الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّقْدُ مُطْلَقًا وَجَازَ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ النَّقْدُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي الْبَيْعِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَهُوَ إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الشَّرْطِ، وَاللَّازِمُ فِي الْكِرَاءِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَهُوَ يَتَحَقَّقُ حَتَّى فِي التَّطَوُّعِ. (وَسَلَمٍ) يَأْتِي فِي السَّلَمِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ لِمَا يُؤَخَّرُ مَا لَمْ يَنْقُدْ رَأْسَ السَّلَمِ وَإِنْ تَطَوُّعًا، فَقَوْلُهُ:(بِخِيَارٍ) رَاجِعٌ لِلْأَرْبَعَةِ.
(وَانْقَطَعَ) الْخِيَارُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ أَوْ رَدُّهُ: (بِمَا دَلَّ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَوْ الرَّدِّ) لِلْبَيْعِ مِنْ قَوْلٍ كَقَوْلِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ: أَمْضَيْتُ الْبَيْعَ أَوْ قَبِلْته أَوْ رَدَدْتُهُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ. أَوْ فِعْلٍ كَمَا يَأْتِي أَمْثِلَتُهُ.
(وَبِمُضِيِّ زَمَنِهِ) : أَيْ الْخِيَارِ أَيْ مُدَّتِهِ الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ الشَّرْعِيَّةِ. وَاذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ. (فَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ) مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ، كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ مَنْ لَيْسَ لَهُ الْخِيَارُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ بِالْخِيَارِ لِمَا يُؤَخَّرُ] : أَيْ كَمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ رَأْسَ الْمَالِ إلَيْهِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ.
[انْقِطَاع الْخِيَار]
قَوْلُهُ: [وَانْقَطَعَ الْخِيَارُ] : شُرُوعٌ مِنْهُ فِي رَافِعِ الْخِيَارِ. وَهُوَ إمَّا فِعْلٌ أَوْ قَوْلٌ أَوْ غَيْرُهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ] : أَيْ وَهِيَ الْأَمَدُ الَّذِي جَعَلَهُ الشَّارِعُ لِلْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ. قَوْلُهُ: [مَنْ هُوَ بِيَدِهِ] : أَيْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَانْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي حَتَّى انْقَضَى أَمَدُ الْخِيَارِ وَكَانَ الْبَيْعُ لَازِمًا لَهُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَكَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَادَّعَى الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ قَبْلَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَيُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْ الْبَائِعِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِهِ فَبَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ ادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ لِأَجْلِ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
(وَلَهُ) أَيْ لِمَنْ بِيَدِهِ الْمَبِيعُ (الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ) : أَيْ الْيَوْمِ أَوْ الْيَوْمَيْنِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهِ. (وَلَا يُقْبَلُ) مِنْهُ: أَيْ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَارُ (بَعْدَهُ) : أَيْ بَعْدَ زَمَنِ الْخِيَارِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ دَعْوَاهُ (أَنَّهُ اخْتَارَ) : أَيْ قَبِلَ الْمَبِيعَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ لِيَأْخُذَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ أَوْ يُلْزِمُهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ. (أَوْ) دَعْوَاهُ أَنَّهُ (رَدَّ) الْبَيْعَ لِيُلْزِمَهَا لِبَائِعِهَا أَوْ لِيَأْخُذَهَا الْبَائِعُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ (إلَّا بِبَيِّنَةٍ) تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ.
وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْخِيَارَ يَنْقَطِعُ بِمَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا أَوْ الرَّدِّ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ: (فَالْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ) لِرَقِيقٍ بِيعَ بِالْخِيَارِ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَرَدٌّ لِلْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ لِدَلَالَةِ كُلٍّ عَلَى مَا ذُكِرَ، فَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْفِعْلِ الدَّالِ عَلَى ذَلِكَ. " وَالْوَاوُ " بِمَعْنَى " أَوْ ". وَأَوْلَى مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا الْعِتْقُ وَلَوْ لِأَجَلٍ.
(وَالتَّزْوِيجُ) لِأَمَةٍ أَوْ لِعَبْدٍ (وَالتَّلَذُّذُ) بِأَمَةٍ كَذَلِكَ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ، وَادَّعَى بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ لِيُلْزِمَهُ لِلْبَائِعِ، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. أَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ لِأَجْلِ انْتِزَاعِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي، فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ. وَكُلُّ هَذَا مَا لَمْ يَتَصَادَقَا، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلْبَيِّنَةِ فِي الْجَمِيعِ. قَوْلُهُ:[الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ] : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَرُدُّ فِي الْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ الزَّائِدَيْنِ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي حَدَّدَهَا أَوَّلًا وَهُوَ السِّتَّةُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْعَقَارِ وَالْعَشَرَةُ فِي الرَّقِيقِ وَالْخَمْسَةُ فِي غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ وَالدَّوَابِّ وَانْظُرْ هَلْ هَذَا مُسَلَّمٌ.
قَوْلُهُ: [فَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ أَمْثِلَةٌ لِلْفِعْلِ] : إنْ قُلْتَ: إنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ وَالتَّزْوِيجَ وَالرَّهْنَ وَالْبَيْعَ تَحْصُلُ بِالصِّيغَةِ فَكَيْفَ يَكُونُ فِعْلًا؟ إلَّا أَنْ يُجَابَ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ مَا يَشْمَلُ الْفِعْلَ النَّفْسِيَّ وَيُرَادُ بِالْقَوْلِ مَا كَانَ فِيهِ لَفْظُ رَضِيتُ أَوْ رَدَدْتُ. قَوْلُهُ: [وَالتَّزْوِيجُ لِأَمَةٍ أَوْ لِعَبْدٍ] : لَا خِلَافَ فِي أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ يُعَدُّ رِضًا. وَأَمَّا تَزْوِيجُ الْعَبْدِ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ رِضًا خِلَافًا لِأَشْهَبَ. وَالْمُرَادُ بِالتَّزْوِيجِ الْعَقْدُ وَلَوْ فَاسِدًا مَا لَمْ يَكُنْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ.
قَوْلُهُ: [وَالتَّلَذُّذُ بِأَمَةٍ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ فِعْلًا بِالْأَمَةِ. مَوْضُوعًا لِقَصْدِ اللَّذَّةِ - مِثْلَ كَشْفِ الْفَرْجِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِ - فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ التَّلَذُّذِ وَالرِّضَا أَقَرَّ أَنَّهُ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ فِعْلًا لَيْسَ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ - كَكَشْفِ الصَّدْرِ
(وَالرَّهْنُ) لِشَيْءٍ بِيعَ بِالْخِيَارِ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ كَذَلِكَ (وَالْبَيْعُ) لَهُ وَلَوْ بِلَا تَسَوُّقٍ (وَالتَّسَوُّقُ) : أَيْ إيقَافُهُ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ وَلَوْ لَمْ يَبِعْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ (وَالْوَسْمُ) : بِنَارٍ أَوْ فَصْدٍ (وَتَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ) عَلَى الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ
ــ
[حاشية الصاوي]
أَوْ السَّاقِ - فَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّلَذُّذَ عُدَّ رِضًا مِنْهُ وَإِنْ لَمْ تَحْصُلْ لَذَّةٌ بِالْفِعْلِ، وَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ. وَقَالَ: قَصَدْتُ التَّقْلِيبَ، فَلَا يُعَدُّ رِضًا وَلَوْ حَصَلَتْ لَهُ اللَّذَّةُ بِهَا كَمَا قَرَّرَهُ شُرَّاحُ خَلِيلٍ. وَمَفْهُومُ:" أَمَةٍ " أَنَّ التَّلَذُّذَ بِالذَّكَرِ لَا يُعَدُّ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَا رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ. قَوْلُهُ: [وَالرَّهْنُ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَظَاهِرُهُ: أَنَّهُ يُعَدُّ رِضًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ قَبَضَهُ مِنْ الْبَائِعِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْبِضْهُ مِنْ الْبَائِعِ وَرَهَنَهُ فَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ رِضًا. قَوْلُهُ: [وَلَوْ لَمْ يَبِعْ أَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ] : أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ فَصْدٍ] : مِثْلُهُ الْحِجَامَةُ وَحَلْقُ الرَّأْسِ وَالْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ وَلَوْ هَيِّنَةً أَوْ الْمُكْتَبُ كَمَا فِي الْأَصْلِ. قَوْلُهُ: [وَتَعَمُّدُ الْجِنَايَةِ] : حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جَنَى الْبَائِعُ زَمَنَ الْخِيَارِ وَالْخِيَارُ لَهُ، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ رَدٌّ لِلْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ، إنْ أَجَازَ الْبَائِعُ الْبَيَانَ إنْ شَاءَ تَمَسَّكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ رَدَّ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، هَذَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الْمَبِيعِ تَلَفٌ. فَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ فِيهِمَا. وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَتَعَمَّدَ الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ، فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ أَوْ الْإِمْضَاءُ وَأَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ. وَإِنْ أَخْطَأَ الْبَائِعُ فَلِلْمُشْتَرِي أَخْذُهُ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أَرْشِ النَّقْصِ أَوْ رَدُّهُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ، فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ. وَإِنْ جَنَى الْمُشْتَرِي - وَالْخِيَارُ لَهُ - عَمْدًا وَلَمْ يُتْلِفْهُ فَهُوَ رِضًا وَخَطَأً فَلَهُ رَدُّهُ وَمَا نَقَصَ، وَلَهُ التَّمَسُّكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ. وَإِنْ أَتْلَفَهُ بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ الثَّمَنَ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً. وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَجَنَى الْمُشْتَرِي عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ وَأَخْذُ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ الْإِمْضَاءُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ. وَإِنْ تَلِفَ فِي الْعَمْدِ أَوْ الْخَطَأِ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ: فَهَذِهِ ثَمَانٍ أَيْضًا. فَالْجُمْلَةُ سِتَّ عَشْرَةَ