الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَ) بِمَنْعِ (حَانُوتٍ قُبَالَةَ بَابٍ وَلَوْ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ) عَلَى الْأَصْوَبِ، لِأَنَّ الْحَانُوتَ أَشَدُّ ضَرَرًا مِنْ فَتْحِ الْبَابِ لِمُلَازَمَةِ الْجُلُوسِ بِهِ، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِيمَا ذُكِرَ (إنْ حَدَثَتْ) لَا إنْ كَانَتْ قَدِيمَةً.
(وَ) قَضَى (بِقَطْعٍ مَا أَضَرَّ مِنْ) أَغْصَانِ (شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ) لِجَارِهِ (مُطْلَقًا) حَدَثَتْ أَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً. وَأَمَّا الشَّجَرَةُ نَفْسُهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: فَلَا سَبِيلَ لِقَلْعِهَا إذَا كَانَتْ قَدِيمَةً؛ أَيْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي أَغْصَانِهَا الْمُنْتَشِرَةِ عَلَى جِدَارِ الْجَارِ فَهَلْ يُقْطَعُ وَلَوْ كَانَتْ قَدِيمَةً وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَوْ لَا يُقْضَى بِقَطْعِهِ إلَّا إذَا حَدَثَتْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ
. (لَا) يُقْضَى بِمَنْعِ بِنَاءٍ (مَانِعِ ضَوْءٍ وَشَمْسٍ وَرِيحٍ إلَّا لِأَنْدَرَ) : أَيْ جَرِينٍ، وَمِثْل الْأَنْدَرِ: طَاحُونُ الرِّيحِ إذَا حَدَثَ مَا يَمْنَعُ الرِّيحُ عَنْهَا فَيُقْضَى بِمَنْعِهِ.
(وَ) لَا يُقْضَى بِمَنْعِ (عُلُوِّ بِنَاءٍ) عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا بِجَارٍ مُسْلِمٍ فَيُمْنَعُ. (وَمُنِعَ) الْجَارُ إذَا عَلَا بِبِنَائِهِ (مِنْ الضَّرَرِ) كَالتَّطَلُّعِ عَلَى جَارِهِ بِالْإِشْرَافِ مِنْ الْعُلُوِّ الَّذِي بَنَاهُ.
(وَلَا) يُقْضَى بِمَنْعِ (صَوْتٍ كَمَدٍّ) : وَهُوَ دَقُّ الْقُمَاشِ لِتَحْسِينِهِ (وَنَحْوِهِ) كَحَدَّادٍ وَنَجَّارٍ وَصَائِغٍ لِخِفَّةِ ذَلِكَ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مَا لَمْ
ــ
[حاشية الصاوي]
الْجِدَارِ، لَكِنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَى عَيْنِ الْمَسَائِلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَوْ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ] : أَيْ خِلَافًا لِابْنِ غَازِيٍّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالسِّكَّةِ غَيْرِ النَّافِذَةِ
. قَوْلُهُ: [لَا يُقْضَى بِمَنْعِ بِنَاءٍ مَانِعٍ] إلَخْ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ: أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ مَانِعِ الضَّوْءِ وَالشَّمْسِ وَالرِّيحِ.
[تَنْبِيه إحْدَاث الْعُلُوّ وَمَا يَنْقَضِ الْغَلَّة]
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَكُونَ ذِمِّيًّا] : وَاخْتُلِفَ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ مُسَاوَاتِهِ لِلْمُسْلِمِ أَوْ لَا؟
تَنْبِيهٌ: كَمَا لَا يُمْنَعُ الشَّخْصُ الْمُسْلِمُ مِنْ عُلْوِ بِنَائِهِ عَلَى بِنَاءِ جَارِهِ لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ مَا يُنْقِصُ الْغَلَّةَ اتِّفَاقًا كَإِحْدَاثِ فُرْنٍ قُرْبَ فُرْنٍ أَوْ حَمَّامٍ قُرْبَ حَمَّامٍ أَوْ طَاحُونٍ قُرْبَ طَاحُونٍ كَمَا فِي (ح) .
قَوْلُهُ: [وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ] : أَيْ وَهُوَ الْمَوَّاقُ فَإِنَّهُ قَالَ وَمَحَلُّ عَدَمِ الْمَنْعِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ
يَشْتَدَّ وَيَدُمْ وَإِلَّا مُنِعَ. (وَ) لَا مِنْ إحْدَاثِ (بَابٍ بِسِكَّةٍ نَفَذَتْ) وَلَوْ لَمْ تَكُنْ السِّكَّةُ وَاسِعَةً عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَسَوَاءٌ نَكَّبَ عَنْ بَابِ جَارِهِ أَوْ لَمْ يُنَكِّبْ؛ لِأَنَّ شَأْنَ النَّافِذَةِ عَدَمُ فَتْحِ أَبْوَابِ بُيُوتِهَا فَلَا ضَرَرَ فِي إحْدَاثِ بَابِ قُبَالَةَ بَابِ جَارِهِ. (كَغَيْرِهَا) : أَيْ غَيْرِ النَّافِذَةِ (إنْ نَكَّبَ) : أَيْ بِوَعْدٍ عَنْ بَابِ جَارِهِ أَيْ لَمْ يَكُنْ مُقَابِلًا لَهُ بِحَيْثُ لَوْ فَتَحَ لَمْ يُشْرِفْ مِنْهُ عَلَى مَا فِي دَارِ جَارِهِ وَإِلَّا مُنِعَ. (وَ) لَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ (رَوْشَنٍ) : وَهُوَ الْجَنَاحُ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ جِهَةَ السِّكَّةِ فِي عُلْوِ الْحَائِطِ لِتَوْسِعَةِ الْعُلْوِ. (وَ) لَا بِمَنْعٍ مِنْ إحْدَاثٍ (سَابَاطٍ) سَقْفُ فِي السِّكَّةِ (لِمَنْ لَهُ الْجَانِبَانِ) : أَيْ بَيْتٌ قُبَالَةَ بَيْتِهِ وَالسِّكَّةُ بَيْنَهُمَا (وَلَوْ بِغَيْرِ) السِّكَّةِ (النَّافِذَةِ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ فَلَا يَتَوَقَّفُ الْإِحْدَاثُ عَلَى إذْنِ بَقِيَّةِ أَهْلِ النِّفَاقِ. وَمَشَى الشَّيْخُ عَلَى التَّفْصِيلِ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَرَجَّحَ أَيْضًا. وَمَحَلُّ جَوَازِ الرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ: مَا لَمْ يَضُرَّ بِالْمَارَّةِ فِي النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا، بِأَنْ رُفِعَا رَفْعًا بَيَّنَّا عَنْ رُءُوسِ النَّاسِ وَالْإِبِلِ الْمُحَمَّلَةِ، وَإِلَّا مُنِعَا وَلِذَا قَالَ (إلَّا لِضَرَرٍ بِالْمَارَّةِ) . (و) لَا يُمْنَعُ مِنْ (صُعُودِ نَخْلَةٍ) لِأَخْذِ ثَمَرِهَا أَوْ تَقْلِيمِهَا (وَأَنْذَرَ) الرَّاقِي عَلَيْهَا وُجُوبًا، وَقِيلَ: نَدْبًا (بِطُلُوعِهِ) عَلَيْهَا لِيَسْتَتِرَ الْجَارُ، (بِخِلَافِ الْمَنَارَةِ) الَّتِي يُشْرِفُ مَنْ صَعِدَ عَلَيْهَا لِلْأَذَانِ عَلَى الْجَارِ، فَإِنَّهُ يُمْنَعُ (وَلَوْ) كَانَتْ الْمَنَارَةُ (قَدِيمَةً) : لِأَنَّ الْأَذَانَ يَتَكَرَّرُ بِخِلَافِ النَّخْلَةِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَيَدُمْ وَإِلَّا مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ رَوْشَنٍ] إلَخْ: حَاصِلُهُ: أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الرَّوْشَنِ وَالسَّابَاطِ جَوَازُ إحْدَاثِهِمَا مُطْلَقًا كَانَتْ السِّكَّةُ نَافِذَةً أَوْ غَيْرَ نَافِذَةٍ، وَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ حَيْثُ رَفَعَ عَنْ رُءُوسِ الرُّكْبَانِ رَفْعًا بَيِّنًا وَلَمْ يَضُرَّ بِضَوْءِ الْمَارَّةِ.
قَوْلُهُ: [تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ] : قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: التَّفْصِيلُ بَيْنَ النَّافِذَةِ وَغَيْرِهَا لِأَبِي عِمْرَانَ، وَنَقَلَهُ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ.