الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده وهو الإنشاد السابع والعشرون بعد الثمانمائة:
(827)
حنت نوار ولات هنا حنت
تمامه:
وبدا الذي كانت نوار أجنت
لما ذكره ، والصحيح كما قال ابن الحاجب في " شرح الإيضاح" إن "هنا" بفتح الهاء وتشديد النون إذا كانت مع لات ظرف زمان لأمور: أحدها: أن "لا" التي لنفي الجنس المكسوفة بالتاء لا تدخل إلا على الاحيان ، والثاني: أن المعنى إنكار الحنين بعد الكبر ، وذلك إنما يتحقق بالزمان لا بالمكان ، والثالث: انه لو جعل للمكان ، لم يصح إضافته إلى الفعل ، إذا لم يضف من أسماء المكان إلى الافعال غلا الظروف غير المتمكنة كحيث. انتهى. وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد الثالث والثمانين بعد المائتين من شواهد الرضي.
والتاء من حنت وأجنت مكسورة للوزن ، ونوا: فاعل حنت مبني على الكسر في لغة الجمهور ، وعند تميم معرب لا ينصرف ، وهو من أسماء النساء ، وجملة "لات هنا حنت " حال من نوار ، والحنين: الشوق ، ونزاع النفس إلى شيئ وأجنت بالجيم: أخفت وسترت ، وبعد هذا البيت بيت ثان ، وهو:
لما رأت ماء السلا مشروبا
…
والفرث يعصر في الإناء أرنت
والسلا بفتح السين المهمل والقصر: هي الجلدة الرقيقة التي يكون الولد فيها من المواشي ، وهي المشيمة له ، والفرث بالفتح السرجين دم في الكرش ،
وارنت إرنانا: صاحت ، ويقال أيضا: رنت رنينا ، وإنما صاحت وبكت ، لانها تيقنت في تلك المفازة الهلاك ، حيث لا ماء إلا ما يعصر من فرث الإبل ، وما يخرج من المشيمة من بطونها.
وهذان البيتان اختلف في قائلهما ، فقيل: هو شبيب بن جعيل التغلي وهو جاهلي ، وإليه ذهب الاّمدي في " المؤتلف والمختلف" قال: وشيب هذا كان بنو قنينة الجاهليون اسروه في حرب كانت بينهم وبين بني تغلب ، فقال شبيب هذين البيتين لما رأى أمه نوار أرنت ، وهي بنت عمرو بن كلثوم.
وقيل هو حجل بن نضلة ، وهو جاهلي أيضا ، وهو قول أبي عبيدة ، وتبعه ابن قتيبة في كتاب " الشعراء "، وأبو علي في " المسائل البصرية " قالوا: فالهما في نوار بنت عمرو بن كلثوم لما اسرها يوم طلحو فركب بها الفلاة خوفا من أن يلحق والله أعلم.
ومنه تعرف أنه لا وجه لقول ابن الحاجب: إن معنى البيت إنكار الحنين بعد الكبر ، وذلك إنما يتحقق بالزمان لا بالمكان، قال ابن قتيبة والاّمدي: قد نقص حرف من فاصلة البيت الثاني ، وكان يستوي البيت بان يقول:" متشربا" ، وقد روي "شربا لها" ، وهذا أحسن، وبقي كلام ذكرناه هناك من شواهد الرضي.