الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عَلَيْهِ غَيْرُهُ كَفُرْنٍ وَدَارٍ صَغِيرَةٍ وَنَخْلَةٍ وَنَحْوِهَا وَهُوَ قَوْلٌ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْأَوَّلُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ فِيهَا أَيْضًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ.
فَمَا يَنْقَسِمُ فِيهِ الشُّفْعَةُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَمَا لَا يَنْقَسِمُ فِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورُهُمَا عَدَمُ الشُّفْعَةِ فِيهِ، فَمَنْ قَالَ: عِلَّةُ الشُّفْعَةِ دَفْعُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، أَجَازَهَا مُطْلَقًا إذْ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ حَاصِلٌ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ. وَمَنْ قَالَ: عِلَّتُهَا دَفْعُ ضَرَرِ الْقِسْمَةِ، مَنَعَهَا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِعَدَمِ تَيَسُّرِهَا فِيهِ
فَلَا يُجَابُ فِيهِ لَهَا إذَا أَرَادَهَا الْمُشْتَرِي حَتَّى يَلْزَمَ ضَرَرُ الشَّرِيكِ بِهَا
وَيَأْخُذَ الشَّفِيعُ (بِمِثْلِ الثَّمَنِ) الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي حَيْثُ كَانَ مِثْلِيًّا (وَلَوْ) كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الشِّقْصَ (دَيْنًا بِذِمَّةِ بَائِعِهِ أَوْ قِيمَتِهِ) إنْ كَانَ مُقَوَّمًا كَعَبْدٍ وَيَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ (يَوْمَ الْبَيْعِ) لَا يَوْمَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ (أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ فِي) مَا إذَا كَانَتْ الْمُعَاوَضَةُ بِشَيْءٍ غَيْرِ مُتَمَوَّلٍ (نَحْوِ نِكَاحٍ) جَعَلَ الْمَهْرَ فِيهِ ذَلِكَ الشِّقْصَ (وَخُلْعٍ) خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِهِ
ــ
[حاشية الصاوي]
لَهُ فِيهِ، فَبَاعَ أَحْمَدُ الْفَقِيهُ حِصَّتَهُ فِيهِ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ فَرَفَعَهُ شَرِيكُهُ لِقَاضِي الْجَمَاعَةِ بِقُرْطُبَةَ مُنْذِرِ بْنِ سَعِيدٍ، وَأَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ وَشَاوَرَهُمْ فَأَفْتَوْا بِعَدَمِهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، فَذَهَبَ الشَّرِيكُ لِلْأَمِيرِ النَّاصِرِ لِدِينِ اللَّهِ فَقَالَ لَهُ: نَزَلَتْ بِي نَازِلَةٌ، حُكِمَ عَلَيَّ فِيهَا بِغَيْرِ قَوْلِ مَالِكٍ: فَأَرْسَلَ الْأَمِيرُ لِلْقَاضِي يَقُولُ لَهُ اُحْكُمْ لَهُ بِقَوْلِ مَالِكٍ: فَأَحْضَرَ الْفُقَهَاءَ وَسَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِ مَالِكٍ فَقَالُوا: مَالِكٌ يَرَى الشُّفْعَةَ، فَحَكَمَ لَهُ بِهِ.
قَوْلُهُ: [لِعَدَمِ تَيَسُّرِهَا] : أَيْ الْقِسْمَةِ.
وَقَوْلُهُ: [فِيهِ] : أَيْ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ.
وَقَوْلُهُ: [فَلَا يُجَابُ فِيهِ] : أَيْ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ. وَقَوْلُهُ: [لَهَا] : أَيْ لِلْقِسْمَةِ.
وَقَوْلُهُ: [حَتَّى يَلْزَمَ] إلَخْ: غَايَةٌ فِي النَّفْيِ.
[وَيَأْخُذ الشَّفِيع الشُّفْعَة بِمِثْلِ الثَّمَن الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي]
قَوْلُهُ: [بِمِثْلِ الثَّمَنِ] : هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْخَامِسُ الَّذِي زِدْنَاهُ.
قَوْلُهُ: [الَّذِي أَخَذَ بِهِ الْمُشْتَرِي] : أَيْ الَّذِي وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَيْهِ، وَإِنْ نَقَدَ الْمُشْتَرِي خِلَافَهُ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا نَقَدَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ عَقَدَ عَلَى خِلَافِهِ، وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ.
قَوْلُهُ: [جَعَلَ الْمَهْرَ فِيهِ ذَلِكَ الشِّقْصَ] : أَيْ هَذَا إذَا جَعَلَهُ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ،
(وَصُلْحِ عَمْدٍ) عَلَى نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ الْوَاجِبُ فِيهِ الْقَوَدُ؛ فَإِذَا صَالَحَ الْجَانِي بِشِقْصٍ فَالشُّفْعَةُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الصُّلْحِ، بِخِلَافِ الْخَطَأِ، فَإِنَّ الشُّفْعَةَ فِيهِ بِالذِّمَّةِ مِنْ إبِلٍ أَوْ غَيْرِهَا تُنَجَّمُ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ (وَ) أَخَذَ الشِّقْصَ (بِمَا يَخُصُّهُ) مِنْ الثَّمَنِ (إنْ صَاحَبَ) فِي الْبَيْعِ (غَيْرَهُ) فِي صَفْقَةٍ، كَأَنْ يَبِيعَ الشَّرِيكُ الشِّقْصَ وَعَبْدًا بِعَشْرَةٍ فَيُقَوَّمُ الشِّقْصُ مُنْفَرِدًا ثُمَّ يُنْظَرُ لِقِيمَتِهِ مَعَ صَاحِبِهِ كَالْعَبْدِ. فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا النِّصْفَ أَخَذَهُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَإِنْ كَانَتْ الثُّلُثَ أَخَذَهُ بِثُلُثِهِ وَهَكَذَا، وَقِيلَ: يُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ يُنْظَرُ لِلنِّسْبَةِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ) لَهُمَا (الْبَاقِي) : وَهُوَ مَا صَاحَبَ الشِّقْصَ فِي الشِّرَاءِ كَالْعَبْدِ (وَإِنْ قَلَّ) : أَيْ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشِّقْصِ. وَاعْتُرِضَ: بِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ، وَلَا يَجُوزُ فِيمَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ وَأَظْهَرَ مَعِيبًا التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي فِي الْأَقَلِّ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّهُ هُنَا إنَّمَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِمَا يَنُوبُهُ بَعْدَ أَنْ عَرَفَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ، فَلَمْ يَلْزَمْ التَّمَسُّكُ بِمَجْهُولٍ. بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ
ــ
[حاشية الصاوي]
وَأَمَّا لَوْ دَفَعَهُ لَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ ذَلِكَ الشِّقْصَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ لَا بِقِيمَةِ الشِّقْصِ.
قَوْلُهُ: [وَصُلْحِ عَمْدٍ] : أَيْ عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ.
قَوْلُهُ: [مِنْ إبِلٍ] : أَيْ إذَا كَانَتْ عَاقِلَةُ الْجَانِي أَهْلَ إبِلٍ.
وَقَوْلُهُ: [أَوْ غَيْرِهَا] : أَيْ إذَا كَانَتْ عَاقِلَتُهُ أَهْلَ ذَهَبٍ وَهَكَذَا.
قَوْلُهُ: [تُنَجَّمُ كَالتَّنْجِيمِ عَلَى الْعَاقِلَةِ] : أَيْ فَتُنَجَّمُ عَلَى الشَّفِيعِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ كَمَا تُنَجَّمُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَوْ أُخِذَتْ مِنْهَا. تَنْبِيهٌ:
أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ فِي نَحْوِ النِّكَاحِ فِي الْمَسَائِلِ السَّبْعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ وَهِيَ: الْمُقَاطَعُ بِهِ عَنْ عَبْدٍ، وَالْمَدْفُوعُ مِنْ مُكَاتَبٍ، وَالْمُصَالَحُ بِهِ عَنْ عُمْرَيْ؛ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّ الصُّلْحَ إمَّا عَنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَقِيلَ يُقَوَّمُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ] : هَذَا الْقَوْلُ لِلتَّتَّائِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَلَكِنْ قَالَ فِي الْأَصْلِ: الْوَجْهُ مَعَ التَّتَّائِيِّ - فَتَدَبَّرْهُ.
وَالْعَيْبِ فَإِنَّ التَّمَسُّكَ بِالْبَاقِي وَقَعَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ وَالتَّمَسُّكُ قَبْلَهُ ابْتِدَاءً بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ، إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ.
وَيَأْخُذُهُ (بِأَجَلِهِ) : أَيْ أَجَلِ الثَّمَنِ أَيْ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ بِأَجَلِهِ (إنْ أَيْسَرَ) الشَّفِيعُ: أَيْ إنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْأَخْذِ وَلَا يَنْظُرُ لِيَسَارِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ (أَوْ) لَمْ يُوسِرَ، وَ (ضَمِنَهُ مَلِيءٌ، وَإِلَّا) يَكُنْ مُوسِرًا وَلَا ضَمِنَهُ مَلِيءٌ (عَجَّلَ الثَّمَنَ) : أَيْ يُعَجِّلُهُ لِلْبَائِعِ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (إلَّا أَنْ يَتَسَاوَيَا عَدَمًا) : أَيْ فِي الْعَدَمِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ: أَيْ فِي الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ، فَلَهُ الْأَخْذُ بِالثَّمَنِ لِأَجَلِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِضَامِنٍ مَلِيءٍ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ. فَإِنْ كَانَ الشَّفِيعُ أَشَدَّ عَدَمًا لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِضَامِنٍ وَإِلَّا سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ.
(وَ) أَخَذَهُ (بِرَهْنِهِ وَضَامِنِهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ: أَيْ إذَا اشْتَرَاهُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَدَفَعَ لِبَائِعِهِ رَهْنًا أَوْ ضَمِنَهُ أَحَدٌ، فَالشَّفِيعُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِرَهْنٍ كَرَهْنِ الْمُشْتَرِي أَوْ ضَامِنٍ كَضَامِنِهِ وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ (وَأُجْرَةِ دَلَّالٍ وَ) أُجْرَةِ (كَاتِبٍ) لِلْوَثِيقَةِ (وَمَكْسٍ) تَوَقَّفَ الْبَيْعُ عَلَيْهِ مِنْ ظَالِمٍ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ.
(أَوْ لِثَمَرَةٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: " لِعَقَارٍ ": أَيْ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [أَيْ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ بِأَجَلِهِ] : أَيْ وَلَوْ كَانَ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا فِي عب.
قَوْلُهُ: [وَلَا يَنْظُرُ لِيَسَارِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ] : أَيْ لَا يَكْفِي تَحَقُّقُ يُسْرِهِ يَوْمَ حُلُولِ الْأَجَلِ بِنُزُولِ جَامَكِيَّةٍ أَوْ مَعْلُومِ وَظِيفَةٍ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إذَا كَانَ يَوْمَ الْأَخْذِ مُعْسِرًا مُرَاعَاةً لِحَقِّ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ لِلشَّفِيعِ بِعَدَمِ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ ضِيقٌ فَيَكُونُ وَسِيلَةً لِتَرْكِ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَكَمَا لَا يُرَاعَى يُسْرُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يُرَاعَى خَوْفُ طُرُوُّ عُسْرِهِ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، فَالْعِبْرَةُ بِالْحَالَةِ الرَّاهِنَةِ.
قَوْلُهُ: [وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ] : أَيْ فَيُسْقِطُ الْحَاكِمُ شُفْعَتَهُ.
قَوْلُهُ: [عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ] : أَيْ فَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَقَارًا يَدْفَعُ مَكْسًا لِلْحَاكِمِ أَوْ لِشَيْخِ الْحَارَةِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ الشَّفِيعَ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ الْآنَ.