الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الخامس والعشرون بعد السبعمائة:
(725)
وما كنت ذا نيرب فيهم
…
ولا منمش فيهم منمل
(على أنه عطف) منمش بالجر على ذا نيرب المنصوب وهو خبر كنت على توهم زيادة الباء في خبرها المنفي، فإنها تزداد فيه بقلة، كقول الشنفرى:
إذا مدت الأيدي إلى الزاد لم أكن
…
بأعجلهم إذا أجشع القزل أعجل
وهذا البيت الشاهد أورده ابن الأعرابي في "نوادره" غير معزو إلى قائله مع بيت بعده، وهو:
ولكنني رائب صدعهم
…
رفوء لما بينهم مسمل
وقال: أنمش بينهم، ونمش، ورفأ ما بينهم يرفأ، رفءاً: إذا أصلح. انتهى.
وقوله: وما كنت، بضم التاء، والنيرب، بفتح النون وسكون المثناة التحتية. قال المصنف: هي النميمة، ووزن نيرب فيعل، قال الصاغاني في "العباب": قال الليث: النيرب: النميمة، ورجل نيرب، وذو نيرب، أي: ذو نميمة، وقد نيرب: وهو خلط القول، كما تنيرب الريح التراب على الأرض فتفسحه، وأنشد غير الليث:
ولست بذي نيرب في الصديق
…
ومناع خير وسبابها
الهاء راجعة إلى العشيرة، قال: والنيرب: الرجل الجليد. انتهى: والمنمش اسم فاعل من أنمش، وفسره المصنف بقوله: المفسد ذات البين، ولم أر هذا التفسير لا في "تهذيب الأزهري" ولا في "العباب" للصاغاني ولا في "القاموس" وإنما فيها، النمش: بفتح النون وسكون الميم: النميمة، والفعل نمش ينمش كنصر ينصر، قال الأزهري، وتبعه الصاغاني: النمش بالفتح: النميمة والسرار، والنمش أيضاً: الكذب، قال أبو الهيثم في قوله:
يا من لقوم رأيهم خلف مدن
إن يسمعوا عوراء أصغوا في أذن
ونمشوا بكلم غير حسن
أراد: خلطوا حديثاً حسناً بقبيح. انتهى. ويثبت أنمش بهذا الشعر، وهذا مما فاتهم.
ومنمل: اسم فاعل من أنمل، قال الأزهري: قال شمر، وأبو عبيد: نمل الرجل كسمع، وأنمل: إذا نم. انتهى. وفي "القاموس": النمال: النمام، والنميلة كسفينة: النميمة، ورجل نمل ونامل، وقد نمل كنصر وعلم وأنمل. انتهى. وليس في "العباب" إلا نمل، بفتح النون وكسر الميم. قال: ورجل نمل، أي: نمام عن أبي عمرو، وقال الليث: النمل: الرجل الذي لا ينظر إلى شيء إلا عمله، وقال الفراء: ورجل نمل، أي: حاذق. انتهى. ومنمل في البيت صفة كالذي قبله، وظاهره أنه مجرور، فيخالف البيت الذي بعده، فإن قافيته مرفوعة، فيكون فيه من عيوب القافية الإقوام، وهو: التخالف بالجر والرفع، وهذا ليس بلازم، ولنا أن نرفع منملاً على أنه صفة مقطوعة، لأن النكرة قد وصفت بغيره.
وقوله: وبكني رائب صدعهم. الرائب: اسم فاعل من الرأب، بعد الراء همزة ساكنة. قال صاحب"العباب" ورأبت الإناء رأباً: شعبته وأصلحته، ويقال في الدعاء: اللهم ارأب بينهم، أي: أصلح، ورجل مرأب، بكسر الميم، ورءآب كفعال بالتشديد: إذا كان يرأب صدوع الأقداح، ويصلح بين الناس. انتهى. والصدع، بفتح الصاد وسكون الدال: الشق والثلمة، ورفوء، بفتح الراء ضم الفاء، وقد فسره ابن الأعرابي، وهو وصف من رفأت الثوب أرفؤه رفءاً: إذا أصلحت ما وهى منه، وربما لم يهمز، يقال: من اغتاب خرق، ومن استغفر رفا، كذا في "العباب" ومسمل: اسم فاعل من أسمل، قال الأزهري: قال أبو عبيد عن أبي زيد: أسملت بين القوم إسمالاً: إذا أصلحت بينهم، وقال غيره: سملت بينهم أسمل سملاً، بغير ألف مثله. انتهى. وهو من باب نصر، ولم أر أسمل باللأف إلا في "تهذيب الأزهري" وفي "العباب" سملت بين القو سملاً: إذا أصلحت بينهم، والسامل: الساعي في صلاح معاشه، وسملت الحوض سملاً: إذا نقيته من الحمأة والطين. انتهى. وقوله: لما بينهم، أي: لفساد ما بينهم، وهو متعلق برفوء، ومسمل يطلبه أيضاً في المعنى، ويقدر مثله، ويقال لمثل هذا: التجاذب فإن كلا من التقدم والمتأخر يطلبه على أن يكون معموله، كقوله تعالى:(لا تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ)[يوسف: 92].
وأنشد بعده:
فأبلوني بليتكم لعلي
…
أصالحكم وأستدرج نويا
وقد استوفينا الكلام عليه في الإنشاد التاسع والستين بعد الستمائة.