الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذلك من العبارات، لكن قال: "أصبت السنة: ؛ تشجيعا له ولغيره، على أن يحرص على إصابة السنة.
حكم التيمم للجروح عند مخالفة الضرر:
126 -
وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله عز وجل: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: 43].
قال: "إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله والقروح، فيجنب، فيخاف أن يموت إن اغتسل:
تيمم". رواه الدارقطني موقوفا، ورفعه البزار، وصححه ابن خزيمة والحاكم.
قوله: "عن ابن عباس في قوله عز وجل" يعني: كأنها فسرها رضي الله عنه، وتفسير ابن عباس رضي الله عنهما في قمة التفاسير؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بأن الله يعلمه التأويل - أي: التفسير-، فقال في قوله تعالى:{وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43]. قوله: {أو جاء} هذه "أو" بمعنى الواو؛ يعني: وجاء أحد منكم من الغائط، و"أو" تأتي بمعنى الواو كما في قوله في الحديث الصحيح حديث ابن مسعود:"أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحد من خلقك". فإن "أو" في قوله: "أو أنزلته" بمعنى الواو؛ لأن معنى الحديث: سميت به نفسك، وأنزلته في كتابك، وعلمته أحدا من خلقك، إذن نقول في قوله تعالى:{أو جاء أحد منكم من الغائط} معناه: الواو؛ أي: وجاء أحد منكم من الغائط وهذا الحدث الأصغر، {أو لمستم النساء} وهذا الحدث الأكبر، {فلم تجدوا ماء فتيمموا} هذا قيد عائد على قوله:{على سفر} ؛ وذلك لأن المريض الذي يتضرر باستعمال الماء يجوز أن يتيمم وإن وجد الماء، فيكون قوله:{فلم تجدوا ماء} عائد على قوله: {أو على سفر
…
}.
قوله: رضي الله عنه: "إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله"، هذا ليس بقيد لكنه مثال؛ لأن الجراحة التي تبيح التيمم سواء كانت من جراء الجهاد في سبيل الله، أو كانت بسقطة أو بغير ذلك المهم أن يكون به جرح يتضرر بالماء، قال:"والقروح" يعني: وكذلك إاذ كان به القروح التي حدثت بدون جرح مثل الدمامل، والبثرة، وما أشبهها.
قوله: "فيجنب فيخاف ان يموت إذا اغتسل تيمم" هذه "تيمم" جواب "إذا كانت"، وقوله: "فيخاف
أن يموت" هذا أيضا ليس بقيد؛ لأن التيمم يجوز وإن لم يخف الموت حتى لو خاف المرض، أو استمرار المرض وتأخر برئه، فإنه يجوز أن يتيمم كما في حديث عمرو بن العاص رضي الله عنه. فإنه تيمم خوفا من البرد مع أنه لم يخف الموت، لكن خاف أن يتضرر بالبرد إن اغتسل فتيمم.
إذن نأخذ من هذا الحديث أن ابن عباس رضي الله عنهما يرى أن المراد بالمرض هنا: الجروح التي حصلت من الجهاد في سبيل الله، أو من غيرها، ولكنه رضي الله عنه زاد أنه يخاف الموت، وفي كلا المرين نظر، أما الأول: فقلنا: إن هذا على سبيل المثال إذا كانت بالرجل الجراحة في سبيل الله، فهاذ على سبيل المثال، وليس مراده التخصيص كذلك يخاف ان يموت هذا أيضا على سبيل المثال، وليس على سبيل القيد؛ لأن ابن عباس رضي الله عنهما لا يخفى عليه مثل هذا الحكم الذي تعم البلوى به.
ويستفاد من هذا الحديث: أن من كان عليه جراحة ويخاف إذا غسلها أن يتضرر بموت أو بما دونه فإنه يتيمم؛ من أين أخذ؟ أخذ من عموم قوله: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43]. وأخذ من قوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} [التغابن: 16]. وأخذ من قوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29]. كل هذا يدل على أن الإنسان إذا كان به جرح يتضرر بالماء فإنه يتيمم.
قال العلماء رحمهم الله: إذا كان في الإنسان جرح فإن كان الماء لا يضره إاذ غسله وجب عليه الغسل؛ لأنه مستطيع، وإذا كان يضره لكن لا يضره المسح به فإنه يمسح به، وإن كان يضره حتى المسح فإنه يتيمم، وهذا الترتيب يؤخذ من عموم قول الله تعالى:{فاتقوا الله ما استطعتم} ، أما وجوب الغسل إذا لم يتضرر فظاهر، وأما وجوب المسح فلأن المسح بالماء أقرب من التيمم، فيؤخذ بالأقرب فالأقرب، وأما إذا كان يضره حتى المسح فإنه يتيمم، فهو بالقياس على أنه إذا عجز عن استعمال الماء في بعض البدون فهو كالذي يعجز عن استعمال الماء في البدن كله؛ إذ إن التيمم بدل عن طهارة الماء.
وقال بعض العلماء: إنه إذا لم يستطع ان يغسل الجرح سقط عنه المسح والتيمم، وقالوا: إن الله يقول: {فاتقوا الله ما استطعتم} وهذا لا يستطيع الغسل فيسقط عنه، لكن الصواب ما ذكرنا من أنه على الترتيب الآتي: أولا: الغسل، ثم المسح، ثم التيمم.
وإذا قلنا بالتيمم فهل يجب عليه مراعاة الترتيب والموالاة؟
نقول: إذا كانت الطهارة عن غسل فالغسل عن المشهور عند الفقهاء لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة، وعلى هذا فإذا كان في يده جرح يضره استعمال الماء غسلا ومسحا، وقلنا بوجوب
التيمم فله أن يؤخر إلى أن يريد الصلاة، ولو طال الفصل، هذا إذا كان غسلا عن جنابة؛ لأنه لا تشترط الموالاة على المشهور، يعني مثلا: إنسان قام من الليل فوجد نفسه مجنبا باحتلام وفيه جرح لا يمكن أن يمسجه، وقلنا: يجب عليك أن تيمم عنه فاغتسل الرجل وخرج إلى المسجد وتيمم في المسجد بعد مدة يجوز أو لا؟ يجوز بناء على أن الغسل لا تشترط فيه الموالاة، وإذا قلنا باشتراط الموالاة فإنه يجب أن يتيمم عنه فور انتهائه من الاغتسال لئلا تفوت الموالاة، أما الترتيب فلا يجب؛ لأن الغسل يعتبر البدن فيه عضوا واحدا.
أما إذا كان عن وضوء؛ يعني: رجل توضأ وفي يده جرح يضره استعمال الماء غسلا ومسحا فالواجب التيمم، متى يتيمم؟ يتيمم إذا غسل وجهه تيمم، لنفرض أن الجرح في اليسرى نقول: اغسل وجهك، ثم اغسل اليد اليمنى، ثم ما لا يتضرر غسله من اليد اليسرى، ثم تيمم في الحال؛ لأنه يجب في الوضوء الترتيب والموالاة، فعليه أن يتيمم على الجرح في موضع الجرح، وهذا يؤدي إلى المشقة لأنه لابد أن يكون عنده منشفة يتنشف حتى إذا تيمم على الجراحة وفيه مشقة، ولا أظن أن الشريعة تأتي من هذا؛ ولهذا كان القول الراجح في الوضوء عن العضو أنه لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة، وأن له أن يؤخر التيمم إلى أن يفرغ من الوضوء كاملا، بل وإلى أن يصل إلى المسجد؛ وذلك لأن الطهارة الآن اختلفت عن طهارة الماء فلا يشترط فيها ترتيب ولا موالاة.
ولو قال قائل: نسقط الترتيب؛ لأن الطهارة هذه من غير جنس الأولى، ولا نسقط الموالاة، لو قال قائل بهذا لكان له وجه، كيف؟ الترتيب فيمن بيده جرح، ما هي المراحل؟ يجب أولا الغسل، ثم المسح، ثم التيمم، وإذا قلنا بالتيمم فهل تجب مراعاة الترتيب والموالاة؟
الصحيح: أنه لا يشترط فيه ترتيب ولا موالاة، وعمل الناس الآن عليه تجد الإنسان الذي فيه جرح لا يمسحه ولا يغسله يتوضأ، وإذا جاء إلى المسجد تيمم.
فإن قال قائل: إذا لم يخفف ضررا ولا موتا لكن خاف أن يتأخر برؤه بمعنى: أنه إن غسله تأخر برؤه، وإن لم يغسله برأ سريعا، فهل له أن يتيمم؟
الجواب: نعم له أن يتيمم؛ لأن تأخر البرء نوع من الضرر، ثم لا يدري لعله إذا تأخر برؤه عاد عليه، فلذلك نقول: إذا خشي الموت أو الضرر أو تأخر البرء، أما إذا خشي بقاء أثر شيء لو استعمل الماء؛ بمعنى: لا يخشى ان يتأخر البرء؛ ولا أن يتضرر، ولا أن يموت، ولكن يخشى أن يبقى أثر شيء مكان الجرح فهل له أن يتيمم؟ الجواب: نعم؛ لأن هذا يتأذى به ولا شك فله أن يتيمم؛ لأن الأمر - الحمد لله- واسع في هذه المسألة. إذا خاف أن يزكم وعليه جنابة من جماع؟ إذن نقول فيه تفصيل المهم إذا كان يخشى من الضرر أو من الأم فلا بأس.