الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحديث الثاني
348 -
عَنْ (1) عَائِشَةَ رضي الله عنها: أنَهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "تُقْطَعُ اليَدُ فِي رِبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا"(2).
= التثريب" للعراقي (8/ 22)، و"فتح الباري" لابن حجر (12/ 104)، و"عمدة القاري" للعيني (23/ 281)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (9/ 461)، و"كشف اللثام" للسفاريني (6/ 291)، و"سبل السلام" للصنعاني (4/ 20)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (7/ 296).
(1)
في "ت": "حديث" مكان "عن".
(2)
* تَخْرِيج الحَدِيث:
رواه البخاري (6407)، كتاب: الحدود، باب: قوله اللَّه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38]، واللفظ له، ومسلم (1684/ 1)، كتاب: الحدود، باب: حد السرقة ونصابها، وأبو داود (4384)، كتاب: الحدود، باب: ما يقطع فيه السارق، والنسائي (4917 - 4920، 4922 - 4923)، كتاب: قطع السارق، باب: ذكر الاختلاف على الزهري.
* مصَادر شرح الحَدِيث:
"معالم السنن" للخطابي (3/ 352)، و"الاستذكار" لابن عبد البر (7/ 530)، و"عارضة الأحوذي" لابن العربي (6/ 225)، و"إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 495)، و"المفهم" للقرطبي (5/ 70)، و"شرح مسلم" للنووي (11/ 181)، و"شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق =
* الشرح:
الأصلُ في القطع: قولُه تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38].
ع: صان اللَّه -تعالى- الأموالَ بحدِّ القطعِ في أول حدود ما لَهُ بال من المال، ولم يجعل ذلك في غير السرقة: في الخلسة، والاغتصاب، والانتهاب؛ لأن ذلك قليلٌ بالنسبة إلى السرقة، ولأنه (1) يمكن استرجاعُ هذا النوع بالاستعداء إلى ولاة الأمور (2)، ويسهُل (3) إقامةُ البينة عليه، فعظُم أمرُها، واشتدت عقوبتُها، ليكون أبلغَ في الزجر عنها، ولم يجعل -تعالى- ديةَ الجناية على العضو المقطوع فيها بقدر ما يُقطع فيه، حمايةً للعضو -أيضًا-، وصيانةً له، فعظَّم ديتَه، ليعظم التحفظُ من ذلك.
ولا خلاف في قطع السارق على الجملة بين العلماء، وإن
= (4/ 127)، و"العدة في شرح العمدة" لابن العطار (3/ 1479)، و"التوضيح" لابن الملقن (31/ 64)، و"فتح الباري" لابن حجر (12/ 97)، و"عمدة القاري" للعيني (23/ 280)، و"إرشاد الساري" للقسطلاني (9/ 459)، و"كشف اللثام" للسفاريني (6/ 293)، و"سبل السلام" للصنعاني (4/ 18)، و"نيل الأوطار" للشوكاني (7/ 296).
(1)
في "ت": "ولا".
(2)
في "ت": "الأمر".
(3)
في "ت": "وسهل".
اختلفوا في تفصيله، هذا معنى كلامه، وأكثرُ لفظه (1).
إذا (2) ثبت هذا، فالكلام في هذا الباب يتعلق بأوصافٍ تكون في السارق، والشيءِ المسروق، والموضعِ المسروقِ منه، وصفةِ (3) السرقة.
فأما ما يُراعى في السارق، فهو (4): أخذُ المال سرًا؛ فالبلوغُ، والعقلُ، وكونُه غيرَ ملكٍ للمسروقِ منه، فإن كان ملكًا له، لم يقطع (5)؛ كالعبد سرقَ (6) مالَ سيده.
وأما المسروق، فهو: كل ما تمتدُّ (7) الأطماعُ إليه، ويصلح عادةً وشرعًا للانتفاع به، فإن منعه (8) منه الشرع، فلا ينفع (9)، تعلُّقُ الطماعية به، ولا يتصور (10) الانتفاعِ به عادة؛ كالخمر، والخنزير، وشبههما، ثم هو مالٌ، وغير مال.
(1) انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 495).
(2)
في "ت": "ماذا".
(3)
"وصفة": بياض في "ت".
(4)
في "خ": "وهو".
(5)
في "ت": "لم تقطع يده".
(6)
في "ت": "يسرق".
(7)
في "ت": "فكل ما تهتدي".
(8)
في "ت": "منع".
(9)
في "ت": "يقطع".
(10)
في "ت": "تضرر".
فغير المال: الحرُّ الصغير، وفيه القطعُ إذا سُرق من حرزِ مثلِه عادةً، وذلك رُوي عن عمر رضي الله عنه، وعن عبد الملك بن مروان، وبه قال الفقهاء السبعة، والقاسمُ بنُ محمد، والشعبيُّ، والزهريُّ، وربيعةُ، وخالف في ذلك ابنُ الماجشون من أصحابنا، ودليلُ الجماعة: عمومُ الآية، وما روى بعضُهم من (1) أنه عليه الصلاة والسلام ذُكر عنده رجلٌ يسرق الصبيان، فأمر بقطعه، وهذا -إن صح (2) -، فلا عِطْرَ بعدَ عروس.
وأما المال: فشرطُه (3): أن يكون نصابًا، مملوكًا لغيرِ السارق ملكًا تامًا، محترمًا، و (4) محرزًا، لا شبهة فيه، فهذه ستة شروط.
الشرط الأول: النصاب: وقد اختلف الناس في قدره على ثمانية أقوال، لا أعلم لها تاسعًا:
من درهم إلى خمسةٍ على الترتيب.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يُقطع في أقلَّ من عشرة دراهم، أو ما قيمتُه عشرةُ دراهم من ذهبٍ أو غيرِه، واختلف عنه في الدينار إذا لم (5) يبلغ عشرةَ دراهم؛ هل يعتبر بنفسه، أو صرفه (6)؟
(1)"من" ليس في "ت".
(2)
في "ت": "أوضح".
(3)
في "ت": "فشروطه".
(4)
الواو ليست في "ت".
(5)
"لم" ليست في "ت".
(6)
في "ت": "بصرفه".
وقيل: لا قطع في أقلَّ من أربعين درهمًا، و (1) أربعةِ دنانير، روي ذلك عن النخعي.
وقيل: يقطع فيما قلَّ أو كثر، وهو مروي عن الحسن، وهو وجه في مذهب الشافعي، وهو مذهبُ الخوارجِ، وأهلِ الظاهر؛ وهؤلاء أخذوا بعموم الآية، ولم يخصصوه بالأحاديث الصحيحة المفسِّرة للآية (2).
ومذهبنا من هذه الأقوال (3): أنْ لا قطعَ في أقلَّ من ربعِ دينارٍ ذهبًا، أو ثلاثةِ دراهمَ، أو ما قيمته (4) ذلك، كانت أكثرَ من ربع دينار أو أقلَّ، ولم يراع هل تكون ثلاثةُ الدراهم (5) صرفَ ربع دينار، أو لا؛ وإلى هذا ذهب أحمدُ، وإسحاقُ.
ووافقَنا الشافعيُّ في كون النصاب ربعَ دينار، إلا أنه يقوم ما عدا الذهب بالذهب.
ومالك قد (6) يرى أن الفضة أصلٌ في التقويم كالذهب، وعليه يدل هذا الحديث؛ فإن المسروق لما كان غيرَ الذهب والفضة؛ وهو
(1) في "ت": "أو".
(2)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (5/ 468).
(3)
في "خ": "الآية".
(4)
في "خ": "قيمة".
(5)
في "ت": "دراهم".
(6)
"قد" ليس في "ت".
المِجَنُّ، قُوِّمَ بالفضة دونَ الذهب، دلَّ على أنها أصلٌ في التقويم (1)، وإلَّا، كان الرجوعُ إلى الذهب الذي هو الأصلُ أَوْلى وأوجبَ عند مَنْ يرى التقويمَ به (2).
ع (3): والحنفيةُ في مثل هذا الحديث، وفيمن روى في حديث عائشة القطعَ في ربع دينار فصاعدًا يقولون، أو مَنْ قال منهم في التأويل ما معناه: إن التقويم أمرٌ تخميني، فيجوز أن تكون (4) قيمتُه عندَ عائشة ربعَ دينار، أو ثلاثةَ دراهم، وتكون عند غيرها أكثرَ.
وقد ضعَّف غيرُهم هذا التأويل، وشنَّعه عليهم بما معناه: أن عائشة رضي الله عنها لم تكن لتخبر بما يدلُّ على مقدار ما يُقطع فيه إلا عن تحقيق؛ لعظم أمر القطع (5).
الشرط الثاني: أن يكون مملوكًا لغير السارق، فلو سرق ملكَ نفسِه من المرتهن، أو المستأجر، فلا قطعَ عليه، وكذا لو طرأ الملكُ بإرث قبلَ الخروج به من الحرز (6)، فلا قطعَ عليه، ومن (7) شرطه أن
(1) من قوله: "كالذهب، وعليه يدل هذا الحديث. . . " إلى هنا ليس في "ت".
(2)
"به" ليس في "ت".
(3)
كذا في "خ" و"ت"، والصواب:"ق".
(4)
في "ت": "يكون".
(5)
انظر: "شرح عمدة الأحكام" لابن دقيق (4/ 128).
(6)
في "ت": "الحرزية".
(7)
في "ت": "وليس" مكان "عليه ومن".
يكون ملكًا للمسروق منه، فلذلك يقطع السارق من السارق، ومن المودع، والوكيل (1)، والمرتهن، والمستعير.
الشرط الثالث: أن يكون محترمًا؛ فلا قطعَ على سارقِ الخمر، والخنزير، والطنبور، والملاهي؛ من المز مار، والعود، وشبهه من آلات اللهو، إلا أن يكون في قيمته (2) ما يبقى منها بعد المنفعة الفاسدة ربعُ دينار فصاعدًا.
وكذلك عندنا في أواني الذهب والفضة التي لا يجوز استعمالها، ويُؤمر بكسرها، فإنما يُقَوَّم ما فيها من ذهب أو فضة دونَ صنعة، وكذلك الصليبُ من ذهب أو فضة، والزيتُ النجسُ إن كانت قيمته على نجاسته نصابًا، قُطع فيه.
وأما جلدُ الميتة فلا قطع فيه قبل الدباغ، وفيه بعد الدباغ خلافٌ، والمشهور عندنا: إن كانت قيمة الصنعة نصابًا، قطع.
وفي الكلب المأذون -أيضًا- خلافٌ، وكذا الأضحية بعد الذبح؛ بخلاف لحمها ممن يتصدق به عليه، فإنه يقطع بلا خلاف (3) عندنا.
ولو سرقَ سَبُعا يُذَكَّى لجلدِه (4)، ويُنتفع به على ما تقدَّم، قُطع
(1) في "ت": "من الوكيل".
(2)
في "ت": "قيمة".
(3)
"وكذا الأضحية بعد الذبح، بخلاف لحمها ممن يتصدق به عليه، فإنه يقطع بلا خلاف" ليس في "ت".
(4)
في "ت": "بجلده".
فيه، إلا أن الخلاف واقعٌ (1) في المعتبر في نصاب القطع؛ هل هو (2) قيمةُ جلده ذَكِيًا، أو قيمةُ عينه (3) حيًا؛ على قولين بين ابن القاسم، وأشهب.
الشرط الرابع: أن يكون الملك تامًا قويًا؛ فلو كان للسارق فيه أدنى جزء، ويدُه جائلةٌ فيه مع شريكه، فلا قطعَ، فإنْ سرقَ مما حُجب عنه نصابًا زائدًا على ملكه منه، قُطع.
وأما بيتُ المال، وأَهداءُ المسلمين (4)، والمغانم بعد حيازتها؛ فيُقطع سارقُها، وإن لم يزد ما أخذ على النصاب، على المشهور عندنا.
ولا يُقطع الأبوان في سرقتهما من مال ابنهما، ويُقطع هو في سرقة مالهما، والجدُّ كالأبِ، على المشهور، ولا يُقطع من سرقَ من جوعٍ أصابَهُ.
الشرط الخامس: أن يكون المال خارجًا عن شُبهة الاستحقاق في حقِّ السارق، فلا قطعَ على مَنْ سرقَ من غريمه المماطِل.
واختُلف في الزوجين إذا كانا في بيت واحد، وليست الدور مشتركة، وحكمُ الضيفِ حكمُ الزوجين؛ للإذن.
(1)"واقع" ليس في "ت".
(2)
"هو" ليس في "ت".
(3)
في "ت": "عنه".
(4)
"وأهداء المسلمين": بياض في "ت".
الشرط السادس: أن يكون مُحْرَزًا، ومعناه: أن يكون في مكان هو حرزُ مثلِه عادةً وعرفًا، وذلك يختلف باختلاف عادات الناس في إحراز أموالهم، وهو في الحقيقة: كلُّ ما لا يُعَدُّ صاحبُ مال (1) في العادة مضيِّعًا لماله (2) بوضعِه فيه.
وجملةُ القول فيه: أن كلَّ شيء له مكانٌ معروف به، فمكانُه حرزه.
وكل شيء معه حافظُه، فحافظُه حرزُه، فمن ذلك: أن الدور (3) والمنازل والحوانيت حرزٌ لما فيها.
والقبرُ حرزٌ للكفن إذا سُدَّ وأُدرج الميتُ في أكفانه.
ولو مات في البحر، فكفن، وطرح في البحر، لقُطع مَنْ أخذَ كفنَه، سواء شُدَّ (4) في خشبة، أو (5) لا، وهكذا المطاميرُ في الجبال والصحاري، هي حرز لما فيها، فيُقطع مَنْ سرق منها نصابًا، وسواءٌ كان عليها حائط، أو لم يكن.
ولا قطع في ثمرٍ (6) معلَّقٍ إلا إذا آواه الجرين، فذلك حرزه،
(1) في "ت": "المال".
(2)
في "ت": "له".
(3)
في "خ": "الدار".
(4)
في "خ": "سد".
(5)
في "ت": "أم"
(6)
في "خ": "تمر".
ولا في حرسة جبل، وهي الشاةُ وما في معناها من الماشية تُسرق من الرعي، بخلاف ما إذا أُويت في المَراح.
والصبي ليس بحرز (1) لما (2) يكون معه أو عليه من ثياب أو حليٍّ، إلا أن يكون معه مَنْ يحفظه.
وفروعُ هذا الباب كثيرة جدًا، وموضعُها كتبُ الفقه المطوَّلة، وإنما ذكرنا منها ما سنح.
وأما صفة السرقة: فأن يخرج المسروقُ من الحرز مساويًا لنصابٍ، فإن أتلفه في الحرز، ثم أخرجه، فلا قطع عليه.
قال القاضي عبد الوهاب: ولا يُراعَى أن يخرجه بمباشرة، أو معاونة، وذلك بأن يأخذه بيده، ويخرج به بنفسه، وكذلك إن رماه إلى خارجه (3)، أو أخرجه بيده إلى خارج الحرز، فأخذه غيرُه، أو أخرجه على ظهر دابته، أو كانوا جماعة، فرفعوه على رأس أحدهم أو ظهره، فخرج به (4)، وبَقُوا هُمْ في الحرز، أو خرجوا معه، ففي كل ذلك القطعُ.
ولا قطع على مختلسٍ، أو مستلبٍ، ولا مكابرٍ، ولا غاصبٍ، ولا مستعيرٍ جحدَ (5).
(1) في "ت": "محرز".
(2)
في "ت": "ما".
(3)
في "ت": "خارج".
(4)
في "ت": "هو" مكان "به".
(5)
في "ت": "جحدها".
قلت: قوله: ففي كل ذلك القطعُ؛ هو على ظاهره، إلا في مسألة: ما إذا كانوا جماعة، فإنهم إنما يُقطعون كلُّهم، إذا كان في حصة كل واحد منهم (1) ربعُ دينار فصاعدًا، على أحد الأقوال الثلاثة في المذهب، وقيل (2): يُقطعون مطلقًا، وقيل: بالفرق بين أن يمكن أحدَهم الاستقلالُ بالمسروق، فلا يُقطعون، أو لا يمكن، فيقطعون، وأظن أن هذا هو المشهورُ من المذهب، واللَّه أعلم (3).
فائدة: قال الشيخ أبو عمرانَ الفاسيُّ (4) في كتابه "مدرجة المتعلمين (5) ": أخذُ الأموالِ بغير رضا أربابها على ثمانية أوجه، وهي: السرقة، والحرابة، والغصب، والاختلاس، والتعدي، والخديعة، والخيانة، والغيلة.
والعقوبة فيه على ثلاث مراتب: فعقوبة السارق القطع، والمحارب أحدُ أربعة أشياء، وهي: القتل، أو القطع من خلاف، أو
(1)"منهم" ليس في "ت".
(2)
في "ت": "قيل لا".
(3)
انظر: "المعونة"(2/ 337)، و"التلقين" كلاهما للقاضي عبد الوهاب (2/ 507).
(4)
هو الإمام الكبير، العلامة، عالم القيروان، أبو عمران موسى بن عيسى البربري الزناتي الفاسي المالكي، وقد تخرج به خلق من الفقهاء والعلماء. توفي سنة (430). انظر:"سير أعلام النبلاء" للذهبي (17/ 545).
(5)
في "ت": "المتكلمين".
الضرب، أو النفي، أو يُصلب ثم يُقتل بعد ذلك. وعقوبة من سواهما: الضربُ والسجنُ مع الغرم، لا غيرُ.
قلت: وقد أجمع العلماء على أنه إذا سرق أولًا، قُطعت يده اليمنى.
قال مالك، والشافعيُّ وأهلُ المدينة، والزهريُّ، وأحمدُ، وأبو ثور، وغيرُهم: فإذا سرق ثانيًا، قُطعت رجله اليسرى، فإن سرق ثالثًا، قطعت يده اليسرى (1)، فإن سرق رابعًا، قطعت رجله اليمنى، فإن سرق بعد ذلك، عُزِّرَ (2)، ثم إن عاد، حُبس؛ يروى هذا عن عليٍّ، والزهريّ، وحمادٍ، وأحمدَ.
وعامَّتُهم على قطع اليدِ من الرسغ؛ وهو المفصل بين الكفِّ والذراع، وتُقطع الرجل من المفصل بين الساق والقدم.
وقال علي رضي الله عنه: تُقطع الرّجل من شطر القدم؛ وبه قال أحمدُ، وأبو ثور.
وقال بعض السلف: تُقطع اليد من المرفق.
وقال بعضهم: من المنكب.
قال ابن عطية: ويُروى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أنه كان يقطع اليد من الأصابع، ويُبقي الكفَّ، والرِّجْلَ من نصف القدم،
(1)"فإن سرق ثالثًا قطعت يده اليسرى" ليس في "خ".
(2)
في "ت": "غرب".
ويُبقي العقبَ (1)(2).
والمِجَنُّ: بكسر الميم وفتح الجيم (3)، وهو كل ما يُستجن به، أي: يستتر (4).
وصاعدًا (5): حال، واللَّه أعلم.
* * *
(1) في "خ": "العصب".
(2)
انظر: "المحرر الوجيز" لابن عطية (2/ 185).
(3)
"وفتح الجيم" ليس في "ت".
(4)
انظر: "مشارق الأنوار" للقاضي عياض (1/ 156)، و"النهاية في غريب الحديث" لابن الأثير (4/ 301).
(5)
في "ت": "فصاعدًا".