الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
"من الجنابة" وهي شرعا إنزال المني بشهوة أو بجماع.
وقولها: "ويوم الجمعة" يعني: ويغتسل يوم الجمعة لليوم أو للصلاة؟ للصلاة؛ لأنه لو كان لليوم لكان الغسل جائزا في أول النهار وفي آخر النهار، ولكنه للصلاة.
وقولها: "ومن الحجامة" يعني: ويغتسل أيضا من الحجامة، والحجامة: إخراج الدم بصفة مخصوصة معلومة عند الحجامين.
"ومن غسل الميت" يعني: إذا غسل الميت اغتسل، فهذه أربعة أشياء كان النبي صلى الله عليه وسلم يغتسل منها.
أما غسله من الجنابة فهو فرض بالإجماع؛ لقول الله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6].
وهذه أول الفوائد أو من فوائد هذا الحديث: مشروعية الغسل من الجنابة؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم له، لكنه واجب بافجماع لقوله تعالى:{وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6]. وأما غسل يوم الجمعة يأتي إن شاء الله، الغسل من الحجامة ليس فيه إلا الفعل فيستفاد منه مشروعية الغسل من الحجامة لا وجوب الغسل على أن بعض العلماء ضعف هذا الحديث، وقال: إنه لا يسن الغسل من الحجامة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وصلى ولم يتوضأ؛ ولأن الحجامة خروج دم من البدن فلا يشرع ل اغتسال كالرعاف.
ومن فوائده: الاغتسال من تغسيل الميت، وهذا ليس بواجب، وإذا لم يصح الحديث فليس بمشروع، وسبق الكلام عليه في باب نواقض الوضوء، فلم يبق عندنا الآن إلا شيئان: الغسل من الجنابة وهو فرض، والغسل من الجمعة وفيه الخلاف الذي يأتي إن شاء الله.
حكم اغتسال الكافر إذا أسلم:
105 -
وعن أبي هريرة رضي الله عنه: "في قصة ثمامة بن أثال، عندما أسلم وأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يغتسل". رواه عبد الرازق، وأصله متفق عليه.
ثمامة بن أثال الحنفي المشهور رضي الله عنه، كان كافرا فخرج إلى مكة معتمرا، فصادفته خيل النبي صلى الله عليه وسلم فأسروه وجاءوا به إلى المدينة وأسر في سارية المسجد، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يمر عليه بقوله:"ما عندك يا ثمامة؟ " فيقول: عندي خير إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم أنعمت على شاكر، وإن ترد المال فسل ما شئت، فتركه النبي عليه الصلاة والسلام، ثم في اليوم الثاني أتى إليه فقال:"ما عندك يا ثمامة؟ " فقال: عندي خير، إن تنعم تنعم على شاكر، وتركه في اليوم
الثالث أتى إليه، مر به وقال:"ما عندك؟ " قال: عندي خير وما قلت لك بالأمس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أطلقوه"، فأطلقوه، فكان في هذا الإطلاق ملك له في الواقع، بمعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم بمنه عليه بالإطلاق ملكه، ذهب الرجل إلا حائط واغتسل ودخل المسجد، وقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله، أسلم ثم قال: يا محمد، والله ما كان على الأرض أحد أبغض إلي من وجهك؛ ولقد أصبح وجهك أحب الوجوه إلي، وما على الأرض دين أبغض إلي من دينك؛ فأصبح دينك أحب الدين غلأي، وما في البلاد بلاد أبغض إلي من بلادك؛ فأصبحت بلادك أحب البلاد إلي، ثم قال: يا محمد، إن خيلك أخذوني وأنا أريد العمرة فما تأمرني - يعني: هل أمضي أو أرجع إلى قومي؟ -فقال له: "امض" وبشره بالخير، فمضى في عمرته.
فلما دخل مكة سمعه أهل مكة يلبي لبيك اللهم لبيك، فقالوا له: لقد صبئت يا ثمامة، فقال: والله ما صبئت ولكني كنت مع محمد صلى الله عليه وسلم في دينه، ثم قال لهم: والله لا يأتيكم مني جبة إلا بإذن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان أهل مكة يأتون منه بالحب؛ يعني: يمتارون منه، فأقسم ألا يعطيهم إلا بعد أن يأذن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن قريشا كتبوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام: إنك لتصل الرحم وهذا ثمامة منع منا الحب، يستشفعون بالرسول عليه الصلاة والسلام فأرسل إليه وأمره أن يأذن لهم بالامتيار من عنده، فهذه قصة الرجل هذا الرجل أسر في سارية المسجد، وإنما أسر في هذه السارية من أجل أن يرى المسلمين وصلاتهم وتحابهم وتعاطفهم وأخلاقهم تأليفا له على الإسلام لا إهانة له؛ لأنه بالإمكان أن يربط خارج المسجد لكنه ربط بالمسجد من اجل هذه الفائدة العظيمة، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يمر به ويسأله كما سمعتم.
ففي هذا الحديث فوائد منها: جواز ربط الأسير بسارية المسجد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقر ذلك إن لم يكن أمر به.
ومنها: ملاطفة الأسير والإحسان إليه؛ لأن في ذلك تأليف له على الإسلام، وقد عرفتم النيجة.
ومنها: جواز مكث الكافر في المسجد؛ لأن ربطه بسارية في المسجد يستلزم مكثه، فاستدل بعض العلماء بهذا الحديث على جواز لبث الجنب في المسجد، وقالوا: إن الكافر حدثه أعظم من حدث الجنب؛ فإذا جاز لبثه في المسجد جاز لبث الجنب، ولكن هذا قياس في مقابلة النص، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يمكث الجنب في المسجد. بل قال الله تعالى:{ولا جنبا إلا عابري سبيل} [النساء: 43].
ومن فوائد هذا الحديث: أمر الكافر إذا أسلم بالاغتسال، هذا إن صح الحديث بهذا اللفظ،