الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على هذه الطريق، وعلى ما هو ألطف وأدق منها إن شاء الله. هذا آخر كلام ابن جني قناها برمته لفوائده ونفاسته ولله الحمد.
وأنشد بعده
عسى الكرب الذي امسيت فيه
…
يكون وراءه فرج قريب
وتقدم الكلام عليه، في الانشاد السادس والاربعين بعد المائتين،
وأنشد بعده، وهو الانشاد الحادي عشر بعد الثمانمائة:
(811)
وقد جعلت إذا ما قمت يثقلني
…
ثوبي فأنهض نهض الشارب الثمل
على أن ثوبي بدل اشتمال من تاء جعلت، وهذا هو المشهور، وقال ابن مالك في التسهيل وتبعه المحقق، وربما جاء خبر جعل جملة اسمية وفعلية مصدرة بإذا فيكون ثوبي فاعل يثقلني، ويكون وقوع الجملة الشرطية خبرا لجعل موقع الفعل المضارع نادرا، ولا يخفي أنه إذا جاز تخريجها على ما ثبت لها، لا ينبغي العدول عنه إلى ادعاء الندرة، فأنه لا مانع من جعل يثقلني خبرا لها، ويكون ثوبي بدل اشتمال من التاء في جعلت، وذلك بتقدير إذا ظرفية.
والبيت من ابيات خمسة لعمرو بن أحمر الباهلي إلا أن قافيتها رائية لا لامية كما وقع في انشاد النحويين، والابيات رواها لعمرو المذكور المرزباني في "الموشح" ورأيتها كذلك بخط ابن نبتة السعدي صاحب "الحطب النباتية" ورواها عن ابي سعيد السكري عن ابن حبيب، عن ابن الاعرابي، وقد أقوى ي بيتين منها، نص عليه المزربانب وهي:
ما للكواعب يا عياء قد جعلت
…
تزور عنب وتطوى دوني الحجر
قد كنت فراج أبواب مغلقة
…
دب الرياد إذا ما خولس النظر
فقد جعلت أرى الشخصين أربعة
…
والواحد اثنين مما بورك البصر
وكنت أمشي على رجلين معتدلا
…
فصرت أمشي على رجل من الشجر
وقد جعلت إذا ما قمت بثقلني
…
ثوبي فانهض نهض الشارب السكر
وصف بها الشيخوخة، وضعف الحواس، وعجز القوى. وقوله: ما للكواعب استفهام انكاري، انكر اعراض الكواعب عنه، والكاعب: الشابة، وعيساء: اسم امرأة، وازور عنه: مال عنه، وتطوى بالبناء للمفعول، يريد انهن لا يقبلن على، ويسددن أبواب الحجر أمامي، وفرجة الباب: فتحته، وذب الرياد بالنصب خبر آخر لكان وهو بالذال المعجمة، أي كثير الحركة والدخول والخروج، يقال فلان ذب الرياد: إذا كان لا يستقر في موضع، والرياد مصدر رواد يرواد، وخولس للمفعول، خالس الشيء: اخنطفه بسرعة على غفلة، يقول: كان النساء يتسارقن النظر إلى لحسني وبابي عندما كنت خفيف الحركة، وجعل: من أفعال الشروع، وقوله "مما بورك النظر" تهكم واستهزاء ببصره، جعل ضعف بصره بركة، أي: زيادة، لأنه يريه الشيء مضاعفا، وأراد برجل من الشجر: العصا، لأن الشيوخ يعتمدون عليها في المشي، وقوله: يثقلني من اثقله الشيء: إذا أجهده واتعبه يجعله ثقيلا، وانهض معطوف على يثقلني، فهو خبر آخر بالعطف، وليس معطوفا على جعلت، كما زعم العيني لوجهين، أحدهما: أن النهوض على هذا الوجه مسبب عن اثقاله الثوب، وثانيهما: تناسب المتعاطفين في الضارعية، وفي السببية، وانهض: أقوم، وله مصدران، أحدهما ما في المبيت، والثاني النهوض، والسكر: صفة مشبهة.