الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لئلا يلتبس بالمذكر. والمهاه: الصفاء والترفه وهو بالهاء الصحيحة غير المنقوطة، وقد رواه قوم بالتاء وهو تصحيف، وتخريجه أن يكون مستعارا من المهاة، وهى البلورة، ويروى:
وليست دارنا الدنيا بدار
انتهى. وقال المبرد في " الكامل " بعد إنشاد البيت: النحويون يكتبون الهاء في الوصل، فيقولون:"مهاه" وتقديره: فعال، ومعناه: اللمع والصفاء، يقال: وجه له مهاه يا فتى، والأصمعي يقول: مهاة، تقديرها حصاة، يجعل الهاء زائدة، وتقديرها في قوله: فعلة، والمهاة: البلورة، والمهاة: البقر [الوحشية]، وجمعها: المها. انتهى.
وأنشد بعده:
أرشد طلابها
…
أصله:
دعانى إليها القلب إنى لأمره سميع فما أدرى أرشد طلابها
وتقدم الكلام عليه في أول بحث الهمزة
وأنشد بعده، وهو لإنشاد الواحد والستون بعد الثمانمائة:
(861)
لهفي عليك للهفة من خائف
…
يبغى جوارك حين ليس مجير
على أن خبر ليس محذوف كما قدره، وعد ابن عصفور هذا من ضرائر الشعر قال: ومنه حذف الخبر في باب "كان" لدلالة المعنى عليه نحو قوله
لهفي عليك للهفة من خائف .. البيت
يريد: ليس في الدنيا مجير، وقول الآخر:
فإن قصدوا لحق حق فاقصد
…
وإن جاروا فجر حتى يصيروا
يريد: حتى يصيروا لك تبعا، وإنما لم يجز حذفه إلا في ضرورة، لأنه عوض عما اخترم منها من الدلالة على الحدث، فلزم ذلك. انتهى. وكذا قال ابن جنى في " إعراب الحماسة " قال: حذف خبر " ليس"، أى: حين ليس مجير في الدنيا، وعليه قولهم:" ليس الطيب إلا المسك "، أى: ليس الطيب في الدنيا، ثم أبدل المسك من الطيب، فهذا أحد الوجوه في هذه اللفظة. واعلم أن حذف أخبار كان وأخواتها يضعف في القياس، وقلما توجد في الاستعمال، فإن قلت: قد علم أن " كان " يتجاذبه شبهان: أحدهما: خبر المبتدأ، لأنه هو أصله، والآخر: المفعول به، إذ كان منصوبا بعد مرفوع بفعله، وليس ظرفا ولا مصدرا، ولا حالا، ولا تمييزا، ولا مفعولا له، ولا مفعولا معه، وكل واحد من خبر المبتدأ، ومن المفعول به قد ساغ في الكلام، واطرد حذفه، وهو واقع بينهما وآخذ للشبه من كل منهما. فليت شعرى من أين قبح وقل حذفه؟ فالجواب أنه دخله أمر لم يوجد في واحد منهما، وذلك أن كان الناقصة إنما ألزمت الخبر تعويضا لها مما جرى مما اخترم منها من دلالة الحدث، فجاء متمما لها وعوضا من المخترم منها، فلو حذفته لنقضت الغرض الذى جئت به له ومن أجله، فجرى في ذلك نحوا من إدغام الملحق، لما في ذلك من نقص الغرض الذى أريد به من احتذاء المثال الملحق به،
وكحذف المؤكد لما فيه من تناقض المطلب. ألا ترى أن التوكيد من مقام الإسهاب والإطناب، والحذف من مظان الاختصار والإيجاز، وهما كما ترى ضدان! ورأيت أبا على وقتا ما آنسا بحذف خبر كان، ولم أره راجعه ولا أكثر في كلامه، وفيه عندى ما ذكرته لك، فتفهمه، فإنه لا يجوز في القياس غيره. انتهى كلام ابن جني.
والبيت أول أبيات أوردها أبو تمام في باب المراثى للتيمى رثى بها منصور بن زياد وبعده:
أما القبور فإنهن أوانس
…
بجوار قبرك والديار قبور
عمت فواضله فعم مصابه
…
فالناس فيه كلهم مأجور
يثنى عليك لسان من لم توله خيرا لأنك بالثناء جدير
ردت صنائعها إليه حياته
…
فكأنه من نشرها منشور
والناس مأتمهم عليه واحد في كل دار رنة وزفير
عجبا لأربع أذرع في خمسة
…
في جوفها جبل أشم كبير
قال التبريزى: لهفي: مبتدأ، وهو لهف مض 1 اف إلى ضمير النفس، ففر من الكسرة وبعدها ياء إلى الفتحة فانقلبت ألفا، ولو رويت: لهفي عليك لجاز ويكون جاريا على أصله، وعليك في موضع الخبر، واللام من " للهفة " متعلقة بما دل عليه لهفي، وقوله: حين ليس مجير، ظرف ليبغى، ويبغى في موضع صفة لخائف، وخبر " ليس " محذوف، كأنه قيل: حين ليس مجير في الدنيا، أو ينعشه، وما أشبه ذلك، وأضاف حين إلى " ليس"، فبناه، لأن المضاف غير متمكن، فأكسب البناء من جهته، فالفتحة في حين فتحة بناء، ولا يمنع أن تكون فتحة إعراب، كأنه أجرى " حين" على سلامته، ولم يعتد بالإضافة فيه.
وقوله: من نشرها، أى: نشر الناس لها، فأضيف المصدر إلى المفعول، وانتصب عجبا على المصدر، والعامل فيه فعل مضمر كأنه قال: عجبت عجبا، وإنما قال:"أربع أذرع"، لأن الذراع مؤنثة، و" في خمسة " لأنه أراد الأشبار، والشبر مذكر. انتهى كلامه.
واللهف: مصدر لهف كحزن حزنا، وهو الحزن، والتحسر على ما فات، وزعم الدمامينى أن قوله: لهفي عليك منادى بتقدير " يا "، قال: وعليك يتعلق باللهف، وكذا قوله للهفة، وليس بمنادى كما توعم. والجوار: أن تجيره مما يخاف. ونسب الشريف المرتضى في " اماليه" هذه الأبيات إلى حارثة بن بدر الغدانى رثى بها زياد بن أبيه والله أعلم. ونسب السيوطى هذه الأبيات إلى الشمر دل بن شريك الليثى قال: وهو معاصر لجرير والفرزدق.
وأنشد بعده:
إن محلا وإن مرتحلا
…
وإن في السفر إذ مضوا مهلا
وتقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة.
وأنشد بعده:
من صد عن نيرانها
…
فأنا ابن قيس لا براح
وتقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع والخمسين بعد الثلاثمائة.