الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ (وَلَمْ يَظْعَنْ) : أَيْ يَشْرَعْ فِي السَّفَرِ. وَلَيْسَ لِلْعَامِلِ حِينَئِذٍ فَسْخٌ بَلْ الْكَلَامُ لِرَبِّ الْمَالِ، إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ الْعَامِلُ غُرْمَ مَا اشْتَرَى بِهِ الزَّادَ. فَإِنْ تَزَوَّدَ الْعَامِلُ مِنْ مَالِهِ فَلَهُ الْفَسْخُ لَا لِرَبِّ الْمَالِ، إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مَا غَرِمَهُ فِي الزَّادِ. (وَإِلَّا) بِأَنْ عَمِلَ فِي الْحَضَرِ أَوْ ظَعَنَ فِي السَّفَرِ (فَلِنَضُوضِهِ) : أَيْ الْمَالِ بِبَيْعِ السِّلَعِ، وَلَا كَلَامَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي فَسْخِهِ.
(وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ طَلَبَ نَضُوضَهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ لِيَظْهَرَ الْمَالُ، وَطَلَبَ الْآخَرُ الصَّبْرَ لِغَرَضٍ كَزِيَادَةِ رِبْحٍ (نَظَرَ الْحَاكِمُ) فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى نَضُوضِهِ جَازَ كَمَا لَوْ اتَّفَقَا عَلَى قِسْمَةِ الْعُرُوضِ بِالْقِيمَةِ.
(وَالْعَامِلُ أَمِينٌ؛ فَالْقَوْلُ لَهُ فِي) دَعْوَى (تَلَفِهِ) أَيْ الْمَالِ (وَ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَمْ يَظْعَنْ] : هُوَ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَالَةِ مَعْنَاهُ الشُّرُوعُ فِي السَّفَرِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَقَاطِنٌ قَوْمُ سَلْمَى أَمْ نَوَوْا ظَعَنَا
…
إنْ يَظْعَنُوا فَعَجِيبٌ عَيْشُ مَنْ قَطَنَا
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ لَهُ] إلَخْ: حَاصِلُهُ: أَنَّ تَزَوُّدَ الْعَامِلِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ يَمْنَعُهُ مِنْ حَلِّ الْعَقْدِ مَا لَمْ يَدْفَعْ لِرَبِّ الْمَالِ عِوَضَهُ، وَلَا يُمْنَعُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ، وَتَزَوُّدُهُ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ لَهُ حَلُّ الْعَقْدِ، وَيُمْنَعُ رَبُّ الْمَالِ مِنْهُ مَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ عِوَضَهُ؛ هَذَا مَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ كَمَا فِي (بْن) خِلَافًا لِمَا فِي (عب) قَوْلُهُ:[فَلِنَضُوضِهِ] : أَيْ فَيَبْقَى الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ لِنَضُوضِهِ أَيْ خُلُوصِهِ بِبَيْعِ السِّلَعِ.
قَوْلُهُ: [فِيمَا هُوَ الْأَصْلَحُ] : أَيْ مِنْ تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فَيُحْكَمُ بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَاكِمٌ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَيَكْفِي مِنْهُمْ اثْنَانِ وَاسْتَظْهَرَ فِي الْحَاشِيَةِ كِفَايَةَ وَاحِدٍ عَارِفٍ يَرْضَيَانِهِ. تَنْبِيهٌ:
إنْ مَاتَ الْعَامِلُ قَبْلَ النَّضُوضِ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكْمِلَهُ عَلَى حُكْمِ مَا كَانَ مُوَرِّثُهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ، فَإِنْ لَمْ يَأْتِ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ هَدَرًا مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ وَلَا أُجْرَةٍ كَمَا أَفَادَهُ الْأَصْلُ.
[الْعَامِلُ أَمِينٌ فِي الْقِرَاضِ]
قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لَهُ فِي دَعْوَى تَلَفِهِ] : وَكَذَا الْقَوْلُ لَهُ فِي أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بِمَالِ
دَعْوَى (خُسْرِهِ وَرَدِّهِ) لِرَبِّهِ بِيَمِينٍ فِي الْكُلِّ مَا لَمْ تَقُمْ عَلَى كَذِبِهِ قَرِينَةٌ أَوْ بَيِّنَةٌ (إنْ قَبَضَهُ بِلَا بَيِّنَةِ تَوَثُّقٍ) : هَذَا شَرْطٌ فِي دَعْوَى رَدِّهِ فَقَطْ؛ أَيْ ادَّعَى رَدَّهُ لِرَبِّهِ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ بِيَمِينٍ إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ بِهَا خَوْفَ دَعْوَى الرَّدِّ بِأَنْ قَبَضَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ أَصْلًا أَوْ بَيِّنَةٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا التَّوَثُّقَ، فَإِنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ قَصَدَ رَبُّ الْمَالِ بِهَا التَّوَثُّقَ خَوْفًا مِنْ دَعْوَاهُ الرَّدَّ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِهِ.
(أَوْ قَالَ) الْعَامِلُ: هُوَ (قِرَاضٌ وَ) قَالَ (رَبُّهُ) : هُوَ (بِضَاعَةٌ) عِنْدَك لِتَشْتَرِيَ لِي بِهِ سِلْعَةَ كَذَا (بِأَجْرٍ مَعْلُومٍ. وَعَكْسِهِ) : فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِيهِمَا. " وَالْوَاوُ " بِمَعْنَى " أَوْ ".
(أَوْ قَالَ) الْعَامِلُ (أَنْفَقْت) عَلَى نَفْسِي فِي السَّفَرِ (مِنْ غَيْرِهِ) فَلِي الرُّجُوعُ بِهِ فِي الْمَالِ، فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ وَيَرْجِعُ بِمَا ادَّعَى، رَبِحَ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ، كَانَ يُمْكِنُهُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ أَمْ لَا بِيَمِينٍ حَيْثُ أَشْبَهَ.
ــ
[حاشية الصاوي]
الْقِرَاضِ إلَى الْآنَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ (ح) كَذَا فِي (بْن) وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْعَامِلِ فِي التَّلَفِ وَالْخُسْرِ يَجْرِي فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ.
قَوْلُهُ: [بِيَمِينٍ] : هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ. وَقِيلَ: بِغَيْرِ يَمِينٍ. وَالْخُلْفُ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَيْمَانِ التُّهْمَةِ، وَفِيهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: قِيلَ: تَتَوَجَّهُ مُطْلَقًا - وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ - وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: تَتَوَجَّهُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا عِنْدَ النَّاسِ وَإِلَّا فَلَا - كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
قَوْلُهُ: [قَرِينَةٌ] : أَيْ بِأَنْ سُئِلَ تُجَّارُ بَلَدِ تِلْكَ السِّلَعِ هَلْ خَسِرَتْ فِي زَمَانِ كَذَا التِّجَارَةُ الْفُلَانِيَّةُ فَقَالُوا لَا نَعْلَمُ خَسَارَةَ تُجَّارٍ فِي تِلْكَ السِّلَعِ.
قَوْلُهُ: [فِي دَعْوَى رَدِّهِ] : مَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ فِي دَعْوَى رَدِّهِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ادَّعَى الْعَامِلُ رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ وَجَمِيعِ الرِّبْحِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، فَإِنْ ادَّعَى رَأْسَ الْمَالِ فَقَطْ مُقِرًّا بِبَقَاءِ رِبْحِ جَمِيعِهِ بِيَدِهِ أَوْ بِبَقَاءِ رِبْحِ الْعَامِلِ فَقَطْ لَمْ يُقْبَلْ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقُبِلَ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: يُقْبَلُ إنْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِهِ مَعَ حَظِّ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ جَمِيعِ الرِّبْحِ بِيَدِهِ فَلَا يُقْبَلُ وِفَاقًا لِلْمُدَوَّنَةِ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِيهِمَا] : أَيْ إنْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ الْمُوجِبِ لِلُزُومِ الْقِرَاضِ، وَأَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَعْمَلُ فِي الْقِرَاضِ، وَمِثْلُ الْمَالِ يُدْفَعُ قِرَاضًا وَأَنْ يَزِيدَ
(وَ) الْقَوْلُ لَهُ (فِي جُزْءِ الرِّبْحِ) بِأَنْ ادَّعَى النِّصْفَ فِيهِ، وَادَّعَى رَبُّهُ الثُّلُثَ مَثَلًا فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ (إنْ أَشْبَهَ)، أَشْبَهَ رَبُّهُ أَمْ لَا. (وَالْمَالُ) : أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي يَدَّعِيهِ - وَلَوْ ذَلِكَ الْجُزْءَ خَاصَّةً - (بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةٌ) عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ بَلْ (وَإِنْ عِنْدَ رَبِّهِ) ثَبَتَ إيدَاعُهُ عِنْدَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ مِنْهُ، فَإِنْ أَنْكَرَ وَلَا بَيِّنَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ لِرَبِّ الْمَالِ. وَهَذَانِ الشَّرْطَانِ يَرْجِعَانِ لِمَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ أَيْضًا. (وَ) الْقَوْلُ (لِرَبِّهِ) : أَيْ الْمَالِ (إنْ انْفَرَدَ) فِي دَعْوَى جُزْءِ الرِّبْحِ (بِالشَّبَهِ) . وَتَقَدَّمَ أَنَّهُمَا إذَا لَمْ يُشْبِهَا مَعًا فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ (أَوْ قَالَ) رَبُّ الْمَالِ: إنَّهُ (قَرْضٌ) : أَيْ سَلَفٌ عِنْدَك (فِي) ادِّعَاءِ (قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ) مِنْ الْآخَرِ، فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ فِي كَيْفِيَّةِ خُرُوجِ مَالِهِ مِنْ يَدِهِ.
(أَوْ) تَنَازَعَا (فِي جُزْءٍ) مِنْ الرِّبْحِ (قَبْلَ الْعَمَلِ) الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ اللُّزُومُ. فَالْقَوْلُ لِرَبِّهِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ لَهُ فَسْخَهُ عَنْ نَفْسِهِ (مُطْلَقًا) أَشْبَهَ أَمْ لَا. (وَ) الْقَوْلُ (لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ) مِنْهُمَا: أَيْ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى مَا يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ، إذْ هُوَ الْأَصْلُ. وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ - وَقِيلَ: إنْ غَلَبَ الْفَسَادُ فَالْقَوْلُ لِمَنْ ادَّعَى الْفَسَادَ: فَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا: كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَرْضًا. أَوْ: شَرَطْنَا مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ، وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ كَانَ نَقْدًا، أَوْ: مَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ.
ــ
[حاشية الصاوي]
جُزْءُ الرِّبْحِ عَلَى أُجْرَةِ الْبِضَاعَةِ، وَإِنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ الْعَامِلِ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّ الْمَالِ يَرْجِعُ لِلِاخْتِلَافِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا كَانَ اخْتِلَافُهُمَا بَعْدَ الْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: [وَالْقَوْلُ لَهُ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ] : أَيْ إنْ كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْعَمَلِ لَا قَبْلَهُ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَصْدِيقُ الْمَالِكِ] : أَيْ وَلِأَنَّ الْعَامِلَ يَدَّعِي عَدَمَ ضَمَانِ مَا وَضَعَ عَلَيْهِ يَدَهُ، وَالْأَصْلُ فِي وَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ الضَّمَانُ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْقَرْضَ مِنْهُمَا.
قَوْلُهُ: [وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ] : أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ لَيْسَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا الْفَسَادُ وَهَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.