الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مَا لَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ يَعْمَلَ فِيهَا قِرَاضًا.
ثُمَّ شُبِّهَ بِمَا يُمْنَعُ، وَفِيهِ - إنْ وَقَعَ - قِرَاضُ الْمِثْلِ قَوْلُهُ:(كَلَكَ شِرْكٌ) : أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ؛ وَإِنْ وَقَعَ فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ مَا إذَا انْتَفَى عِلْمُ الْجُزْءِ لِلْعَامِلِ، بِأَنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ فِيهِ وَلَك فِي الرِّبْحِ شِرْكٌ (وَلَا عَادَةَ) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ: أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا عَادَةَ بَيْنَهُمْ تُعَيِّنُ قَدْرَ الْجُزْءِ، فَإِنْ كَانَ لَهُمْ عَادَةٌ تُعَيِّنُ إطْلَاقَ الشِّرْكِ عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا عَمِلَ عَلَيْهَا، وَأَمَّا لَوْ قَالَ: وَالرِّبْحُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَنَا، أَوْ شَرِكَةٌ، فَهُوَ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ لَهُ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ التَّسَاوِيَ عُرْفًا، بِخِلَافِ: لَك شِرْكٌ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْهُ لَك جُزْءٌ.
(أَوْ مُبْهَمٍ) بِالْجَرِّ نَعْتٌ لِمُقَدَّرٍ مَجْرُورٍ بِالْكَافِ: أَيْ وَكَقِرَاضٍ مُبْهَمٍ بِأَنْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ قِرَاضًا، وَأَطْلَقَ، فَإِنَّهُ فَاسِدٌ، وَفِيهِ بَعْدَ الْعَمَلِ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ. وَكَذَا إذَا أَبْهَمَ الْجُزْءَ كَأَنْ قَالَ: وَلَك جُزْءٌ مِنْ رِبْحِهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْ رِبْحِهِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَادَةٌ تُعَيِّنَ الْمُرَادَ بِمَا ذَكَرَ كَشِرْكٍ.
(أَوْ) قِرَاضٍ (أُجِّلَ) فِيهِ الْعَمَلُ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً كَاعْمَلْ فِيهِ سَنَةً مِنْ الْآنَ، أَوْ: إذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْفُلَانِيُّ فَاعْمَلْ فِيهِ، فَفَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ الْمُنَافِي لِسُنَّةِ الْقِرَاضِ، وَفِيهِ - إنْ عَمِلَ - قِرَاضُ الْمِثْلِ.
(أَوْ) قِرَاضٍ (ضُمِّنَ) لِلْعَامِلِ بِضَمِّ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ: أَيْ شُرِطَ فِيهِ عَلَى
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ وَتُضَمُّ لَهَا هَذِهِ فَتَكُونُ عَشْرًا، وَإِنَّمَا فَسَدَتْ تِلْكَ الْعَشْرُ لِاخْتِلَالِ بَعْضِ الشُّرُوطِ مِنْهَا تَأَمَّلْ.
[مَا يَمْنَع مِنْ الْقِرَاض وَمَا فِيهِ قِرَاض الْمِثْل]
قَوْلُهُ: [كَلَكَ شِرْكٌ] : إنَّمَا كَانَ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ النِّصْفَ وَالْأَقَلَّ وَالْأَكْثَرَ، فَيَكُونُ مَجْهُولًا كَمَا سَيُوَضِّحُهُ الشَّارِحُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ.
قَوْلُهُ: [أُجِّلَ فِيهِ الْعَمَلُ ابْتِدَاءً] : أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ: اعْمَلْ فِيهِ الصَّيْفَ أَوْ فِي مَوْسِمِ الْعِيدِ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ فَإِنَّهُ فَاسِدٌ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ. وَذَلِكَ لِشِدَّةِ التَّحْجِيرِ فِي هَذَا دُونَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّ كُلَّمَا اشْتَدَّ التَّحْجِيرُ قَوِيَ الْفَسَادُ وَحَيْثُ قَوِيَ الْفَسَادُ خَرَجَ عَنْ الْقِرَاضِ بِالْمَرَّةِ.
1 -
قَوْلُهُ: [ضُمِّنَ لِلْعَامِلِ] : أَيْ شَرَطَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ الضَّمَانَ، وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ الْعَامِلُ بِالضَّمَانِ فَفِي صِحَّةِ ذَلِكَ الْقِرَاضِ وَعَدَمِهَا خِلَافٌ، وَأَمَّا إنْ دَفَعَ رَبُّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ
الْعَامِلِ ضَمَانُ رَأْسِ الْمَالِ إذَا أُتْلِفَ أَوْ ضَاعَ بِلَا تَفْرِيطٍ فَفَاسِدٌ. وَلَا يَعْمَلُ بِالشَّرْطِ، وَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ إنْ عَمِلَ.
(أَوْ) قِرَاضٌ قَالَ فِيهِ لِلْعَامِلِ: (اشْتَرِ) السِّلَعَ (بِدَيْنٍ) فِي ذِمَّتِك. ثُمَّ انْتَقَدَ أَيْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ (فَخَالَفَ) الْعَامِلُ وَاشْتَرَى بِنَقْدٍ، فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ فَاسِدٌ، وَقَدْ نَقَدَ مَالَ رَبِّ الْمَالِ حَالًّا، فَالسِّلَعُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ قِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الرِّبْحِ، فَقَوْلُنَا:" فَخَالَفَ " قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ زِدْنَاهُ عَلَيْهِ. فَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ بِأَنْ اشْتَرَى بِدَيْنٍ كَمَا شَرَطَ فِيهِ، فَالرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ صَارَ قَرْضًا فِي ذِمَّتِهِ. وَكَذَا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِنَقْدٍ فَاشْتَرَى بِدَيْنٍ. وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الشِّرَاءَ بِنَقْدٍ فَاشْتَرَى بِهِ كَمَا شَرَطَ فَالْجَوَازُ ظَاهِرٌ. فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ.
(أَوْ) شَرَطَ عَلَيْهِ (مَا يَقِلُّ وُجُودُهُ) : أَيْ مَا يُوجَدُ تَارَةً وَيُعْدَمُ أُخْرَى، فَفَاسِدٌ وَفِيهِ - إنْ عَمِلَ - قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ، وَسَوَاءٌ خَالَفَ وَاشْتَرَى غَيْرَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ قَالَ الْمَوَّاقُ: وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَارِضَ رَجُلًا عَلَى أَنْ لَا يَشْتَرِيَ إلَّا الْبَزَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا فِي الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، فَيَجُوزُ ثُمَّ لَا يَعْدُوهُ إلَى غَيْرِهِ - الْبَاجِيُّ. فَإِنْ كَانَ يَتَعَذَّرُ لِقِلَّتِهِ لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ نَزَلَ فُسِخَ (انْتَهَى) أَيْ: فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ فَفِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ، فَعُلِمَ أَنَّ مَا يُوجَدُ دَائِمًا - إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وُجُودُهُ - فَصَحِيحٌ وَلَا ضَرَرَ فِي اشْتِرَاطِهِ.
ثُمَّ شَبَّهَ بِمَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ قَوْلُهُ: (كَاخْتِلَافِهِمَا) : أَيْ الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ (فِي) قَدْرِ (الرِّبْحِ بَعْدَ
ــ
[حاشية الصاوي]
الْمَالَ وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِضَامِنٍ يَضْمَنُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَعَدِّيهِ فَلَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ جَائِزٌ، وَأَمَّا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَهُ بِضَامِنٍ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا، تَعَدَّى فِي التَّلَفِ أَمْ لَا فَسَدَ الْقِرَاضُ وَلَوْ كَانَ الضَّمَانُ بِالْوَجْهِ وَلَا يَلْزَمُ، كَمَا أَفْتَى بِهِ الْأُجْهُورِيُّ.
قَوْلُهُ [فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ] : أَيْ فَالصُّورَةُ الْأُولَى: فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْعَامِلِ لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِ الْمَالِ بَعْدَ مَنْعِ رَبِّهِ، وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ: الرِّبْحُ لِلْعَامِلِ وَالْخُسْرُ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ إلَّا رَأْسُ مَالِهِ، وَالرَّابِعَةُ: الْقِرَاضُ صَحِيحٌ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ [إلَّا الْبَزَّ] : بِالْبَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ الْقُمَاشُ.
الْعَمَلِ وَادَّعَيَا) : أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا (مَا لَا يُشْبِهُ) الْعَادَةَ، كَأَنْ يَقُولَ رَبُّ الْمَالِ: جَعَلْت لَك سُدُسَ الرِّبْحِ، وَيَقُولَ الْعَامِلُ: الثُّلُثَيْنِ، وَكَانَتْ عَادَةُ النَّاسِ الثُّلُثَ أَوْ النِّصْفَ فَيَرُدَّانِ إلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ، فَإِنْ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ لَهُ.
(فَإِنْ أَشْبَهَا) مَعًا (فَقَوْلُ الْعَامِلِ) : أَيْ الْقَوْلُ لَهُ لِتَرَجُّحِ جَانِبِهِ بِالْعَمَلِ. وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ، فَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا.
(وَفِي فَاسِدٍ غَيْرِهِ) : أَيْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ: (أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الذِّمَّةِ) : أَيْ ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ رَبِحَ الْعَامِلُ أَوْ لَمْ يَرْبَحْ، بِخِلَافِ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَإِنَّ فِيهَا قِرَاضَ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ. وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى: وَهِيَ أَنَّ مَا فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَيَفُوتُ بِالْعَمَلِ وَمَا فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ يُفْسَخُ مَتَى اُطُّلِعَ عَلَيْهِ وَلَهُ أُجْرَةُ مَا عَمِلَ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا مَا لَا يُشْبِهُ] : أَيْ جُزْءًا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ جُزْءَ قِرَاضٍ.
قَوْلُهُ: [فَالْقَوْلُ لَهُ] : قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ ظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ بِدُونِ يَمِينٍ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: [فَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا] : أَيْ أَشْبَهَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُنْحَلٌّ قَبْلَ الْعَمَلِ.
قَوْلُهُ: [أَيْ غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْمَسَائِلِ] : أَيْ السَّبْعِ، وَتُضَمُّ لَهَا الْمَسَائِلُ الْعَشْرُ الَّتِي تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ قِرَاضُ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي التَّوْلِيَةِ.
قَوْلُهُ: [وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى] : أَيْ وَيَفْتَرِقَانِ أَيْضًا مِنْ جِهَةٍ ثَالِثَةٍ، وَهِيَ أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ إذَا وَجَبَ لَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَأُسْوَتُهُمْ إذَا وَجَبَ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَسَادُ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِ يَدِهِ، كَأَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَخِيطَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ صَانِعٌ. وَهَلْ أَحَقِّيَّتُهُ بِهِ فِيمَا يُقَابِلُ الصَّنْعَةَ فَقَطْ أَوْ فِيهِ وَفِيمَا يُقَابِلُ عَمَلَ الْقِرَاضِ؟ قَوْلَانِ، وَمُقَابِلُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ أَيْضًا بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إذَا كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ أُجْرَةَ مِثْلِهِ كَذَا فِي الْحَاشِيَةِ.
ثُمَّ ذَكَرَ أَمْثِلَةً فَاسِدَةً غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ مِمَّا لِلْعَامِلِ فِيهِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بِقَوْلِهِ: (كَاشْتِرَاطِ يَدِهِ) : أَيْ يَدِ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْعَامِلِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْأَخْذِ وَالْعَطَاءِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاضِ، فَفَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ، وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
(أَوْ) اشْتِرَاطِ (مُشَاوَرَتِهِ) : أَيْ مُشَاوَرَةِ رَبِّ الْمَالِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَفَاسِدٌ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّحْجِيرِ، وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
(أَوْ) اشْتِرَاطِ (أَمِينٍ عَلَيْهِ) : أَيْ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ اشْتِرَاطٍ (كَخِيَاطَةٍ) لِثِيَابِ التِّجَارَةِ (أَوْ خَرْزٍ) لِجُلُودِهَا مِنْ كُلِّ عَمَلٍ فِي سِلَعِهَا عَلَى الْعَامِلِ.
(أَوْ) اشْتِرَاطِ (تَعْيِينِ مَحَلٍّ) لِلتَّجْرِ لَا يَتَعَدَّاهُ لِغَيْرِهِ (أَوْ) اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ (زَمَنٍ) لَهُ لَا يُتَاجِرُ فِي غَيْرِهِ (أَوْ) تَعْيِينِ (شَخْصٍ لِلشِّرَاءِ) مِنْهُ بِحَيْثُ لَا يَشْتَرِي شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ الْبَيْعِ لَهُ بِحَيْثُ لَا يَبِيعُ سِلْعَةً لِغَيْرِهِ فَيَفْسُدُ الْقِرَاضُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِلتَّحْجِيرِ الْمُخَالِفِ لِسُنَّةِ الْقِرَاضِ. وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْمَسَائِلِ فِي ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَمْثِلَةً فَاسِدَةً غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ] : وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَسْأَلَةٍ خَرَجَتْ عَنْ حَقِيقَةِ الْقِرَاضِ مِنْ أَصْلِهَا فَفِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ شَمَلَهَا الْقِرَاضُ لَكِنْ اخْتَلَّ مِنْهَا شَرْطٌ فَفِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: [أَوْ اشْتِرَاطِ أَمِينٍ عَلَيْهِ] : أَيْ بِخِلَافِ اشْتِرَاطِ رَبِّ الْمَالِ عَمَلَ غُلَامٍ غَيْرِ عَيْنٍ أَيْ رَقِيبٍ عَلَى الْعَامِلِ بِنَصِيبٍ لِلْغُلَامِ مِنْ الرِّبْحِ، أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَصْلًا فَجَائِزٌ، وَأَمَّا إنْ كَانَ النَّصِيبُ لِلسَّيِّدِ أَوْ كَانَ الْغُلَامُ رَقِيبًا فَفَاسِدٌ وَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قَوْلُهُ: [مِنْ كُلِّ عَمَلٍ] : بَيَانٌ لِمَدْخُولِ الْكَافِ وَالْمَعْنَى مِنْ كُلِّ عَمَلٍ غَيْرِ لَازِمٍ لِلْعَامِلِ، وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ اشْتِرَاطٌ كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ الْخَفِيفَيْنِ.
قَوْلُهُ: [عَلَى الْعَامِلِ] : مُتَعَلِّقٌ بِ " اشْتِرَاطٍ " وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ صِفَةٍ لِعَمَلٍ؛ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ.
قَوْلُهُ: [أَوْ اشْتِرَاطِ تَعْيِينِ مَحَلٍّ] : أَيْ كَقَوْلِهِ: لَا تَتَّجِرُ إلَّا فِي خُصُوصِ الْبَلْدَةِ الْفُلَانِيَّةِ؛ أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: اتَّجِرْ فِي الْقُطْرِ الْفُلَانِيِّ وَلَا تَخْرُجْ مِنْهُ فَلَا يَضُرُّ.
قَوْلُهُ: [لَا يَتَجَارُّ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلَّفِ بِأَلِفٍ بَعْدَ الْجِيمِ ثُمَّ رَاءٍ بَعْدَهَا، وَالصَّوَابُ حَذْفُ الْأَلِفِ.
قَوْلُهُ: [وَانْظُرْ بَقِيَّةَ الْمَسَائِلِ فِي ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ] : مِنْهَا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ