الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ وَأَقْسَامِهِ وَأَحْكَامِهِ
(الْخِيَارُ قِسْمَانِ: تَرَوٍّ وَنَقِيصَةٌ) . أَيْ خِيَارُ تَرَوٍّ: أَيْ نَظَرٍ وَتَأَمُّلٍ فِي إبْرَامِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ، وَخِيَارُ نَقِيصَةٍ: وَهُوَ مَا كَانَ مُوجِبُهُ وُجُودُ نَقْصٍ فِي الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ. (فَالْأَوَّلُ) أَيْ
خِيَارُ التَّرَوِّي
(بَيْعٌ وُقِفَ بَتُّهُ) : أَيْ لُزُومُهُ (عَلَى إمْضَاءٍ) مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ مُشْتَرٍ أَوْ بَائِعٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (يُتَوَقَّعُ) فِي الْمُسْتَقْبَلِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
[فَصْلٌ فِي الْخِيَارِ وَأَقْسَامِهِ وَأَحْكَامِهِ][خِيَارُ التَّرَوِّي]
فَصْلٌ: لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ وَمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ فَسَادِهِ الْغَرَرُ وَكَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ - كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، الْمَازِرِيُّ: فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ خِلَافٌ (اهـ) أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ، وَمُرَادُهُ بِالْخِيَارِ: حَقِيقَتُهُ.
وَقَوْلُهُ: [وَأَقْسَامِهِ] : مُرَادُهُ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ فَإِنَّهُ قِسْمَانِ فَقَطْ وَمُرَادُهُ بِالْأَحْكَامِ مَسَائِلُهُ. قَوْلُهُ: [قِسْمَانِ] : أَيْ وَلَيْسَ لَنَا قِسْمٌ ثَالِثٌ، خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّهُمْ أَجَازُوا خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ خِيَارُ تَرَوٍّ] : أَيْ وَيُقَالُ لَهُ خِيَارٌ شَرْطِيٌّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ لَهُ لَفْظُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ. قَوْلُهُ:[وُقِفَ بَتُّهُ] : الْبَتُّ الْقَطْعُ، لِقَطْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارَ صَاحِبِهِ.
وَقَوْلُهُ " وُقِفَ بَتُّهُ " أَيْ ابْتِدَاءً خَرَجَ بِهِ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ. فَإِنَّ بَتَّهُ لَيْسَ مَوْقُوفًا مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بَلْ عِنْدَ ظُهُورِ الْعَيْبِ السَّابِقِ؛ فَالْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ التَّرَوِّي أَنَّ مُوجِبَ الْخِيَارِ إمَّا مُصَاحِبٌ لِلْعَقْدِ أَوْ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ التَّرَوِّي، وَالثَّانِي النَّقِيصَةُ وَهُوَ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ لِأَنَّهُ بِعَيْبٍ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ.
(وَإِنَّمَا يَكُونُ) أَيْ يُوجَدُ وَيَحْصُلُ (بِشَرْطٍ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَا يَكُونُ بِالْمَجْلِسِ.
(وَجَازَ) الْخِيَارُ (وَلَوْ) كَانَ (لِغَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ) . (وَالْكَلَامُ) فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ (لَهُ) : أَيْ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ (دُونَ غَيْرِهِ) مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ: (كَأَنْ عَلَّقَ الْبَيْعَ عَلَى رِضَاهُ) : أَيْ رِضَا الْغَيْرِ، فَإِنَّ الْكَلَامَ لِمَنْ عَلَّقَ الْإِمْضَاءَ عَلَى رِضَاهُ كَبِعْتُهُ لَك، أَوْ: اشْتَرَيْته مِنْك بِكَذَا إنْ رَضِيَ فُلَانٌ. (بِخِلَافِ الْمَشُورَةِ) كَ: بِعْته أَوْ: اشْتَرَيْته بِكَذَا عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ (فَلِمَنْ عَلَّقَ) الْمَبِيعَ (عَلَيْهَا) : أَيْ عَلَى الْمَشُورَة مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ (الِاسْتِبْدَادُ) بِالْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ لِلْبَيْعِ دُونَ مَنْ عَلَّقَ الْمَشُورَةَ عَلَيْهِ. وَالْفَرْقُ: أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الْأَمْرَ عَلَى خِيَارِ غَيْرِهِ وَرِضَاهُ قَدْ أَعْرَضَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْمَرَّةِ، وَمَنْ عَلَّقَ عَلَى الْمَشُورَةِ لِغَيْرِهِ فَقَدْ جَعَلَ لِنَفْسِهِ مَا يُقَوِّي نَظَرَهُ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَا يَكُونُ بِالْمَجْلِسِ] : أَيْ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَاشْتِرَاطُهُ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ وَإِنْ وَرَدَ بِهِ الْحَدِيثُ، وَهُوَ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم «الْبَيْعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» وَهَذَا الْحَدِيثُ - وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا - لَكِنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ، لِأَنَّ عَمَلَهُمْ كَالتَّوَاتُرِ وَالتَّوَاتُرُ يُفِيدُ الْقَطْعَ بِخِلَافِ الْحَدِيثِ، فَإِنَّهُ خَبَرُ آحَادٍ وَهُوَ إنَّمَا يُفِيدُ الظَّنَّ. وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَشْهَبَ: أَنَّ الْحَدِيثَ مَنْسُوخٌ، وَبَعْضُهُمْ حَمَلَ التَّفَرُّقَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى تَفَرُّقِ الْأَقْوَالِ لَا عَلَى تَفَرُّقِ الْأَبَدَانِ الَّذِي هُوَ حَمْلُ الشَّافِعِيِّ - وَوَافَقَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَالسُّيُورِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ. قَوْلُهُ:[هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ] : حَاصِلُهُ: أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ رِضَاهُ أَوْ بَاعَهَا عَلَى خِيَارِهِ أَوْ رِضَاهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا اسْتِقْلَالَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَالثَّانِي: لَهُ الِاسْتِقْلَالُ