المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌القول في اتخاذ الجيش وترتيبه وبعض آدابه - الاستقصا لأخبار دول المغرب الأقصى - جـ ٣

[أحمد بن خالد الناصري]

فهرس الكتاب

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌الدولة المرينية

- ‌الْخَبَر عَن دولة بني مرين مُلُوك فاس وَالْمغْرب وَذكر أوليتهم وأصلهم

- ‌الْخَبَر عَن دُخُول بني مرين أَرض الْمغرب الْأَقْصَى واستيلائهم عَلَيْهِ وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌الْخَبَر عَن رياسة الْأَمِير أبي مُحَمَّد عبد الْحق بن محيو المريني رحمه الله

- ‌حَرْب بني مرين مَعَ عرب ريَاح ومقتل الْأَمِير عبد الْحق رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار الْأَمِير عبد الْحق وَسيرَته

- ‌الْخَبَر عَن رياسة الْأَمِير أبي معرف مُحَمَّد بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة الْأَمِير أبي بكر بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌اسْتِيلَاء الْأَمِير أبي بكر على مكناسة وبيعة أَهلهَا لِابْنِ أبي حَفْص بواسطته

- ‌اسْتِيلَاء الْأَمِير أبي بكر على فاس وبيعة أَهلهَا لَهَا

- ‌انْتِقَاض أهل فاس على الْأَمِير أبي بكر ومحاصرته إيَّاهُم

- ‌اسْتِيلَاء الْأَمِير أبي بكر على مَدِينَة سلا ثمَّ ارتجاعها مِنْهُ وهزيمة المرتضى بعد ذَلِك

- ‌اسْتِيلَاء الْأَمِير أبي بكر على سجلماسة وَدِرْعه وَسَائِر بِلَاد الْقبْلَة

- ‌وَفَاة الْأَمِير أبي بكر رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة أبي حَفْص الْأَمِير عمر بن أبي بكر بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان الْمَنْصُور بِاللَّه يَعْقُوب بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌اسْتِيلَاء نَصَارَى الإصبنيول على مَدِينَة سلا وإيقاع السُّلْطَان يَعْقُوب بهم وطردهم عَنْهَا

- ‌خُرُوج بني إِدْرِيس بن عبد الْحق على عمهم السُّلْطَان يَعْقُوب بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌حِصَار السُّلْطَان يَعْقُوب حَضْرَة مراكش ونزوع أبي دبوس مِنْهَا إِلَيْهِ وهلاك المرتضى بعد ذَلِك

- ‌وقْعَة تلاغ بَين يَعْقُوب بن عبد الْحق ويغمراسن بن زيان

- ‌فتح حَضْرَة مراكش ومقتل أبي دبوس وانقراض دولة الْمُوَحِّدين بهَا

- ‌مراسلة السُّلْطَان أبي عبد الله مُحَمَّد الْمُسْتَنْصر بِاللَّه الحفصي للسُّلْطَان الْمَنْصُور بِاللَّه يَعْقُوب بن عبد الْحق رحمهمَا الله

- ‌عقد السُّلْطَان يَعْقُوب ولَايَة الْعَهْد لِابْنِهِ أبي مَالك بسلا وَمَا نَشأ عَن ذَلِك من خُرُوج قرَابَته عَلَيْهِ

- ‌هجوم النَّصَارَى على العرائش وتيشمس من ثغور الْمغرب

- ‌وقْعَة إيسلي بَين السُّلْطَان يَعْقُوب ابْن عبد الْحق ويغمراسن بن زيان

- ‌فتح طنجة وسبتة وَمَا كَانَ من أَمر العزفي بهما

- ‌فتح سجلماسة وَمَا كَانَ من أمرهَا

- ‌أَخْبَار السُّلْطَان الْمَنْصُور بِاللَّه يَعْقُوب بن عبد الْحق المريني فِي الْجِهَاد وَمَا كَانَ لَهُ بالأندلس من الذّكر الْجَمِيل وَالْفَخْر الجزيل رحمه الله

- ‌الْجَوَاز الأول للسُّلْطَان يَعْقُوب إِلَى الأندلس برسم الْجِهَاد

- ‌فتح جبل تينملل ونبش قُبُور بني عبد الْمُؤمن على يَد الملياني عَفا الله عَنهُ

- ‌بِنَاء الْمَدِينَة الْبَيْضَاء الْمُسَمَّاة الْيَوْم بفاس الْجَدِيد

- ‌الْجَوَاز الثَّانِي للسُّلْطَان يَعْقُوب إِلَى الأندلس برسم الْجِهَاد

- ‌حُدُوث الْفِتْنَة بَين السُّلْطَان يَعْقُوب وَابْن الْأَحْمَر وَمَا نَشأ عَن ذَلِك من حِصَار الجزيرة الخضراء وَغير ذَلِك

- ‌الْجَوَاز الثَّالِث للسُّلْطَان يَعْقُوب إِلَى الأندلس مغيثا للطاغية ومغتنما فرْصَة الْجِهَاد

- ‌انْعِقَاد الصُّلْح بَين السُّلْطَان يَعْقُوب وَابْن الْأَحْمَر وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌الْجَوَاز الرَّابِع للسُّلْطَان يَعْقُوب إِلَى الأندلس برسم الْجِهَاد

- ‌وفادة الطاغية على السُّلْطَان يَعْقُوب بأحواز الجزيرة الخضراء وَعقد الصُّلْح بَينهمَا وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌وَفَاة السُّلْطَان يَعْقُوب بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان يَعْقُوب بن عبد الْحق وَسيرَته

- ‌الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان النَّاصِر لدين الله يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الْحق رَحمَه الله تَعَالَى

- ‌قدوم بني اشقيلولة على السُّلْطَان يُوسُف بسلا وإقطاعه إيَّاهُم قصر كتامة وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌انْتِقَاض الطاغية سانجة وإجازة السُّلْطَان يُوسُف إِلَيْهِ

- ‌حُدُوث الْفِتْنَة بَين السُّلْطَان يُوسُف وَابْن الْأَحْمَر واستيلاء الطاغية على طريف بمظاهرة ابْن الْأَحْمَر لَهُ عَلَيْهَا

- ‌انْعِقَاد الصُّلْح بَين السُّلْطَان يُوسُف وَابْن الْأَحْمَر ووفادته عَلَيْهِ بطنجة

- ‌فتكة ابْن الملياني بشيوخ المصامدة وتزويره الْكتاب بهم وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌نكبة بَين وقاصة من يهود فاس

- ‌ثورة عُثْمَان بن ابي الْعَلَاء بجبال غمارة

- ‌وَفَاة السُّلْطَان يُوسُف رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان أبي ثَابت عَامر بن عبد الله ابْن يُوسُف ابْن يَعْقُوب بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌ثورة يُوسُف بن مُحَمَّد بن أبي عياد ابْن عبد الْحق وَمَا كَانَ من أمره

- ‌بِنَاء مَدِينَة تطاوين

- ‌الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان أبي الرّبيع سُلَيْمَان بن أبي عَامر عبد الله بن يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌نكبة الْفَقِيه الْكَاتِب أبي مُحَمَّد عبد الله بن أبي مَدين واستئصال بني وقاصة الْيَهُودِيين بعد ذَلِك

- ‌انْتِقَاض أهل سبتة على بني الْأَحْمَر ومراجعتهم طَاعَة بني مرين

- ‌انْتِقَاض الْوَزير عبد الرَّحْمَن بن يَعْقُوب الوطاسي على السُّلْطَان أبي الرّبيع ومبايعته لعبد الْحق بن عُثْمَان وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان أبي سعيد عُثْمَان ابْن يَعْقُوب بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌غَزْو السُّلْطَان أبي سعيد نَاحيَة تلمسان

- ‌خُرُوج الْأَمِير أبي عَليّ على أَبِيه السُّلْطَان أبي سعيد وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌وفادة أهل الأندلس على السُّلْطَان أبي سعيد واستصراخهم إِيَّاه على الطاغية وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌انْتِقَاض الْأَمِير أبي عَليّ على أَبِيه السُّلْطَان أبي سعيد وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌بِنَاء مدارس الْعلم بِحَضْرَة فاس حرسها الله

- ‌أَخْبَار بني العزفي أَصْحَاب سبتة

- ‌الْمُصَاهَرَة بَين السُّلْطَان أبي سعيد فِي ابْنه أبي الْحسن وَبَين أبي بكر بن أبي زَكَرِيَّاء الحفصي وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌وَفَاة السُّلْطَان أبي سعيد بن يَعْقُوب رحمه الله

- ‌الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان الْمَنْصُور بِاللَّه أبي الْحسن عَليّ ابْن عُثْمَان بن يَعْقُوب بن عبد الْحق رحمه الله

- ‌حُدُوث الْفِتْنَة بَين الْأَخَوَيْنِ أبي الْحسن وَأبي عَليّ ثمَّ مقتل أبي عَليّ وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌وفادة السُّلْطَان ابْن الْأَحْمَر على السُّلْطَان أبي الْحسن بِحَضْرَة فاس وَفتح جبل طَارق

- ‌فتح تلمسان ومقتل صَاحبهَا أبي تاشفين وانقراض الدولة الأولى لبني زيان بمهلكه

- ‌مراسلة السُّلْطَان أبي الْحسن لسلطان مصر وَبَعثه الْمَصَاحِف من خطه إِلَى الْمَسَاجِد الثَّلَاثَة شرفها الله

- ‌نكبة الْأَمِير أبي عبد الرَّحْمَن يَعْقُوب ابْن السُّلْطَان أبي الْحسن وفرار وزيره زيان بن عمر الوطاسي وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌ثورة ابْن هيدور الجزار وَمَا كَانَ من أمره

- ‌أَخْبَار السُّلْطَان أبي الْحسن فِي الْجِهَاد وَمَا كَانَ من وقْعَة طريف الَّتِي محص الله فِيهَا الْمُسلمين وَغير ذَلِك

- ‌اسْتِيلَاء الْعَدو على الجزيرة الخضراء

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار بني أبي الْعَلَاء

- ‌مراسلة السُّلْطَان أبي الْحسن لصَاحب مصر أبي الْفِدَاء إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن قلاوون

- ‌هَدِيَّة السُّلْطَان أبي الْحسن إِلَى ملك مَالِي من السودَان المجاورين للمغرب

- ‌مصاهرة السُّلْطَان أبي الْحسن ثَانِيًا مَعَ السُّلْطَان أبي بكر الحفصي رحمهمَا الله

- ‌غَزْو السُّلْطَان أبي الْحسن إفريقية واستيلاؤه على تونس وأعمالها

- ‌انْتِقَاض عرب سليم بإفريقية على السُّلْطَان أبي الْحسن وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌انْتِقَاض الْأَطْرَاف وثورة أبي عنان ابْن السُّلْطَان أبي الْحسن واستيلاؤه على الْمغرب

- ‌ركُوب السُّلْطَان أبي الْحسن الْبَحْر من تونس إِلَى الْمغرب وَمَا جرى عَلَيْهِ من المحن فِي ذَلِك

- ‌اسْتِيلَاء السُّلْطَان أبي الْحسن على مراكش ثمَّ انهزامه عَنْهَا إِلَى هنتاته أهل جبل درن ووفاته هُنَاكَ

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان أبي الْحسن وَسيرَته

- ‌الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان المتَوَكل على الله أبي عنان فَارس بن أبي الْحسن رحمه الله

- ‌تملك السُّلْطَان أبي عنان بجاية وتولية عمر بن عَليّ الوطاسي عَلَيْهَا

- ‌ثورة أهل بجاية ومقتل عمر بن الوطاسي بهَا

- ‌خُرُوج أبي الْفضل ابْن السُّلْطَان أبي الْحسن بِبِلَاد السوس ثمَّ مَقْتَله عقب ذَلِك

- ‌وفادة الْوَزير ابْن الْخَطِيب من قبل سُلْطَانه الْغَنِيّ بِاللَّه على السُّلْطَان أبي عنان رحمهم الله

- ‌رحْلَة السُّلْطَان أبي عنان الى سلا وتطارحه على وَليهَا الْأَكْبَر أبي الْعَبَّاس بن عَاشر رضي الله عنه

- ‌غَزْوَة السُّلْطَان أبي عنان إفريقية وَفتح قسنطينة ثمَّ فتح تونس بعْدهَا

- ‌وزارة سُلَيْمَان بن دَاوُد ونهوضه بالعساكر إِلَى إفريقية

- ‌وَفَاة السُّلْطَان أبي عنان رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان أبي عنان وَسيرَته

- ‌إِحْدَاث المكس بفاس وبسائر أَمْصَار الْمغرب وَمَا قيل فِي ذَلِك

- ‌مقتل أبي الصخور الخمسي وَمَا كَانَ من أمره

- ‌خُرُوج السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله إِلَى الثغور وتفقده أحوالها

- ‌إِيقَاع السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله بالودايا وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌مَجِيء السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله من مراكش إِلَى الغرب مرّة أُخْرَى وَمَا اتّفق لَهُ فِي ذَلِك

- ‌إِيقَاع السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله بقبيلة مسفيوة وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌بِنَاء مَدِينَة الصويرة حرسها الله

- ‌هجوم الفرنسيس على ثغر سلا والعرائش ورجوعه عَنْهُمَا بالخيبة

- ‌مراسلة السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله رحمه الله لطاغية الإصبنيول وَمَا اتّفق فِي ذَلِك

- ‌اعتناء السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله بثغر العرائش وشحنه بِآلَة الْجِهَاد

- ‌إِيقَاع السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله بآيت يمور أهل تادلا ونقلهم إِلَى سلفات وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌إغراء السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله بآيت أدراسن وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌مقتل عبد الْحق فنيش السلاوي ونكبة أهل بَيته وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌وُرُود هَدِيَّة السُّلْطَان مصطفى العثماني على السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله رحمهمَا الله

- ‌انْعِقَاد الصهر بَين السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله وَبَين سُلْطَان مَكَّة الشريف سرُور رحمه الله

- ‌اعتناء السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله بعبيد السوس والقبلة وجلبهم إِلَى أجدال رِبَاط الْفَتْح

- ‌فتح الجديدة

- ‌سعي السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله فِي فكاك أسرى الْمُسلمين وَمَا يسر الله على يَدَيْهِ من ذَلِك

- ‌حِصَار السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله مَدِينَة مليلية من ثغور الإصبنيول

- ‌نهوض السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله إِلَى برابرة آيت ومالو وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌ذكر مَا آل إِلَيْهِ أَمر اليكشارية الَّذين استخدمهم السُّلْطَان من قبائل الْحَوْز

- ‌خُرُوج العبيد على السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله ومبايعتهم لِابْنِهِ الْمولى يزِيد وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌ذكر مَا سلكه السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله فِي حق العبيد من التَّأْدِيب الْغَرِيب

- ‌إِيقَاع السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله بأولاد أبي السبَاع وتشريدهم إِلَى الصَّحرَاء وَمَا يتبع ذَلِك

- ‌ذهَاب السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله إِلَى تافيلالت وتمهيده إِيَّاهَا وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌خُرُوج السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله إِلَى الصويرة بِقصد النزهة واغتنام الرَّاحَة وَمَا اتّفق لَهُ فِي ذَلِك

- ‌ذكر السَّبَب الَّذِي هاج غضب السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله على ابْنه الْمولى يزِيد رحمه الله

- ‌ذكر مَا كَانَ من السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله إِلَى أهل زَاوِيَة أبي الْجَعْد حماها الله

- ‌ذكر عدد عَسْكَر الثغور فِي دولة السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله وَمَا كَانَ يقبضهُ من الرَّاتِب

- ‌قدوم الْمولى يزِيد من الْمشرق واحترامه بضريح الشَّيْخ عبد السَّلَام ابْن مشيش رضي الله عنه وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد ابْن عبد الله ومآثره وَسيرَته

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى يزِيد بن مُحَمَّد وأوليته ونشأته رحمه الله

- ‌بيعَة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى يزِيد بن مُحَمَّد رحمه الله

- ‌انْتِقَال الودايا من مكناسة إِلَى فاس وَعبيد الثغور مِنْهَا إِلَى مكناسة

- ‌نقض الصُّلْح مَعَ جَيش الإصبنيول وحصاره سبتة

- ‌انْتِقَاض أهل الْحَوْز على السُّلْطَان الْمولى يزِيد ابْن مُحَمَّد وبيعتهم لِأَخِيهِ الْمولى هِشَام رحمهمَا الله

- ‌حُدُوث الْفِتْنَة بالمغرب وَظُهُور الْمُلُوك الثَّلَاثَة من أَوْلَاد سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الله وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ أبي الرّبيع الْمولى سُلَيْمَان بن مُحَمَّد رحمه الله

- ‌حَرْب السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان لِأَخِيهِ الْمولى مسلمة وطرده إِلَى بِلَاد الْمشرق

- ‌نهب عرب آنقاد لركب حَاج الْمغرب وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌بعث السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان الجيوش إِلَى الْحَوْز ونهوضه على أَثَرهَا إِلَى رِبَاط الْفَتْح وَعوده إِلَى فاس

- ‌ثورة مُحَمَّد بن عبد السَّلَام الخمسي الْمَعْرُوف بزيطان بِالْجَبَلِ

- ‌أَخْبَار الْمولى هِشَام بن مُحَمَّد بمراكش والحوز وَمَا يتَّصل بذلك

- ‌ثورة الْمولى عبد الْملك بن إِدْرِيس بآنفا وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌قدوم عرب الرحامنة على السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان ومسيره إِلَى مراكش واستيلاؤه عَلَيْهَا

- ‌دُخُول آسفي وصاحبها الْقَائِد عبد الرَّحْمَن بن نَاصِر الْعَبْدي فِي طَاعَة السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رحمه الله

- ‌دُخُول الصويرة وأعمالها فِي طَاعَة السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رحمه الله

- ‌استرجاع السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان مَدِينَة وَجدّة وأعمالها من يَد التّرْك

- ‌فتْنَة الْفَقِير أبي مُحَمَّد عبد الْقَادِر ابْن الشريف الفليتي واستحواذه على تلمسان وبيعته للسُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌ذكر مَا اتّفق للسُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رحمه الله فِي وسط دولته من الخصب والأمن والسعادة واليمن

- ‌بَدْء هيجان فتْنَة البربر وَمَا نَشأ عَنْهَا من التفاقم الْأَكْبَر

- ‌إجلاب السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان على برابرة كروان ورجوعه عَنْهُم من آصرو وَمَا نَشأ عَن ذَلِك

- ‌مراسلة صَاحب تونس حمودة باشا ابْن عَليّ باي للسُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رحمه الله وَمَا اتّفق فِي ذَلِك

- ‌وُصُول كتاب صَاحب الْحجاز عبد الله بن سعود الوهابي إِلَى فاس وَمَا قَالَه الْعلمَاء فِي ذَلِك

- ‌حج الْمولى أبي اسحاق إِبْرَاهِيم ابْن السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رحمه الله

- ‌وَقد مدح هَذَا النجل الأرضي جمَاعَة من أدباء مصر وَغَيرهَا بقصائد نفيسة وَمن جملَة من مدحه الْفَقِيه الْعَلامَة الأديب أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم عبد الْقَادِر الريَاحي التّونسِيّ فَإِنَّهُ بعث بقصيدة رائقة إِلَى وَالِده السُّلْطَان المرحوم يمدح النجل الْمَذْكُور ويهنئه بالقدوم وألم فِيهَا بِذكر

- ‌غَزْو السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان بِلَاد الرِّيف وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌خُرُوج السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان إِلَى بِلَاد الْحَوْز وتمهيدها ثمَّ دُخُوله مراكش

- ‌غَزْو السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان قبائل الصَّحرَاء وإيقاعة بآيت عطة وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌وقْعَة ظيان وَمَا جرى فِيهَا على السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رحمه الله

- ‌ذكر آل مهاوش وأوليتهم وَمَا آل إِلَيْهِ أَمرهم

- ‌حُدُوث الْفِتْنَة بفاس وقيامهم على عاملهم الصفار

- ‌خُرُوج السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان من مكناسة إِلَى فاس وَمَا لَقِي من سُفَهَاء البربر فِي طَرِيقه إِلَيْهَا

- ‌ذكر مَا حدث من الْفِتَن بفاس وأعمالها بعد سفر السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان إِلَى مراكش

- ‌خُرُوج أهل فاس على السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان وبيعتهم للولى إِبْرَاهِيم بن يزِيد وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌مسير الْمولى إِبْرَاهِيم بن يزِيد إِلَى تطاوين ووفاته بهَا

- ‌بيعَة الْمولى السعيد بن يزِيد بتطاوين ورجوعه إِلَى فاس

- ‌مَجِيء السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان من مراكش إِلَى الْقصر ثمَّ مسيره إِلَى فاس وحصاره إِيَّاهَا

- ‌مَجِيء الْمولى عبد الرَّحْمَن بن هِشَام من الصويرة إِلَى الغرب واستخلافه بفاس وَمَا تخَلّل ذَلِك

- ‌وقْعَة زَاوِيَة الشرادي وَمَا جرى فِيهَا على السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رحمه الله

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى سُلَيْمَان بن مُحَمَّد رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان رحمه الله ومآثره وَسيرَته

- ‌بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

- ‌الدولة العلوية

- ‌الْقسم الثَّالِث

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الرَّحْمَن بن هِشَام وأوليته ونشأته

- ‌بيعَة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الرَّحْمَن بن هِشَام رحمه الله

- ‌اجْتِمَاع البربر على بيعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن بن هِشَام وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌نهوض السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن لتفقد أَحْوَال الرّعية ووصوله إِلَى رِبَاط الْفَتْح

- ‌خُرُوج السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن إِلَى مكناسة وَنَقله آيت يمور إِلَى الْحَوْز ومسيره إِلَى مراكش

- ‌نكبة ابْن الْغَازِي الزموري وَمَا آل إِلَيْهِ أمره

- ‌ولَايَة الشريف سَيِّدي مُحَمَّد بن الطّيب على تامسنا ودكالة وأعمالها

- ‌شُرُوع السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن رحمه الله فِي غرس أجدال بِحَضْرَة مراكش

- ‌ولَايَة الْقَائِد أبي الْعَلَاء إِدْرِيس بن حمان الجراري على وَجدّة وأعمالها

- ‌فتح زَاوِيَة الشرادى وَالسَّبَب الدَّاعِي إِلَى غزوها

- ‌هجوم جنس النابريال على ثغر العرائش وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌اسْتِيلَاء الفرنسيس على ثغر الجزائر وَمَا ترَتّب على ذَلِك من دُخُول أهل تلمسان فِي بيعَة السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن رحمه الله

- ‌خُرُوج جَيش الودايا على السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌ظُهُور الْحَاج عبد الْقَادِر بن محيي الدّين الْمُخْتَار بالمغرب الْأَوْسَط وَبَعض أخباره

- ‌انْتِقَاض الْهُدْنَة مَعَ الفرنسيس وتمحيص الْمُسلمين بإيسلي قرب وَجدّة وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار الْحَاج عبد الْقَادِر وانقراض أمره وَمَا آل إِلَيْهِ حَاله

- ‌ثورة إِبْرَاهِيم يسمور اليزدكي بالصحراء

- ‌بعث السُّلْطَان الْمولى عبد الرَّحْمَن أَوْلَاده إِلَى الْحجاز وَمَا اتّفق لَهُم فِي ذَلِك

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الرَّحْمَن بن هِشَام رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى عبد الرَّحْمَن وَسيرَته ومآثره

- ‌الْخَبَر عَن دولة أَمِير الْمُؤمنِينَ سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن رحمه الله

- ‌انْتِقَاض الصُّلْح مَعَ الإصبنيول واستيلاؤه على تطاوين ورجوعه عَنْهَا وَالسَّبَب فِي ذَلِك

- ‌القَوْل فِي اتِّخَاذ الْجَيْش وترتيبه وَبَعض آدابه

- ‌ثورة الجيلاني الروكي ومقتله

- ‌إِيقَاع السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن رحمه الله بعرب الرحامنة

- ‌وَفَاة أَمِير الْمُؤمنِينَ سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن رحمه الله

- ‌بَقِيَّة أَخْبَار السُّلْطَان سَيِّدي مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن رحمه الله ومآثره وَسيرَته

- ‌الْخَبَر عَن دولة ملك الزَّمن أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى حسن بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن خلد الله ملكه

- ‌تقريظ الطبعة الأولى لكتاب الاستقصا

- ‌تقريظ الْعَلامَة الأديب السَّيِّد أَحْمد بن الْمَأْمُون البلغيثي الْحُسَيْنِي

- ‌تقريظ الأديب السَّيِّد إِبْرَاهِيم الْأَزْهَرِي

الفصل: ‌القول في اتخاذ الجيش وترتيبه وبعض آدابه

الرّبيع فَنَهَضَ إِلَيْهِم وَقدم بَين يَدَيْهِ يُوسُف بن عِيسَى الحشمي وَعمر بن مُوسَى الفودودي فِي جَيش كثيف من بني مرين وَسَار هُوَ فِي ساقتهم واتصل خبر خُرُوجه بِعَبْد الْحق بن عُثْمَان ووزيره فانكشفوا عَن تازا وَلَحِقُوا بتلمسان وَكَانُوا يظنون أَن السُّلْطَان لايخرج إِلَيْهِم وَحمد أَبُو حمو عَاقِبَة توقفه عَن نَصرهم ويئسوا من صريخه إيَّاهُم وَلما ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ أجَاز عبد الْحق بن عُثْمَان ووزيره إِلَى الأندلس وَرجع الْحسن بن عَليّ وَمن مَعَه إِلَى السُّلْطَان أبي الرّبيع بعد أَن أَخذ مِنْهُ الْأمان وَهلك رحو بن يَعْقُوب بالأندلس لمُدَّة قريبَة وَلما احتل السُّلْطَان أَبُو الرّبيع بتازا حسم الدَّاء ومحا أثر الشقاق وأثخن فِي حَاشِيَة الْخَوَارِج وشيعتهم بِالْقَتْلِ والسبي ثمَّ اعتل أَيَّامًا أثْنَاء ذَلِك فَتوفي بتازا بَين العشاءين لَيْلَة الْأَرْبَعَاء منسلخ جُمَادَى الْأَخِيرَة من سنة عشر وَسَبْعمائة وَدفن من ليلته تِلْكَ بِصَحْنِ الْجَامِع الْأَعْظَم من تازا رحمه الله

‌الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان أبي سعيد عُثْمَان ابْن يَعْقُوب بن عبد الْحق رحمه الله

كَانَ هَذَا السُّلْطَان من أهل الْعلم والحلم والعفاف جوادا متواضعا متوقفا فِي سفك الدِّمَاء لقبه السعيد بِفضل الله وَأمه حرَّة اسْمهَا عَائِشَة بنت الْأَمِير أبي عَطِيَّة مهلهل بن يحيى الخلطي وَلما هلك السُّلْطَان أَبُو الرّبيع بتازا فِي التَّارِيخ الْمُتَقَدّم تطاول لِلْأَمْرِ عَمه أَبُو سعيد الْأَصْغَر وَهُوَ عُثْمَان بن السُّلْطَان يُوسُف وخب فِي ذَلِك وَوضع وأسدى وألحم فَلم يحصل على شَيْء

وَاجْتمعَ الوزراء والمشيخة بِالْقصرِ بعد هدأة من اللَّيْل وتفاوضوا فِي أَمرهم حَتَّى وَقع اختيارهم على أبي سعيد الْأَكْبَر وَهُوَ عُثْمَان ابْن السُّلْطَان يَعْقُوب بن عبد الْحق فاستدعوه فَحَضَرَ فَبَايعُوهُ ليلتئذ وَتمّ أمره وأنفذ كتبه إِلَى النواحي والجهات باقتضاء الْبيعَة وسرح ابْنه الْأَكْبَر الْأَمِير أَبَا الْحسن عَليّ بن عُثْمَان إِلَى فاس فَدَخلَهَا غرَّة رَجَب من سنة عشر وَسَبْعمائة وَملك قصر الْخلَافَة بالحضرة واحتوى على أَمْوَاله وذخيرته وَفِي غَد ليلته أخذت

ص: 103

الْبيعَة للسُّلْطَان أبي سعيد بِظَاهِر تازا على بني مرين وَسَائِر زناتة وَالْعرب والعسكر والحاشية والموالي والصنائع وَالْعُلَمَاء والصلحاء ونقباء النَّاس وعرفائهم والخاصة والدهماء فَقَامَ بِالْأَمر واستوسق لَهُ الْملك وَفرق الأعطيات وأسنى الجوائز وتفقد الدَّوَاوِين وَرفع الظلامات وَحط المغارم والمكوس وسرح السجون وَرفع عَن أهل فاس مَا كَانَ يلْزم رباعهم من الْوَظَائِف المخزنية فِي كل سنة فصلح حَال النَّاس فِي أَيَّامه

ثمَّ ارتحل لعشرين من رَجَب من السّنة فَدخل حَضْرَة فاس فاستقر بهَا وَقدم عَلَيْهِ وُفُود التهنئة من جَمِيع بِلَاد الْمغرب ثمَّ خرج فِي ذِي الْقعدَة الى رِبَاط الْفَتْح لتفقد الْأَحْوَال وَالنَّظَر فِي أُمُور الرّعية وإنشاء الأساطيل الجهادية فعيد هُنَالك عيد الْأَضْحَى وباشر أُمُور النَّاس وَأمر بإنشاء الأساطيل بدار الصِّنَاعَة من سلا برسم جِهَاد الفرنج ثمَّ رَجَعَ إِلَى فاس فعقد سنة إِحْدَى عشرَة وَسَبْعمائة لِأَخِيهِ الْأَمِير أبي الْبَقَاء يعِيش على ثغور الأندلس الجزيرة ورندة وَمَا إِلَيْهِمَا من الْحُصُون ثمَّ نَهَضَ سنة ثَلَاث عشرَة وَسَبْعمائة إِلَى نَاحيَة مراكش لما كَانَ بهَا من اختلال الْأَحْوَال وَخُرُوج عدي بن هنو الهسكوري ونقضه للطاعة فنازله السُّلْطَان أَبُو سعيد وحاصره مُدَّة ثمَّ اقتحم عَلَيْهِ حصنه عنْوَة وَقبض عَلَيْهِ وَبَعثه موثقًا فِي الْحَدِيد إِلَى فاس فأودعه المطبق وقفل رَاجعا إِلَى حَضرته فاحتل بهَا مؤيدا منصورا وَالله تَعَالَى أعلم

‌غَزْو السُّلْطَان أبي سعيد نَاحيَة تلمسان

كَانَ بَنو مرين قد حقدوا على أبي حمو صَاحب تلمسان من أجل توقفه فِي أَمر عبد الْحق بن عُثْمَان ووزيره رحو بن يَعْقُوب الوطاسي وتسهيله الطَّرِيق لَهُم إِلَى الأندلس ومداهنته فِي ذَلِك وَكَانَ مُقْتَضى الصُّلْح المنعقد بَينه وَبَين السُّلْطَان أبي الرّبيع أَن يقبض عَلَيْهِم وَيبْعَث بهم إِلَيْهِ حَالا فحقد بَنو مرين على أبي حمو ووجدوا فِي أنفسهم عَلَيْهِ وَلم أفْضى الْأَمر إِلَى السُّلْطَان أبي سعيد واستوسق ملكه ودوخ الْجِهَات المراكشية وَفرغ من شَأْن

ص: 104

الْمغرب اعتزم على غَزْو تلمسان فَنَهَضَ إِلَيْهَا سنة أَربع عشرَة وَلما انْتهى إِلَى وَادي ملوية قدم ابنيه الأميرين أَبَا الْحسن وَأَبا عَليّ فِي عسكرين عظيمين فِي الجناحين وَسَار هُوَ فِي ساقتهما فَدخل بِلَاد بني عبد الواد على هَذِه التعبية فاكتسح نَوَاحِيهَا وَاصْطلمَ نعمتها ثمَّ نَازل وَجدّة فقاتلها قتالا شَدِيدا فمتنعت عَلَيْهِ ثمَّ نَهَضَ إِلَى تلمسان فَنزل بالملعب من ساحتها وتحصن أَبُو حمو بالأسوار وَغلب السُّلْطَان ابو سعيد على معاقلها وَسَائِر ضواحيها فحطمها حطما ونسفها نسفا ودوخ جبال بني يزناسن وأثخن فيهم وانْتهى فِي قفوله إِلَى وَجدّة ففر أَخُوهُ أَبُو الْبَقَاء يعِيش وَكَانَ فِي مُعَسْكَره من أجل استرابة لحقته من السُّلْطَان وَسَار إِلَى تلمسان فَنزل على أبي حمو وَرجع السُّلْطَان أَبُو سعيد على التعبية فَانْتهى إِلَى تازا فَأَقَامَ بهَا وَبعث ابْنه الْأَمِير أَبَا عَليّ إِلَى فاس فَكَانَ من خُرُوجه عَلَيْهِ مَا نذكرهُ

‌خُرُوج الْأَمِير أبي عَليّ على أَبِيه السُّلْطَان أبي سعيد وَالسَّبَب فِي ذَلِك

كَانَ للسُّلْطَان أبي سعيد ولدان أَحدهمَا وَهُوَ الْأَكْبَر من أمته الحبشية وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن عُثْمَان وَثَانِيهمَا وَهُوَ الْأَصْغَر من علجة من سبي الفرنج وَهُوَ أَبُو عَليّ عمر بن عُثْمَان وَكَانَ هَذَا الْأَصْغَر أعلق بقلب السُّلْطَان وأحبهما إِلَيْهِ وَلما استولى على ملك الْمغرب رشحه لولاية الْعَهْد وَهُوَ شَاب لم يطر شَاربه وَوضع لَهُ ألقاب الْإِمَارَة وصير مَعَه الجلساء والخاصة وَالْكتاب وَأمره باتخاذ الْعَلامَة فِي كتبه وَلم يدّخر عَنهُ شَيْئا من مراسم الرياسة وَالْملك وَعقد على وزارته لإِبْرَاهِيم بن عِيسَى اليريناني من كبار الدولة ووجوهها وَكَانَ أَخُوهُ الْأَكْبَر أَبُو الْحسن شَدِيد البرور بِأَبِيهِ فَلَمَّا رأى إقبال أَبِيه على أَخِيه عَليّ انحاش هُوَ أَيْضا إِلَيْهِ وَصَارَ فِي جملَته وخلط نَفسه بحاشيته طَاعَة لِأَبِيهِ ومسارعة فِي هَوَاهُ واستمرت حَال الْأَمِير أبي عَليّ على هَذَا وخاطبه مُلُوك النواحي وخاطبهم وهادوه وهاداهم وَعقد الرَّايَات وَأثبت فِي الدِّيوَان ومحا وَزَاد فِي الْعَطاء وَنقص وَكَاد يستبد بِالْأَمر كُله

ص: 105

وَلما قفل السُّلْطَان أَبُو سعيد من تلمسان أَوَاخِر سنة أَربع عشرَة وَسَبْعمائة أَقَامَ بتازا وَبعث ولديه إِلَى فاس فَلَمَّا اسْتَقر الْأَمِير أَبُو عَليّ بهَا حدثته نَفسه بِالْقيامِ على أَبِيه وخلع طَاعَته فراوده المداخلون لَهُ على التَّرَبُّص حَتَّى يمكر بِأَبِيهِ وَيقبض عَلَيْهِ بِالْيَدِ فابى واستعجل الْأَمر وَركب الْخلاف وجاهر بالخلعان ودعا لنَفسِهِ فأطاعه النَّاس وَلم يتوقفوا عَنهُ لما كَانَ أَبوهُ جعله إِلَيْهِ من أَمرهم وعسكر بِسَاحَة الْبَلَد الْجَدِيد يُرِيد غَزْو أَبِيه فبرز السُّلْطَان أَبُو سعيد من تازا فِي عسكره يقدم رجلا وَيُؤَخر أُخْرَى ثمَّ بدا للأمير أبي عَليّ فِي وزيره إِبْرَاهِيم بن عِيسَى وعزم على الْقَبْض عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بلغه أَنه يُكَاتب أَبَاهُ فَبعث للقبض عَلَيْهِ عمر بن يخلف الفودودي وتفطن الْوَزير لما أَرَادَهُ من الْمَكْر بِهِ فَقبض هُوَ على الفودودي وَنزع إِلَى السُّلْطَان أبي سعيد فتقبله وَرَضي عَنهُ وَكَانَ الْأَمِير أَبُو الْحسن قد لحق بِأَبِيهِ قبل ذَلِك نازعا عَن جملَة أَخِيه فقوي جنَاح السُّلْطَان بهما وارتحل إِلَى لِقَاء ابْنه أبي عَليّ وَلما ترَاءى الْجَمْعَانِ بالمقرمدة مَا بَين فاس وتازا اخْتَلَّ مصَاف السُّلْطَان وَانْهَزَمَ جريحا إِلَى تازا فَتَبِعَهُ ابْنه أَبُو عَليّ وحاصره بهَا وَيُقَال إِن أَبَا الْحسن إِنَّمَا لحق بِأَبِيهِ بعد المحنة ثمَّ سعى الْخَواص بَين السُّلْطَان وَابْنه أبي عَليّ بِالصُّلْحِ على أَن يخرج لَهُ السُّلْطَان عَن الْأَمر ويقتصر على تازا وجهاتها فَقَط فَرضِي السُّلْطَان بذلك وَشهد الْمَلأ من مشيخة الْعَرَب وزناتة وَأهل الْأَمْصَار واستحكم العقد بَينهمَا وانكفأ الْأَمِير أَبُو عَليّ رَاجعا إِلَى حَضْرَة فاس مملكا على الْمغرب وتوافت إِلَيْهِ بيعات الْأَمْصَار ووفودهم واستوسق أمره

ثمَّ تدارك الله السُّلْطَان أَبَا سعيد بِلُطْفِهِ ورد عَلَيْهِ من حَقه من حَيْثُ لَا يحْتَسب وَذَلِكَ أَن الْأَمِير أَبَا عَليّ اعتل عقب وُصُوله إِلَى فاس وَاشْتَدَّ وَجَعه حَتَّى أشرف على الْهَلَاك وخشي النَّاس على أنفسهم اختلال الْأَمر بِمَوْتِهِ فتسايلوا إِلَى وَالِده السُّلْطَان أبي سعيد بتازا وَلحق بِهِ سَائِر خَواص الدولة وَحَمَلُوهُ على تلافي الْأَمر وانتهاز الفرصة فَنَهَضَ من تازا وَاجْتمعَ إِلَيْهِ كَافَّة بني مرين والجند وعسكر على الْبَلَد الْجَدِيد وَأقَام محاصرا لَهُ وابتنى دَارا لسكناه وَجعل لِابْنِهِ الْأَمِير أبي الْحسن مَا كَانَ لِأَخِيهِ أبي عَليّ من ولَايَة الْعَهْد

ص: 106

وتفويض الْأَمر وَلما تبين للأمير أبي عَليّ اخْتِلَاف أمره بعث إِلَى أَبِيه فِي الصُّلْح على أَن يعوض سجلماسة وَمَا والاها فَأُجِيب إِلَى ذَلِك وفى لَهُ السُّلْطَان بِمَا اشْترط وارتحل إِلَى سجلماسة سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة فَأَقَامَ بهَا دولة فخيمة وَاسْتولى على بِلَاد الْقبْلَة وَدون الدَّوَاوِين واستلحق واستركب واستخدم ظواعن الْعَرَب من بني معقل وافتتح معاقل الصَّحرَاء وقصور توات وتيكرارين وتامنطيت وَغير ذَلِك

وَأما السُّلْطَان أَبُو سعيد فَإِنَّهُ دخل إِلَى فاس الْجَدِيد وَنزل بقصره وَأصْلح شؤون ملكه وَأنزل ابْنه الْأَمِير أَبَا الْحسن بِالدَّار الْبَيْضَاء من قصوره وفوض إِلَيْهِ فِي سُلْطَانه تَفْوِيض الِاسْتِقْلَال وَأذن لَهُ فِي اتِّخَاذ الوزراء وَالْكتاب وَوضع الْعَلامَة على كتبه وَسَائِر مَا كَانَ لِأَخِيهِ ووفدت عَلَيْهِ بيعات الْأَمْصَار بالمغرب وَرَجَعُوا إِلَى طَاعَته وَفِي سنة خمس عشرَة وَسَبْعمائة أَمر السُّلْطَان أَبُو سعيد بِبِنَاء الْبَاب أَمَام القنطرة من الجزيرة الخضراء ثمَّ بعد ذَلِك أدَار الستارة بِالْمَدِينَةِ الْمَذْكُورَة وفيهَا سَار إِلَى مراكش فَأَقَامَ بهَا أَيَّامًا حَتَّى اصلح شؤونها وَعَاد إِلَى الحضرة

وَفِي سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة نكب السُّلْطَان أَبُو سعيد كَاتبه منديل بن مُحَمَّد الْكِنَانِي وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَنه لما ثار الْأَمِير أَبُو عَليّ على ابيه وخلعه انحاش إِلَيْهِ منديل هَذَا ثمَّ لما اخْتَلَّ أَمر أبي على عَاد منديل إِلَى السُّلْطَان أبي سعيد وترتب فِي مَنْزِلَته الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قبل وَكَانَ الْأَمِير أَبُو الْحسن يحقد عَلَيْهِ لأجل انحياشه إِلَى أَخِيه لما كَانَ بَينهمَا من المنافسة وَكَانَ هُوَ كثيرا مَا يوغر صدر أبي الْحسن بِإِيجَاب حق أَخِيه عَلَيْهِ وامتهانه فِي خدمته فطوى لَهُ أَبُو الْحسن على البث حَتَّى إِذا فصل أَبُو عَليّ إِلَى سجلماسة وَانْفَرَدَ أَبُو الْحسن بِمَجْلِس أَبِيه وخلاله وَجهه أحكم السّعَايَة فِي منديل عِنْد أَبِيه وَكَانَ منديل كثيرا مَا يغْضب السُّلْطَان فِي المحاورة وَالْخطاب دَالَّة عَلَيْهِ وكبرا فاعتد السُّلْطَان عَلَيْهِ بِشَيْء من ذَلِك مَعَ مَا كَانَ ابْنه أَبُو الْحسن يغريه بِهِ فسخطه سنة ثَمَان عشرَة وَسَبْعمائة وَأذن لِابْنِهِ أبي الْحسن فِي نكبته فاعتقله واستصفى أَمْوَاله وطوى ديوانه وامتحنه أَيَّامًا ثمَّ قَتله بمحبسه

ص: 107

لَهُ نباهة وَذكر فِي قبائل حاحة وَمَا اتَّصل بهَا فَقدم ابْن عبد الصَّادِق الصويرة على أَنه قدم من حجه لَا غير فأراح بمنزله ثَلَاثًا ثمَّ جَاءَ إِلَى بَاب الْقَائِد وَأظْهر عبد الْملك بن بيهي وَأقَام من جملَة الأعوان فِي الْخدمَة المخزنية إِذْ تِلْكَ هِيَ وظيفته وخف فِي خدمَة الْقَائِد الْمَذْكُور واعتمل فِي مرضاته وَأظْهر من النصح مَا قدر عَلَيْهِ ولازم الْبَاب لَيْلًا وَنَهَارًا فَكَانَ عبد الْملك لَا يخرج إِلَّا ويجده قَائِما محتزما على الْبَاب كَمَا قَالَ مُسلم بن الْوَلِيد فِي فَتى بني شَيبَان يزِيد بن مُزْبِد بن زَائِدَة

(ترَاهُ فِي الْأَمْن فِي درع مضاعفة

لَا يَأْمَن الدَّهْر أَن يدعى على عجل)

فَلم يلبث أَن حلى بِعَيْنيهِ وعظمت مَنْزِلَته لَدَيْهِ فقدمه على الأعوان وعَلى الْحَاشِيَة حَتَّى اتَّخذهُ صَاحب رَأْيه وَجعله عَيْبَة سره وَابْن عبد الصَّادِق فِي أثْنَاء ذَلِك يحكم أمره مَعَ إخوانه مسكينة وَأهل آكادير سرا وَأذنه صاغية لخَبر السُّلْطَان مَتى يطَأ بِلَاد الْحَوْز فَلَمَّا سمع بوصوله إِلَى دكالة واستيلائه على آزمور وتيط أفْضى بِأَمْر ولَايَته إِلَى خاصته وشيعته وواعدهم لمظاهرتهم إِيَّاه على أمره لَيْلَة مَعْلُومَة وَعبد الْملك لَا علم لَهُ بِمَا يُرَاد بِهِ وَكَانَ ابْن عبد الصَّادِق فِيمَا قيل قد أَخذ عَلَيْهِ أَنه إِذا حدث أَمر وَلَو لَيْلًا يخرج إِلَيْهِ حَتَّى يفاوضه فِيمَا يكون عَلَيْهِ الْعَمَل فَجَاءَهُ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وَقد هيأ جمَاعَة من عبيد الصويرة الَّذين أعدهم للْقِيَام مَعَه وتركهم بِحَيْثُ يسمعُونَ كَلَامه إِذا تكلم وَقَالَ لَهُم إِذا سمعتموني ُأكَلِّمهُ وأراجعه فِي القَوْل فبادروه واقبضوا عَلَيْهِ ثمَّ تقدم وَاسْتَأْذَنَ على عبد الْملك فَخرج إِلَيْهِ وبينما هُوَ يكلمهُ أحَاط بِهِ العبيد وقبضوا عَلَيْهِ وعَلى جمَاعَة من أَصْحَابه من حاحة الَّذين كَانُوا يخدمونه وَلم يملكوهم من أنفسهم شَيْئا حَتَّى أخرجوهم عَن الْبَلَد فِي تِلْكَ السَّاعَة ودفعوا لعبد الْملك فرسه وَأَغْلقُوا الْبَاب خَلفه وَصفا لَهُم أَمر الْبَلَد وَمن الْغَد جمع ابْن عبد الصَّادِق أهل الصويرة وَقَرَأَ عَلَيْهِم كتاب السُّلْطَان بولايته عَلَيْهِم فأذعنوا وَأَجَابُوا وَلم يرق فِيهَا محجمة دم ثمَّ ورد الْخَبَر عقب ذَلِك بِدُخُول السُّلْطَان إِلَى مراكش واستيلائه عَلَيْهَا وَبهَا تمّ لَهُ أَمر الْمغرب وَصفا لَهُ ملكه وَلم يبْق لَهُ فِيهَا مُنَازع وَذَلِكَ بعد مُضِيّ خمس

ص: 103

سِنِين من ولَايَته رحمه الله ثمَّ إِنَّه اسْتخْلف أَخَاهُ الْمولى الطّيب نَائِبا عَنهُ بمراكش وقفل إِلَى فاس من عَامه فَمر على طَرِيق تادلا وَأمر عاملها الْقَائِد عبد الْملك أَن يُغير على بني زمور وينهب أَمْوَالهم وَيقبض على مُقَاتلَتهمْ ويلقاه بهم إِلَى الصَّخْرَة فكرب الْقَائِد عبد الْملك فِي الْجَيْش الَّذِي كَانَ مَعَه واحتال عَلَيْهِم بِأَن أرسل إِلَيْهِم بالقدوم عَلَيْهِ فُرْسَانًا فَلَمَّا قدمُوا عَلَيْهِ أَمر بِالْقَبْضِ عَلَيْهِم وشدهم وثاقا وَحَازَ خليهم وسلاحهم ثمَّ أغار على حلتهم فنهبها وَقدم على السُّلْطَان بمالهم ورقابهم وَكَانُوا مِائَتي رجل بالتثنية فَبعث بهم السُّلْطَان إِلَى مكناسة فسجنوا بهَا حَتَّى صلحت أَحْوَالهم بعد ذَلِك وسرحهم

‌استرجاع السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان مَدِينَة وَجدّة وأعمالها من يَد التّرْك

وَفِي هَذِه السّنة أَعنِي سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف بعث السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان بالعساكر من فاس إِلَى وَجدّة فعقد على الودايا للقائد أبي السرُور عياد بن أبي شفرة وعَلى شراقة للقائد مُحَمَّد بن خدة وعَلى الأحلاف للقائد عبد الله بن الْخضر وَأمرهمْ أَن يَأْتُوا أَرض وَجدّة ويدوخوها ويقاتلوا التّرْك الَّذين استحوذوا عَلَيْهَا ومانعوا دونهَا وَكتب مَعَ ذَلِك إِلَى الباي مُحَمَّد باشا فِي أَن يتخلى عَنْهَا وَعَن قبائلها الَّتِي كَانَ يتَصَرَّف فِيهَا أَيَّام الفترة أَو يَأْذَن بِالْحَرْبِ فامتثل الباي مُحَمَّد ذَلِك وَلم يمانع بل كتب إِلَى نَائِبه بهَا أَن يَتْرُكهَا لأربابها ويتخلى عَن قبائل بني يزناسن وسقونة والمهاية وَأَوْلَاد زكرى وَأَوْلَاد عَليّ وَرَأس الْعين فامتثل وَدخل جَيش السُّلْطَان لوجدة وجبى عَامله زكواتها وأعشارها واستخلف نَائِبه بهَا وقفل بالعساكر على السُّلْطَان وَهُوَ بفاس وَقد تمهد الْملك ووشجت عروقه وَألقى السعد بجرانه وَالْحَمْد لله

وَفِي هَذِه السّنة قدم الشَّيْخ الْفَقِيه المتصوف أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد التجاني إِلَى

ص: 104

فاس فاستوطنها وَكَانَ الباي مُحَمَّد بن عُثْمَان صَاحب وهران قد أزعجه من تلمسان إِلَى قَرْيَة أبي صمغون فَأَقَامَ بهَا وَأَقْبل أَهلهَا عَلَيْهِ ثمَّ لما مَاتَ الباي الْمَذْكُور وَولي بعده ابْنه عُثْمَان بن مُحَمَّد سعى عِنْده بالشيخ التجاني فَبعث إِلَى أهل أبي صمغون وتهددهم ليخرجوه وَلما سمع بذلك الشَّيْخ الْمَذْكُور خرج مَعَ بعض تلامذته وَأَوْلَاده وسلك طَرِيق الصَّحرَاء حَتَّى احتل بفاس وَلما دَخلهَا بعث رَسُوله بكتابه إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمولى سُلَيْمَان يُعلمهُ بِأَنَّهُ هَاجر إِلَيْهِ من جور التّرْك وظلمهم واستجار مِنْهُم بِأَهْل الْبَيْت الْكَرِيم فَقبله السُّلْطَان وَأذن لَهُ فِي الدُّخُول عَلَيْهِ والحضور بمجلسه وَلما اجْتمع بِهِ وَرَأى سمته ومشاركته فِي الْعُلُوم أقبل عَلَيْهِ واعتقده وَأَعْطَاهُ دَارا مُعْتَبرَة من دوره كَانَ أنْفق فِي عمارتها نَحوا من عشْرين ألف مِثْقَال ورتب لَهُ مَا يَكْفِيهِ وَأَقْبل عَلَيْهِ الْخلق واشتهر أمره بفاس وَالْمغْرب وَهُوَ شيخ الطَّائِفَة التجانية رحمه الله ونفعنا بِهِ

ثمَّ دخلت سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف فِيهَا خرج السُّلْطَان فِي العساكر من مكناسة يُرِيد عبد الرَّحْمَن بن نَاصِر بآسفي وعزم على حربه إِلَّا أَن يُؤَدِّي الطَّاعَة هُوَ وقبيلته مُبَاشرَة طَوْعًا أَو كرها وَلما عبر وَادي أم الرّبيع قدم إِلَيْهِ الْقَائِد أَبُو السرُور عياد بن أبي شفرة فِي جَيش الودايا وَقَالَ لَهُ إِذا قدمت عَلَيْهِ فأزعجه للمجيء فَإِن قدم فأقم أَنْت بآسفي وَإِن امْتنع من الْمَجِيء فَاكْتُبْ إِلَيّ وأقم هُنَالك حَتَّى أقدم عَلَيْك فَلَمَّا وصل إِلَيْهِ الْقَائِد عياد لم يَسعهُ إِلَّا الْمَجِيء لملاقاة السُّلْطَان فجَاء وَهُوَ مَرِيض فِي محفته وَمَعَهُ جموعه وقبائله حَتَّى اجْتمع بالسلطان بالموضع الْمَعْرُوف بِمِائَة بير وبير بَين عَبدة ودكالة فَبَايعهُ مُبَاشرَة وَأدّى الطَّاعَة هُوَ وإخوانه مُبَاشرَة كَمَا اقترح السُّلْطَان وَتحقّق بِأَن تَأَخره إِنَّمَا كَانَ للمرض الَّذِي بِهِ فوفى لَهُ السُّلْطَان بعهده وَزَاد فِي كرامته بوصوله مَعَه إِلَى آسفي ودخوله إِلَى دَاره بعد تثبيط رُؤَسَاء الْجَيْش لَهُ عَن الدُّخُول مَعَه ثمَّ عقد لَهُ على قبائله وَأمره بِقَبض الْوَاجِب مِنْهُم زَاد صَاحب الْجَيْش وشكره على إيوائه لِأَخِيهِ الْمولى هِشَام ثمَّ سَار السُّلْطَان إِلَى مراكش فَدَخلَهَا مظفرا منصورا

ص: 105

وَفِي هَذِه السّنة حدث الوباء بِبِلَاد الْمغرب وَعم حاضره وبواديه وَلما فَشَا بمراكش وأعمالها رَجَعَ السُّلْطَان إِلَى مكناسة وَترك أَخَاهُ الْمولى الطّيب نَائِبا عَنهُ بهَا فَبَلغهُ أثْنَاء الطَّرِيق وَفَاة كَاتبه أبي عبد الله مُحَمَّد بن عُثْمَان تَركه بمراكش مصابا بالوباء

قَالَ صَاحب الْبُسْتَان فَلَمَّا وصل السُّلْطَان إِلَى مكناسة استقدمني من فاس فَقدمت عَلَيْهِ وقلدني كِتَابَته بعد أَن أخرني عَنْهَا سنة وَفِي أثْنَاء ذَلِك بلغه وَفَاة إخْوَته الْأَرْبَعَة خَلِيفَته الْمولى الطّيب وَالْمولى هِشَام وَالْمولى حُسَيْن وَالْمولى عبد الرَّحْمَن بالوباء الثَّلَاثَة الأول بمراكش وَالرَّابِع بالسوس وَدفن الْمولى هِشَام وَالْمولى حُسَيْن بقبة إِلَى جنب الشَّيْخ الْجُزُولِيّ رضي الله عنه وقبرهما مَشْهُور بمراكش

قَالَ صَاحب الْبُسْتَان فَبَعَثَنِي السُّلْطَان إِلَى مراكش لآتيه بمتخلف إخْوَته الَّذين هَلَكُوا بهَا ومتخلف الْكَاتِب ابْن عُثْمَان وَبعث معي خيلا وبغالا لأحمل المتخلف الْمَذْكُور والوباء لَا زَالَ لم يَنْقَطِع قَالَ فوصلت إِلَى مراكش وجمعت المتخلف وَرجعت بِهِ إِلَى فاس وَقد ارْتَفع الوباء وازدهرت الدُّنْيَا وَدرت ألبان الجباية للسُّلْطَان وَفِي هَذِه الْمدَّة قدم على حَضْرَة السُّلْطَان باشدور الإصبنيول فعقد مَعَه شُرُوط المهادنة وَكَانَ الَّذِي تولى عقدهَا مَعَه الْكَاتِب ابْن عُثْمَان المكناسي قبل وَفَاته بِيَسِير وَهِي ثَمَانِيَة وَثَلَاثُونَ شرطا مرجعها إِلَى الصُّلْح والأمان من الْجَانِبَيْنِ إِلَّا أَنَّهَا أَشد بِيَسِير من الشُّرُوط الَّتِي انْعَقَدت مَعَ السُّلْطَان المرحوم سَيِّدي مُحَمَّد رحمه الله من ذَلِك أَن شُرُوط سَيِّدي مُحَمَّد كَانَت تَتَضَمَّن أَنه إِذا تشاجر مُسلم وَنَصْرَانِي فَالَّذِي يفصل بَينهمَا هُوَ الْحَاكِم إِلَّا أَن القنصل يحضر وَقت الْفَصْل عَسى أَن يدْفع عَن ابْن جنسه بِحجَّة إِن كَانَت وَصَارَت شُرُوط السُّلْطَان الْمولى سُلَيْمَان تَتَضَمَّن أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يتَوَلَّى أَخذ الْحق مِنْهُ حاكمه ويدفعه لخصمه وَإِذا فر نَصْرَانِيّ من سبتة أَو مليلية أَو نكور أَو بادس وَأَرَادَ إسلاما فَلَا بُد من حُضُور القنصل إِن كَانَ وَإِلَّا فالعدول يسمعُونَ مِنْهُ ثمَّ شَأْنه وَمَا يُرِيد

ص: 106

ثمَّ دخلت سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف فِيهَا وَجه السُّلْطَان كَاتبه أَبَا عبد الله مُحَمَّد الرهوني لجمع أَمْوَال المنقطعين فَجمع مِنْهَا مَا قدر عَلَيْهِ وَعَاد سالما معافى

ثمَّ دخلت سنة أَربع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف فِيهَا أرسل السُّلْطَان كَاتبه الْمَذْكُور عَاملا على السوس وَمَعَهُ طَائِفَة من الْجند فجبى قبائله وَرجع وأحبه أهل السوس لحسن سيرته ولين جَانِبه وَفِي هَذِه السّنة فِي الْيَوْم الثَّامِن من ربيع الثَّانِي مِنْهَا توفّي الْفَقِيه الْعَلامَة الماهر أَبُو عبد الله مُحَمَّد المير السلاوي وَكَانَ من أهل الْمُشَاركَة وَالتَّحْقِيق والخط الْحسن رحمه الله

ثمَّ دخلت سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف فِيهَا بعث السُّلْطَان العساكر لبرابرة آيت ومالو وَعقد عَلَيْهَا لِلْكَاتِبِ أبي عبد الله الحكماوي وَبعث مَعَه جمَاعَة من قواد الْجَيْش وقواد الْقَبَائِل فَلم يرْضوا إمارته عَلَيْهِم إِذْ كلهم كَانُوا أسن مِنْهُ وَفِيهِمْ من هُوَ أعرف بأحوال البربر ومكايدهم فخذلوه وَقت اللِّقَاء وجروا عَلَيْهِ الْهَزِيمَة وأستولى البربر على أثاثهم ومدافعهم وجردوا الْكثير مِنْهُم وقبضوا على الْكَاتِب حَتَّى أجاره بعض البربر فأبقوا عَلَيْهِ إِلَى أَن بعثوا بِهِ إِلَى السُّلْطَان

ثمَّ دخلت سنة سِتّ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف فِيهَا بعث السُّلْطَان الْجَيْش إِلَى بِلَاد درعة مَعَ كَاتبه أبي الْعَبَّاس أَحْمد آشقراس فَدَخلَهَا وَاسْتولى على قُصُورهَا الْمَغْصُوبَة وَأخرج مِنْهَا الْعَرَب والبربر وجبى أموالها ومهد نَوَاحِيهَا وَأمن سبلها حَتَّى صَار مَا بَين السوس ودرعة والفائجة مجالا للتِّجَارَة وممرا لأبناء السَّبِيل يَغْدُونَ بِهِ وَيَرُوحُونَ آمِنين على أَمْوَالهم وأنفسهم

ثمَّ دخلت سنة سبع عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَألف فِيهَا بعث السُّلْطَان العساكر إِلَى بِلَاد الرِّيف مَعَ أَخِيه الْمولى عبد الْقَادِر والقائد مُحَمَّد بن خدة الشَّرْقِي وقائد الْعَسْكَر أَحْمد بن الْعَرَبِيّ فجبى قبائل الرِّيف من قلعية وكبدانة وَغَيرهمَا عَن ثَلَاث سِنِين سلفت وَلما رجعت العساكر أغارت على المطالسة وَبني أبي

ص: 107

‌القَوْل فِي اتِّخَاذ الْجَيْش وترتيبه وَبَعض آدابه

اعْلَم أَنه وَاجِب على الإِمَام حماية بَيْضَة الْإِسْلَام وحياطة الرّعية وكف الْيَد العادية عَنْهَا والنصح لَهَا وَالنَّظَر فِيمَا يصلحها وَيعود عَلَيْهَا نَفعه فِي الدّين وَالدُّنْيَا وَلَا يُمكنهُ ذَلِك إِلَّا بجند قوي وشوكة تَامَّة بِحَيْثُ تكون يَده غالبة على الكافة وقاهرة لَهُم فاتخاذ الْجند إِذا وَاجِب وَعَلِيهِ فَينْدب لَهُ أَن يتَّخذ لَهُم ديوانا يجمع أَسْمَاءَهُم ويحصي عَددهمْ ليحصل الضَّبْط وينتفي اللّبْس وَأول من اتخذ الدِّيوَان أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب رضي الله عنه أَمر عقيل بن أبي طَالب ومخزمة بن نَوْفَل وَجبير بن مطعم وَكَانُوا من كتاب قُرَيْش فَكَتَبُوا ديوَان العساكر الإسلامية على تَرْتِيب الْأَنْسَاب مُبْتَدأ من قرَابَة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَمَا بعْدهَا الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب فَهَكَذَا يَنْبَغِي للْإِمَام أَن يرتب جُنُوده فِي ديوَان يحفظها ودستور يجمعها ثمَّ يَنْبَغِي أَن يكون عِنْده أَولا ديوَان كَبِير هُوَ الْأُم يجمع أَسمَاء العساكر كلهَا الْحَاضِرَة والغائبة والخاصة والعامة ثمَّ يَجْعَل دواوين صغَارًا يشْتَمل كل وَاحِد مِنْهَا على طَائِفَة مَخْصُوصَة مثل عَسْكَر الإِمَام الَّذِي يلازمه حضرا وسفرا وعساكر الثغور والقلاع وَنَحْو ذَلِك وَتَكون هَذِه الدَّوَاوِين الصغار بِمَنْزِلَة الْفُرُوع للكبير تجدّد كلما تَجَدَّدَتْ الطوائف كَمَا سَيَأْتِي وكل ديوَان مِنْهَا يشْتَمل على أرحاء مثلا وكل رحى على مئين وكل مائَة بضباطها وطبيبها وعالمها الَّذِي يعلمهَا أَمر دينهَا وَغير ذَلِك

قَالَ صَاحب مِصْبَاح الساري مَا ملخصه كَانَت الدولة العثمانية فِي أول أمرهَا إِذا استخدمت طَائِفَة من الْجند بقيت فِي الْخدمَة طول عمرها وَلما كَانَ هَذَا الْأَمر صعبا يَعْنِي وَغير مُقْتَض للتسوية بَين الرّعية فِي هَذَا الْحق الْعَظِيم اقْتضى نظرهم أَن يعملوا الْقرعَة بَين أَبنَاء الرعايا عِنْد انْتِهَاء كل خمس سِنِين فَمن اسْتكْمل مُدَّة خدمته وتبصر بِمَا يلْزمه من حَرْب عدوه وَقدر على الْمُطَالبَة والمدافعة ذهب إِلَى حَال سَبيله لطلب معيشته فذو الحرفة يرجع إِلَى حرفته

ص: 103

والتاجر إِلَى تِجَارَته وَهَكَذَا وَيُؤْتى بطَائفَة أُخْرَى بدلهَا حَتَّى تصير الرّعية كلهَا جندا قادرة على الْمُطَالبَة والمدافعة مَتى احْتَاجَت إِلَى ذَلِك ثمَّ من استوفى مُدَّة خدمته بَقِي معدودا فِي صنف الرديف سبع سِنِين أُخْرَى وَمعنى الرديف أَنهم يكونُونَ عدَّة للدولة مَتى احْتَاجَت إِلَيْهِم فِي نازلة عَظِيمَة أَو حَرْب عَامَّة مثل مَا يكون بَين الْأَجْنَاس فَإِذا انسلخت السَّبع سِنِين فَهُوَ حر دَائِما وأبدا فَلَا يضْرب عَلَيْهِ بعث وَلَا يُكَلف بغزو إِلَّا أَن يَشَاء فجملة مُدَّة الْخدمَة العسكرية بَين أَصْلِيَّة ورديفية اثْنَتَا عشرَة سنة وَشرط المستخدمين فِي الْعَسْكَر أَن يَكُونُوا فِي سنّ الْعشْرين إِلَى خمس وَعشْرين سنة فَمن زَاد على ذَلِك أَو نقص لَا تقبله الدولة لينضبط الْأَمر وَإِن اصْطلحَ على أقل من ذَلِك أَو أَكثر فَلَا بَأْس فَإِذا أُرِيد إِعْمَال الْقرعَة بَينهم وَذَلِكَ عِنْد رَأس خمس سِنِين كَمَا قُلْنَا اجْتمع كل من هُوَ فِي ذَلِك السن من أهل النَّاحِيَة مثل مراكش وأعمالها وفاس وأعمالها والعدوتين وأعمالهما فِي يَوْم مَعْلُوم من السّنة لَا يتَقَدَّم وَلَا يتَأَخَّر فيحضر نَائِب السُّلْطَان ويحضر القَاضِي وَالشُّهُود وتكتب بطائق على عدد رُؤُوس الْحَاضِرين فلَان بن فلَان الْفُلَانِيّ سنة كَذَا فَإِذا اجْتمع لنا من البطائق مائَة وَنحن غرضنا اسْتِخْدَام خمسين مثلا أَخذنَا تِلْكَ البطائق وَاحِدَة وَاحِدَة حَتَّى نستوفي الْخمسين ثمَّ نفتحها فَمن عثرنا عَلَيْهِ فِيهَا فَهُوَ عسكري فِي تِلْكَ الْمدَّة وَمن أخطأته الْقرعَة ذهب إِلَى حَال سَبيله لكنه إِن جَاوز سنّ العسكرية الَّذِي هُوَ خمس وَعِشْرُونَ سنة وَلم تصبه الْقرعَة فَهُوَ فِي صنف الرديف إِلَى سبع سِنِين كَمَا قُلْنَا وَالَّذين أَصَابَتْهُم الْقرعَة وأثبتوا فِي الدِّيوَان يرخص لَهُم فِي الذّهاب إِلَى محالهم عشْرين يَوْمًا لقَضَاء أوطارهم ثمَّ يحْضرُون بعْدهَا إِلَى القشلة وَمن تخلف عَن حُضُور هَذَا الْجمع بِدُونِ عذر مَقْبُول يثبت فِي الدِّيوَان بِلَا قرعَة وَيسْقط من أصل الْعدَد الْمَطْلُوب وَلَا تقبل فِيهِ شَفَاعَة وَلَا فدَاء وَمن لَيْسَ لَهُ إِلَّا ابْن وَاحِد من رجل كَبِير أَو امْرَأَة أرملة أَو نَحْو ذَلِك وَلَا كَافِي لَهُ سواهُ فَإِنَّهُ يسرح لَهُ لِئَلَّا يضيع لَكِن بعد حُضُور الْجمع وَإِثْبَات مَا ادَّعَاهُ وَمن لَهُ ولدان وأصابتهما مَعًا الْقرعَة فَيمسك وَاحِد ويسرح لَهُ الآخر وَمن لَهُ أَرْبَعَة أَو خَمْسَة وأصابت الْقرعَة مِنْهُم ثَلَاثَة

ص: 104

فَأكْثر أمسك اثْنَان وسرح الْبَاقِي ويعفى عَن كل من كَانَ مُفردا فِي بَيته وَعَن كل أَعور وأشل وأعرج وأحدب وَعَن كل مبتلى بداء مزمن أَو عِلّة معدية أَو ضَعِيف الْجِسْم نحيف البنية لَا يقدر على الْأَعْمَال الجندية وَغير سَالم المزاج وَهَكَذَا ويعفى عَن طلبة الْعلم لَكِن بعد حضورهم وامتحانهم فَمن ظَهرت نجابته خلى سَبيله لِأَنَّهُ قد قَامَ بوظيف هُوَ من أهم الْوَظَائِف وَمن كَانَ قَلِيل الْفَهم أَو مقسم البال أَو طائش الفكرة لَا ترجى فَائِدَته وَإِنَّمَا تستر بِطَلَب الْعلم دخل فِي الْقرعَة وَإِذا كَانَ لرجل ولدان وأصابت الْقرعَة أَحدهمَا وَأَرَادَ إِبْدَاله بِالْآخرِ فَذَلِك لَهُ إِذا توفرت فِيهِ شُرُوط الْخدمَة وَإِذا أَرَادَ أَن يُبدلهُ بِغَيْر أَخِيه من عبد أَو أجِير فَلَا بُد من زِيَادَة قدر مَعْلُوم من المَال لَا يجحف بِهِ وَلَا يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيل تِجَارَته وَلَا بيع أَصله وَلِهَذَا الْبَدَل شُرُوط الأول أَن يكون سالمامن الْآفَات الْمُتَقَدّمَة الثَّانِي أَن لَا يكون مِمَّن استوفى مُدَّة الْخدمَة الَّتِي هِيَ خمس سِنِين وَدخل فِي صنف الرديف اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا لم تكن الْقرعَة أَصَابَته حَتَّى جَاوز السن الْمَعْلُوم وَصَارَ فِي صنف الرديف فَهَذَا يقبل الثَّالِث أَن يكون من أهل تِلْكَ النَّاحِيَة فَلَا يقبل مراكشي عَن فاسي مثلا وَبِالْعَكْسِ الرَّابِع أَن لَا يكون من العبيد السود اللَّهُمَّ إِلَّا إِذا كَانَ فِي الْجند صنف مِنْهُم فَيقبل فِي صنفه وَلَا بَأْس إِذا كَانَ مَمْلُوكا أَبيض الْخَامِس أَن لَا يكون من الَّذين استعملوا فِي الجندية وأخرجوا مِنْهَا لعَارض خلقي أَو خلقي مثل آفَة بدنية أَو فعل قَبِيح من سَرقَة وَنَحْوهَا السَّادِس أَن لَا يكون الْبَدَل قد جِيءَ بِهِ بعد ثَلَاثَة أشهر ثمَّ إِذا فر الْبَدَل فينتظر مَجِيئه إِلَى شهر فَإِن جَاءَ وَإِلَّا أَخذ بِهِ صَاحبه الَّذِي جَاءَ بِهِ ثمَّ إِذا انتظم هَذَا الْجمع العسكري فَأول مَا يعلمونهم أَمر دينهم مِمَّا لَا بُد مِنْهُ على سَبِيل الِاخْتِصَار بِأَن يلقنوا كَيْفيَّة اللَّفْظ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَبَين لَهُم مَعْنَاهَا بِوَجْه إجمالي فَإِن جلّ الْعَوام سِيمَا أهل الْبَادِيَة والقرى النائية لَا يفقهُونَ ضروريات دينهم ويعلمون كَيْفيَّة الْوضُوء وَالصَّلَاة ويلزمون بالمحافظة عَلَيْهَا حَتَّى أَن من لم يحضر مِنْهُم وَقت النداء لَهَا يُعَاقب عقَابا شَدِيدا وَإِلَّا فَلم يحضر عِنْد سَمَاعه الطرنبيطة وَلَا يحضر إِذا سمع دَاعِي الله فَهَذَا أول مَا يتعلمونه لتعود عَلَيْهِم بركَة الدّين وينجح سَعْيهمْ فِي حماية

ص: 105

الْمُسلمين فَإنَّا لم نرد بِجمع هَذَا الْجند إِلَّا حفظ الدّين فَإِذا كَانَ الْجند مضيعا لَهُ فَكيف يحفظه على غَيره وَيعود على الْمُسلمين نَفعه ثمَّ بعد هَذَا يعلمُونَ الْأُمُور الَّتِي تدل على كَمَال الْمُرُوءَة وعلو الهمة من الْحيَاء والحشمة والإيثار وَترك الْكَلَام الْفُحْش وتوفير الْكَبِير وَرَحْمَة الصَّغِير ويلقنون أَن من أفضل الْخِصَال عِنْد الله وَعند الْعباد الْغيرَة على الدّين والوطن ومحبة السُّلْطَان ونصحه وَيُقَال لَهُ مثلا إِذا كَانَ العجمي الزنديق يغْضب لدينِهِ الْبَاطِل ووطنه فَكيف لَا يغْضب الْعَرَبِيّ الْمُؤمن لدينِهِ ودولته ووطنه وَلَا بُد من تَرْتِيب مجْلِس يومي يسمعُونَ فِيهِ سيرة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ومغازيه وَمَغَازِي الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَسلف الْأمة وأخبار رُؤَسَاء الْعَرَب وحكمائها وشعرائها ومحاسنهم وسياساتهم وليتخير لَهُم من الْكتب الْمَوْضُوعَة فِي ذَلِك أنفعها مثل كتاب الْأَكفاء لأبي الرّبيع الكلَاعِي وَكتاب ابْن النّحاس فِي الْجِهَاد وَكتاب سراج الْمُلُوك وَنَحْوهَا فَإِن ذَلِك مِمَّا يُقَوي إِيمَانهم ويحرك هممهم ويؤكد محبتهم فِي الدّين وَأَهله وينبهون على التحافظ على ثِيَابهمْ وأطرافهم من الأوساخ والأوضار الَّتِي تدل على دناءة الهمة ونقصان الإنسانية وَعدم النخوة ويلزمون بترك اسْتِعْمَال الدُّخان فَإِنَّهُ منَاف لنظافة الدّين وَمذهب للمروءة وَالْمَال بِلَا فَائِدَة ثمَّ إِذا رسخت فيهم هَذِه الْآدَاب فِي سِتَّة أشهر أَو عشرَة أَو أَكثر أخذُوا فِي تعلم الثقافة وَأُمُور الْحَرْب ثمَّ من أهم مَا يعتنى بِهِ فِي شَأْنهمْ أَن لَا يتخلقوا بأخلاق الْعَجم وَلَا يسلكوا سبيلهم فِي اصطلاحاتهم ومحاوراتهم وَكَلَامهم وسلامهم وَغير ذَلِك فقد عَمت الْمُصِيبَة فِي عَسْكَر الْمُسلمين بالتخلق بِخلق الْعَجم فيريدون تعلم الْحَرْب ليحفظوا الدّين فيضيعون الدّين فِي نفس ذَلِك التَّعَلُّم فَلَا تمْضِي على أَوْلَاد الْمُسلمين سنتَانِ أَو ثَلَاث حَتَّى يصيروا عجما متخلقين بأخلاقهم متأدبين بآدابهم حَتَّى أَنهم تركُوا السَّلَام الْمَشْرُوع فِي الْقُرْآن وأبدلوه بِوَضْع الْيَد خلف الْأذن فَيجب على معلمهم فِي حَالَة تَعْلِيمه إيَّاهُم أَن يعدل عَن الِاصْطِلَاح العجمي إِلَى الْعَرَبِيّ ويعبر عَن الْأَلْفَاظ العجمية بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِن كَانَ أصل الْعَمَل مأخوذا عَن الْعَجم فليجتهد

ص: 106

الْمعلم الحاذق فِي تعريبه وَلَيْسَ ذَلِك بعسير على من وَفقه الله إِلَيْهِ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا إِبْدَال لفظ عجمي بِلَفْظ عَرَبِيّ بِأَن يَقُول مثلا أَمَام خلف دَائِرَة نصف دَائِرَة وَهَكَذَا فَإِذا مرنوا عَلَيْهِ شهرا أَو شَهْرَيْن كَانَ أسهل شَيْء عَلَيْهِم لِأَن تِلْكَ هِيَ لغتهم الَّتِي فِيهَا نشأوا وَعَلَيْهَا ربوا فَالْعَمَل عجمي وَالْكَلَام الَّذِي ينبهون بِهِ على ذَلِك الْعَمَل عَرَبِيّ فَأَي كلفة فِي هَذَا وَبِه ينْدَفع عَنْهُم التَّشَبُّه بالعجم الْمنْهِي عَنهُ شرعا فَإِن التزيي بزيهم لَا يَأْتِي بِخَير أبدا وَهُوَ وَالله من أفسد الْأَشْيَاء للدّين الَّذِي نُرِيد أَن نحوطه بهم

قَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز رضي الله عنه من لم تصلحه السّنة فَلَا أصلحه الله ثمَّ عَمُود هَذَا كُله وصلبه الْعَقِيم لَهُ وروحه الَّذِي بِهِ حَيَاته هُوَ الْكِفَايَة فِي الْمطعم والملبس وليختر لَهُم من الأغذية أطيبها وأنفعها للبدن وليجعل لَهُم كسوتان كسْوَة الشتَاء وَكِسْوَة الصَّيف وليتخير لَهُم من المساكن والمنازل أطيبها وَأَصْلَحهَا هَوَاء وأبعدها عَن مَحل الوخم وليلزمهم بالاعتناء بتنظيف مساكنهم وتبريدها وتطييبها حَتَّى لَا ينشأ عَنْهَا دَاء وَإِذا تراخوا فِي مثل ذَلِك عوقبوا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَال على دناءة الهمة ودنيء الهمة لَا يَأْتِي مِنْهُ شَيْء وليرتب لَهُم الْأَطِبَّاء العارفون حَتَّى إِذا أصَاب أحدا مِنْهُم مرض عالجه الطَّبِيب فِي الْحَال فَإِن هَذَا الْجند هُوَ سور الْإِسْلَام وسياج الدّين فبحفظه يحفظ الدّين وبسلامته يسلم فَإِذا اتخذ الْجند على هَذِه الْكَيْفِيَّة الَّتِي ذكرنَا سهل على النَّاس الدُّخُول فِي الجندية وتنافسوا فِيهَا وَمن كَانَ عِنْده من الرّعية دِرْهَم طابت نَفسه بِأَن يقتسمه مَعَهم وَيكون الْجند حِينَئِذٍ فِي مرتبَة هِيَ أشرف من مرتبَة الرّعية بِكَثِير لِأَن الْجند يحفظهم والرعية تكسب وتبذل لَهُم ثمَّ إِذا ظهر من آحَاد الْجند نجابة أَو شجاعة أَو نصيحة فِي الْخدمَة السُّلْطَانِيَّة رفع قدره ونوه باسمه ليغتبط هُوَ بِمَنْزِلَتِهِ ويزداد فِي خدمته ويغبطه غَيره وينافسه فِي خصاله الَّتِي أكسبته تِلْكَ الْمنزلَة وليقس مَا لم يقل وَالله الْهَادِي إِلَى التَّوْفِيق بمنه ولنرجع إِلَى التَّارِيخ فَنَقُول

وَفِي سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ وَألف وَذَلِكَ فِي يَوْم الثُّلَاثَاء الثَّانِي عشر

ص: 107