الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الواو واو رب، وروي بالفرع على الخبرية لمبتدأ محذوف تقديره: ذلك، وشهد: لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد، وهنا متعد إلى اثنين، لأن الأول فيه معنى الظروف، ومن شأنه تعدي الفعل اللازم إليه، وشهده شهوداً، أي: حضره، والمشهد: محضر الناس، وسليماً: هو المفعول الذي يتعدى إليه شهد، وقليلاً: صفة ليوم، ونوافله: فاعله، وسوى: استثناء منقطع، ونهال: جمع نهل، كجبال: جمع جبل، يقول: واذكر يوماً شهدنا فيه هاتين القبيلتين قليلاً عطاياه سوى الطعن النهال، على التهكم، لأن الطعن ليس من النافل، أي: لا غنائم فيه، بل فيه الطعن، وهذا البيت من أبيات سيبويه الخمسين التي جهل قائلوها. والله عز شأنه أعلم به.
وأنشد بعده:
فيارب ليلى انت في كل موطن
…
وأنت الذي في رحمة الله أطمع
وتقدم في الإنشاد "الثاني" والأربعون بعد الثلاثمائة".
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الرابع والأربعون بعد السبعمائة:
(744)
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني
تمامه:
وأشتملت بيي من كان فيك يلوم
وأبرزتني للناس حتى تركتني
…
لهم غرضاً أرمى وأنت سليم
فلو أن قولاً يكلم الجسم قد بدا
…
بجسمي من قول الوشاة كلوم
وهذه الأبيات الثلاثصة أوردها أبو تمام في باب النسيب من "الحماسة" لامرأة أجابت به قول ابن الدمية:
وظانت التي كلفتني دلج السرى
…
وجون القطا بالجهلتين جثوم
وأنت التي قطعت قلبي حزازة
…
وقرفت قرح القلب وهو كليم
وأنت الذي أحتفظت قومي فكلهم
…
بعيد الرضا داني الصدود كظيم
قال الأصفهاني في "الأغاني": اسم هذه المرأة أميمة. كان ابن الدمينة يعشقها، وهام بها مدة، فلما زصلته، تجنى عليها، وجعل ينقطع عنها، ثم زارها يوماً، فتعاتبها طويلاً، ثم أقبلت عليه، وقالت
وأنت الذي أخلفتني ما وعدتني
…
الأبيات
…
وجوابها لابن الدمينة، ثم تزوجها، ولم تزل عنده إلى أن قتل.
قال الخطيب التبريزي: قوله: جون القطا، جمع جوني، وجثوم: جمع جاثم، رجثم الطائر: إذا ألصق صدره بالأرض، ويستعمل في السبع وغيره، والجهلة: ما استقبلك من الوادي، وقرفت: قشرت ولم يكن قد برأ، وكطم غيظه: إذا جرعه، وكظم البعير جرته: إذا ابتلعها، والكطم: مخرج النفس، ويقال للمحزون: كطيم. انتهى.
وقال الإمام أبو الفضل أمين الدين الطبرسي في شرحه: الدبلج: السير بعض الليل، يقال: سار دلجة، أي: ساعة من الليل، ولذلك أضاف الدلج إلى السرى وهو سير الليل، فجرى مجرى إضافة البعض إلى الكل، والحزازة: وجع في القلب، وأحفظت: أغضبت. انتهى.