الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثاني والتسعون بعد السبعمائة
(792)
خليلي ما واف بعهدي أنتما
تمامه
إذا لم تكونا لي على من أقاطع
خليلي منادى، وما نافيه، وواف: مبتدأ اسم فاعل من وفى بالعهد: إذا التزمه، ولم يفعل خلافه، والعهد: الميثاق والوصية، وانتما فاعل واف، وساد مسد خبره، وإن يجوز أن تكون ظرفا لواف، ويجوز أنن تكون شرطة، ويكون جملة "ما واف بعهدي انتما" دليل جوابها وتكون تامة، وعلى متعلقة به، والمعنى: إذا لم تساعدني على قطع ما أقاطعه فما وفيتما بعهدي، والبيت مجهول قائله، والله أعلم.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثالث والتسعون بعد السبعمائة:
(793)
وحبذا نفحات من يمانيه
…
تأتيك من قبل الريان أحيانا
على أنه قيل: الاسم الذي بعد "حبذا" عطف بيان لذا، ويرده هذا البيت، فإن المعرفة لا تبين بالنكرة، وقد جمع أبو حيان في "تذكرته" جميع المذاهب، فأحببت أن أثبته هنا، قال:"حبذا زيد"، حبذا: مبتدأ عند المبرد ذكره في "المقتضب"، وابن جني في "اللمع" وعند الأخفش:"زيد" مرتفع بحبذا
كما ارتفع الاسم بضرب، وهو ظاهر مذهب الجرمي في "الفرخ"، ومذهب ابن كيسان أن ذا مرفوع بحب، وزيد مرفوع بما ارتفع به في نعم الرجل زيد، وحكى عن بعض البصريين أن حبذا خبر مقدم، واختار ابن الحاج أن يكون "زيد" بدلا من ذا، ولا يلزم منه حب زيد، لأنه استعمل استعمال الأمثال، واجاز الصيمري أن يكون زيد مبتدأ خبره حبذا، وأن يكون حبذا مبتدأ خبره زيد، وأن يكون خبرا لمبتدأ محذوف كما قيل في: نعم الرجل زيد، أي: هو زيد، ومذهب درويد: أن ذا صلة، يعني زائدة، وليست اسما مشارا إليه بدليل حذفه في "وحب دينا" قال: وكثرة إدخالهم حرف النداء على حبذا ما يدل على أنه أسم. هذا موضع تعجب منه، لأن "يا" ليس يلزم أن تدخل على الاسماء في مذهب سيبويه وأبى على وابن جني، لأنه يقع بعدها الحروف والأفعال. انتهى.
والبيت من قصيدة لجرير هجا بها الأخطل. وقبله:
يا حبذا جبل الريان من جبل
…
وحبذا ساكن الريان من كانا
وبعده
هبت جنوبا فذكرى ما ذكرتكم
…
عند الصفاة التي شرقي حوارنا
قوله: "يا حبا جبل الريان" هو من شواهد الجمل الزجاجية، قال ابن السيد في شرحها، قوله: يا حبذا يحتمل أن يكون "يا" نداء، والمنادى محذوفا، كأنه قال: يا قوم حبذا جبل الريان، ويحتمل أن تكون استفتاح كلام، وقوله: من جبل في موضع نصب على التمييز، والعامل فيه معنى الجملة المتقدمة، كأنه قال: هو
حبيب إلى من بين الجبال، وأخصه بمحبتي من بين الجبال، كذا قال الكسائي والفراء، وقال اللخمي في شرحها ايضا: الريان: أرض لبني عامر بن صعصعة كانت محبوبته تحل بجبل الريان، فحبب إليه ذلك الجبل من أجل محبوبته، وساكن الريان من كان من صديق أو عدو، لأن منازل الأحباب عند العرب بمنزلة الأحباب، فهي تحن إليها، وتذكرها في أشعارها، وقال المتنبي في هذا المعنى:
لك يا منازل في القلوب منازل
…
أقفرت أنت وهن منك أواهل
ويروى أن الفرزدق قال له: وإن كان ساكنه قرودا؟ فقال له جرير: إنما قلت "من".
وحكي مسعود الدولة المصري أن "من" في قوله "من كان" في موضع نصب على التمييز أيضا، وما بعدها في موضع الصفة، قال: ويدل على كونها تفسيرا أنها على مقابلة قوله: من جبل، وجاء التفسيران بعد المقصود، وقيل: إن من استفهام، وهي خبر كان مقدم، والتقدير: أي شيء كان فإني أحبه، وقيل: إن "من" بدل من ساكن ويكون اسم كان ضميرا فيها عائدا على "من" ويكون الخبر محذوفا، والتقدير: من كان ساكنا من الناس فساكن الخير، وأحسن هذه الأقوال، وأقواها كون "من" خبرا مقدما لكان. انتهى كلام اللخمي.
وقوله: وحبذا نفحات، جمع نفحة من قولك: نفحت الريح: إذاا هبت، ويعني اليمانة: الجنوب، لأنها تهب من قبل اليمن، وأوضح ذلك بقوله: هبت جنوبا. والمعنى: أنه لما هبت الريح من ناحية من يحبه تذكره، وحن إليه، وفي "معجم البلدان": الريان: جبل في ديار طيء، لا يزال يسيل منه الماء، والريان أيضا: واد في حمى ضرية في أرض كلاب أعلاه لبني الضباب، وأسفله لبني جعفر، وقال أبو زياد: الريان: واد يقسم حمى ضرية من قبل مهب الجنوب ثم يذهب نحو مهب الشمال، وريان: اسم جبل في بلاد بني عامر، والريان: