الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والأربعون بعد السبعمائة:
(746)
لقد كان في حول ثواء ثويته
…
تقضى لبانات ويسام سائم
على ان ثواء بالجر بدل من حول، وهو بدل الاشتمال، لأن الثواء في الحول، فالفعل مشتمل عليهما، أي: دال على كل واحد منهما، كما قال سبحانه وتعالى:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ)[البقرة: 217] فجر "قتالاً" على البدل من الشهر الحرام، لأن القتال فيه، والسؤال مشتمل عليهما معاً، والتقدير: يسألونك عن قتال في الشهر، وكذلك التقدير في البيت: لقد كان في ثواء حول ثويته/ وقول المصنف: وزعم ابن سيده أنه يجوز كون الهاء
…
الخ. هذا كله كلام ابن السيد البطليموسي تلميذ ابن سيده قال في "شرح أبيات الجمل": جملة ثويته صفة لثواء، ويجب أن يكون في هذه الجملة ضميران، أحدهما: يعود للثواء الموضوف، وثانيهما للحول المبدل منه، فالهاء في ثويته للثواء، والعائد على الحول مقدر كأنه قال: ثويته فيه.
وقد قال بعض من شرح "أبيات الجمل" من مشايخ عصرنا وهو ابن سيده: الهاء في ثويته يجوز أن تعود على الثواء، ويجوز أن تعود على الحول، وذلك خطأ، لأنه إذا أعاد هاء "ثويته" على الحول بقى الموصوف بلا رابط، وإذا جعلها عائدة على ثواء بقي المبدل منه بلا رابط، فلابد من تقدير ضمير آخر كما قلنا. انتهى.
وقد تبع ابن سيده ابن هشام اللخمي في "شرح أبيات الجمل" أيضاً قال: الهاء في "ثويته" قيل: عائدة على الثواء، وقيل: عائدة على الحول، وهو الأقوى، وهو مفعوله على السعة، لأن الأصل ثويت فيه، فاتسع بحذف الحرف، وإنما قلنا: إنه الأقوى، لأن بدل البعض وبدل الاشتمال لابد فيهما من ضمير يعود على البدل منه. انتهى. وفيه ذهول عن جملة الصفة، ثم قال اللخمي: ومن روى "ثواء" بالنصب لم يكن في البيت شاهد، وانتصب الثواء على أنه مصدر، أو مفعول من أجله، ويجوز ثواء بالرفع على أن يكون اسم كان، وهو ضعيف، حكى ذلك بعضهم، وكان الاستاذ ابن الأخضر لا يجيز أن يكون "ثواء" في البيت بدل اشتمال، قال: وإنما هو بدل بعض من كل، وهو على حذف مضاف تقديره: في حول زمن ثواء. قال الأستاذ ابن أبي العافية: هذا فاسد إعراباً ومعنى، أما الإعراب، فلأن الزمن أعم من الحول، فكأنه أبدل الأكثر من الأقل، وإنما يبدل الأقل من الأكثر، وأما المعنى، فلإنه يخاطب نفسه ويوبخها على أن بقى مع محبوبته حولاً، ولم يقنع، ولو أراد بعض الحول لما كان به أن يوبخها، فإذا بطل هذا، صح الاشتمال، والمعنى: أنك تأنست بهريرة حولاً، وقضيت اللبانة فيه من وصلها، فدعها لما يعنيك من الذب عن حسبك، ومعاتبة معاندك، والفخر بقومك، وأشار إلى ها بقوله:
فدعها لما يعنيك واعمد لغيرها
…
بشعرك وارغم أنف من أنت راغم
انتهى كلامه.
وأنشده سيبويه برفع "يسأم" قال في "الكتاب": وسألت الأخفش عن قول الأعشى:
"لقد كان في حول
…
البيت" فرفعه، وقال: لا أعرف فيه غيره، لأن أول الكلام خبر وهو واجب، كأنه قال: ففي حول تقتضي لبانات ويسأم سائم. هذا معناه. قال أبو الحسن: النحوين يقولون: تقضي لبانات ويسأم سائم، نصبوا "يسأم" لأن تقضي اسم. انتهى.
قال الأعلم: الشاهد فيه رفع يسأم، لأنه خبر واجب معطوف على تقتضى، واسم كان مضمر [فيها] والتقدير: لقد كان الأمر تقضى لبانات في الحول الذي ثويت فيه، ويسأم من أقام به لطوله، يخاطب به نفسه، والثواء: الإقامة، وهو بدل من الحول، ويجوز نصبه على تقدير ثويته ثواء. ويروى "تقضي لبانات ويسأم سائم" بالنصب على إضمار أن، والعطف على تقضي. انتهى.
قال اغلإمام العسكري في كتاب "التصحيف" قال أبو العباس محمد بن يزيد: النحويون ينشدون "تقضي لبانات ويسأم سائم" برفع يسأم، لأنه عطف على فعل وهو تقضى، فلايكون إلا رفعاً، ومن قال:"تقضي لبانات" قال: "ويسأم سائم" بالنصب، لأن "تقضي" اسم، فلم يجز أن يعطف عليه فعل، فأضمر "أن" ليجري المصدر على المصدر، فصار تقضي لبانات، وأن يسأم سائم، أي: وما سئمه سائم. انتهى.
وقال أبو جعفر النحاس في "شرح شواهد سيبويه" قوله: ثواء بالجر بدل اشتمال من حول، أي: في ثواء حول، ويجوز ان يروى ثواء بالنصب، أي: ثويته ثواء، واسم كان كالأول ضمير الشأن، ويجوز أن يكون اسمها تقضي على رواية المصدر، و"في حول" خبرها، ويجوز على هذه الرواية نصب ثواء، ويروى
ثواء بالفرع وبرفع تقضي لجعله بدلاً من ثواء، وفي حول أيضأ الخبر، ويجوز أن يرفع يسأم في هذا كله بقطعه عن الأول. انتهى.
وهذا البيت من قصيدة للأعشى ميمون عاتب بها يزيد بن مسهر الشيباني، وتهدده لسبب وقه بينهما. ذكرته في الشاهد التاسع والثلاثين بعد الستمائة من شواهد الرضي، وهذا مطلع القصيدة:
هريدة ودعها وإن لام لائم
…
غداة غد أم أنت للبين واجم
لقد كان في حول صواء ثويته
…
.... البيت
قال المبرد في "الكامل" هريرو منصوب بفعل مضمر يفسره ودعها، ويجوز رفعه، والأول أحسن، وهريرة، بالتصغير، قينة، وقيل: أمة سوداء، كان العشى ينسب بها، وقيل: إن الأعشى سئل عنها، فقال: لا أعرفها، وإنما هو ألقي في روعي، وغداة: ظرف متعلق ب"ودع"، ويجوز أن يتعلق ب"لام"، و "أم" منقطعة بمعنى بل، والبين: الفراق، والواجم، بالجيم: الشديد الحزن حتى لا يطيق على الكلام، واللبانة بضم اللام: الحاجة، ثم بعد أن وضفها بأبيات، قال:
يزيد يغض الطرف دوني كأنما
…
زوى بين عينيه على المحاجم
فلا ينبسط من بين عينيك ما انزوى
…
ولا تلقني إلا وأنفك راغم
أبا ثابت لا تعلقنك رماحنا
…
أبا ثابت واقعد وعرضك سالم