الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثالث
343 -
عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبه بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ، وَزيدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ: قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم (1) عَنِ الأَمَةِ إِذَا زنَتْ وَلَمْ تُحْصِنْ، قَالَ:"إِنْ زَنَتْ، فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ إِنْ زَنَتْ، فَاجْلِدُوهَا، ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضفِيرٍ".
قَالَ ابْنُ شِهَاب: لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ؟
وَالضفِيرُ: الحَبْلُ (2).
(1) في "ت": "أن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم" مكان "قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم".
(2)
* تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (2046)، كتاب: البيوع، باب: بيع العبد الزاني، و (2417)، كتاب: العتق، باب: كراهة التطاول على الرقيق، و (6447)، كتاب: المحاربين، باب: إذا زنت الأمة، ومسلم (1704)، كتاب: الحدود، باب: رجم اليهود أهل الذمة ولم تحصن، وابن ماجه (2565)، كتاب: الحدود، باب: إقامة الحدود على الإماء.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن" للخطابي (3/ 334)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 503)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 536)، و"المفهم" للقرطبي (5/ 121)، و"شرح عمدة الأحكام" =
* الشرح:
فيه: دليلٌ على جواز إقامة السيدِ الحدَّ على رَقيقِه، وهو مذهبُنا، ومذهبُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وجماهيرِ العلماء؛ خلافًا لأهل الرأي.
ع: واختُلف في إقامة الحدِّ عليه في القَطْع، مع اتفاقَ هؤلاء أن حدودَ الجلد كلَّها كحدود الزنا يقيمُه السيد.
فقال (1) الشافعي: يقطعُ السيدُ يدَ عبده.
وقال بعض أصحابنا: إذا قامت على السرقة بينةٌ.
ومنع ذلك مالكٌ وغيره في القطع، والقتل، وقصاص الأعضاء؛ مخافةَ أن يُمَثِّلَ بعبده (2)، ويدَّعيَ أنه أقامَ عليه الحدَّ، فلا يعتقُ عليه، وأن ذلك للإمام (3).
وإذا قلنا بإقامة السيدِ الحدَّ -أعني: في الجلد-، فذلك عندنا بالبينة، أو الإقرار، أو ظهور الحمل، وفي علمِه خلاف، وذلك إذا لم
= لابن دقيق (4/ 113)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (3/ 1455)، و"التوضيح" لابن الملقن (31/ 248)، و"فتح الباري" لابن حجر (12/ 162)، و"عمدة القاري" للعيني (11/ 278)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (2810)، و"كشف اللثام" للسفاريني" (6/ 230)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (7/ 293).
(1)
في "ت": "وقال".
(2)
في "ت": "به".
(3)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 536).
يكن، لها (1) زوج أجنبي، فلا يكون للسيد حدُّها، وله ذلكَ إن كانت لا زوجَ لها.
قال أصحابنا: وكذلك إن كان زوجُها عبدًا له، فله حدُّها أيضًا.
ولا فرق عندنا في وجوب إقامة الحدِّ من (2) أن تكون محصنةً، أو غيرَ محصنة.
وعن ابن عباس: اشتراطُ الإحصان، وإذا وُجد، فنصفُ الحدِّ، وهو خمسون؛ لقوله تعالى:{فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء: 25]، الآيةَ (3).
ومذهبُ الجمهور أصحُّ (4)؛ لأن هذا الحديث نصٌّ في إيجاب الحدِّ على من لم يحصنْ، فإذا تبينَ بحديث آخرَ أنه الحدُّ، أو أُخذ من السياق، فهو مقدَّم على مفهوم الآية، واللَّه أعلم.
فيه: ترك (5) مخالطةُ الفسَّاقِ وأهلِ المعاصي، وفراقُهم على طريق (6) الندبِ، لا الوجوبِ؛ خلافًا للظاهرية.
فإن قلت: كيف ينبغي له بيعُها، لغيره ويرضى لغيره ما لا يرضى لنفسه؟
(1) في "خ": "أما" بدل "لها".
(2)
في "ت": "بين".
(3)
"الآية" ليس في "ت".
(4)
في "ت": "راجح".
(5)
في "ترك" ليس في "خ".
(6)
"طريق" ليس في "ت".
قلت: قيل (1) معناه: لعلَّها تَسْتَعِفُّ عندَ ذلك المشتري؛ بأن يُعِفَّها بنفسه، أو يصونها بهيبته (2)، أو يزوجها لغيره، أو يحسن إليها، و (3) يوسع عليها، وغير ذلك (4).
ع (5): وفيه: جوازُ التغابُن، وبيعُ الخطير بالثمن اليسير، ولا خلافَ في هذا مع العلم به، وإنما الخلافُ إذا كانَ عن (6) جهالةٍ من المغبون، وعندنا في ذلك (7) قولان: المضيُّ كيف كان، والالتفاتُ إلى الخروج عن عادة الناس في التغابن إلى ما يكْثُر ويَسْمُجُ، وحدُّه عند (8) قائلِ هذا بالزيادة على ثُلثِ الثمن، و (9) النقص منه.
وليس في الحديث عندي (10) ما يُستدل به على المسألة، وإنما هذا على طريق الإغياء في بيعها بما (11) أمكنَ، ولا تُحبس ليرصدَ (12)
(1)"قيل" ليس في "خ".
(2)
في "خ" و"ت": "بضربها لهيبته"، والمثبت من "شرح مسلم" للنووي.
(3)
في "ت": "أو".
(4)
انظر: "شرح مسلم" للنووي (11/ 212).
(5)
"ع": بياض في "ت".
(6)
في "ت": "مع".
(7)
"في ذلك" ليس في "ت".
(8)
"عند" ليس في "ت".
(9)
الواو ليست في "ت"
(10)
"عندي" ليس في "ت".
(11)
في "ت": "ما".
(12)
في "ت": "أي صد".
بها ما يرضى من الثمن (1).
قلت: لكنه يجبُ على البائع عندنا، وعند الشافعيِّ إعلامُ المشتري بعيبها الذي بيعت بسببه.
تنبيه: ولتعلمْ: أن مَنْ (2) فيه بقيةٌ (3) من كتابةٍ، أو تدبير، أو أُمية ولدٍ (4)، أو مَنْ بعضُه حُر، فحدُّهم حدُّ العبيدِ في جميع الحدود، غُلِّبَ عليهم الرقُّ عندنا؛ كما في الميراث (5)، واللَّه أعلم.
* * *
(1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 536 - 537).
(2)
في "ت" زيادة: "بقي".
(3)
في "ت" زيادة: "رق".
(4)
في "ت": "أو هبة" مكان "أو أمية ولد".
(5)
انظر: "المدونة"(16/ 222).