الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وتقدم الكلام عليه في الإنشاد التاسع عشر بعد السبعمائة. وأنشد بعده:
ومن يك أمسى بالمدينة رحله
…
فغني وقيار بها لغريب
وتقدم الكلام عليه في لإنشاد العشرين بعد السبعمائة.
وأنشد بعده ، وهو الإنشاد الثاني والخمسون بعد الثمانمائة:
(852)
ألم تغتمص عيناك ليلة أرمدا
على أنه فيه حذفاً تقديره: اغتماض ليلة رجل أرمد ، قال أبو علي: ليلة منصوب
نصب المصادر ، أي: اغتماض ليلة أرمد ، وليست ليلة ظرفاً ، لأن المعنى ليس على ذلك ، إذ ليس التقدير: ألم تغتمض عيناك في ليلة أرمد ، وإنما أراد أن اغتماضه كان يسيرا عليه كاغتماض الارمد في ليلته. انتهى. وتبعه السهيلي في " الروض الأنف " فقال: لم ينصب " ليلة " على الظرف ، لأن ذلك مفسد معنى البيت ، ولكن أراد المصدر فحذفه ، والمعنى: اغتماض ليلة أرمد ، فحذف المضاف إلى الليلة ، فأقامها مقامه ، فصار إعرابها كإعرابه ، وقد روى:
ألم تغتمض عيناك ليلك أرمدا
بالكاف ومعناه: غمض أرمد ، وقيل: بل أرمد على هذه الرواية من صفة الليل ، أي: حال منه على المجاز ، كما يقال: ليلك ساهر. انتهى "4". أقول: هذه الرواية اثبتها أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش المجاشعي في كتاب ط المعاياة " فيكون ليلك ظرفا لتغتمض ، أي: ألم تغتمض عيناك في ليلك كاغتماض أرمد ،
وكذا تبعه ابن الشجري في " أماليه " قال: أراد اغتماض ليلة أرمد ، وأضاف
الاغتماض المصدر إلى الليلة، كما أضيف المكر إلى الليل والنهار في قوله عز وجل:(بل مكر الليل والنهار)] سبأ/33 [، فانتصاب الليلة انتصاب المصدر لا انتصاب الظرف، وكيف يكون انتصابها انتصاب الظرف مع قوله بعد: وبت كما بات السليم مسهدا. انتهى.
وقال أبو بكر الزبيدى في كتاب "لحن العامة": يقال: بات بليلة أرمد: إذا لم ينم، فأما قول الأعشى:
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
…
وبت كما بات السليم مسهدا
فأرمد: مكان فيما زعموا. انتهى. وعليه لا حذف في البيت أصلا، ويكون معنى البيت صحيحا بعطف "بت" على "لم تغتمض" ويكون الاستفهام منسحبا عليهما وهو للتقرير، والخطاب لنفسه على سبيل التجريد، واغتمضت عينه مطاوع أغمضتها، والاغتماض: انطباق الجفن على العين للنوم، والأرمد: الذى به وجع العين.
وقوله: وبت كما بات، قال الأزهرى: قال الفراء: بات الرجل: إذا سهر الليل كله في طاعة أو معصية، والسليم: الذى لدغته الحية، وسمى سليما للتفاؤل بالسلامة، والمسهد: المسهر الذى لا يترك أن ينام لئلا يدب السم فيه، فيموت، وروى المصراع الثانى:
وعادك ما عاد السليم المسهدا
والبيت مكن قصيدة للأعشى ميمون البكرى مدح بها النبى، صلى الله عليه وسلم، ولم يوفق للإسلام، وشرحنا بعض الأبيات التي بعده في الإنشاد الخامس والخمسين بعد الثلاثمائة.