الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والحديث من فوائده: أنه يعم الكلب الصغير والكبير والأسود والأحمر والأبيض؛ لعموم قوله: "الكلب"، ولا يقال: إن كلمة "الكلب" التي تدل على العموم مقيدة بالكلب الأسود كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قطع الصلاة: "أنه يقطعها الكلب الأسود"، وذلك لاختلاف الحكمين؛ لأن هذا في محل وهذا في محل، فلا يمكن أن يحمل هذا المطلق على المقيد هناك.
ومن فوائد هذا الحديث: أن من النجاسات ما هو مغلظ وما هو تعبدي، نجاسة الكلب الآن مغلظة كونها بسبع دون خمس أو ثلاث أو تسع، هذا تعبد؛ يعني: أولا يرى كثير من الفقهاء أن تعداد تطهير ما ورد في الكلب تعبدا أصلا هو تعبد، ومن رأى أنه لعلة وهو ما يحدث من التلوث بريقه يبقى عنده التعبد في تعيين السبع، وأن تكون إحداها بالتراب، فهل النجاسات الأخرى من حيوان أخبث من الكلب يكون حكمها حكمه؟ لا، وبذلك يتبين ضعف من قاس الخنزير على الكلب في أن نجاسته تغسل سبع مرات إحداها بالتراب؛ لأن بعض أهل العلم رحمهم الله قالوا: نجاسة الخنزير أقبح من نجاسة الكلب؛ لأن الخنزير معروف بأنه يأكل العذرة النجسة، وهو أيضا ديوث ومن أبلغ الحيوانات دياثة، ما يبالي أن أحدا من الخنازير ينزع على أنتاه ولا يهتم بذلك.
فيقول: ما دام هذا أخبث من الكلب فيجب أن تلحق نجاسته بنجاسة الكلب، فهل هذا القياس صحيح؟ لا، خصوصا إذا قلنا: إن النجاسة - نجاسة الكلب- يجب غسلها سبع مرات تعبدا؛ بهذا تعرف أن النجاسات منها مغلظ ومنها مخفف وهو كذلك.
أقسام النجاسات:
وإتماما للفائدة نقول: النجاسات ثلاثة أقسام.
قسم مغلظ: وهو نجاسة الكلب.
وقسم مخفف: وهو نوعان:
النوع الأول: بول الذكر الصغير الذي لم يأكل الطعام؛ أي: ما زال يتغذى باللبن.
والثاني: المذي، وهو الذي يخرج من الإنسان عقب الشهوة، فلا هو بول ولا هو مني هو في منزلة بين المنزلتين بين البول والمني؛ لأن المني طاهر وذلك لأن قوة الشهوة أنضجته وأزالت ما فيه من الأذى حتى صار طاهرا، والبول خبيث، والمذي بينهما؛ فبذلك صارت نجاسته مخففة؟ يعني: أنه يكفي فيها النضح؛ أي: أن تغمرها بالماء ويكفي أن
تأتي بالإبريق تصبه على المكان النجس، ما يحتاج إلى عصر ولا فرك ولا شيء، هذه نجاسة نقول إنها مخففة.
والقسم الثالث: المتوسطة بين ذلك، وهي باقي النجاسات حتى نجاسة الخنزير.
من فوائد هذا الحديث: أن الغسل لابد أن يكون من مالك الإناء الذي ولغ فيه الكلب توافقون على هذا؟ قال: "إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله"، نقول: هذا للغالب ولدينا قاعدة عند العلماء والأصوليين يقولون: القيد الأغلبي لا مفهوم له، وهذه فائدة تنفعك في مواطن كثيرة، وبناء على هذا لو رأيت كلبا ولغ في إناء جارك وتخشى أن الجار يأتي ويشرب من هذا الإناء وهو لا يدري، فقمت وغسلته سبع مرات إحداها بالتراب يكفي أو لا يكفي؟ يكفي، ولو كان إناء لغيري؟ نعم، لأن قيد "إناء أحدكم" إنما هو بناء على الأغلب.
يستفاد من هذا الحديث: أن الكلب محرم الأكل، من أين عرفنا ذلك؟ لدينا قاعدة ذكرناها من قبل: كل نجس حرام، وليس كل حرام نجسا.
إذن نقول: هو حرام خلافا لمن قال من العلماء: إنه مكروه؛ لأن الأصل الحل، وغفل عن أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي ناب من السباع. فإن الكلب بلا شك له ناب يفرس به، أليس يصيد الصيد؟ نعم، إذن داخل في الحديث.
ثم هذا الحديث الذي معنا أيضا يدل على أنه حرام؛ لأنه إذا كان يجب علينا أن نتوقى من ولوغه كيف ندخل لحمه في بطوننا؟ فإذا اضطر الإنسان إلى ذلك يأكله. [ولو] أكله هل يجب عليه أن يغسل فمه سبع مرات إحداها بالتراب؟ لا، نبحث المسألة هذه، هل نقول: لما أباحه الله ارتفعت النجاسة عنه؟ نعم، كالحمير حين كانت مباحة ليست نجسة، ولما حرمت صارت نجسة، أو نقول: إنه يجوز أن يتبعض الحكم، فيقال: من أجل الضرورة أبحناه لك، لكن النجاسة باقية، فلابد أن تغسل فمك سبع مرات إحداها بالتراب، ويشكل على هذا أيضا شيء آخر هل يغسل بطنه سبعا إحداها بالتراب؟ الظاهر لي - والله أعلم نظرات للعلل الشرعية- أنه إذا حل أكله ارتفعت نجاسته هذا الظاهر كما قلنا، ومن باب أولى كما قلنا في الصيد أن الله لما أباح صيده ارتفعت النجاسة وعفي عن النجاسة في الصيد هذا هو الأصح.
أسئلة:
-ب بلغني أن بعض الناس تفتني الكلاب وتغسلها بالصابون صحيح هذا. نعم.
إذا غسله بالصابون هل تطهر إذا قلنا إن الصابون يقوم مقام التراب؟ لا تطهر؛ لأن النجاسة العينية لا تطهر أبدا، لو أتى لها بماء البحار كله ما طهرت.