الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأنشد بعده، وهو الإنشاد السابع والثلاثون بعد السبعمائة:
(737)
كسا حلمه ذا الحلم أثواب سؤدد
…
ورقى نداه ذا الندى في ذرى المجد
في كل مصراع رجع الضمير إلى متأخر لفظاً ورتبة، وكان القياس أن يقول: كسا الحلم صاحبه أثواب السيادة، ورقى الندى صاحبه ذرى المجد، وكسا: يتعدى إلى مفعولين، أحدهما: ذا الحلم، وثانيهما: أثواب، ورقى: بالتشديد يتعدى إلى مفعول واحد، يقال: رقيت في السلم وغيره من باب فرح، والندى: الإحسان، والذرى: جمع ذروة، وذروة كل شيء أعلاه، والمجد: الشرف.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد الثامن والثلاثون بعد السبعمائة:
(738)
وكائن بالأباطح من صديق
…
يراني لو أصبت هو المصابا
على أن "هو" لو كان ضمير فصل كان قياسه أن يقال: "أنا" فقيل: ليس بضمير فصب، وإنما هو توكيد للفاعل في "يراني" وقيل: بل هو ضمير فصل .. إلى آخر ما ذكره. هذا تخريج أبي علي في كتاب "إيضاح الشعر" قال: موضع "هو" رفع لكونه توكيداً للضمير الذي في يراني، لأن "هو" للغائب، والمفعول الأول في يراني للمتلكم، والفصل إنما يكون الأول في المعني، كقوله سبحانه:(إِن تُرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً)[الكهف: 39] ألا ترى أن "أنا" هو المفعول الأول المعبر عنه ب "ني" والنعى: يراني هو المصابا، أي: يراني للصداقة المصاب لغلظ مصيبتي عليه للصداقة، وليس كالعدو أو الأجنبي الذي لا يهمه ذلك.
ويجوز أن يكون التقدير في "يرى" يرى مصابي أي: مصيبتي، وما نزل بي المصاب، كقولك: أنت أنت ومصيبتي المصيبة، أي: ما عداه جلل وهين، فيكون "هو" فصلاً بين المضاف المقدر وبين الظاهر. انتهى. وقد بسطنا الكلام على هذا في الشاهد الرابع بعد الأربعمائة من شواهد الرضي.
والبيت من قصيدة لجرير مدح بها الحجاج بن يوسف الثقفي وهذا مطلعها:
سئمت من المواصلة العاتابا
…
وأمسى الشيب قدورث الشبابا
إلى أن قال:
لقد نام الخلي وطال ليلي
…
بحبك ما أبيت له انتحابا
أرى الهجران يحدث كل يوم
…
لقلبي حين أهجركم عتابا
وكائن بالأباطح من صديق
…
. . . . . البيت
ومسرور بأوبتنا إليه
…
وآخر لا يحب لنا إيابا
دعا الحجاج مثل دعاء نوح
…
فاسمع ذا المعارج فاستجابا
ولو لم يرض ربك لم ينزل
…
مع النصر الملائكة الغضابا
إذا سعر الخليفة نار حرب
…
رأى الحجاج أثقبها شهابا
قوله: وكائن بالأباطح إلى آخره. "كائن" بكسر الهمزة وسكون النون، لغة في "كأين" بفتحها وتشديد المثناة المكسورة، بمعنى "كم" الخبرية لإنشاء التكثير، والأباطح: جمع أبطح: وهو كل مسيل فيه دقاق الحصا، وقال ابن دريد: الأبطح والبطحاء: الرمل المنبسط على وجه الأرض، وقال أبو زيد: الأبطح: أثر المثيل ضيقاً كان أو واسعاً، والأبطح: يضاف إلى مكة وإلى منى،