الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
هُوَ أضرّ الْأَحْكَام على الشَّرِيعَة وَيبين كَيْفيَّة غذَاء أهل الْجنَّة وَأَن الْحيض لَيْسَ من فضلات الْغذَاء وَيبْطل التَّأْثِير والتولد وَيُوجب ان الاقترانات بالعادات لَا باللزوم وَعند الْأَسْبَاب لَا بهَا إِلَى غير ذَلِك إِلَّا إِنِّي لما أَشرت بِهَذَا انقسم من أَشرت عَلَيْهِ بتبليغه إِلَى من لم يفهم مَا قلت وَمن لم يرفع بِهِ رَأْسا لإيثار الدُّنْيَا على الدّين فَإنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون
قَالَ الْمقري وَقد ذكر أَن امْرَأَة أُخْرَى كَانَت مَعهَا على تِلْكَ الْحَالة وحَدثني غير وَاحِد من الثِّقَات مِمَّن أدْرك عَائِشَة الجزرية أَنَّهَا كَانَت كَذَلِك وَإِن عَائِشَة بنت أبي بكر يَعْنِي زَوْجَة السُّلْطَان أبي الْحسن الَّتِي استشهدت فِي طريف اختبرتها أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَيْضا وَكم من آيَة أضيعت وَحجَّة نسيت مِمَّا لم يعرف مثله قبل الْمِائَة الثَّامِنَة وَكَذَلِكَ الوباء الْعَام الْقَرِيب فروطه يُوشك أَن يطول أمره فينسى ذكره ويكذب الْمُحدث بِهِ اذا انْقَضى عصره وَكم فِيهِ من أَدِلَّة على أصُول الْملَّة اه كَلَام الشَّيْخ أبي عبد الله الْمقري رحمه الله وَيَعْنِي بالوباء الْقَرِيب فروطه وباء منتصف الْمِائَة الثَّامِنَة أَيَّام كَانَ السُّلْطَان أَبُو الْحسن بتونس فَإِنَّهُ كَانَ وباء عَظِيما لم يعْهَد مثله قد عَم أقطار الأَرْض وتحيف الْعمرَان جملَة حَتَّى كَاد يَأْتِي على الخليقة أجمع والأمور كلهَا بيد الله لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وهم يسْأَلُون
الْخَبَر عَن دولة السُّلْطَان المتَوَكل على الله أبي عنان فَارس بن أبي الْحسن رحمه الله
كَانَ هَذَا السُّلْطَان محبوبا فِي قومه وعشيرته أثيرا عِنْد وَالِده متميزا بذلك عَن سَائِر اخوته لفضله وَعَمله وصيانته وعفافه واستظهار الْقُرْآن الْكَرِيم وَغير ذَلِك من الْأَوْصَاف الْحَسَنَة أمه أم ولد رُومِية اسْمهَا شمس الضُّحَى وقبرها بشالة مَعْرُوف إِلَى الْآن رَأَيْت مَكْتُوبًا عَلَيْهِ بالنقش أَنَّهَا توفيت لَيْلَة السبت رَابِع رَجَب الْفَرد سنة خمسين وَسَبْعمائة ودفنت إِثْر صَلَاة الْجُمُعَة فِي الْخَامِس وَالْعِشْرين من الشَّهْر الْمَذْكُور وَحضر لدفنها أَعْيَان الْمشرق
وَالْمغْرب اه وَكَانَ مولد السُّلْطَان أبي عنان بفاس الْجَدِيد فِي الثَّانِي عشر من ربيع الأول سنة تسع وَعشْرين وَسَبْعمائة وبويع فِي حَيَاة وَالِده يَوْم ثار عَلَيْهِ بتلمسان حَسْبَمَا فدمنا الْخَبَر عَنهُ وَذَلِكَ يَوْم الثُّلَاثَاء منسلخ ربيع الأول سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَلما هلك وَالِده أَبُو الْحسن بجبل هنتانة وانقضى شَأْن الْحصار ارتحل السُّلْطَان أَبُو عنان إِلَى فاس وَنقل شلو أَبِيه إِلَى شالة فدفنه بهَا وأغذ السّير إِلَى فاس وَقد استتب أمره وخلا لَهُ الجو فاحتل بدار ملكه وَأجْمع أمره على غَزْو بني عبد الواد لارتجاع مَا بِأَيْدِيهِم من الْملك الَّذِي تطاولوا إِلَيْهِ وَلما دخلت سنة ثَلَاث وَخمسين وَسَبْعمائة نَادَى بالعطاء وأزاح الْعِلَل وعسكر بِسَاحَة الْبَلَد الْجَدِيد وَعرض جَيْشه ثمَّ نَهَضَ يُرِيد تلمسان
واتصل خَبره بسلطانها أبي سعيد عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الزياني فَجمع لَهُ قومه وَمن شايعهم من زناتة وَالْعرب ثمَّ نَهَضَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ أَخُوهُ ووزيره أَبُو ثَابت فَكَانَ اللِّقَاء ببسيط أَن كَاد آخر ربيع الثَّانِي من السّنة المكذورة وَأجْمع بَنو عبد الواد على صدمة المرينيين وَقت القائلة وَعند ضرب الْأَبْنِيَة وسقاء الركاب وافتراق أهل المعسكر فِي حاجاتهم فحملوا عَلَيْهِم وأعجلوهم عَن تَرْتِيب المصاف وَركب السُّلْطَان أَبُو عنان لتلافي الْأَمر وخاض بَحر الْقِتَال وَقد أظلم الجو بالغبار حَتَّى إِذا خلص إِلَيْهِم وخالطم فِي صفوفهم ولوا الأدبار وَاتبع بَنو مرين آثَارهم فاستولوا على معسكرهم واستباحوهم قتلا وسبيا وصفدوهم أسرى وَلم يزَالُوا فِي اتباعهم إِلَى اللَّيْل وتقبضوا على سلطانهم أبي سيعد فساقوه إِلَى السُّلْطَان أبي عنان فاعتقله وَتقدم على التعبية إِلَى تلمسان فَدَخلَهَا فِي ربيع الْمَذْكُور واستوت فِي ملكهَا قدمه وأحضر أَبَا سعيد فوبخه وَأرَاهُ أَعماله حسرات عَلَيْهِ ثمَّ أحضر الْفُقَهَاء وأرباب الْفتيا
فافتوا بحرابته وَقَتله فَأمْضى حكم الله فِيهِ فذبح فيمحبسه لتاسعة من أعتقاله
وفر أَخُوهُ الزعيم أَبُو ثَابت إِلَى قاصية الشرق بعد أَن احْتمل مَعَه حرمه وَحرم أَخِيه ومتخلفهم واحتل بوادي شلف من بِلَاد مغرواة فَعَسْكَرَ هُنَالك وَاجْتمعَ عَلَيْهِ أَو شَاب من زناتة وَحدث نَفسه باللقاء ووعدها بِالصبرِ والثبات واتصل خَبره بالسلطان أبي عنان فسرح إِلَيْهِ وزيره فَارس بن مَيْمُون فِي عَسَاكِر بني مرين والجند فأغذ السّير إِلَيْهِم ثمَّ ارتحل السُّلْطَان أَبُو عنان من تلمسان على أَثَره وَلما ترَاءى الْجَمْعَانِ تَصَادقا الحملة وخاض النَّهر بَعضهم إِلَى بعض ثمَّ صدق بَنو مرين الحملة فاجتازوا النَّهر وانكشفت بَنو عبد الواد وَاتبع بنومرين آثَارهم فاستلحموهم ثَانِيَة واستباحوا معسركهم وَاسْتَاقُوا نِسَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ ودوابهم وَكتب الْوَزير بالتفح إِلَى السُّلْطَان أبي عنان وفر أَبُو ثَابت إِلَى قاصية الشرق فِي نفر من عشيرته وَبني أَبِيه فاعترضتهم قبائل زواوة فانتهبوا أسلابهم وأرجلوهم عَن خيولهم ومروا على وجوهم حُفَاة عُرَاة لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَة وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلا وَكتب الْوَزير إِلَى أُمَرَاء الثغور فِي شَأْن أبي ثَابت وَأَصْحَابه فأذكوا الْعُيُون عَلَيْهِم وقعدوا لَهُم بالمراصد حَتَّى عثر عَلَيْهِم بعض الحشم فقبضوا على أبي ثَابت وَابْن أَخِيه أبي زيان بن أبي سعيد الْمَقْتُول ووزيرهم يحيى بن دَاوُد فرفعوهم إِلَى أَمِير بجاية أبي عبد الله مُحَمَّد بن أبي زَكَرِيَّاء بن أبي بكر الحفصي وَكَانَ خَالِصَة للسُّلْطَان أبي عنان مُنْذُ أَيَّام وَالِده فاعتقلهم عِنْده حَتَّى وَفد بهم عَلَيْهِ بالمدية فَأكْرم السُّلْطَان أَبُو عنان وفادته وَركب للقائه لما تراءيا نزل الحفصي عَن فرسه إعظاما للسُّلْطَان فَنزل السُّلْطَان مُكَافَأَة لَهُ ولقاه مبرة وكرامة وأودع أَبَا ثَابت السجْن وتوافت إِلَيْهِ وُفُود الذواودة بمكانه من لمدية فَأكْرم وفادتهم وأسنى عطاياهم من الْخلْع والحملان وَالذَّهَب وَالْفِضَّة وانقلبوا خير مُنْقَلب ووافته بمكانه ذَلِك بيعَة ابْن مزني عَامل بسكرة والزاب مَعَ وفدهم فأكرمهم ووصلهم وَفرغ السُّلْطَان أَبُو عنان من شَأْن الْمغرب الْأَوْسَط وَبث عماله فِي نواحيه وثقف أَطْرَافه وسمى إِلَى تملك إفريقية على مَا نذكرهُ إنْشَاء الله
فِيهِ الْفِكر وأسهرنا أحداق الاعتبارات من صرف النّظر لفتح مرسى آساكا مَرْكَز سَاحل وَادي نول وَمجمع الْقَبَائِل الْعَرَبيَّة والبربرية ومنتهى ذَلِك المسكون وَلَا سِيمَا من جَاءَت بَينهمَا كالام والعنصر وهما كالتوأمين لَهَا يستمدان مِنْهَا ويرضعان خُلَاصَة لبن ثديها وهما القبيلتان الباعمرانية والتكنة وَمن تراكم عَلَيْهِمَا وارتدف من قبائل الْعَرَب والبربر أَو كَانَ على حكمهمَا فِيمَا ارتضع وارتشف هَذَا إِن كَانَت تصلح لذَلِك وتعود مَنْفَعَتهَا على الْمُسلمين وَالْإِسْلَام بعد الاستخارة مرَارًا فِي اختطاطها وتتحقق بصلاحيتها كشفا واستبصارا ونتوخى فِي الْإِقْدَام على ذَلِك بحول الله الْأسد من الأنظار والمنهاج القويم الْجَارِي على اعْتِرَاف هاتيك الأقطار ثمَّ إِن كَانَت مُوَافقَة للأصلح أقدمنا وَإِن لم يظْهر وَجه الْمصلحَة أعرضنا عَنْهَا إِلَى غَيرهَا قَالَ الله الْعَظِيم {مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا أَو مثلهَا} الْبَقَرَة 106 وَمَا آل إِلَيْهِ الْأَمر نعلمكم بِهِ ونشنف آذانكم بِمَا سنح من سره فَإِنَّهُ لكل عمل نتيجة بعد العنوان وَالله الْمولى الْمُسْتَعَان وَالْهَادِي إِلَى سَوَاء السَّبِيل وَهُوَ نعم الْمولى وَنعم الْوَكِيل وَالسَّلَام فِي تَاسِع شعْبَان الأبرك عَام ثَلَاثَة وثلاثمائة وَألف ثمَّ تجَاوز السُّلْطَان أيده الله قطر السوس الْأَقْصَى إِلَى صحراء كليميم فوفدت عَلَيْهِ هُنَاكَ أَشْيَاخ عرب معقل وكبراؤها خاضعين مُطِيعِينَ وفرحوا بِمقدم السُّلْطَان ووطئه بِلَادهمْ غَايَة الْفَرح حَتَّى لقد اتَّخذُوا مَوضِع خبائه الَّذِي كَانَ مَضْرُوبا بِهِ مزارا يتبركون بِهِ إِلَى الْآن إِذْ لم يَكُونُوا هم وَلَا آباؤهم من قبل رَأَوْا سُلْطَانا بأرضهم وَلَا سمعُوا بوصوله إِلَيْهَا وأجروا خيولهم وإبلهم بمحضره ولعبوا عَلَيْهَا بالبارود إِذْ عَادَة عرب الصَّحرَاء أَن يسابقوا على الْإِبِل كَمَا يسابقون على الْخَيل وَمن هُنَاكَ وَجه السُّلْطَان أيده الله كَتِيبَة من جَيْشه إِلَى مرسى طرفاية فغيروا مَا كَانَ أحدثه أُولَئِكَ التُّجَّار من النجليز بهَا وطمسوا أَعْلَامه وفر من كَانَ بهَا من النَّصَارَى إِلَى بابوراتهم الَّتِي كَانَت على ذَلِك السَّاحِل وَأمر أيده الله بِبِنَاء مرسى آساكا واتخاذها محلا للوسق والوضع هُنَاكَ ورتب الحامية والعسات بِتِلْكَ
السواحل من آكادير إِلَى كليميم وَكتب بذلك كُله إِلَى وُلَاة الْمغرب وقفل رَاجعا فأوقع فِي رُجُوعه بقبيلة ذاوتنان من أهل السوس الْأَقْصَى ثمَّ كَانَت عَاقِبَة الْقَضِيَّة النجليزية أَن قَامَ فهيا أَرْبَاب دولتهم وقعدوا وخبوا فِي التشغيب على عَادَتهم وَوَضَعُوا حَتَّى وَقع الصُّلْح على مَال دَفعه السُّلْطَان إِلَيْهِم تسكينا لِلْأَمْرِ ودفعا لما هُوَ أعظم وَالْأَمر لله وَحده
وَفِي عَشِيَّة يَوْم الثُّلَاثَاء الرَّابِع وَالْعِشْرين من جُمَادَى الثَّانِيَة من السّنة الْمَذْكُورَة غيمت السَّمَاء غيما كثيفا أسود وَذَلِكَ بمراكش ونواحيها وهبت ريح سَوْدَاء مَعَ رعد قاصف ثمَّ نزل برد مثل الْبيض وَأعظم وتهدمت بمراكش دور كَثِيرَة وَمَات تَحت الْهدم خلق كثير نيفوا فِيمَا قيل على الْمِائَة وفر النَّاس إِلَى أضرحة الْأَوْلِيَاء بعد أَن ودعوا عَشَائِرهمْ وأحبتهم ولزموا الاسْتِغْفَار والتضرع إِلَى الله تَعَالَى حَتَّى انجلى الْغَيْم بعد نَحْو ساعتين وَالْحَمْد لله على حلمه بعد علمه وعَلى عَفوه بعد قدرته
وَفِي هَذِه السّنة اشْتَدَّ حرص أَجنَاس الفرنج على تنقيص صاكة الأعشار وطلبوا من السُّلْطَان أيده الله أَن يحط عَنْهُم من صاكة السّلع الموسوقة الَّتِي كَانَت مسرحة من قبل وَأَن يسرح لَهُم مَا كَانَ مثقفا قبل ذَلِك وأبدؤوا فِي ذَلِك وأعادوا وَقَامُوا فِيهِ وقعدوا فَلَمَّا رأى السُّلْطَان أيده الله شدَّة حرصهم وتكالبهم كتب كتابا إِلَى الرّعية يستشيرهم فِيهِ وَيَقُول بعد الِافْتِتَاح أما بعد فقد كَانَ طلب منا بعض نواب الْأَجْنَاس بطنجة على وَجه الْخَيْر والمحبة فِيمَا سلف من أَعْوَام تَجْدِيد شُرُوط التِّجَارَة بِقصد تَسْرِيح الْأَشْيَاء الممنوعة الوسق كالحبوب مُطلقًا والأنعام والبهائم وَنَحْو ذَلِك ونقصان صاكة الْخَارِج ذاكرين أَن تَسْرِيح ذَلِك فَهِيَ النَّفْع لبيت المَال وللرعية وَهَذِه مُدَّة من خَمْسَة أَعْوَام وَنحن ندافع ونسدد ونقارب بِمَا يَقْتَضِيهِ الْوَقْت وَالْحَال عملا بقول سيد الْوُجُود صلى الله عليه وسلم فِي وقائع وقضايا سددوا وقاربوا لإبقاء مَا كَانَ على مَا كَانَ إِذْ لَا أقل من ذَلِك سِيمَا فِي هَذَا الزَّمَان الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم بقوله يَأْتِي على النَّاس زمَان يمر فِيهِ الْحَيّ على قبر الْمَيِّت فَيَقُول لَيْتَني مَكَانك وحاشى لله
أَن نتسبب للْمُسلمين فِي غلاء أَو نوافق لَهُم على ضَرَر وَكفى بِاللَّه شَهِيدا وَكَيف وَالله سُبْحَانَهُ قد استرعانا عَلَيْهِم وَالنَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَقُول كلكُمْ رَاع وكل رَاع مسؤول عَن رَعيته والآن قد اشْتَدَّ حرصهم على ذَلِك وتمالؤوا فِيهِ على كلمة وَاحِدَة وصمموا عَلَيْهِ وَلما أفْضى الْحَال إِلَى مَا افضى إِلَيْهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي وَلم يُمكن إِلَّا الإعلان بذلك والمشاورة فِيهِ مَعَ من يعْتد بِهِ استشرنا فِيهِ جَمِيع من يشار إِلَيْهِ بِالْخَيرِ وَالْفضل وَالدّين وَالْعقل والذكاء والدهاء موثوقا بديانته وأمانته فَلم يشيروا فِيهِ بِخَير وَاتَّفَقُوا على أَن لَا مصلحَة فِي تَسْرِيح ذَلِك أصلا وبينوا مَا يَتَرَتَّب على الْكل من الْمَفَاسِد ففصل الْحَيَوَان أول مَا يَتَرَتَّب على تسريحه من الضَّرَر غلاؤه على ضعفاء الرّعية بل يُؤَدِّي إِلَى فَقده بِالْكُلِّيَّةِ من هَذِه الإيالة وَأَشْيَاء أخر لَا يَفِي بهَا التَّعْبِير هُنَا وَفصل النَّقْص من الصاكة يَتَرَتَّب عَلَيْهِ ضعف الْمَدْخُول الَّذِي مِنْهُ يقوم المخزن الْجَيْش والعسكر ومصالح الرّعية وَأَعْظَمهَا تَضْعِيف الرّعية بِالْقَبْضِ مِنْهُم كتضعيف المكوس وَضرب الْخراج عَلَيْهَا تَقْوِيَة لبيت المَال والجيوش وَمَا أبداه بعض نواب الْأَجْنَاس الراغبون فِي تَسْرِيح ذَلِك من الْمصَالح الْمَالِيَّة العائدة على رعيتنا السعيدة على مُقْتَضى مَا ظهر لَهُم ردُّوهُ بِمَا يطول شَرحه وَلَا يَفِي بِهِ قرطاس وَلما رَأينَا الْأَمر اسْتَحَالَ إِلَى أَسْوَأ حَال أَو كَاد تداركنا هَذَا الْخرق بالرفء وجنحنا إِلَى السّلم امتثالا لقَوْله تَعَالَى {وَإِن جنحوا للسلم فاجنح لَهَا} الْأَنْفَال 61 الْآيَة وارتكبنا أخف الضررين فَاقْتضى نَظرنَا الشريف أَن ظهر لكم درءا لتِلْك الْمَفَاسِد الْمُقدم على جلب الْمصَالح أَن يساعدوا على تَسْرِيح أَشْيَاء بِقصد الاختبار من تِلْكَ الْأُمُور الممنوعة الوسق كالقمح وَالشعِير وذكران الْبَقر وَالْغنم والمعز وَالْحمير ثَلَاث سِنِين فَقَط على شَرط الاختبار فِي الْمَنْفَعَة الَّتِي ذكروها فِي تسريحه الْكل بأعشاره الْمَعْلُومَة فِي مثله على أَن يكون تَسْرِيح ذَلِك فِي وَقت غَلَّته مَعَ وجود الخصب مُدَّة من ثَلَاثَة أشهر وَبعد مضيها يثقف وَلَا يسمع كَلَام من أحد فِي تسريحه وَلَا يقبل مِنْهُ عذر فِيهِ وَفِي الْعَام الْمقبل إِذا كَانَ صَالحا يسرح ثَلَاثَة أشهر بِقصد الاختبار أَيْضا وَإِذا كَانَ نَاقِصا لَا يَقع اختبار بتسريحه الْمدَّة