الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والأربعون بعد السبعمائة:
(747)
فمن تكن الحضارة أعجبته .... فأي رجال بادية ترانا
على أن الرابط محذوف، قدره الزمخشري بقوله: فلسنا على صفته، وهو أول أبيات خمسة للقطامي، مذكورة في ديوانه، وأوردها المبرد في "الكامل"، وأبو تمام في "الحماسة" بفضل فيها عيش أهل البادية على عيش أهل الحاضرة. وفي ديوانه:
"من تكن الحضارة" بدون واو أو فاء، على الخرم، بالخاء المعجمة والراء المهملة. قال جامع ديوانه، أبو سعيد السكري: الحضارة: الحضر، يقال: هو من أهل الحضارة، أي: من أهل الحضر. انتهى. والحضارة، بكسر الحاء وفتحها، معناها الإقامة في الحضر، أي: القرية والمدينة، خلاف البداوة وهي الإقامة في البدية والتعيش فيها.
قال المبرد في "الكامل": قوله الحضارة، يريد الأمصار، وتقول العرب: فلان حاضر، وفلان باد، انتهى. وقوله: فأي رجال، أي: اسم استفهام يدل على الكمال، منصوب بترى. قال الطبرسي: وأي هذه تضاف إلى النكرة، تقول: مررت برجل أي برجل: إذا جعلته صفة، وأي رجل أخول: إذا جعلته خبراً، ويراد به المدح والتفخيم، كأنك قلت: نهاية في الرجولية أخوك، يقول: من أعجبه رجال الحضر، فإي أناس بدو نحن، والمعنى: ترانا سادة البدو. انتهى.
وفي ديوانه:
فأي أناس بادية ترانا
…
وبعده:
ومن رط الجحاش فإن فينا
…
قنا سلبا وأفراساً حسانا
وكن إذا أغرن على جنابِ
…
وأعوزهن كوز حيث كانا
أغرن من الضباب على حلال
…
وضبة إنه من حان حانا
وأحياناً على بكر أخينا
…
إذا ما لم نجد إلا أخانا
سلب: بفتح السين وكسر اللام، قال السكري: سلباً: طوالاً، يقال: عود سلب، وفرس سلب، وقوله: وكن إذا أغرن، أي: الأفراس، وأراد أصحابها، وأغرن من الإغارة على العدو، وأعوزهن: أحوجهن، قال السكري: جناب بن دهبل بن عبد الله، وينتهي نسبه إلى وبرة بن تغلب، وكوز بن مؤلة، وينتهي نسبه إلى دودان بن أسد، والصباب، بالسكر: اسم معاوية بن كلاب بن ربيعة، وحلال، بالكسر: أصرام يناوح بعضها بعضاً، يريد أبياتاً يقابل بعضها بعضاً، ويقال: حي حلالك، أي: كثير، وضبة بن أد بن طابخة. انتهى.
وقال التبريزي: إنهم ىعتيادهم الغارة لا يصبرون عنها حتى إذا أعوهم الأباعد، عطفوا على الأقارب، وقوله:"إنه من حان حانا" كأنه التفت إلى إنسان، فقال له: إنه من أهلك بغزو، فقد أهلك، وقوله:"وأحياناً على بكر"، أي: وأغرن أحياناً على بكر، وبكر أخو تغلب لأنهما أبناء زائل، والقطامي: صاحب الشعر، تغلبي. وروى المبرد البيت الثالث كذا:
وكن إذذ أغرن على قبيل
…
فإعوزهن كوز حيث كانا
ويقال: حي حلالك: إذا كانوا متجاورين مقيمين. انتهى.
وترجمة القطامي تقدمت في الإنشاد الثامن والخمسين بعد المائتين.
وأنشد بعده:
ولو أنما أسعى لأدنى معيشة
…
البيت
…
تقدم الكلام عليه في الإنشاد الثاني عشر بعد الأربعمائة. وقد أورده سيبويه في أوائل كتابه قال: وإنما قلت: ضربت وضربني قومك، فلم تجعل في الأول الهاء والميم، لأن الفعل قد يكون بغير مفعول، ولا يكون الفعل بغير فاعل، وقال امرؤ القيس:
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة
…
البيت
…
فإنما رفع، لأنه لم يجعل القليل مطلوباً، وإنما كان المطلوب عنده الملك، وجعل القليل كافياً، ولو لم يرد ذلك ونصب، فسد المعنى. انتهى كلامه.
قال ابن خلف: الشاهد فيه إعمال "كفاني" ولم يجز أن يعمل قوله: "لم أطلب" في "قليل" فينصبه، لأنه لو فعل هذا فسد معنى البيت، وذلك أن "لو" لانتفاء ما تضمنه معنى البيت الذيهو جوابها لأجل انتفاء معنى الكلام الذي هو بعدها، وعلة امتناع كون جوابها هو أن ما بعدها لم يقع، ألا ترى أنك تقول: لو جشتني لم أكرمك، ولصار معنى الكلام، لو وقع مجيئك، امتنعت كرامتي لك، فيكون المجيء سبباً لامتناع الإكرام، وأنه متى جاء لم يكرمه، واعلم أن شرط إعمال الفعلين أن يكون لهما معمول واحد يصح أن يعمل فيه كل منهما، كقولك:"ضربني وضربت زيداً" يجوز أن يعمل في زيد: ضربت، فينصبه، ويجوز أن