الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في كتاب " النبات": القرنفل أجود ما يؤتى به من بلاد الصين، وقد كثر مجيء الشعر بوصف طيبه، وأنشد هذا البيت ثم قال: وقالوا قد أخطأ امرؤ القيس، فإنه لا يقال تضوع المسك حتى كأنه ريا القرنفل، إنما كان ينبغي أن يقول: تضوع القرنفل حتى كأنه ريا القرنفل، إنما كان ينبغي أن يقول: تضوع القرنفل حتى كأنه ريا المسك. انتهى، وتبعه الإمام الباقلاني في كتاب "إعجاز القرآن" وزيف هذا من وجوه، ونقلنا كلامه في الشاهد الرابع والأربعين بعد المائتين من شواهد الرضي.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والأربعون بعد الثمانمائة:
(848)
وأضرب منا بالسيوف القوانسا
قال ابن جني في "إعراب الحماسة ": القوانس عندنا [منصوب] بفعل مضمر يدل عليه أضرب، أي: ضربنا، أو نضرب القوانس، فلا يجوز أن يتناوله أضرب هذه في البيت، لأن أفعل هذه [التي] للمبالغة تجري مجرى فعل التعجب، وأنت لا تقول: ما أضرب زيدا عمرا، حتى تقول لعمرو، وذلك لضعف هذا الفعل وقلة تصرفه، فإن تجشمت ما أضرب زيدا عمرا فإنما نصبت عمرا بفعل آخر على ما تقدم. انتهى.
والمصراع من قصيدة للعباس بن مرداس الصحابي قالها في الجاهلية، واختار منها أبو تمام في "الحماسة" أربعة أبيات وهي:
فلم أر مثل الحي حيا مصبحا
…
ولم مثلنا يوم التقينا فوارسا
أكر وأحمى للحقيقة منهم
…
وأضرب منا بالسيوف القوانسا
إذا ما حملنا حملة نصبوا لنا
…
صدور المذاكي والرماح المداعسا
إذا الخيل جالت عن صريع نكرها
…
عليهم فما يرجعن إلا عوابسا
قال أبو عبيدة في كتاب "أيام العرب": غزت بنو سليم ورئيسهم العباس بن مرداس مردا، فجمع لهم عمرو بن معدي كرب، فالتقوا بتثليث من أرض اليمن بعد تسع وعشرين ليلة، فاقتتلوا قتالا شديدا، فقتل من كبار مراد ستة، وقتل من بني سليم رجلان، وصبر الفريقان حتى كره كل واحد منهما صاحبه، فقال عباس ابن مرداس قصيدته التي على السين، وهي إحدى المنصفات. انتهى.
قوله: فلم أر مثل الحي، أراد بالحي بني زبيد من مراد، قال المرزوقي: يقول: لم أر مغارا عليه كالذين صبحناهم، ولا مغيرا مثلنا يوم لقيناهم، فقسم الشهادة قسم السواء بين أصحابه وأصحابهم، وتناول بالمدح كل فرقة منهم، وانتصب "حيا مصبحا" على التمييز، وكذلك فوارسا تمييز، وتبيين، ويجوز أن يكونا في موضع الحال، فإن قيل: لم قال فوارس، والتمييز يؤتى به مفرد اللفظ؟ قلت: إذا لم يتبين كثرة العدد واختلاف الجنس من المميز، يؤتى بالتمييز مجموع اللفظ متى أريد التنبيه على ذلك، وعلى هذا قول الله تعالى:(قل هل ننبؤكم بالأخسرين أعمالا)] الكهف/103 [كأنه لما كانت أعمالهم مختلفة كثيرة نبه على ذلك بقوله: أعمالا، ولو قال عملا، كان السامع لا يعتقد في وهمه أن خسرهم كان لجنس واحد من أجناس المعصية، أو لعمل واحد من الأعمال الذميمة. وكذلك قوله:" فوارس" جمعه حتى يكون فيه إيذان بالكثرة. انتهى.
وقوله: أكر وأحمى .. الخ، قال المرزوقي: المصراع الأول ينصرف إلى أعدائه وهم بنو بيد، والثاني إلى عشيرته وأصحابه، والمراد: لم أر أحسن كرا وأبلغ حماية للحقائق منهم، ولا أضرب للقوانس بالسيوف منا، وانتصب القوانس من فعل دل عليه قوله: وأضرب منا، ولا يجوز أن يكون انتصابه عن أضرب، لأن أفعل الذي يتم بمن لا يعمل إلا في النكرات، ولذلك يعدى إلى المفعول الثاني باللام، فقلت: ما أضرب زيدا لعمرو، قال الدريدي: القونس هو أعلى البيضة، وقال غيره: قونس الفرس: ما بين أذنيه إلى الرأس، ومثله قونس البيضة من السلاح. انتهى. وأكر من كر عليه: إذا صال عليه، وأحمى من الحماية، وحقييقة الرجل: ما يحق عليه حفظه من الأهل والأولاد والجار.
وقوله: إذا ما حملنا حملة .. الخ، قال المرزوقي: يروى: " إذا ما شددنا شدة "، يقول: إذا حملنا عليهم ثبتوا في وجوهنا، ونصبوا صدور الخيل القرح، والرماح المعدة للدفع، والدعس: الدفع في الأصل، ثم يستعمل في الطعن، وشدة الوطء، والجماع، والذكاء: ضد الفتاء، يقال: فرس مذك: إذا تم سنه، وكمل قوته، وفي المثل:"جري المذكيات غلاب"، ويقال: غلاء، ويقال: فتاء فلان كذكاء فلان وكتذكية فلان، أي: حزامته على نقصان سنه كحزامة ذاك مع استكماله. وقوله: إذا الخيل جالت، قال المرزوقي: إذا الخيل دارت عن مصروع منا، كررنا عليهم لنصرع مثل ما صرعوا منا، ويجوز أن يريد: إذا جالت الخيل عن صريع منهم لا يقنعنا ذلك فيهم، بل نكرها عليهم لمثله، وإن كرهت الكر لشدة البأس، فلم ترجع إلا كوالح. والعامل في إذا