الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا كله في الجاهلية، ثم إن علقمة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو شيخ، فأسلم، وبايع، وروي حديثا واحدا، واستعمله عمر بن الخطاب على حوران، فمات بها.
وقوله: "ولست بالأكثر منه حصا" الحصا: : العدد، لأن العرب أميون لا يعرفون الحساب بالقلم وإنما كانوا يعدون بالحصا، وبه يحسبون المعدود، واشتقوا منه فعلا، فقالوا: احصيت، والعزة: القوة والغلبة، والكاثر: الغالب بالكثرة. من كاثرته فكثرته، أي: غلبته، وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد السابع عشر بع الستمائة، وفي الشاهد الخامس والثلاثين بعد المائتين من شواهد المحقق الرضي. وعامر بن الطفيل مات كافرا كالأعشى، وتقدمت ترجمته في الإنشاء التاسع عشر بعد المائة.
وأنشد بعده، وهو الانشاد الخامس بعد الثمانمائة:
(805)
على أنني بعد ما قد مضى
…
ثلاثون للهجر حولا كميلا
انشده سيبويه في باب كم مع مبيت بعده، وهو:
يذكرنك حنين العجول
…
ونوح الحمامة تدعو هديلا
قال الأعلم في شرح شواهده: الشاهد في فصله بين الثلاثين والحول بالمجرور ضرورة، فجعل سيبويه هذا تقوية لما يجوز في كم من الفصل عوضا لما نعته من التصرف في الكلام بالتقديم والتأخير لتضمنها معنى الاستفهام والتصدر لذلك، والثلاثون ونحوها من العدد لا تمتنع من التقديم والتأخير، لأنها لم تتضمن معنى يجب لها به التصدر، فعلت في المميز متصلا بها على ما يجيب في التمييز. انتهى. وقوله: علىى أنني متعلق بما قبله، والحول: السنة، والكميل: الكامل، وثلاثونن: فاعل مضى، والتذكير يتعدى لمفعولين، أحدهما الياء، وثانيهما الكاف، وحنين: فاعل يذكرنيك، وهو ترجيع الناقة صوتها اثر ولدها، هذا اصله، ومنه معنى الاشتياق، والعجول من الإبل: الواله التي فقدت ولدها بذبح أو موت أو هبة، وقيل التي ألقت ولدها قببل أن يتم بشهر أو شهرين، ونوح الحمامة: صوت تستقبل به صاحبها، لأن أصل النوح: التقابل، وجملة "تدعو": حال من الحمامة، قال ابن قتيبة في "أدب الكتاب": العرب تجعل الهديل مرة فرخا تزعم الأعراب أنه كان على عهد نوح عليه السلام، فصاده جارح من جوارح الطير، قالوا: فليس من حمامة إلا وهي تبكي عليه، ومرة يجعلونه الطائر نفسه، ومره يجعلونه الصوت. انتهى.
فعلى الأول هو مفعول تدعو بمعنى تبكيه وترثيه، وكذلك على الثاني بمعنى تطلبه لسافدها، لأنه ذكر، قال صاحب "العباب": الهديل: الذكر من الحمام، وعلى الثالث مفعول مطلق، وناصبه إما تدعو بمعنى تهدل، وإما فعل مقدر من لفظه، أي تهدل هديلا، قال صاحب "العباب": والهديل: صوت الحمام، يقال: هدل الحمام يهدل هديلا، مثل: هدر يهدر هديرا.
ومعنى البيتين: لم أنس عهدك على هذه، وكلما حنت عجول، أو هدلت حمامة رقت نفسي، فذكرتك.
والبيتان من أبيات سيبويه الخمسين التي لم يعرف قائلوها، ونقل العيني عن "الموعب" أنهما للعباس بن مرداس الصحابي، والله أعلم.