الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هذا الخبر. وأما أهل اللغة، فمختلفون في العبير، فالأصمعي: يزعم أن العبير الزعفران نفسه، ويحتج بقول الأعشى:
وتبرد برد رداء العروس .. .. البيت.
وغير الأصمعي يذهب إلى أن العبير أخلاط يجمع بالزعفران، وهو القول الصحيح، لأنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لامرأة:"أتعجز إحداكن أن تتخذ تومتين، ثم تلطخفهما بعبير أو زعفران"، ففرق بينهما، والتومة: حبة تعمل من الفضة كالدرة، انتهى.
وترجمة الأعشى تقدمت في الإنشاد التاسع عشر بعد المائة.
وأنشد بعده، وهو الإنشاد التاسع والعشرون بعد الثمانمائة:
(829)
مضت سنة لعام ولدت فيه
…
وعشر بعد ذاك وحجتان
لما تقدم قبله، وصوابه: مضت مائة، ولم يتنبه أحد من الشراح لهذا التحريف، وأكثر ما يكتب مائة بصورة مئة بلا ألف، فحرف بسنة.
والبيت من قصيدة للنابغة الجعدي هجا بها الأخطل وبني سعد بن زبد مناة، ومدح كعب بن جعيل: ومنها:
وظل لنسوة النعمان منا
…
على سفوان بوم أروناني
فأعتقنا حليلته وجئنا
…
لما قد كان جمع من هجان
وسفوان بالتحريك: موضع، وأرواني: شديد، فإن هبيرة بن عامر بن سلمة الخير بن قشير غزا بقومه حتى بلغ البحر، فأغار على إبل النعمان وماله وهو بكاظمة، فأخذ عصافير النعمان وهي إبله المختارة، وزوجته المتجردة، فرد المتجردة عليه، واستأثر بالهجائن، إلى أن قال:
ألا زعمت بنو سعد بأني
…
ألا كذبوا كبير السن فاني
فإن تحرص على كبر فإني
…
من الفتيان أيام الخنان
مضت مائة لعام ولدت فيه
…
وعشر بعد ذاك وحجتان
فأبقى الدهر والأيام مني
…
كما أبقى من السيف اليمان
تحسر وهو مأثور جراز
…
إذا جمعت بقائمه اليدان
مضى عصر ولا يشرى بشيء
…
وإن سيقت به مائة الهجان
ألا أبلغ بني جشم رسولاً
…
أحقاً أن أخطلكم هجاني
فلولا أن تغلب رهط أمي
…
وكعب وهو مني ذو مكان
تراجمنا بصدر القول حتى
…
نصير كأننا فرسا رهان
وقوله: "ألا كذبوا" جملة معترضة بين اسم إن وخبرها، والخنان بضم الخاء المعجمة بعدها نون، قال صاحب "الأغاني": سئل محمد بن حبيب عن أيام الخنان، ما هي: فقال: وقعة لهم، فقال قائل منهم وقد لقوا عدوهم خننوهم
بالرماح، فسمي ذلك العام الخنان. انتهى. وقال الجواليقي في كتاب "لحن العامة": الخنان: داء يأخذ الإبل في مناخرها، وهو في الإبل مثل الزكام في الناس، والخنان أيضاً: داء يأخذ الناس، قال الشاعر:
وأشفي من تخلج كل حق
…
وأكوي الناظرين من الخنان
والخنان أيضاً: داء يأخذ الطير في رؤوسها، يقال: طائر مخنون. انتهى. وقال ابن درير في "الجمهرة": زمن الخنان زمن معروف عندا لعرب قد ذكر في أشعارهم، ولم أسمع له تفسيراً شافياً من علمائنا. انتهى.
قال صاحب "الأغاني": اسمه: قيس بن عبد الله الجعدي العامري، وإنما سمي النابغة لأنه أقام مدة لا يقول الشعر، ثم نبغ، وقال القحذمي: قال الجعدي الشعر في الجاهلية، ثم أجبل دهراً، ثم نبغ بعد بالشعر في الإسلام، وعن ابن الأعرابي قال أقام النابغة ثلاثين سنة لا يتكمل بالشعر، ثم تكلم بالشعر، وقال ابن سلام: كان النابغة قديماً شاعراً مفلقاً، طويل البقاء في الجاهلية والإسلام، وكان أكبر من الذبياني، ويدل على ذلك قوله:
ومن يك سائلاً عني فإني
…
الإبيات الثلاثة.
قال: وعمر بعد ذلك عمراً طويلاً، وقال أيضاً:
لبست أناساً فأفنيتهم
…
وأفنيت بعد أناس أناسا
ثلاثة أهلين أفنيتهم
…
وكان الإله هو المستآسا
واستآسه: استعاضه، والمستآس: المستعاض. وفي هذه القصيدة يقول:
وكنت غلاماً أقاسي الحرو
…
ب يلقى المقاسون مني المراسا