الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ) : أَيْ بِالْقَسْمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ (إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ) : لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ غَرِيمٍ وَالذِّمَّةُ قَدْ خَرِبَتْ بِالْمَوْتِ بِخِلَافِ الْفَلَسِ فَلَا يُسْتَأْنَى لِعَدَمِ خَرَابِهَا.
(وَ) إذَا اقْتَسَمُوا مَا تَحَصَّلَ مَعَ الْمُفْلِسِ (انْفَكَّ حَجْرُهُ بِلَا) احْتِيَاجٍ فِي فَكِّهِ إلَى (حُكْمٍ) مِنْ الْحَاكِمِ، وَلَهُمْ تَحْلِيفُهُ: أَنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَنْهُمْ مَالٌ عِنْدَهُ. فَإِنْ نَكَلَ فَلَا يَنْفَكُّ حَجْرُهُ.
وَإِذَا انْفَكَّ حَجْرُهُ (فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ أَيْضًا) كَمَا حُجَرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا (إنْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ) بَعْدَ الْحَجْرِ الْأَوَّلِ؛ كَمِيرَاثٍ وَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَوَصِيَّةٍ وَدِيَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْأَوَّلَ كَانَ فِي مَالٍ مَخْصُوصٍ وَانْفَكَّ حَجْرٌ فَيَتَصَرَّفُ فِيمَا حَدَثَ إلَى أَنْ يُحْجَرَ عَلَيْهِ فِيهِ.
(وَ) لَوْ تَدَايَنَ بَعْدَ ذَلِكَ وَحُجِرَ عَلَيْهِ بِالْحَجْرِ الْأَخَصِّ أَوْ الْأَعَمِّ (لَا يَدْخُلُ) فِيمَا حُجِرَ عَلَيْهِ ثَانِيًا (أَوَّلَ) مِمَّا حُجِرَ لَهُمْ سَابِقًا (مَعَ آخِرِ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ: أَيْ مَعَ الَّذِينَ حُجِرَ لِأَجْلِهِمْ ثَانِيًا (فِي) مَالٍ مِنْ (دَيْنٍ حَدَثَ عَنْ مُعَامَلَةٍ بِخِلَافِ) مَالٍ حَدَثَ عَنْ أَصْلِ مُعَامَلَةٍ؛ (نَحْوَ إرْثٍ وَجِنَايَةٍ) وَهِبَةٍ وَاسْتِحْقَاقِ وَقْفٍ
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ] : أَيْ وُجُوبًا. وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُعَجِّلُ قَسْمَ مَالِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بَلْ يَسْتَأْنِي بِهِ وُجُوبًا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ غَرِيمٍ آخَرَ فَتَجْتَمِعُ الْغُرَمَاءُ.
قَوْلُهُ: [لِعَدَمِ خَرَابِهَا] : أَيْ خَرَابِ ذِمَّتِهِ حَقِيقَةً وَإِنْ خَرِبَتْ حُكْمًا وَلِذَلِكَ عَجَّلَ مَا كَانَ فِيهَا مُؤَجَّلًا مِنْ الدَّيْنِ؛ فَذِمَّةُ الْمُفْلِسِ - لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً - إذَا طَرَأَ غَرِيمٌ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِذِمَّتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِينَاءِ فِي الْمُفْلِسِ، بِخِلَافِ الْمَيِّتِ؛ فَإِنَّ ذِمَّتَهُ زَالَتْ بِالْمَوْتِ فَلَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِذِمَّتِهِ، وَلِأَنَّ الْمُفْلِسَ لَوْ كَانَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ لَأَعْلَمَ بِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتِ.
قَوْلُهُ: [أَنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَنْهُمْ مَالٌ] إلَخْ: " يَخْفَ " مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ وَ " مَالٌ " فَاعِلُهُ، وَالضَّمِيرُ فِي " أَنَّهُ " لِلْحَالِ وَالشَّانِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَقُولُ فِي صِيغَةِ يَمِينِهِ الَّتِي يَحْلِفُهَا لَمْ يَكُنْ عِنْدِي مَالٌ خَافٍ عَلَيْكُمْ.
[إذَا حدث لِلْمُفْلِسِ مَال بَعْد فك الْحَجَر عَلَيْهِ أَوْ اسْتَدَانَ]
قَوْلُهُ: [إنْ حَدَثَ لَهُ مَالٌ] : مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْدُثْ مَالٌ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَبِهِ الْعَمَلُ، وَقِيلَ: يُجَدَّدُ عَلَيْهِ بَعْدَ كُلِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ.
أَوْ وَظِيفَةٍ وَرِكَازٍ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ. (وَكَذَا إنْ مَكَّنَهُمْ) مِنْ مَالِهِ مِنْ غَيْرِ رَفْعِهِمْ لَهُ إلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ تَفْلِيسٌ أَعَمُّ (فَبَاعُوا) مَتَاعَهُ (وَاقْتَسَمُوا فَدَايَنَ غَيْرَهُمْ) : فَلَا يَدْخُلُ الْأَوَّلُ مَعَ الْآخِرِ إلَّا إذَا تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ بِلَا أَصْلِ مُعَامَلَةٍ كَإِرْثٍ فَيَدْخُلُ. (وَقُوِّمَ مَا) : أَيْ الدَّيْنَ الَّذِي (خَالَفَ النَّقْدَ) مِمَّا عَلَى الْمُفْلِسِ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ عَرْضٌ أَوْ مِثْلِيٌّ حَالًا أَوْ مُؤَجَّلًا، لِأَنَّهُ يَحِلُّ بِفَلَسِهِ (يَوْمَ الْقِسْمَةِ) لِمَالِ الْمُفْلِسِ. (وَاشْتَرَى لِرَبِّهِ) : أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُخَالِفِ لِلنَّقْدِ (مِنْهُ) : أَيْ مِنْ جِنْسِ دَيْنِهِ وَصِفَتِهِ (بِمَا) : أَيْ بِالشَّيْءِ الَّذِي (يَخُصُّهُ) فِي الْحِصَاصِ مِنْ مَالِ الْمُفْلِسِ؛ كَأَنْ يَكُونَ مَالُ الْمُفْلِسِ مِائَةً وَعَلَيْهِ لِشَخْصٍ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ لِآخَرَ عَرْضٌ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَسَمِ مِائَةٌ، فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمِائَةِ خَمْسِينَ، وَيُشْتَرَى بِالْخَمْسِينَ الْأُخْرَى
ــ
[حاشية الصاوي]
قَوْلُهُ: [فَيَدْخُلُ فِيهِ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ] : يَصِحُّ قِرَاءَتُهُمَا بِالْإِفْرَادِ أَيْ الْفَرِيقُ الْأَوَّلُ وَالْفَرِيقُ الْآخَرُ وَبِالْجَمْعِ أَيْ أَرْبَابُ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ وَأَرْبَابُ الدَّيْنِ الْآخَرِ.
قَوْلُهُ: [إلَّا إذَا تَجَدَّدَ لَهُ مَالٌ بِلَا أَصْلِ مُعَامَلَةٍ] : مِثْلُ ذَلِكَ مَا لَوْ فَضَلَ بِيَدِ الْمُفْلِسِ عَنْ دَيْنِ الْآخَرِينَ فَضْلَةٌ فَيَتَحَاصَصُ فِيهَا الْأَوَّلُونَ كَمَا لَوْ كَانَتْ السِّلَعُ عِنْدَ الْمُفْلِسِ وَقْتَ التَّفْلِيسِ قِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ الدَّيْنِ لِكَسَادِهَا ثُمَّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ حَصَلَ فِيهَا رَوَاجٌ وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ.
قَوْلُهُ: [بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَيْهِ عَرْضٌ أَوْ مِثْلِيٌّ] : هَكَذَا نُسْخَةُ الْمُؤَلِّفِ بِرَفْعِ " عَرْضٌ " عَلَى أَنَّ كَانَ تَامَّةٌ. وَ " عَرْضٌ " بَدَلٌ مِنْ الدَّيْنِ. وَقَوْلُهُ: " أَوْ مِثْلِيٌّ " مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: [وَيُشْتَرَى بِالْخَمْسِينَ الْأُخْرَى] : أَيْ الَّتِي خَصَّتْ مَنْ لَهُ الْعَرْضُ فِي الْحِصَاصِ، فَإِنْ وَفَّتْ نِصْفَ دَيْنِهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ وَفَّتْ دَيْنَهُ كُلَّهُ لِحُصُولِ رُخَصٍ فِي الْعَرْضِ فَازَ بِهِ وَصَارَ لَا شَيْءَ لَهُ قِبَلَ الْمُفْلِسِ، وَإِنْ وَفَّتْ دُونَ مَنَابِهِ فِي الْحِصَاصِ لِحُصُولِ غُلُوٍّ فِي الْعُرُوضِ تَقَرَّرَ لَهُ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّةِ الْمُفْلِسِ. وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ خَلِيلٍ:" وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا "، فَمَعْنَى مُضِيِّهِ: أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ إنْ حَصَلَ غَلَاءٌ فِي الْعُرُوضِ وَلَا يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ إنْ حَصَلَ رُخْصٌ - فَتَأَمَّلْ.