الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يُنْجَزُ الْآنَ لِلْمُتَبَرَّعِ لَهُ كَمَا يَأْتِي. وَفَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ: " وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ " إلَى آخِرِ قَوْلِهِ: (فَإِنْ مَاتَ) الْمَرِيضُ الَّذِي وُقِفَ تَبَرُّعُهُ غَيْرُ الْمَأْمُونِ (فَمِنْ الثُّلُثِ) مِمَّا وُجِدَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، (وَإِلَّا) يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ (مَضَى الْجَمِيعُ) : أَيْ جَمِيعُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ (وَنَجَزَ فِي الْمَأْمُونِ) لِلْمُتَبَرِّعِ لَهُ (الثُّلُثُ) مِنْهُ، وَوُقِفَ مَا زَادَ عَلَيْهِ. (فَإِنْ) مَاتَ الْمَرِيضُ فَلَيْسَ لِلْمُتَبَرِّعِ لَهُ سِوَى مَا أَخَذَهُ وَإِنْ (صَحَّ) مِنْ مَرَضِهِ (فَالْبَاقِي) : أَيْ فَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ الَّذِي وُقِفَ لَهُ.
وَأَشَارَ لِلثَّانِي مِنْ الْأَخِيرِينَ - وَهُوَ الْمُتَمِّمُ لِلسَّبْعَةِ - بِقَوْلِهِ:
(وَ) حَجَرَ عَلَى (زَوْجَةٍ) حُرَّةٍ رَشِيدَةٍ (لِزَوْجِهَا) فَقَطْ (وَلَوْ عَبْدًا) وَأَمَّا الْأَمَةُ أَوْ السَّفِيهَةُ، فَالْحَجْرُ عَلَيْهِمَا مُطْلَقٌ لِدُخُولِهِمَا فِي الْخَمْسَةِ الْأُوَلِ (فِي) تَبَرُّعٍ (زَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا) وَلَوْ بِعِتْقٍ حَلَفَتْ بِهِ وَحَنِثَتْ فَلَهُ رَدُّهُ وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ (وَلَوْ) : كَانَ تَبَرُّعُهَا الزَّائِدُ حَاصِلًا (بِكَفَالَةٍ) : أَيْ ضَمَانٍ لِغَيْرِ زَوْجِهَا، فَلَهُ رَدُّهُ لَا إنْ ضَمِنَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ (وَهُوَ) : أَيْ تَبَرُّعُهَا بِالزَّائِدِ (مَاضٍ حَتَّى
ــ
[حاشية الصاوي]
[الْحَجَر عَلَى الزَّوْجَة] [
خَاتِمَة علامات الْبُلُوغ]
قَوْلُهُ: [مِنْ الْأَخِيرِينَ] : أَيْ وَهُمَا السَّبَبَانِ الْخَاصَّانِ.
قَوْلُهُ: [لِزَوْجِهَا فَقَطْ] : أَيْ لَا لِأَبِيهَا وَلَا لِوَصِيِّهَا لِأَنَّ الْغَرَضَ أَنَّهَا رَشِيدَةٌ.
قَوْلُهُ: [فَالْحَجْرُ عَلَيْهِمَا مُطْلَقٌ] : أَيْ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ.
قَوْلُهُ: [فِي تَبَرُّعٍ] : اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْوَاجِبَات كَنَفَقَةِ أَبَوَيْهَا فَلَا يَحْجُرْ عَلَيْهَا فِيهَا وَكَمَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدَتْ بِذَلِكَ ضَرَرَ الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، خِلَافًا لِمَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رَدِّ الثَّالِثِ إذَا قَصَدَتْ ضَرَرَ الزَّوْجِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ. وَمَحَلُّ الْحَجْرِ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعِهَا بِزَائِدِ الثُّلُثِ إنْ كَانَ التَّبَرُّعُ لِغَيْرِ زَوْجِهَا. وَأَمَّا لَهُ فَلَهَا أَنْ تَهَبَ لَهُ جَمِيعَ مَالِهَا وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ كَمَا فِي شب - نَقَلَهُ مُحَشِّي الْأَصْلِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ] : أَيْ وَلَا يَلْزَمُهَا فِي نَظِيرِ الْحِنْثِ شَيْءٌ وَكَأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ.
قَوْلُهُ: [لَا إنْ ضَمِنَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ] : أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ
يَرُدَّ) : أَيْ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ، وَقِيلَ مَرْدُودٌ حَتَّى يُجِيزَهُ.
وَعَلَى الْمَشْهُورِ (فَيَمْضِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ) الزَّوْجُ (بِهِ حَتَّى بَانَتْ) مِنْهُ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا.
(كَعَبْدٍ) تَبَرَّعَ بِعِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ حَتَّى (عَتَقَ) الْعَبْدُ فَيَمْضِي تَبَرُّعُهُ إذَا لَمْ يَسْتَثْنِ سَيِّدُهُ مَالَهُ حِينَ الْعِتْقِ.
(وَمَدِينٍ) تَبَرَّعَ بِشَيْءٍ أَوْ بَاعَ شَيْئًا وَلَمْ يَعْلَمْ غَرِيمُهُ الَّذِي أَحَاطَ دَيْنَهُ بِذَلِكَ ثُمَّ (وَفَّى) دَيْنَهُ الَّذِي لِغَرِيمِهِ، فَتَبَرُّعُهُ مَاضٍ وَلَيْسَ لِلْغَرِيمِ وَلَا لِغَيْرِهِ بَعْدَ وَفَاءِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَهَذَا فِي غَيْرِ ضَمَانِ الْوَجْهِ وَالطَّلَبِ. وَأَمَّا هُمَا فَلَهُ مَنْعُهَا مُطْلَقًا كَانَ الضَّمَانُ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْخُرُوجِ وَالزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَقَدْ تُحْبَسُ.
قَوْلُهُ: [أَيْ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ] : إنْ قُلْت: قَدْ مَرَّ أَنَّ الزَّوْجَ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الثُّلُثِ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ لَا الزَّائِدَ؟ وَأُجِيبُ بِأَنَّهَا لَمَّا تَبَرَّعَتْ بِالزَّائِدِ حَمَلَتْ عَلَى أَنَّ قَصْدَهَا إضْرَارُ الزَّوْجِ فَعُومِلَتْ بِنَقِيضِ قَصْدِهَا. وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: " حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ " أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْعَدَوِيُّ. وَمَحَلُّ الرَّدِّ بَعْدَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ مَا يَقَعُ مِنْهُ إمْضَاءٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَرَدُّ إبْطَالٍ عِنْدَ أَشْهَبَ. وَأَمَّا رَدُّ الْغُرَمَاءِ فَرَدُّ إيقَافٍ وَرَدٌّ بِاتِّفَاقِ الْوَلِيِّ لِأَفْعَالِ مَحْجُورِهِ سَيِّدًا أَوْ غَيْرَهُ رَدَّ إبْطَالٍ اتِّفَاقًا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ:
أُبْطِلَ صَنِيعُ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ
…
بِرَدِّ مَوْلَاهُ وَمَنْ يَلِيه
وَأُوقِفَنْ فِعْلُ الْغَرِيمِ وَاخْتُلِفَ
…
فِي الزَّوْجِ وَالْقَاضِي كَمُبْدَلِ عُرِفَ
أَيْ لِلْقَاضِي حُكْمُ مَنْ نَابَ عَنْهُ، فَإِنْ رَدَّ عَلَى الْمَدِينِ فَإِيقَافٌ كَرَدِّ الْغُرَمَاءِ وَعَلَى الْمَحْجُورِ فَإِبْطَالٌ كَالْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ فَافْهَمْ.
قَوْلُهُ: [فَيَمْضِي إنْ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ] إلَخْ: قَصَدَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةَ بَيَانَ حُكْمِ تَبَرُّعِ الزَّوْجَةِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ وَتَبَرُّعِ الْعَبْدِ مُطْلَقًا وَتَبَرُّعِ الْمَدِينِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِي الْجَمِيعِ رَدٌّ وَلَا إجَازَةٌ، فَهَذَا غَيْرُ مَا أَفَادَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِي النَّظْمِ، لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا حَصَلَ رَدٌّ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا مَا هُنَا فَفِيمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ رَدٌّ وَلَا عَدَمُهُ كَمَا عَلِمْت.
قَوْلُهُ: [كَعَبْدٍ تَبَرَّعَ] إلَخْ: تَشْبِيهٌ فِي الْمَعْنَى لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ثُلُثًا أَوْ غَيْرَهُ.
الدَّيْنِ كَلَامٌ.
(وَلَهُ) : أَيْ لِلزَّوْجِ (رَدُّ الْجَمِيعِ) : أَيْ جَمِيعِ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ (إنْ تَبَرَّعَتْ) زَوْجَتُهُ (بِزَائِدٍ) عَلَى الثُّلُثِ، لَا إنْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَدُونَ: أَيْ وَلَهُ رَدُّ مَا زَادَ فَقَطْ أَوْ بَعْضَهُ وَلَهُ إمْضَاءُ الْجَمِيعِ وَهَذَا فِي غَيْرِ عِتْقِ عَبْدٍ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ الْجَمِيعِ أَوْ إمْضَاؤُهُ دُونَ بَعْضِهِ، إذْ لَوْ جَازَ لَهُ رَدُّ الْبَعْضِ لَقُوِّمَ عَلَيْهَا الْبَاقِي وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا؛ فَرَدُّهُ الْبَعْضَ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِهِ، وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ أَوْ بَعْضُهُ لَا الْجَمِيعُ وَلَا رَدُّ شَيْءٍ مِنْ الثُّلُثِ. (وَ) إذَا تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ وَلَزِمَ (لَيْسَ لَهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ) ذَلِكَ (الثُّلُثِ، إلَّا أَنْ يَبْعُدَ) الزَّمَنُ بَعْدَ التَّبَرُّعِ بِهِ (كَنِصْفِ سَنَةٍ) فَأَكْثَرَ، فَلَهَا التَّبَرُّعُ مِنْ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ؛ كَأَنَّ الْبُعْدَ صَيَّرَهُ مَالًا بِرَأْسِهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِيهِ تَبَرُّعٌ. (وَإِلَّا) يَبْعُدْ فَلَيْسَ لَهَا وَحِينَئِذٍ (فَلَهُ الرَّدُّ) إنْ تَبَرَّعَتْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [يُؤَدِّي إلَى عَدَمِهِ] : أَيْ وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى رَفْعِهِ انْتَفَى لِأَنَّ فِيهِ الدَّوْرَ الْحُكْمِيَّ وَهُوَ بَاطِلٌ.
قَوْلُهُ: [وَأَمَّا الْوَارِثُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا رَدُّ مَا زَادَ] إلَخْ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَالْمَرِيضِ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَادِرَةٌ عَلَى إنْشَاءِ مَا أَبْطَلَهُ الزَّوْجُ بَعْدَ مُدَّةٍ بِخِلَافِ الْمَرِيضِ.
خَاتِمَةٌ: عَلَامَاتُ الْبُلُوغِ خَمْسٌ: ثَلَاثٌ مُشْتَرَكَةٌ وَاثْنَتَانِ مُخْتَصَّتَانِ بِالْأُنْثَى. فَالْمُشْتَرَكَةُ: نَبَاتُ الْعَانَةِ، أَوْ بُلُوغُ السِّنِّ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةَ، وَإِنَّ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى كَالصَّوْمِ عَلَى الْأَرْجَحِ. وَصِدْقٌ فِي إثْبَاتِهِ وَعَدَمِهِ إنْ لَمْ يُرَتِّبْ فِي شَأْنِهِ، وَالْحُلُمُ أَيْ الْإِنْزَالُ مُطْلَقًا فِي نَوْمٍ أَوْ يَقَظَةٍ وَالْمُخْتَصَّانِ بِالْأُنْثَى: الْحَيْضُ وَالْحَمْلُ.