الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تلمسان فأنازلها وَكَانَ فِيمَا شَرط عَلَيْهِم السُّلْطَان أَبُو سعيد مسير أبي بكر الحفصي بعساكره إِلَى منازلة تلمسان مَعَه فقبلوا وَانْصَرفُوا إِلَى مَنَازِلهمْ مسرورين
ونهض السُّلْطَان أَبُو سعيد إِلَى تلمسان سنة ثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَلما انْتهى إِلَى وَادي ملوية وعسكر بصبره جَاءَهُ الْخَبَر الْيَقِين بِعُود أبي بكر الحفصي إِلَى تونس وجلوسه على كرسيه بهَا فاستدعى السُّلْطَان أَبُو سعيد ابْنه أَبَا زَكَرِيَّاء ووزيره أَبَا مُحَمَّد بن تافراجين وأعلمهما الْخَبَر وأسنى جوائزهم وَأمرهمْ بالانصراف إِلَى صَاحبهمْ فَرَكبُوا أساطيلهم من غساسة
وَبعث مَعَهم إِبْرَاهِيم بن أبي حَاتِم العزفي وَالْقَاضِي بِحَضْرَتِهِ أَبَا عبد الله بن عبد الرَّزَّاق يخطبون بنت السُّلْطَان أبي بكر الحفصي لِابْنِهِ الْأَمِير أبي الْحسن فوصلوا إِلَى الحفصي وأدوا الرسَالَة وانعقد الصهر بَينهم فِي ابْنَته فَاطِمَة شَقِيقَة الْأَمِير أبي زَكَرِيَّاء وزفها إِلَيْهِم فِي أساطيله مَعَ مشيخة الْمُوَحِّدين وَكَبِيرهمْ ابي الْقَاسِم بن عتو فوصلوا إِلَى مرسى غساسة سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة فَقَامَ بَنو مرين لَهَا على أَقْدَام الْبر والكرامة وبعثوا بِالظّهْرِ إِلَى غساسة لركوبها وَحمل أثقالها صنعت حكمات الذَّهَب وَالْفِضَّة ومدت ولايا الْحَرِير المغشاة بِالذَّهَب واحتفل السُّلْطَان أَبُو سعيد رحمه الله لوفدها وأعراسها بِمَا لم يسمع بِمثلِهِ فِي دولتهم وتحدث النَّاس بِهِ دهرا وَهلك السُّلْطَان أَبُو سعيد بَين يَدي موصلها كَمَا نذْكر
وَفَاة السُّلْطَان أبي سعيد بن يَعْقُوب رحمه الله
كَانَ السُّلْطَان أَبُو سعيد رحمه الله لما بلغه الْخَبَر بوصول الْعَرُوس فَاطِمَة بنت السُّلْطَان أبي بكر بن أبي زَكَرِيَّاء الحفصي سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة ارتحل بِنَفسِهِ إِلَى تازا ليشارف أحوالها كَرَامَة لَهَا ولأبيها وسرورا بعرس ابْنه فاعتل هُنَالك وازداد مَرضه حَتَّى إِذا أشفا على الهلكة ارتحل بِهِ ولي الْعَهْد لأمير أَبُو الْحسن إِلَى الحضرة وَحمله فِي فرَاشه على أكتاد الْحَاشِيَة والجند
النَّاس فأوقعوا بهم وَقتلُوا ونهبوا وَأَيْنَ أَوله بَينهمَا مرحلة وَلَا علم للسابق بِمَا جرى على اللَّاحِق ثمَّ نزل السُّلْطَان على آيت يوسي بِقرب آعليل وصاروا بَنو مكيلد أَمَامه وكروان من خَلفه وَلم يكن علم بِمَا وَقع فِي الْعَسْكَر من النهب وَالْقَتْل إِلَى أَن ورد عَلَيْهِ منهزمة العبيد لَيْلًا فأخبروه بِمَا وَقع وَأَن قَائِد عسكره أَبَا عبد الله مُحَمَّد بن الشَّاهِد قد قتل فِي جمَاعَة من القواد وَغَيرهم ففت ذَلِك فِي عضده وتجلد رحمه الله ليلته تِلْكَ وَلما أصبح ركبت العساكر وقصدت آيت ومالو الَّذين كَانُوا مَعَ آيت يوسي وَلما وَقعت الْحَرْب انهزم عَسْكَر السُّلْطَان وألجأهم البربر إِلَى شعب لَا منفذ لَهُ فترجلوا وَتركُوا الْخَيل ونجوا بأعناقهم وحمتهم آيت يمور وآيت أدراسن حَتَّى خلصوهم وَكَانَت حلتهم قَرِيبا من الْعَسْكَر فَلَو تبعوهم لوقعوا عَلَيْهَا وَلما حصلت هَذِه المزية لهَؤُلَاء البربر الَّذين هم شيعَة السُّلْطَان وَلم تظهر للْعَرَب مزية حقدوا ذَلِك عَلَيْهِم وصاروا كل من دنا من الْمحلة مِنْهُم قبضوا عَلَيْهِ وقتلوه وَقَالُوا إِن البربر كلهم سَوَاء فَلَمَّا وَقع ذَلِك بشيعة السُّلْطَان امتعضوا وَرفعُوا أَمرهم إِلَيْهِ فَأمر كَاتبه وعامله مُحَمَّدًا السلاوي أَن ينظر فِي أَمرهم فبحث الْقَائِد الْمَذْكُور حَتَّى اطلع على حَقِيقَة الْأَمر وَعلم فَسَاد نِيَّة البربر لما وَقع بهم من الْقَتْل وسط الْمحلة وَرَأى أَن الْقصاص فِي ذَلِك الْوَقْت مُتَعَذر وَأَن عاقبته غير مَأْمُونَة فَأَشَارَ على السُّلْطَان بِالرُّجُوعِ قبل أَن يَتَّسِع الْخرق على الراقع فَرجع وَكَانَ رُجُوعه أكبر غنيمَة وَكَثْرَة هَذِه الجموع بِلَا تَرْتِيب سَبَب تِلْكَ الْهَزِيمَة وَالْأَمر كُله لله وَهَذِه الْوَقْعَة تعرف عِنْد النَّاس بوقعة آصرو إِضَافَة إِلَى الْموضع الَّذِي انْتهى إِلَيْهِ السُّلْطَان من بِلَاد البربر ثمَّ رَجَعَ عَنهُ وَقد جعلهَا الْعَامَّة تَارِيخا يَقُولُونَ كَانَ ذَلِك عَام وقْعَة آصرو وَالله تَعَالَى أعلم
وأعدلهم وأتقاهم وَله الْمنزلَة الْكَبِيرَة عِنْد السُّلْطَان وَعند النَّاس حرس الله مجادته وأدام بمنه عافيته وسلامته
وَنَصّ الْكتاب الَّذِي وجههم بِهِ السُّلْطَان رحمه الله مَكْتُوبًا فِيهِ اسْم السُّلْطَان بداخل الطابع الشريف بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم من عبد الله المتَوَكل على الله الْمُفَوض أمره إِلَى الله أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْن أَمِير الْمُؤمنِينَ بالمغرب الْأَقْصَى وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَفقه الله أدام الله نَصره وزين بالخيرات عصره إِلَى الْمُحب الَّذِي حل من مَرَاتِب الرياسة أسناها وَحَازَ من خِصَال التَّقَدُّم أقصاها وَأَدْنَاهَا فَأَصْبَحت ألسن الرؤساء لهجة بِذكرِهِ مفصحة بِتَسْلِيم نتائج فكره ملك الممالك الفرنساوية السُّلْطَان نابليون الثَّالِث بونابارتي أما بعد فموجب تَحْرِير هَذَا المسطور إِلَيْكُم إعلامكم بِمَا تضمنه الْفُؤَاد من خَالص الْمحبَّة وَحفظ الوداد وإننا مسرورون بِمَا يَتَجَدَّد لدينا كل وَقت من عقد أَسبَابهَا وَمَا يظْهر كل حِين من تشييد أَرْكَانهَا وَفتح أَبْوَابهَا فَإِن محبتنا مَعكُمْ الشخصية زَادَت على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي عهد الأسلاف وَذَلِكَ لما جبلتم عَلَيْهِ من صفاء الطوية وَحسن الائتلاف فَإِن الْقُلُوب فِي الوداد تتضاهى وَمَا بني على أصل وثيق كَانَ جَدِيرًا بِأَن يعظم ويتناهى وبموجب ذَلِك عينا للسفارة إِلَيْكُم خَالنَا الأرضى الأنجد الْقَائِد مُحَمَّد بن عبد الْكَرِيم الشَّرْقِي وَهُوَ أحد باشات جيشنا وَمن كبراء رجال دولتنا مَعَ مَا تشرف بِهِ من قرَابَة الرَّحِم لدينا وَمَعَهُ خديمنا الأرضي الْأمين الْحَاج مُحَمَّد بن سعيد قَائِد سلا وَهُوَ عندنَا أَيْضا بِالْمَكَانِ المكين لما تخلق بِهِ من الْأَدَب وَالْعقل الرصين وَالْغَرَض من توجيههما تَجْدِيد الْعَهْد بكم والحرص على مُوالَاة المواصلة مَعكُمْ لما فِي ذَلِك من تَأْكِيد أَسبَاب الْمحبَّة بَين الدولتين وتمهيد طَرِيق الْخَيْر بَين الإيالتين وَالظَّن بشيمتكم مقابلتهم بِحسن الْقبُول وتبليغهم فِي وجهتهم غَايَة المأمول جَريا على عادتكم الْقَدِيمَة وسلوكا على طريقتكم القويمة وَقد حملناهم مَا فِي خاطرنا من أُمُور السياسة الجالبة لمصَالح الْجَانِبَيْنِ مَا يقررونه لديكم ويعرضونه عَلَيْكُم فَفِي أخبارهم كِفَايَة وأوصيناهم بِحسن الِاسْتِمَاع لما تلقونه