الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(وَبِخَالِصٍ) عَلَى الْمَذْهَبِ. وَمَحِلُّ الْجَوَازِ: إنْ بِيعَ (لِمَنْ لَا يَغُشُّ بِهِ) بَلْ لِمَنْ يُكَسِّرُهُ وَيَجْعَلُهُ حُلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ، وَفُسِخَ إنْ بِيعَ لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ.
(وَ) جَازَ (قَضَاءُ الْقَرْضِ) إذَا كَانَ عَيْنًا بَلْ (وَلَوْ طَعَامًا وَعَرَضًا بِأَفْضَلَ صِفَةً) حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَدْخُلُهُ:" حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك "، كَدِينَارٍ جَيِّدٍ عَنْ أَدْنَى مِنْهُ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ حَيَوَانٍ جَيِّدٍ عَنْ دَنِيءٍ،
ــ
[حاشية الصاوي]
ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي (ح) لَكِنْ فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمَغْشُوشِ بِمِثْلِهِ إلَّا إذَا عُلِمَ أَنَّ الدَّاخِلَ فِيهِمَا سَوَاءٌ. قَوْلُهُ: [عَلَى الْمَذْهَبِ] : قَيَّدَ فِي الثَّانِي وَأَمَّا بَيْعُهُ بِمِثْلِهِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ. قَوْلُهُ: [وَفُسِخَ إنْ بِيعَ لِمَنْ يَغُشُّ بِهِ] : أَيْ جَزْمًا وَأَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ يَغُشُّ بِهِ أَمْ لَا فَيُكْرَهُ وَالْبَيْعُ مَاضٍ وَمَحَلُّ فَسْخِهِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِذَهَابِ عَيْنِهِ أَوْ بِتَعَذُّرِ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ فَاتَ فَهَلْ يَمْلِكُ ثَمَنَهُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ، أَوْ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالزَّائِدِ عَلَى فَرْضِ بَيْعِهِ لِمَنْ لَا يَغُشُّ؟ أَقْوَالٌ أَعْدَلُهَا ثَالِثُهَا - كَذَا فِي الْأَصْلِ.
[قَضَاء القرض بِمَا هُوَ أَفْضَل صفة أَوْ أَقَلّ]
قَوْلُهُ: [وَجَازَ قَضَاءُ الْقَرْضِ] إلَخْ: حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ سِتُّونَ صُورَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ الْمُتَرَتِّبَ فِي الذِّمَّةِ: إمَّا مِنْ قَرْضٍ أَوْ مِنْ بَيْعٍ. وَفِي كُلٍّ: إمَّا عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَهَذِهِ سِتٌّ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ بِمُسَاوٍ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، أَوْ بِأَفْضَلَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا، فَهَذِهِ ثَلَاثُونَ، وَفِي كُلٍّ: إمَّا أَنْ يَقْضِيَهُ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ. فَهَذِهِ سِتُّونَ: ثَلَاثُونَ فِي الْقَرْضِ، وَثَلَاثُونَ فِي الْبَيْعِ، أَمَّا الَّتِي فِي الْقَرْضِ فَثَمَانِيَةَ عَشَرَ جَائِزَةٌ وَهِيَ: الْقَضَاءُ بِمُسَاوٍ قَدْرًا وَصِفَةً، أَوْ بِأَفْضَلَ صِفَةً، حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِمَا أَمْ لَا، أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِيهِمَا فَهَذِهِ سِتٌّ. كَانَ الْمَقْضِيُّ وَالْمَقْضِيُّ عَنْهُ طَعَامًا، أَوْ عَرَضًا، أَوْ عَيْنًا، وَالْبَاقِي اثْنَتَا عَشَرَةَ مَمْنُوعَةٌ وَهِيَ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ قَدْرًا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَا أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا وَلَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ؛ فَهَذِهِ أَرْبَعٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَقْضِيُّ وَالْمُقْضَى عَنْهُ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا أَوْ عَيْنًا. وَأَمَّا الثَّلَاثُونَ الَّتِي فِي الْبَيْعِ فَسَيَأْتِي حَاصِلُهَا. قَوْلُهُ:[لَا يَدْخُلُهُ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك] : أَيْ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ.
لِأَنَّهُ حَسَنٌ قَضَاءً؛ وَخَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً (إنْ لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ) ، وَإِلَّا كَانَ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً وَهُوَ فَاسِدٌ
(وَ) جَازَ الْقَضَاءُ (بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا) مَعًا كَنِصْفِ دِينَارٍ أَوْ دِرْهَمٍ وَنِصْفِ إرْدَبٍّ أَوْ ثَوْبٍ عَنْ كَامِلٍ أَجْوَدَ، وَأَوْلَى بِأَقَلَّ صِفَةً فَقَطْ أَوْ قَدْرًا فَقَطْ (إنْ حَلَّ الْأَجَلُ) وَإِلَّا فَلَا؛ (لَا) يَجُوزُ الْقَضَاءُ (بِأَزْيَدَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا)
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَخَيْرُ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً] : وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي الصَّحِيحَيْنِ «أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام رَدَّ فِي سَلَفِ بَكْر رُبَاعِيًّا، وَقَالَ: إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَلَا يُقَالُ تِلْكَ رُخْصَةٌ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّنَا نَقُولُ إنَّمَا تَمَسَّكْنَا بِعُمُومِ النَّصِّ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: «إنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» وَالْبَكْرُ مِنْ الْإِبِلِ: مَا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ، وَمِنْ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ: مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ. وَالرُّبَاعِيُّ مِنْ الْإِبِلِ: مَا دَخَلَ فِي السَّابِعَةِ.
قَوْلُهُ: [إنْ حَلَّ الْأَجَلُ] : إنَّمَا مُنِعَ قَبْلَ الْأَجَلِ لِمَا فِيهِ مِنْ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ. قَوْلُهُ: [لَا يَجُوزُ الْقَضَاءُ بِأَزْيَدَ عَدَدًا] : أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا أَوْ عَدَدًا وَوَزْنًا.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ وَزْنًا] : أَيْ حَيْثُ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَقَطْ فَتُمْنَعُ الزِّيَادَةُ فِي الْوَزْنِ، إلَّا كَرُجْحَانِ مِيزَانٍ بِأَنْ يَكُونَ رَاجِحًا فِي مِيزَانٍ صَرْفِيٍّ مُسَاوِيًا فِي مِيزَانٍ آخَرَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَيْنَ إذَا كَانَ يُتَعَامَلُ بِهَا عَدَدًا فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ فَرْضِهَا بِأَزْيَدَ عَدَدًا بِاتِّفَاقٍ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا كَمَا فِي مِصْرَ فَهَلْ يُلْغَى الْوَزْنُ أَوْ الْعَدَدُ خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ نِصْفَيْ رِيَالٍ أَوْ أَرْبَعَةِ أَرْبَاعِهِ عَنْ كَامِلٍ وَلَوْ اتَّحَدَ الْوَزْنُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَجُوزُ. وَأَمَّا إنْ كَانَ التَّعَامُلُ بِهَا وَزْنًا فَقَطْ فَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ الْعَدَدِ حَيْثُ اتَّحَدَ الْوَزْنُ اتِّفَاقًا.
مُطْلَقًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ. (كَدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) : فَلَا يَجُوزُ؛ كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ عَنْ تِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ.
(وَثَمَنُ الْمَبِيعِ) الْكَائِنُ فِي الذِّمَّةِ (مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ) : يَجْرِي فِي قَضَائِهِ مَا جَرَى فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ؛ فَيَجُوزُ بِالْمُسَاوَى وَالْأَفْضَلِ صِفَةً مُطْلَقًا، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا إنْ حَلَّ الْأَجَلُ، لَا إنْ لَمْ يَحِلَّ وَلَا إنْ دَارَ فَضْلٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ؛ إلَّا فِي صُورَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ:(وَجَازَ بِأَكْثَرَ) مِمَّا فِي الذِّمَّةِ عَدَدًا وَوَزْنًا وَأَوْلَى صِفَةً؛ إذْ عِلَّةُ مَنْعِ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ - وَهِيَ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ - مَنْفِيَّةٌ هُنَا حَلَّ الْأَجَلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: " مِنْ الْعَيْنِ " أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ:
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [كَعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ] إلَخْ: أَيْ فَالْمُقْتَرِضُ تَسَاهَلَ فِي دَفْعِ الْعَشَرَةِ الْمَذْكُورَةِ - وَإِنْ كَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ - لِرَغْبَتِهِ فِي جَوْدَةِ التِّسْعَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ الَّتِي أَخَذَهَا، وَالْمُقْرِضُ يَرْغَبُ فِي أَخْذِ الْعَشَرَةِ لِزِيَادَتِهَا، وَإِنْ كَانَتْ رَدِيئَةً بِالنِّسْبَةِ لِتِسْعَتِهِ الَّتِي أَقْرَضَهَا. قَوْلُهُ:[مِنْ الْعَيْنِ كَذَلِكَ] : أَيْ فَفِيهِ صُوَرٌ عَشْرٌ وَيَأْتِي فِي الطَّعَامِ عَشْرٌ أَيْضًا وَفِي الْعَرَضِ مِثْلُهَا. أَمَّا صُوَرُ الْعَيْنِ فَثَمَانٍ جَائِزَةٌ وَهِيَ: الْقَضَاءُ بِمُسَاوٍ، أَوْ أَفْضَلَ صِفَةً، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، وَبِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا، إنْ حَلَّ الْأَجَلُ، وَبِأَكْثَرَ عَدَدًا أَوْ وَزْنًا حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا؛ فَهَذِهِ ثَمَانٌ. وَبَقِيَ صُورَتَانِ مَمْنُوعَتَانِ وَهُمَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي الصِّفَةِ أَوْ الْقَدْرِ وَيُضَمُّ لَهُمَا دَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
قَوْلُهُ: [وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا] : الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَهِيَ مَانِعَةٌ خُلُوَّ. قَوْلُهُ: [مَنْفِيَّةٌ هُنَا] : أَيْ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةٍ وَيَدْفَعُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي الْعَيْنِ مِنْ حَقِّ مَنْ هِيَ عَلَيْهِ فَلَا تُهْمَةَ فِيهِ.
قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا] : حَاصِلُ الصُّوَرِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهِمَا أَنَّهُ مَتَى قَضَاهُ بِمُسَاوٍ صِفَةً وَقَدْرًا جَازَ، حَلَّ الْأَجَلُ أَمْ لَا، أَوْ بِأَزْيَدَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا جَازَ، إنْ حَلَّ الْأَجَلُ. وَفِي كُلٍّ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا، وَبِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا فِي الْعَرَضِ
(كَغَيْرِ الْعَيْنِ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ) يَجُوزُ قَضَاؤُهُ (بِأَزْيَدَ صِفَةً وَقَدْرًا) لَا إنْ لَمْ يَحِلَّ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ " حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك ".
(وَ) جَازَ (بِأَقَلَّ) صِفَةً وَقَدْرًا (فِي الْعَرَضِ) إنْ حَلَّ الْأَجَلُ أَبْرَأَهُ مِنْ الزَّائِدِ أَمْ لَا؛ إذْ الْمُفَاضَلَةُ فِي الْعَرَضِ لَا تُمْنَعُ؛ (كَالطَّعَامِ) يَجُوزُ فِيهِ بَعْدَ الْأَجَلِ الْقَضَاءُ بِأَقَلَّ (إنْ) جُعِلَ الْأَقَلُّ فِي مُقَابَلَةِ قَدْرِهِ وَ (أَبْرَأَهُ مِنْ الزَّائِدِ) لَا إنْ جُعِلَ الْأَجَلُ فِي مُقَابَلَةِ الْكُلِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُفَاضَلَةِ فِي الطَّعَامِ. لَا قَبْلَ الْأَجَلِ لِمَا فِيهِ مِنْ " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " عَرَضًا أَوْ طَعَامًا. وَهَذَا التَّفْصِيلُ كُلُّهُ قَدْ تَرَكَهُ الشَّيْخُ.
(وَدَارَ الْفَضْلُ) مِنْ الْجَانِبَيْنِ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ (بِسِكَّةٍ) مِنْ جَانِبٍ (أَوْ صِيَاغَةٍ مَعَ جُودَةٍ) مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، أَيْ كُلٌّ مِنْ السِّكَّةِ أَوْ الصِّيَاغَةِ يُقَابِلُ الْجَوْدَةَ فَيَدُورُ بِهَا الْفَضْلُ؛ فَلَا يَجُوزُ قَضَاءُ مِثْقَالٍ مِنْ تِبْرٍ جَيِّدٍ عَنْ مِثْلِهِ مَسْكُوكًا أَوْ مَصُوغًا غَيْرَ جَيِّدٍ وَلَا الْعَكْسُ. وَأَمَّا قَضَاءُ الْمَسْكُوكِ عَنْ الْمَصُوغِ وَعَكْسُهُ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ.
(وَإِنْ بَطَلَتْ مُعَامَلَةٌ) مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ فُلُوسٍ تَرَتَّبَتْ لِشَخْصٍ عَلَى،
ــ
[حاشية الصاوي]
إنْ حَلَّ الْأَجَلُ وَلَا يُشْتَرَطُ إبْرَاؤُهُ مِنْ الزَّائِدِ، وَبِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا فِي الطَّعَامِ إنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِشَرْطِ إبْرَائِهِ مِنْ الزَّائِدِ فِي أَقَلِّيَّةِ الْقَدْرِ، فَهَذِهِ ثِنْتَا عَشَرَةَ جَائِزَةٌ. وَالْمَمْنُوعُ ثَمَانِيَةٌ وَهِيَ: مَا إذَا قَضَاهُ بِأَزْيَدَ صِفَةً أَوْ قَدْرًا، أَوْ بِأَقَلَّ صِفَةً أَوْ قَدْرًا. أَوْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ. وَفِي كُلٍّ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا. وَهِيَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَا " إنْ حَلَّ الْأَجَلُ فِي الزِّيَادَةِ " أَوْ فِي الْأَقَلِّيَّةِ وَيُضَمُّ لَهَا دَوَرَانُ الْفَضْلِ.
قَوْلُهُ: [بِأَزْيَدَ صِفَةً وَقَدْرًا] : الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَهِيَ مَانِعَةٌ خُلُوٍّ كَمَا تَقَدَّمَ. وَمِثْلُهَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي " وَجَازَ بِأَقَلَّ صِفَةً وَقَدْرًا ".
قَوْلُهُ: [لِمَا فِيهِ مِنْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك] : اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَدْخُلُ فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ عَرَضًا أَوْ طَعَامًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَجَلِ لِرَبِّ الدَّيْنِ وَلِلْمَدِينِ وَلَا تَأْتِي فِي الْقَرْضِ مُطْلَقًا وَلَا فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لِمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إنْ شَاءَ عَجَّلَ أَوْ أَبْقَاهُ لِلْأَجَلِ. وَأَمَّا " ضَعْ وَتَعَجَّلْ " فَتَجْرِي فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَثَمَنِ الْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ الْقَرْضُ أَوْ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرَضًا.
غَيْرِهِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ تَغَيَّرَ التَّعَامُلُ بِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ (فَالْمِثْلُ) : أَيْ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ الْمِثْلِ عَلَى مَنْ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ إنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ.
(وَإِنْ عُدِمَتْ) فِي بَلَدِ الْمُعَامَلَةِ - وَإِنْ وُجِدَتْ فِي غَيْرِهَا - (فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ) : أَيْ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَتَهَا عَرَضًا أَوْ يَقُومَ الْعَرَضُ بِعَيْنٍ مِنْ الْمُتَجَدِّدَةِ.
(وَتُصُدِّقَ بِمَا يُغَشُّ بِهِ النَّاسُ) أَدَبًا لِلْغَاشِّ فَجَازَ لِلْحَاكِمِ - كَالْمُكْتَسِبِ - أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ؛ وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ. وَجَازَ أَنْ يُؤَدِّبَهُ بِضَرْبٍ وَنَحْوِهِ وَلَا يَجُوزُ أَدَبُهُ بِأَخْذِ مَالٍ مِنْهُ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ الظُّلْمَةِ. وَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ السُّوقِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ] : وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ وَدِيعَةً وَتَصَرَّفَ فِيهَا أَوْ دَفَعَهَا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهَا قِرَاضًا.
قَوْلُهُ: [أَيْ فَالْوَاجِبُ قَضَاءُ الْمِثْلِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ مِائَةٌ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ صَارَتْ أَلْفًا بِدِرْهَمٍ أَوْ بِالْعَكْسِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الرِّيَالُ حِينَ الْعَقْدِ بِتِسْعِينَ ثُمَّ صَارَ بِمِائَةٍ وَسَبْعِينَ وَبِالْعَكْسِ، وَكَذَا إذَا كَانَ الْمَحْبُوبُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ صَارَ بِمِائَتَيْنِ أَوْ الْعَكْسُ، وَهَكَذَا. قَوْلُهُ:[فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ] : وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ يَوْمِ انْعِدَامِهَا وَعَنْ يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ طَلَبَهَا بِمَنْزِلَةِ التَّحَاكُمِ وَحِينَئِذٍ فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ طَلَبِهَا. وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَتْ مُمَاطَلَةٌ مِنْ الْمَدِينِ حَتَّى عَدِمَتْ تِلْكَ الْفُلُوسُ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمَدِينِ مَطْلٌ وَإِلَّا كَانَ لِرَبِّهَا الْأَحُظُّ مِنْ أَخْذِ الْقِيمَةِ أَوْ مِمَّا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ مِنْ السِّكَّةِ الْجَدِيدَةِ الزَّائِدَةِ عَلَى الْقَدِيمَةِ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهَرُ لِظُلْمِ الْمَدِينِ بِمَطْلِهِ: قَالَ الْأُجْهُورِيُّ. كَمَنْ عَلَيْهِ طَعَامٌ امْتَنَعَ رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ حَتَّى غَلَا فَلَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا قِيمَتُهُ يَوْمَ امْتِنَاعِهِ وَتَبَيَّنَ ظُلْمُهُ.
قَوْلُهُ: [فَجَازَ لِلْحَاكِمِ] : أَيْ فَالتَّصَدُّقُ جَائِزٌ لَا وَاجِبٌ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ بِذَلِكَ. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّصَدُّقِ هُوَ الْمَشْهُورُ. وَقِيلَ: يُرَاقُ اللَّبَنُ وَنَحْوُهُ مِنْ الْمَائِعَاتِ وَتُحْرَقُ الثِّيَابُ الرَّدِيئَةُ أَوْ تُقَطَّعُ خِرَقًا وَتُعْطَى لِلْمَسَاكِينِ.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَجُوزُ أَدَبُهُ بِأَخْذِ مَالٍ مِنْهُ] : قَالَ الْوَانْشَرِيسِيُّ: أَمَّا الْعُقُوبَةُ
وَالْغِشُّ يَكُونُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الْحَيَوَانِ وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» . (كَخَلْطِ) شَيْءٍ (جَيِّدٍ) كَلَبَنٍ وَسَمْنٍ وَزَيْتٍ وَدَقِيقٍ (بِرَدِيءٍ) مِنْ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ (مِنْ طَعَامٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَثِيَابٍ وَقُطْنٍ وَكَتَّانٍ (وَ) نَحْوِ (بَلْ ثِيَابٍ بِنَشَا، وَنَفْخِ لَحْمٍ بَعْدَ السَّلْخِ) لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ سَمِينٌ. وَمَحَلُّ التَّصَدُّقِ بِهِ (إنْ كَانَ قَائِمًا) بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ. (وَإِلَّا) يَكُنْ قَائِمًا - بِأَنْ ذَهَبَتْ عَيْنُهُ أَوْ تَغَيَّرَ - (فَبِالثَّمَنِ) الَّذِي بِيعَ بِهِ.
ــ
[حاشية الصاوي]
بِالْمَالِ فَقَدْ نَصَّ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ. وَفَتْوَى الْبُرْزُلِيِّ بِتَحْلِيلِهَا لَمْ تَزَلْ الشُّيُوخُ يَعُدُّونَهَا مِنْ الْخَطَأِ كَذَا فِي (بْن) .
قَوْلُهُ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» : إنْ حُمِلَ عَلَى غِشِّ الْإِيمَانِ كَفِعْلِ الْمُنَافِقِينَ فَالْحَدِيثُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ الْغِشَّ فِي الْمُعَامَلَةِ مَعَ اعْتِقَادِ حُرْمَتِهِ فَالْمَعْنَى: لَيْسَ مُهْتَدِيًا بِهَدْيِنَا وَلَيْسَ مِنْ الْكَامِلِينَ فِي الْإِيمَانِ. وَلَكِنْ يُتْرَكُ اللَّفْظُ عَلَى ظَاهِرِهِ تَخْوِيفًا وَتَقْرِيعًا. قَوْلُهُ: [فَبِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ] : وَقِيلَ بِالزَّائِدِ عَلَى فَرْضِ بَيْعِهِ مِمَّنْ لَا يَغُشُّ بِهِ وَقِيلَ يَمْلِكُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ تِلْكَ الْأَقْوَالُ.