الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(كَبَيْعٍ وَشَرْطٍ) أَيْ مَعَ شَرْطٍ (يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ كَأَنْ يَبِيعَهَا بِشَرْطِ أَلَّا يَرْكَبَهَا أَوْ لَا يَبِيعَهَا أَوْ لَا يَلْبَسَهَا وَلَا يَسْكُنَهَا أَوْ لَا يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ.
(إلَّا) أَنْ يَكُونَ الشَّرْطُ (تَنْجِيزَ عِتْقٍ) لَا كِتَابَتَهَا وَلَا عِتْقَهَا لِأَجَلٍ، فَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ جَازَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ. (أَوْ) يَكُونُ الشَّرْطُ (كَصَدَقَةٍ) : مِثْلُهَا الْهِبَةُ وَالتَّحْبِيسُ، ثُمَّ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ صَحَّ (وَلَا يُجْبَرُ) الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ (إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ) فِي شَرْطِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ
ــ
[حاشية الصاوي]
[الْبَيْع أَوْ الشَّرْط الَّذِي يخل بالثمن]
قَوْلُهُ: [وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ] : اعْلَمْ أَنَّ الشَّرْطَ الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَ الْبَيْعِ إمَّا أَنْ يُنَافِيَ الْمَقْصُودَ أَوْ يُخِلَّ بِالثَّمَنِ أَوْ يَقْتَضِيَهُ الْعَقْدُ أَوْ لَا يَقْتَضِيَهُ وَلَا يُنَافِيَهُ فَالْمُضِرُّ الْأَوَّلَانِ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ فَاَلَّذِي يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ كَأَنْ لَا يَرْكَبَهَا أَوْ لَا يَبِيعَهَا إلَخْ، وَاَلَّذِي يُخِلُّ بِالثَّمَنِ بِقَوْلِهِ: كَبَيْعٍ بِشَرْطِ سَلَفٍ وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَلَمْ يُمَثِّلْ لَهُ هُنَا وَإِنْ كَانَتْ أَحْكَامُهُ مَعْلُومَةً مِمَّا مَضَى وَمِمَّا يَأْتِي فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ. وَاَلَّذِي لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ فَهَذَا الْأَخِيرُ إنْ اشْتَرَطَ عَمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَالشَّرْطُ الَّذِي قَبْلَهُ لَازِمٌ لَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لِمَالِكٍ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى تَحْرِيمِ الْبَيْعِ مَعَ الشَّرْطِ مُطْلَقًا لِمَا وَرَدَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْجَوَازِ مُطْلَقًا عَمَلًا بِمَا فِي الصَّحِيحِ «أَنَّ جَابِرًا بَاعَ نَاقَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَاشْتَرَطَ حِلَابَهَا وَظَهْرَهَا لِلْمَدِينَةِ» ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى بُطْلَانِ الشَّرْطِ مَعَ صِحَّةِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا لِحَدِيثِ عَائِشَةَ رضي الله عنها «أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ وَأُعْتِقَهَا وَإِنْ اشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَجَازَ الْبَيْعُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ فَأَحَاطَ مَالِكٌ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَاسْتَعْمَلَهَا فِي مَوَاضِعِهَا وَتَأَوَّلَهَا عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِهِ.
قَوْلُهُ: [ثُمَّ إنْ بَاعَهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ] : أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ تَحْبِيسٍ. قَوْلُهُ: [وَلَا يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ إنْ أَبْهَمَ] : حَاصِلُهُ أَنَّ شَرْطَ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ لَهُ وُجُوهٌ أَرْبَعَةٌ الْبَيْعُ فِيهَا صَحِيحٌ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ مِنْ افْتِقَارِهِ لِصِيغَةٍ وَعَدَمِ افْتِقَارِهِ لَهَا وَفِي الْجَبْرِ عَلَى الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ وَعَدَمِهِ فَوَجْهَانِ لَا يُجْبَرُ فِيهِمَا الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِمَا اشْتِرَاطُ النَّقْدِ،
بِإِلْزَامٍ وَإِيجَابٍ لِلْعِتْقِ وَعَلَى الْمُشْتَرِي (كَالْمُخَيَّرِ فِي الْعِتْقِ وَرَدِّ الْبَيْعِ) بِأَنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِهِ وَرَدِّهِ لِبَائِعِهِ. فَإِنْ اشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يُعْتِقْهُ كَانَ لِلْبَائِعِ رَدُّ الْبَيْعِ وَإِمْضَاؤُهُ.
(بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى) شَرْطِ (إيجَابِهِ) أَيْ الْعِتْقِ عَلَى الْمُشْتَرِي، بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَلِكَ فَاشْتَرَاهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ، فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ (كَالْعِتْقِ بِالشِّرَاءِ) : تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْعِتْقِ لَا بِقَيْدِ الْجَبْرِ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَاصِلٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إنْشَاءٍ بَعْدُ. يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: " إنْ اشْتَرَيْته فَهُوَ حُرٌّ أَوْ مَعْتُوقٌ " وَسَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ ذَلِكَ أَوْ قَالَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ كَمَا لَوْ قَالَ: " إنْ تَزَوَّجْتهَا فَهِيَ طَالِقٌ ". (أَوْ) بَيْعٌ وَشَرْطٌ (يُخِلُّ بِالثَّمَنِ) فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى: " يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ " وَمَعْنَى: " يُخِلُّ بِالثَّمَنِ " بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى نَقْصٍ أَوْ زِيَادٍ فِيهِ، وَمِثْلُهُ بِقَوْلِهِ:(كَبَيْعٍ بِشَرْطٍ سَلَفٍ) وَصُوَرُهَا أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ إمَّا أَنْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: أَبِيعُك هَذَا عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا، أَوْ بِشَرْطِ أَنْ أُسَلِّفَك، وَإِمَّا أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ: أَشْتَرِيهِ مِنْك عَلَى أَنْ أُسَلِّفَك أَوْ عَلَى أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا، وَأَمَّا جَمْعُهُمَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ. وَأَمَّا تُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ فَمَمْنُوعٌ كَمَا يَأْتِي فِي بُيُوعِ الْآجَالِ. فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثَةٌ: بَيْعٌ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ، وَبَيْعٌ مَعَ سَلَفٍ بِلَا شَرْطٍ فَجَائِزٌ، وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَهُوَ مَا يَأْتِي مَنْعُهُ
ــ
[حاشية الصاوي]
بَلْ شَرْطُ النَّقْدِ يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ: الْأَوَّلُ إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ فِي شَرْطِهِ الْعِتْقَ بِأَنْ قَالَ أَبِيعُك بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِإِيجَابٍ وَلَا خِيَارٍ. وَالثَّانِي التَّخْيِيرُ بِأَنْ قَالَ أَبِيعُك عَلَى أَنَّك مُخَيَّرٌ بَيْنَ عِتْقِهِ وَرَدِّ الْبَيْعِ، وَوَجْهَانِ يُخَيَّرُ فِيهِمَا وَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا: أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ يُعْتِقَهُ لُزُومًا لَا تَخَلُّفَ لَهُ عَنْهُ فَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ بِإِنْشَاءِ صِيغَةٍ فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ عَنْهُ الْحَاكِمُ، وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ هَذَا إلَى إنْشَاءِ عِتْقٍ وَلَا حُكْمَ مِنْ حَاكِمٍ وَيَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَشَرْطُ النَّقْدِ صَحِيحٌ فِيهِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ يُؤَدِّيَ إلَى نَقْصٍ] : أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْبَائِعَ، وَقَوْلُهُ أَوْ زِيَادَةٌ أَيْ إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْمُشْتَرِيَ.
فِي بُيُوعِ الْآجَالِ. وَلَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ.
(وَصَحَّ) الْبَيْعُ (إنْ حُذِفَ الشَّرْطُ) الْمُنَاقِضُ لِلْمَقْصُودِ أَوْ الْمُخِلُّ بِالثَّمَنِ (وَلَوْ غَابَ) الْمُتَسَلِّفُ مِنْهُمَا (عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى السَّلَفِ غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ. قَالَ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ: ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ وَإِطْلَاقُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْإِسْقَاطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَ فَوَاتِهَا. لَكِنْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ: أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إسْقَاطُهُ بَعْدَ فَوَاتِهَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَهُ (اهـ) . وَهُوَ ظَاهِرٌ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: " لِأَنَّ الْقِيمَةَ " إلَخْ فِيهِ نَوْعُ مُنَافَاةٍ لِقَوْلِنَا. -
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَيْسَ هُوَ بِضَعِيفٍ] : أَيْ كَانَ حَقَّقَهُ (بْن) وَنَصَّهُ وَذَلِكَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ: بَيْعٌ وَسَلَفٌ بِشَرْطٍ وَلَوْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَا يَعْنِي خَلِيلًا. وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ بِلَا شَرْطٍ لَا صَرَاحَةً وَلَا حُكْمًا وَهِيَ الَّتِي أَجَازُوهَا هُنَا أَيْضًا وَتُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَذَلِكَ حَيْثُ يَتَكَرَّرُ الْبَيْعُ وَهِيَ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ يَعْنِي فِي بُيُوعِ الْآجَالِ فَمَا أَجَازُوهُ هُنَا غَيْرُ مَا مَنَعُوهُ هُنَاكَ لِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ التُّهْمَةُ بِالدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (اهـ)، فَمُرَادُ الشَّارِحِ بِتُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ التُّهْمَةُ بِالدُّخُولِ عَلَى شَرْطِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لَا تُهْمَةُ نَفْسِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ بْن. قَوْلُهُ:[وَصَحَّ الْبَيْعُ] : أَيْ وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَهَذَا مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ فَإِنْ فَاتَ فَسَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ غَابَ الْمُتَسَلِّفُ] : أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْمُتَسَلِّفُ عَلَى الْعَيْنِ الَّتِي تَسَلَّفَهَا بَلْ وَلَوْ غَابَ عَلَيْهَا إلَخْ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَرَادَ السَّلَفَ لَزِمَهُ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ صَحَّحَ الْعَقْدَ وَلَوْ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُتَسَلِّفِ غَيْبٌ يُمَكِّنُهُ فِيهَا الِانْتِفَاعُ بِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ الْمَرْدُودُ عَلَيْهِ بِلَوْ قَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ وَهْبٍ أَنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ مَعَ الْغَيْبَةِ عَلَى السَّلَفِ وَلَوْ أُسْقِطَ شَرْطُ السَّلَفِ لِوُجُودِ مُوجِبِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ الِانْتِفَاعُ.
قَوْلُهُ: [لَكِنْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ] إلَخْ: كَلَامُ الْمَازِرِيِّ هُوَ الْأَوْجَهُ فِي النَّظَرِ لِأَنَّنَا لَوْ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ عِنْدَ إسْقَاطِ الشَّرْطِ بَعْدَ الْفَوَاتِ لَزِمَ عَلَيْهِ مُضِيُّ الْمَبِيعِ بِالثَّمَنِ وَهُوَ لَا يَخْلُو مِنْ ضَرَرٍ عَلَى أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَلِذَلِكَ عَمَّمْنَا فِي الْحَاصِلِ الْآتِي بَعْدُ.
(وَفِيهِ) أَيْ: فِي الْبَيْعِ بِشَرْطِ السَّلَفِ (إنْ فَاتَ) الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي (الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ) الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ (وَالْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهِ) مِنْ بَائِعِهِ. هَذَا (إنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي) بَائِعَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَفَهُ أَخَذَهَا مِنْهُ بِبَخْسٍ. (كَالْمُنَاقِضِ) : أَيْ كَالشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ فَإِنَّ فِيهِ الْأَكْثَرَ مِنْهُمَا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، لِأَنَّهُ بِشَرْطِهِ الْمُنَاقِضِ يَلْزَمُ النَّقْصُ فِي الثَّمَنِ فَوَجَبَ لَهُ الْأَكْثَرُ وَهَذَا قَدْ تَرَكَهُ الشَّيْخُ. (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ (فَالْعَكْسُ) : أَيْ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، لِأَنَّ الشَّأْنَ فِي سَلَفِ الْبَائِعِ الزِّيَادَةُ عَلَى قِيمَتِهَا فَعُومِلَ كُلٌّ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ. (وَجَازَ) فِي الْبَيْعِ (شَرْطُ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ) مَعْلُومٍ (وَخِيَارٍ) لِأَنَّهَا لَا تُنَافِي الْمَقْصُودَ وَلَا تُخِلُّ بِالثَّمَنِ بَلْ هِيَ مِمَّا تَعُودُ عَلَى الْبَيْعِ بِمَصْلَحَةٍ. (وَكَبَيْعِ الْأَجِنَّةِ) جَمْعُ جَنِينٍ: وَهُوَ مَا فِي بَطْنِ الْحَيَوَانِ مِنْ الْحَمْلِ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [إنْ فَاتَ الْمَبِيعُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ أَسَقَطَ الشَّرْطُ أَمْ لَا كَمَا هُوَ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّفُ هُوَ الْبَائِعَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْقِيمَةِ مُطْلَقًا كَانَ الْمُسَلِّفُ الْبَائِعَ أَوْ الْمُشْتَرِيَ.
قَوْلُهُ: [وَالْقِيمَةُ] : أَيْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ مُقَوَّمًا وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَإِنَّمَا فِيهِ الْمِثْلُ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ كَانَ قَائِمًا فَرَدُّ الْمِثْلِ كَرَدِّ عَيْنِهِ.
قَوْلُهُ: [شَرْطُ رَهْنٍ] إلَخْ: أَيْ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَهَذِهِ الْأُمُورُ الْمُشْتَرَطَةُ يُقْضَى بِهَا مَعَ الشَّرْطِ لَا بِدُونِهِ.
قَوْلُهُ: [فَإِنَّهُ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ] : أَيْ فَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ فَفَسَّرَ مَالِكٌ الْمَضَامِينَ بِبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ مِنْ الْأَجِنَّةِ وَالْمَلَاقِيحِ بِمَا فِي ظُهُورِهَا مِنْ الْمَاءِ الَّذِي يَتَكَوَّنُ مِنْهُ الْجَنِينُ، وَحَبَلَ الْحَبَلَةِ بِتَأْجِيلِ الثَّمَنِ إلَى أَنْ يُنْتَجَ النَّتَاجُ أَيْ تَلِدَ الْأَوْلَادَ.