الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد العشرون بعد الثمانمائة:
(820)
إني إذا ما القوم كانوا انجية
…
واضطرب اقوم اضطراب الأرشية
هناك أوصيني ولا توصي بيه
وهذا ايضا مما قع فيه خبر اسم إن جملة أوصيني، وهذا فعل أمر. وهذا رجز أورده أبو تمام في أواخر باب "الحماسة": كذا
إني إذا ما القوم كانوا انجيه
…
واضطرب القوم اضطراب الأرشية
وشد فوق بعضهم بالأروية
…
هناك أوصيني ولا توصي بيه
قال الحطيب التبريزي في شرحه: خبر إن قوله أوصيني، والمعنى: إني أه لأن يوصى إلى حينئذ في غيري، ولا يوصى غيري بي، وما زائدة، وانجية جمع نجي، والنجي يقع للواحد والجمع، والمعنى: صاروا فرقا لما حزبهم من الشر، يتناجون ويتشاورون.
وقوله: وشد فوق بعضهم بالأروية، أي: خوف السقوط لضعف الاستمساك عند غلبة النعاس، ويجوز أن يكون الاضطراب الذي ذكره لاتصال التساير وغلبة النوم للاختلال بالنول، وهناك يشار به إلى الزمان والمكان معا، وموضعه نصب على الظرف. انتهى.
وفي "شرح ابيات الإيضاح" يصف قوما جد بهم السير فرقدوا فوق اركاب، فاضطربوا عليها اضطراب الأرشية بالدلاء، وشد بعضهم بالحبال خوف السقوط.
انتهى. وهذا معنى خلاف المراد. والأرشية: جمع رشاء بكسر أوه والمد، وهو الحبل، والأروية مثلها: جمع رواء بالكسر والمد. قال ابو حنيفة في كتاب "النبات": أغلظ الارشية، والجمع اروية، وهي حبال الحمول. انتهى. وشد بالبناء للمفعول، وأوصيني بفتح الهمزة، وقال ابن جني في "اعراب الحماسة": انجيه جمع نجي، وهو فعي في معنى الجماعة كقوله تعالى (وحسن اولئك رفيقا) [النساء/ 69] وقال:(والملائكة بعد ذلك ظهير)[التحريم/ 4]، ولام النجي واو، ولا دلالة في النجوى، لقولهم من الواو: الفتوى والشروى والبقوى واتقوى، وغير ذلك، كن لقولهم: نجوت الرجل: أي: ناجيته، ولام الرشاء واو عندي، ورأيت أبا علي في "تذكرته" وقد ذهب إلى إنها ياء، فقت هـ: من أين لك الياء دون الواو؟ فأخذ ينظر، فقلت له: هو عندي فعال من الرشوة، وذلك أنه يوصل به إلى ماء القيب كما يوصل بالرشوة إلى البغية، فقبل ذلك ولم ينكره. انتهى. وهذا الرجز في غالب كتب اللغة وكتب الأدب، ولم يذكر أحد قائله، والله أعلم.
وأنشد بعده:
أطلب ولا تضجر من مطلب
تمامه:
فآفة الطالب أن يضجرا
وتقدم في الانشاد السادس والثلاثين بعد الستمائة