الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لأذنيه، ولكن هذا القول ضعيف، نعم لو فرض أن اليد يبست نهائيا ولم يكن فيها بلل إطلاقا فحينئذ يحتاج إلى أن يبل بماء جديد، وهذا يتصور فيما إذا كانت الريح شديدة وكان الشعر كثيفا، وإلا فإن الغالب أنه يبقى البلل.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه يمسح الأذنين بما بقي من الرأس هذا على رواية مسلم.
ومن فوائده: أنه يأخذ ماء جديدا لكل عضو لقوله: "غير فضل يديه"، ولكن لو فرض أنه لم يأخذ فهل يصح الوضوء أو لا؟ يعني: لو أن إنسانا غسل يديه وبقي فيهما بلل ومسح بهما رأسه فهل يجزئ أو لا؟
نقول: أما على قول من يرى أن الماء المستعمل في طهارة واجبة يكون طاهرا غير مطهر فإنه لا يصح أن يمسح رأسه بالماء الفاضل بعد غسل اليدين؛ لأن هذا الفاضل يستعمل لطهارة واجبة فيكون طاهرا غير مطهر. وأما على القول الثاني: أنه ليس هناك قسم طاهر غير مطهر فإنه إذا بقي بلله يبل به الرأس فلا حرج؛ لأن المقصود مسح الرأس وقد حصل.
فضل إسباغ الوضوء:
40 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل". متفق عليه، واللفظ لمسلم.
قوله: "سمعته يقول: إن أمتي يأتون" والمراد بالأمة هنا: أمة الإجابة؛ لأن الأمة يراد بها أمة الدعوة؛ يعني: الأمة التي وجهت إليها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا يعم جميع الناس منذ بعث الرسول عليه الصلاة والسلام إلى يوم القيامة كلهم أمته، وأمة الإجابة وهم الذين استجابوا للرسول عليه الصلاة والسلام، فأمة الدعوة وجهت إليهم الدعوة فمنهم من آمن ومنهم من كفر.
وأمة الإجابة هم الذين استجابوا، فكل فضل ورد في الأمة - أمة النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يحمل على أمة الإجابة؛ لأن أمة الكفر ليس لها فضيلة.
يقول: "يأتون يوم القيامة" أي: يوم يبعث الناس، وسمي يوم القيامة لوجوه ثلاثة:
الوجه الأول: أن الناس يقومون فيه من قبورهم لله عز وجل كما قال الله تعالى: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} [المطففين: 6].
الثاني: أنه يقام فيه العدل لقول الله تعالى: {ونضع الموازين القسط ليوم القيمة فلا تظلم نفس شيئا} [الأنبياء: 47].
والثالث: أنه يقوم فيه الأشهاد كما قال تعالى: {إنا لننصر رسلنا والذين ءامنوا في الحيوة الدنيا ويوم يقوم الأشهد} [غافر: 51].
"يأتون غرا" هذا حال من فاعل يأتون؟ والأغر: هو الفرس الذي في وجهه بياض، وقوله:"محجلين" أيضا حال أخرى، لكن التحجيل بياض يكون في الأرجل في أطرافها.
وقوله: "من أثر"(من) هذا للتعليل، "من أثر الوضوء" يجوز فيه الوجهان: الوضوء أي: الماء، والوضوء أي: الفعل وكلاهما صحيح، هذا لفظ النبي صلى الله عليه وسلم وفي لفظ:"إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين"؛ ولا منافاة لأنهم يدعون فيأتون كما قال الله تعالى: {كل أمة تدعى إلى كتبها} [الجاثية: 28]. "فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل"، وهل يمكن أن يستطيل؟
يقول الن القيم رحمه الله: إنه لا يمكن إطالة الغرة؛ لأن الغرة بياض الوجه، والوجه محدود طولا وعرضا، فلا يمكن أن تطال الغرة، لو أنه خرج بالغسل عن حد الوجه لكان خرج إلى غير الغرة، ولهذا قال في النونية:
وإطالة الغرات ليس بممكن
…
أيضا وهذا واضح التبيان
فكيف نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم تكلم بما لا يمكن؟
الجواب: أن هذا مدرج من قول أبي هريرة رضي الله عنه، ولهذا جاءت رواية أخرى لهذا الحديث ليس فيها "فمن استطاع"، لكن أدرجه بعض الرواة.
وما قاله ابن القيم في هذا الحديث هو الصواب أنه مدرج، والله سبحانه وتعالى حدد الغسل - غسل الوجه- فقال:{فاغسلوا وجوهكم} [المائدة: 6]. ولو أنا خرجنا عن حد الوجه لكنا تعدينا عن الحد الذي حده الله عز وجل، أخذ بعض العلماء بهذه الزيادة كما سيأتي في الفوائد إن شاء الله.
في هذا الحديث فوائد: أن هذه الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم تأتي يوم القيامة على هذا الوصف، وجوههم بيض نور يتلألأ، أيديهم كذلك، أرجلهم كذلك.
ومن فوائد الحديث: أن هذا النور والبياض يختص بأعضاء الوضوء فقط التي تغسل وهي الوجه واليدان والرجلان، وأما الرأس فمسكوت عنها؛ لأن الغرة لا تكون إلا في الوجه.
ومن فوائد هذا الحديث: أن الجزاء من جنس العمل؛ لأنهم لما طهروا هذه الأعضاء في الوضوء امتثالا لأمر الله عز وجل وتأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم كان جزاؤهم مثل العمل، ولهذا تجدون في القرآن الكريم آيات كثيرة {جزاء بما كانوا يعملون} [السجدة: 17]. وأمثال ذلك إشارة إلى أن الجزاء