الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَلِكُلٍّ حُكْمٌ أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ حَدَثَ بِالْمَبِيعِ) الْمَعِيبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ) بَيْنَ الْمُخْرِجِ عَنْ الْمَقْصُودِ وَالْقَلِيلِ وَمَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: (كَعَجَفٍ) كَحُدُوثِ عَجَفٍ لِحَيَوَانٍ وَهُوَ شِدَّةُ الْهُزَالِ (وَ) حُدُوثِ (عَمًى وَعَوَرٍ وَعَرَجٍ وَشَلَلٍ) بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ (وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ) وَلَوْ وَخْشًا وَ " الْوَاوُ " بِمَعْنَى: " أَوْ " فِي الْجَمِيعِ، (فَلَهُ) أَيْ لِلْمُشْتَرِي الْوَاجِدِ لِعَيْبٍ قَدِيمٍ بَعْدَ حُدُوثِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (التَّمَسُّكُ) بِالْمَبِيعِ (وَأَخْذُ) أَرْشِ الْعَيْبِ (الْقَدِيمِ وَ) لَهُ (الرَّدُّ) أَيْ رَدُّهُ عَلَى الْبَائِعِ (وَدَفْعُ) أَرْشِ الْعَيْبِ (الْحَادِثِ) : فَالْخِيَارُ لَهُ لَا لِلْبَائِعِ. وَطَرِيقُ ذَلِكَ التَّقْوِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ: (يُقَوَّمُ) أَوَّلًا (صَحِيحًا) بِعَشْرَةٍ مَثَلًا (ثُمَّ) يُقَوَّمُ (بِكُلٍّ) مِنْ الْعَيْبَيْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْآخَرِ، فَيُقَوَّمُ ثَانِيًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَادِثِ بِثَمَانِيَةٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
[حُدُوث عَيْب بِالْمَبِيعِ عِنْد الْمُشْتَرِي]
قَوْلُهُ: [لِحَيَوَانٍ] : أَيْ عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ. قَوْلُهُ: [وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ] : بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا مَشَى. عَلَيْهِ خَلِيلٌ فِي عَدِّهِ مِنْ الْمُفَوِّتِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مِنْ الْمُفَوِّتِ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا وَهَذَا لِابْنِ رُشْدٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا عِلْيَةً أَوْ وَخْشًا وَهُوَ لِمَالِكٍ.
وَالثَّالِثُ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَهُوَ مُتَوَسِّطٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ. وَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا فَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ يَتَمَسَّكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَهُوَ لِابْنِ الْكَاتِبِ، وَهَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ.
قَوْلُهُ: [وَطَرِيقُ ذَلِكَ التَّقْوِيمِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ] : مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ التَّقْوِيمَ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ، وَهُوَ مَا قَالَهُ عِيَاضٌ، وَهُوَ الصَّوَابُ. خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَاجِيِّ: إنَّهُ إذَا أَرَادَ الرَّدَّ إنَّمَا يُقَوِّمُ تَقْوِيمَيْنِ: أَحَدُهُمَا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْآخَرُ بِالْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي. وَأَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ التَّمَاسُكُ إلَخْ أَنَّ التَّخْيِيرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي (عب) ، وَفِي الْمُتَيْطِيِّ نَقْلًا عَنْ بَعْضِ
مَثَلًا، فَقَدْ نَقَصَ الْخُمُسُ ثُمَّ يُقَوَّمُ ثَالِثًا بِالْحَادِثِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَدِيمِ بِثَمَانِيَةٍ مَثَلًا فَقَدْ نَقَصَ الْخُمُسُ أَيْضًا، ثُمَّ يُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَتَمَاسَكَ بِالْمَبِيعِ وَتَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ. بِخُمُسِ الثَّمَنِ أَوْ تَرُدَّهُ وَتَتْرُكَ لَهُ خُمُسَ الثَّمَنِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ.
وَمَحِلُّ تَخْيِيرِهِ: (إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَبِلَهُ (فَكَالْعَدِمِ) : أَيْ فَيَصِيرُ الْبَائِعُ كَالْعَدَمِ فَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي: إمَّا أَنْ تَرُدَّهُ بِالْقَدِيمِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْك أَوْ تَتَمَاسَكَ بِهِ وَلَا شَيْءَ لَك فِي نَظِيرِ الْقَدِيمِ. وَمِثْلُ ذَلِكَ: إذَا دَلَّسَ الْبَائِع كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: إلَّا أَنْ يَهْلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ.
(كَالْقَلِيلِ) : أَيْ كَحُدُوثِ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ فَإِنَّهُ كَالْعَدَمِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فِي التَّمَاسُكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ أَوْ يَرُدُّ وَيَدْفَعُ أَرْشَ الْحَادِثِ بَلْ، إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَثَّلَ لِلْقَلِيلِ بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
الْقَرَوِيِّينَ: أَنَّ الْخِيَارَ بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ. وَقَبْلَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَدْخُلُ فِي أَمْرٍ مَجْهُولٍ لَا يُعْلَمُ مِقْدَارُهُ (اهـ) وَلَعَلَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا الْتَزَمَ شَيْئًا قَبْلَ التَّقْوِيمِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَمْ لَا.
قَوْلُهُ: [بِخُمُسِ الثَّمَنِ] : أَيْ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا فَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ عِشْرِينَ وَأَرَادَ الرَّدَّ، دَفَعَ أَرْبَعَةً أَرْشَ الْحَادِثِ؛ لِأَنَّ الْحَادِثَ قَدْ نَقَّصَ خُمُسَ الْقِيمَةِ، فَيَرُدُّ أَرْبَعَةً خُمُسَ الثَّمَنِ، فَالْقِيمَةُ مِيزَانٌ لِلرُّجُوعِ فِي الثَّمَنِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْبَعَةً أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ] : أَيْ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ. قَوْلُهُ: [كَمَا يَأْتِي] : أَيْ تَفْصِيلُ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: [بَلْ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ] : وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا كَانَ لَهُ التَّمَاسُكُ وَأَخْذُ الْقَدِيمِ لِخَسَارَتِهِ بِغُرْمِ أَرْشِ الْحَادِثِ إذَا رَدَّ فَحَيْثُ سَقَطَ عَنْهُ حُكْمُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْعَيْبُ الْقَلِيلُ إذَا كَانَ قَدِيمًا فَيَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي بِهِ الرَّدُّ بِخِلَافِ الْقَلِيلِ إذَا كَانَ حَادِثًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ يُتَوَقَّعُ تَدْلِيسُهُ، فَلِذَلِكَ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْقَدِيمِ مُطْلَقًا وَلَوْ قَلِيلًا فِي غَيْرِ الْعَقَارِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَلْزَمُهُ أَرْشٌ فِي الْقَلِيلِ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ بِإِلْغَاءِ الْقَلِيلِ فِيهِمَا أَوْ اعْتِبَارِهِ فِيهِمَا.
(كَوَعْكٍ) بِسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ، الْأَلَمُ الْخَفِيفُ (وَرَمَدٍ) وَجَعُ الْعَيْنِ (وَصُدَاعٍ) وَجَعُ الرَّأْسِ (وَقَطْعِ ظُفْرٍ) : أَيْ زَوَالِهِ بِيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَلَوْ مِنْ رَائِعَةٍ. (وَخَفِيفِ حُمَّى، وَوَطْءِ ثَيِّبٍ وَقَطْعِ شُقَّةٍ) قَطْعًا مُعْتَادًا (كَنِصْفَيْنِ) مِنْ وَسَطِهَا وَكَذَا أَكْثَرُ حَيْثُ لَا يَنْقُصُ الثَّمَنُ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَوْ لَا (أَوْ) فَصَّلَهَا الْمُشْتَرِي (كَقَمِيصٍ، إنْ دَلَّسَ) الْبَائِعُ بِكَتْمِ الْعَيْبِ حِينَ الْبَيْعِ. فَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ فَمِنْ الْمُتَوَسِّطِ.
(وَ) الْعَيْبُ (الْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ) مِنْ ذَلِكَ الْمَبِيعِ الَّذِي ظَهْرَ بِهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ عِنْدَ بَائِعِهِ (مُفِيتٌ) بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَإِذَا كَانَ مُفِيتًا (فَالْأَرْشُ) مُتَعَيَّنٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ التَّنَازُعِ وَعَدَمِ الرِّضَا.
وَذَلِكَ الْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ: (كَتَقْطِيعٍ) لِشُقَّةٍ (غَيْرِ مُعْتَادٍ) كَجَعْلِهَا قِلَاعًا لِمَرْكَبٍ أَوْ عِرْقِيَّاتٍ (وَكِبَرِ صَغِيرٍ) عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ (وَهَرَمٍ)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَلَوْ مِنْ رَائِعَةٍ] : قَالَ فِي الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ مُتَوَسِّطٌ فِي الرَّائِعَةِ فَقَطْ (اهـ) وَهَذَا بِخِلَافِ الْأُصْبُعِ فَإِنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ مُطْلَقًا، وَذَهَابُ الْأُنْمُلَةِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ فِي الرَّائِعَةِ لَا فِي الْوَخْشِ. وَالظَّاهِرُ: أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْأُنْمُلَةِ مُتَوَسِّطٌ فِي الرَّائِعَةِ وَالْوَخْشِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ فَصَّلَهَا الْمُشْتَرِي كَقَمِيصٍ] . وَأَمَّا لَوْ فَصَّلَهَا قُلُوعًا سَوَاءٌ كَانَتْ الشُّقَّةُ مِنْ حَرِيرٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ صُوفٍ فَمُفَوِّتٌ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: [وَالْعَيْبُ الْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ] : أَيْ عَنْ الْغَرَضِ الْمَقْصُودِ أَيْ التَّغَيُّرُ الْمُفَوِّتُ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ مِنْ الْمَبِيعِ.
قَوْلُهُ: [فَالْأَرْشُ مُتَعَيَّنٌ] : أَيْ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةَ. وَظَاهِرُهُ: تَعَيُّنُ الْأَرْشِ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي جَابِرٌ لِمَا حَدَثَ عِنْدَهُ، وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْحَادِثَ يُجْبَرُ بِنَحْوِ الصَّبْغِ وَالطَّرْزِ إنْ كَانَ مُتَوَسِّطًا كَمَا قَالَ الْأُجْهُورِيُّ. وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: الْقِيَاسُ الْإِطْلَاقُ.
قَوْلُهُ: [عَاقِلٍ أَوْ غَيْرِهِ] : أَمَّا الصَّغِيرُ الْعَاقِلُ فَلِأَنَّهُ يُرَادُ مِنْهُ الدُّخُولُ عَلَى النِّسَاءِ فَإِذَا كَبُرَ أَيْ بَلَغَ فَقَدْ زَالَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ. وَأَمَّا غَيْرُ الْعَاقِلِ فَصَغِيرُهُ يُرَادُ لِلَحْمِهِ
أَضْعَفَ الْقُوَى بَعْدَ الشُّبُوبَةِ.
وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: " فَالْأَرْشُ " قَوْلَهُ: (إلَّا أَنْ يَهْلَكَ) الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ) مِنْ بَائِعِهِ، كَمَا لَوْ دَلَّسَ بِحِرَابَتِهِ أَوْ صَوْلَتِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ فَحَارَبَ أَوْ صَالَ فَقَتَلَ أَوْ سَرَقَ فَقُطِعَ فَمَاتَ أَوْ لِوَجَعِ قَلْبِهِ فَمَاتَ مِنْهُ (أَوْ) يَهْلِكُ (بِسَمَاوِيٍّ زَمَنَهُ) : أَيْ فِي زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ؛ (كَمَوْتِهِ فِي) زَمَنِ (إبَاقِهِ) الَّذِي دَلَّسَ بِهِ (فَالثَّمَنُ) يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى بَائِعِهِ الْمُدَلِّسِ لَا إنْ لَمْ يُدَلِّسْ أَوْ دَلَّسَ وَمَاتَ بِسَمَاوِيٍّ لَا فِي زَمَنِهِ بَلْ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَبِكِبَرِهِ يَزُولُ ذَلِكَ الْأَمْرُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: [أَضْعَفَ الْقُوَى] : أَيْ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا. قَوْلُهُ: [وَاسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ فَالْأَرْشُ] : أَيْ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ السِّتِّ الَّتِي يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ، وَثَانِيهَا: مِنْ بَاعَ ثَوْبًا وَصَبَغَهُ الْمُشْتَرِي صَبْغًا لَا يُصْبَغُ مِثْلُهُ فَنَقَصَ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا رَدَّهُ وَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِلنَّقْصِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، فَإِنْ رَدَّ دَفَعَ أَرْشَ الْحَادِثِ وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَثَالِثُهَا: لَوْ بَاعَ السِّلْعَةَ مُشْتَرِيهَا لِبَائِعِهَا الْأَوَّلِ بِأَكْثَرِ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّهُ ثُمَّ رُدَّ لَهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ كَمَا سَبَقَ. وَرَابِعُهَا: مَنْ بَاعَ رَقِيقًا وَتَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُهُ فِي زَعْمِهِ، فَإِنْ كَانَ كَاذِبًا فَمُدَلِّسٌ، وَإِلَّا فَلَا. فَالْمُدَلِّسُ لَا تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ وَغَيْرُهُ تَنْفَعُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا. وَخَامِسُهَا: لَوْ أَخَذَ السِّمْسَارُ جُعْلًا مِنْ الْبَائِعِ عَلَى بَيْعِ سِلْعَتِهِ فَبَاعَهَا وَرُدَّتْ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ بِحُكْمِ حَاكِمٍ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعَلَ بَلْ يَفُوزُ بِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّهُ. وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَنَّهُ لَوْ قَبِلَهَا الْبَائِعُ مِنْ نَفْسِهِ فَلَا يَلْزَمُ السِّمْسَارَ رَدُّ الْجُعَلِ. وَسَادِسُهَا: مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَنَقَلَهَا لِمَوْضِعٍ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بِهَا عَيْبٌ وَرَدَّهَا فَأُجْرَةُ النَّقْلِ ذَهَابًا وَإِيَابًا عَلَى الْبَائِعِ إنْ كَانَ مُدَلِّسًا، وَإِلَّا فَالنَّقْلُ مُفَوِّتٌ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَرْشِ (اهـ مِنْ الْأَصْلِ بِتَصَرُّفٍ) .
قَوْلُهُ: [فَالثَّمَنُ يَرْجِعُ بِهِ الْمُشْتَرِي] : أَيْ سَوَاءٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ قَبْلَ هَلَاكِهِ أَمْ لَا.