الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَالشُّفْعَةُ لِلْأُخْتَيْنِ أَوْ الزَّوْجَتَيْنِ وَالْعَمَّيْنِ دُونَ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيِّ. فَإِنْ أَسْقَطُوا حَقَّهُمْ فَلِلْمُوصَى لَهُمْ دُونَ الْأَجْنَبِيِّ، فَإِنْ أَسْقَطُوا فَلِلْأَجْنَبِيِّ فَالْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ: خَمْسَةٌ، الْمُشَارِكُ فِي السَّهْمِ فَذَوَا الْفَرْضِ فَالْعَاصِبُ فَالْمُوصَى لَهُ فَالْأَجْنَبِيُّ - وَعَلَيْهِ فَلَوْ أَسْقَطَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ حَقَّهَا انْتَقَلَ الْحَقُّ لِلْأُخْتَيْنِ فَإِنْ أَسْقَطَا فَلِلْعَمَّيْنِ فَإِنْ أَسْقَطَا فَلِلْمُوصَى لَهُ فَإِنْ أَسْقَطَ فَالْأَجْنَبِيُّ.
(وَ) لَوْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ (أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بِأَيِّ بَيْعٍ) شَاءَ مِنْهَا، (وَعُهْدَتُهُ) : أَيْ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ طَرَأَ (عَلَى مَنْ أَخَذَ) الشَّفِيعُ (بِبَيْعِهِ) فَكَتْبُ الْوَثِيقَةِ عَلَيْهِ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ عِنْدَ ظُهُورِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ. وَقَيَّدَ كَلَامَهُ بِقَوْلِهِ:(إلَّا إذَا حَضَرَ) الشَّفِيعُ (عَالِمًا بِالْبَيْعِ) الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ إنْ حَضَرَ عَالِمًا (فَبِالْأَخِيرِ) يَأْخُذُ لَا بِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ حُضُورَهُ عَالِمًا يُسْقِطُ شُفْعَتَهُ مِنْ الْأَوَّلِ (وَدَفَعَ الثَّمَنَ لِمَنْ أَخَذَ) الشَّفِيعُ (مِنْ يَدِهِ) الشِّقْصَ وَإِنْ أَخَذَ بِبَيْعِ غَيْرِهِ (وَلَوْ)
ــ
[حاشية الصاوي]
الزَّوْجَتَيْنِ أَوْ الْأُخْتَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [فَالشُّفْعَةُ لِلْأُخْتَيْنِ] إلَخْ: مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ عَلَى سَبِيلِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَتْ إحْدَى الزَّوْجَتَيْنِ حَقَّهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْأُخْتَيْنِ مَعَ الْعَمَّيْنِ، وَإِنْ أَسْقَطَتْ إحْدَى الْأُخْتَيْنِ حَقَّهَا فَالشُّفْعَةُ لِلزَّوْجَتَيْنِ مَعَ الْعَمَّيْنِ.
وَقَوْلُهُ: [دُونَ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيِّ] : أَيْ فَالشُّفْعَةُ لِمَنْ ذُكِرَ غَيْرَ الْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيِّ فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيِّ مَعَ وُجُودِ مَنْ ذُكِرَ.
قَوْلُهُ: [فَالْمَرَاتِبُ أَرْبَعَةٌ] : الْمُنَاسِبُ أَرْبَعٌ أَيْ وَهِيَ: ذُو السَّهْمِ، وَالْوَارِثُ كَانَ ذَا فَرْضٍ أَوْ عَاصِبًا وَالْمُوصَى لَهُمْ وَالْأَجْنَبِيُّ، أَيْ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ يَدْخُلُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ دُونَ الْعَكْسِ، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ وَارِثَ كُلٍّ يَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ وَكَذَا الْمُشْتَرِي مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْبَائِعِ.
[تعدد الْبَيْع فِي الشُّفْعَة]
قَوْلُهُ: [فَكَتْبُ الْوَثِيقَةِ عَلَيْهِ] : يُقْرَأُ بِالْمَصْدَرِ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ: " وَعُهْدَتُهُ "، أَيْ يَكْتُبُ فِي وَثِيقَةِ الشِّرَاءِ اشْتَرَى فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ الشِّقْصَ الْكَائِنَ مِنْ مَحَلِّ كَذَا، وَمِنْ لَوَازِمِ الشِّرَاءِ مِنْهُ ضَمَانُهُ لِلثَّمَنِ إذَا اُسْتُحِقَّ أَوْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ.
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا حَضَرَ الشَّفِيعُ عَالِمًا] : حَاصِلُهُ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الشَّفِيعِ يَأْخُذُ بِأَيِّ
كَانَ مَا أَخَذَ بِهِ (أَقَلَّ) ثَمَنًا، فَلَوْ بَاعَهُ الْأَوَّلُ بِعَشْرَةٍ وَالثَّانِي بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِذَا أَخَذَ بِالْأَوَّلِ دَفَعَ لَهُ عَشْرَةً (ثُمَّ يَرْجِعُ) مَنْ أَخَذَ مِنْهُ (بِالزَّائِدِ لَهُ) وَهُوَ الْخَمْسَةُ (عَلَى بَائِعِهِ) يَقُولُ لَهُ: دَفَعْتُ لَك ثَمَنَ الشِّقْصِ خَمْسَةَ عَشَرَ أَخَذْتُ مِنْ الشَّفِيعِ عَشْرَةً فَرُدَّ لِي الْخَمْسَةَ (كَمَا يَرُدُّ) مَنْ أُخِذَ الشِّقْصُ مِنْهُ (مَا زَادَ) عَلَى مَا غَرِمَهُ (إنْ كَانَ) الثَّمَنُ الَّذِي دُفِعَ لَهُ (أَكْثَرَ) مِمَّا اشْتَرَى بِهِ.
كَعَكْسِ الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ؛ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الْأَوَّلُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَبَاعَهُ الثَّانِي بِعَشْرَةٍ، وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلثَّانِي لِكَوْنِهِ أَخَذَ مِنْ يَدِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَأْخُذُ مِنْهَا لِنَفْسِهِ عَشْرَةً الَّتِي دَفَعَهَا لِبَائِعِهِ وَيَرُدُّ لَهُ مَا زَادَ وَهُوَ الْخَمْسَةُ؛ فَإِنْ أَخَذَ الشَّفِيعُ فِي هَذَا الْمِثَالِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي دَفَعَ لَهُ الْعَشَرَةَ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا لَوْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ. وَعَلَى كُلِّ حَالٍ يَدْفَعُ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ الَّذِي أَخَذَ بِهِ لِمَنْ أَخَذَ الشِّقْصَ مِنْ يَدِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَوْ أَخَذَ بِبَيْعِ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ) : أَيْ مَا بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي أَخَذَ بِهِ. وَمَعْنَى نَقْضِهِ: تَرَاجُعُ الْأَثْمَانِ وَيَثْبُتُ مَا قَبْلَهُ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ أَوْ اخْتَلَفَتْ. فَإِنْ أَخَذَ بِالْأَخِيرِ ثَبَتَتْ الْبِيَاعَاتِ كُلُّهَا وَلَا تُرَاجَعَ، وَإِنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ نَقَضَ جَمِيعَ مَا بَعْدَهُ وَإِنْ أَخَذَ: بِالْوَسَطِ ثَبَتَ مَا قَبْلَهُ وَنُقِضَ مَا بَعْدَهُ. فَإِنْ اتَّفَقَتْ الْأَثْمَانُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَوَجْهُ التَّرَاجُعِ مَا ذَكَرْنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
بَيْعٍ شَاءَ إذَا تَعَدَّدَتْ الْبِيَاعَاتِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِتَعَدُّدِهَا أَوْ عَلِمَ وَهُوَ غَائِبٌ، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ بِهَا وَكَانَ حَاضِرًا فَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَخِيرِ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِتَعَدُّدِ الْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِشَرِكَةِ مَا عَدَا الْأَخِيرَ.
قَوْلُهُ: [كَمَا لَوْ تَسَاوَى الثَّمَنَانِ] : أَيْ أَوْ الْأَثْمَانُ.
قَوْلُهُ: [وَثَبَتَ مَا قَبْلَهُ] : أَيْ مِنْ الْبِيَاعَاتِ بِإِجَازَةِ الشَّفِيعِ لَهُ، وَهَذَا بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ إذَا تَدَاوَلَ الشَّيْءَ الْمُسْتَحَقَّ الْأَمْلَاكُ، فَإِنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَجَازَ بَيْعًا صَحَّ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْبِيَاعَاتِ، وَنُقِضَ مَا قَبْلَهُ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ إذَا أَجَازَ بَيْعًا أَخَذَ ثَمَنَهُ، وَسَلَّمَ فِي الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ فَمَضَى مَا انْبَنَى عَلَى مَا أَجَازَهُ، وَأَمَّا الشَّفِيعُ إذَا اعْتَبَرَ بَيْعًا وَعَوَّلَ عَلَيْهِ أَخَذَ نَفْسَ الشِّقْصِ لِنَفْسِهِ فَنَقْضُ مَا بَعْدَهُ ظَاهِرٌ.