِي عب.
قَوْلُهُ: [فَلَا وَجْهَ لِتَوَقُّفِ ابْنِ غَازِيٍّ] : اعْلَمْ أَنَّ تَوَقُّفَ ابْنِ غَازِيٍّ فِي الْكَافِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُعَصَّرَةَ وَالْمُجَبَّسَةَ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فِي الشُّفْعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا تَكُونُ فِيهِ، وَمَنْ رَدَّ عَلَيْهِ كَشَارِحِنَا نَظَرَ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ. قَالَ شب: أَدْخَلَتْ الْكَافُ: الرَّحَى وَالْمُعَصَّرَةَ وَالْمُجَبَّسَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَا يَقْبَلُ الْقَسْمَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَالْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ. وَقَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ بَابَا: أَدْخَلَ بِالْكَافِ أَرْضَ الزَّرْعِ وَنَحْوَهَا إنْ كَانَ بِهَا دَابَّةٌ وَحَيَوَانٌ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِلْعَمَلِ. فَعَلَى قَوْلِ سَيِّدِي أَحْمَدَ بَابَا يَظْهَرُ رَدُّ الشَّارِحِ عَلَى ابْنِ غَازِيٍّ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: [وَلَا شُفْعَةُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ] : أَيْ لِانْعِدَامِهِ شَرْعًا فَالشِّقْصُ لَمْ يَنْتَقِلْ