الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقريظ الطبعة الأولى لكتاب الاستقصا
تقريظ الْعَلامَة الأديب السَّيِّد أَحْمد بن الْمَأْمُون البلغيثي الْحُسَيْنِي
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى الله على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد النَّبِي الْكَرِيم وعَلى آله وَصَحبه ذَوي الْمجد الفخيم
الْحَمد لله الَّذِي أنعم علينا بالكمال الإنساني وتكرم إِلَيْنَا بِأَحْسَن التَّقْوِيم فِي النُّطْق اللساني نحمده وَله الْحَمد فِي الأولى وَالْآخِرَة على نعمه الَّتِي لَا تحصى ونشكره على مننه الَّتِي لَا تعد بالاستقصا وَنُصَلِّي ونسلم على نبيه سيدنَا ومولانا مُحَمَّد أفْصح من بالضاد نطق الْمنزل عَلَيْهِ فِي حَكِيم الذّكر وَكَذَلِكَ نقص عَلَيْك من أنباء مَا قد سبق وعَلى آله وَأَصْحَابه وَالتَّابِعِينَ وَمن قصّ علينا قصصهم من أَئِمَّة الدّين صَلَاة وَسلَامًا ندرك بهما مدارك الْكَمَال ونبلغ بهما مُنْتَهى الآمال أما بعد فَيَقُول العَبْد الْفَقِير إِلَى مَوْلَاهُ الْغَنِيّ الْكَبِير أَحْمد بن الْمَأْمُون الحسني الْعلوِي البلغيثي السجلماسي أصلا ودارا الفاسي منشأ وقرارا تقبل الله صَالح أَعماله وبلغه فِي الدَّاريْنِ غَايَة آماله لما أَن وقفت على هَذَا التَّارِيخ الْمُفِيد وقُوف طَالب مستفيد ألفيته مَرْغُوب اللبيب ومحبوب الحبيب قد جمع فأوعى وَبلغ من الإتقان غَايَة الْمَسْعَى حَيْثُ احتوى على أَخْبَار الأقطار المغربية واستقصى أهم الأوطار من أنبائها الشهية فطابق اسْمه مُسَمَّاهُ وَوَافَقَ لَفظه مَعْنَاهُ
(كتاب رَأَيْت الْحسن فِيهِ مفصلا
…
كَمَا فصل الْيَاقُوت بالدر ناظمه)
(فَكَانَ لَهُ نشر يفوح وبهجة
…
كَمَا افتر عَن زهر الرياض كمائمه)
ولعمري أَنه لتاريخ تشد إِلَيْهِ الرّحال وتعتكف بجامعه الْأَزْهَر جهابذة
الرِّجَال إِذْ أغْنى وأقنى وَبلغ النَّاظر فِيهِ مَا تمنى يُغني عَن غَيره من الموضوعات فِي فنه بِصِحَّة أسانيده المرفوعات على أَعْلَام حسنه تناديك مِنْهُ سطوره والطروس لَا تلْتَفت لغيري فَلَا عطر بعد عروس وَكَيف لَا ومؤلفه الْعَلامَة من هُوَ فِي غرَّة هَذَا الْعَصْر عَلامَة الطالع الأسعد والسند الأصعد الْمُحَقق النقاد والمشارك فِي جَمِيع الْفُنُون بالذهن الْوَقَّاد المرتوي من نهر كل فَضِيلَة بِمَا راق وحلا أَبُو الْعَبَّاس سَيِّدي أَحْمد الناصري الدرعي شمس ثغر سلا أبقى الله بركته وأدام فِي اكْتِسَاب الْمَعَالِي حركته فَللَّه دره من مؤلف ألف بَين الكمالات وشنف السّمع بأصح المقالات فِي هَذَا التَّارِيخ الَّذِي أرخت فِي صَحَائِف الْكَمَال آيَاته وخلدت فِي دفاتر الْمجد فضائله وكراماته وَقد زَاده رونق الطَّبْع نورا على نور وأفاده اجتلاء على مَنَابِر الظُّهُور فَقرب نوره لمقتبسه وَسَهل ملكه لملتمسه وَلما ملك حسنه خاطري وفؤادي وسلك بَين مَنْهَج قصدي ومرادي وصرت بِهِ أنشط من ظَبْي مقمر وأسلط عَلَيْهِ من ذِئْب متنمر تشوفت لإنشاء امتداحه وتشوقت لإملاء أمداحه بِمَا لَا أعده فِي شَيْء من طَبَقَات الفصاحة عِنْد فرسَان هَذَا الميدان وَلَكِن عُذْري عِنْد الْوَاقِع عَلَيْهِ أَنه لقطَة عجلَان مَا لَهُ فِي الْأَدَب يدان فَقلت فِي ذَلِك مؤرخا تَمام طبعه فِي بداعة صنعه ورقة طبعه بقول وسيط من بَحر الْبَسِيط
(أَخْبَار أهل الْهوى مَا زَالَ يَرْوِيهَا
…
أَحْبَار كأس رحيق الراح يَرْوِيهَا)
(حَتَّى إِذا سمعُوا العشاق مخبرها
…
هاموا وَقَامُوا بألحان تواتيها)
(لكِنهمْ أبدا فِي الدَّهْر مَا سمعُوا
…
مَا نالني فِي هوى خود أفديها)
(خود بهَا الصب قد لذ الْعَذَاب لَهُ
…
لما غَدا وَهُوَ مطروح بناديها)
(يَرْجُو رِضَاهَا وَلم تسمح بوصلته
…
وبالتذلل والشكوى يناديها)
(قد استرقته فِي شرع الغرام وَمَا
…
رقت لما بِهِ من نَار يقاسيها)
(حَتَّى استبان لَهَا أَنِّي على تلف
…
وَأَن مَا بِي مِنْهَا لَيْسَ تمويها)
(جَاءَت إِلَيّ على فَور تعللني
…
بالْعَطْف من طلعة سُبْحَانَ باريها)
(فأتحفتني بحتف الرَّمْز من مقل
…
السَّيْف حاجبها وَالْحسن كاسيها)
(إِن أَوْمَأت بلحاظ جرحت كَبِدِي
…
أَو أَعرَضت بلغت روحي تراقيها)
(مَا حيلتي فِي الْهوى وَمَا دوا كَبِدِي
…
الْعَطف يجرحها والهجر يبليها)
(إِنِّي خلعت عِذَارَيْ فاعذروني فِي
…
حب الملاح فَإِن الْقلب يبغيها)
(فَهَل ملام على من صَار ذَا وَله
…
بغاة سلبت عَقْلِي مَعَانِيهَا)
(إِذا بَدَت لأولي الْأَلْبَاب شمتهم
…
صرعى وطرحى جَمِيعًا فِي مغانيها)
(يَا حسن مَا حَدَّثتنِي عِنْدَمَا عطفت
…
فِي شَأْن من ببعادي كَانَ يغريها)
(قَالَت لَك الْوَصْل مني لَيْسَ يعقبه
…
هجر على رغم من يَبْغِي لَك التيها)
(تخال نطق لماها عِنْدَمَا نطقت
…
أَخْبَار تَارِيخ الِاسْتِقْصَاء تمليها)
(ذَاك الْكتاب الَّذِي فاقت صناعته
…
كل التواريخ بالإتقان عاديها)
(لله مَا قد حوى من كل وَاقعَة
…
يُلْهِيك عَن نَغمَة الألحان راويها)
(وَمن محَاسِن أَحْوَال تتوق لَهَا الأسماع
…
من كل ذِي لب يدانيها)
(وَمن نَوَادِر قد كَانَت لذِي أدب
…
تود إِذن الْعلَا أَن لَو تحليها)
(أغْنى وأقنى بأخبار مصححة
…
قد كَانَ فِي الْمغرب الْأَقْصَى دواعيها)
(كم من فَوَائِد قد كَانَت أوابد لم
…
تظفر بهَا بِهِ يستدعيك قاصيها)
(مَا شِئْت من أدب غض وَمن ملح
…
تشتاقها همم ترحو توافيها)
(فاعكف عَلَيْهِ ونزه فِي بدائعه
…
أبصار فكرك تستجني أمانيها)
(فَإِنَّهُ رَوْضَة أشجارها قصَص
…
أزهارها حكم إِن رمت تجنيها)
(أنهارها من معِين مَا بِهِ كدر
…
من كل معنى غَدا للنَّفس شافيها)
(بل جنَّة جمعت آمال أَنْفُسنَا
…
وتستلذ بهَا أبصار رائيها)
(لَا غرو حَيْثُ غَدا مِفْتَاح بهجتها
…
من فِيهِ يُرْسل أعْط الْقوس باريها)
(ذَاك الأديب الأريب الْعَالم الْعلم الْهمام
…
غَايَته من ذَا يجاريها)
(الناصري أَبُو الْعَبَّاس أَحْمد من
…
نَالَ الْعلَا واعتلى أَعلَى أعاليها)
(نقاد كل فنون الْعلم لَيْسَ لَهُ
…
بغَيْرهَا شغل دأبا يواليها)
(فكم أَجَاد وَكم أسدى فوائدها
…
فِي كل قطر من الأقطار يوليها)
(أنسى إياسا بأفكار لَهُ وقدت
…
ترى شموس الْهَدْي كشفا لباغيها)
(فَهَذِهِ قبسة من نور عمله قد
…
مدت إِلَيْهَا أقاصي الأَرْض أيديها)
(نَالَتْ أشعتها الْأَيْدِي على بعد
…
كَالشَّمْسِ مَعَ رَفعهَا يَبْدُو تدانيها)
(تريك سيرة قطر الغرب كَيفَ مَضَت
…
رأى الْحَقِيقَة فِي أفكار قاريها)
(إِن التواريخ فِي أخباره كثرت
…
لَكِن ذَا قد حوى أصح مَا فِيهَا)
(بل زَاد أنباء قوم لم تكن جمعت
…
مِمَّا جرى عَن قريب فِيهِ تلفيها)
(مَعَ مَا حوى من عُلُوم من مؤلفة
…
بَدَت معالمهما هَديا لآتيها)
(أعظم بهَا منحة قد عَم نائلها
…
وَطَاف فِي شاسع الأقطار سَاقيهَا)
(فرقة الطَّبْع قد نمت بهَا وسرت
…
لطبع آياتها كَيْمَا تجليها)
(فَعَاد مِنْهَا محياها كَمَا قمر
…
يهدي الضليل بهَا إِن جا يماشيها)
(كَمَال طبع حلاها جَاءَ وفْق منى
…
فَالْحَمْد لله كم نعماء يسديها)
(مَعَ مُنْتَهى أرب قل كي تؤرخه
…
معالم الطَّبْع بالبشرى تناهيها) 181 113 545 472 سنة 1312
هَذَا التَّارِيخ يعرف من بَين أَنْوَاعه بالمذيل وَحَقِيقَته أَن تكون جملَة التَّارِيخ نَاقِصَة فتكمل بِحرف أَو أَكثر مَعَ التَّنْبِيه عل ذَلِك بِإِشَارَة تَتَضَمَّن تورية وَبَيَان ذَلِك هُنَا أَن جَامع عدد قولي معالم الطَّبْع بالبشرى تناهيها هُوَ عشرَة وثلاثمائة وَألف فتوقف الْعدَد المؤرخ بِهِ على اثْنَيْنِ أَشرت لَهَا بِقَوْلِي مَعَ مُنْتَهى أرب ومنتهى أرب هُوَ الْبَاء الَّتِي بِاثْنَيْنِ فاستوفى عدد التَّارِيخ هَذَا وليعلم من يقف عَلَيْهِ من أدباء أهل الْمغرب أَنِّي حسبت حرف الشين من قولي بالبشرى بثلاثمائة على اصْطِلَاح المشارقة فِيهَا لَا بِأَلف كَمَا هُوَ اصطلاحنا وَهِي أحد الْحُرُوف السِّتَّة الَّتِي اخْتلف فِيهَا اصْطِلَاح الْفَرِيقَيْنِ وَقد تمذهبت بمذهبهم فِي هَذَا التَّارِيخ مُرَاعَاة لمحل الطَّبْع كَمَا يستحسن ذَلِك مني سَالم القريحة والطبع وَالله الْهَادِي إِلَى سَوَاء السَّبِيل وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل