المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌أحكام تترتب على الحيض: - فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية - جـ ١

[ابن عثيمين]

فهرس الكتاب

- ‌شرح مقدمة ابن حجر رحمه الله

- ‌كتاب الطهارة

- ‌1 - باب المياه

- ‌طهارة مياه البحر:

- ‌طهارة الماء:

- ‌كيف ينتقل الماء من الطهورية إلى النجاسة:

- ‌حكم اغتسال الجنب في الماء الدائم:

- ‌النهي عن البول في الماء الدائم:

- ‌اغتسال الرجل بفضل المرأة والعكس:

- ‌ولوغ الكلب:

- ‌أقسام النجاسات:

- ‌ طهارة الهرة:

- ‌كيف تطهر المكان إذا أصابته نجاسة:

- ‌الحوت والجراد والكبد والطحال:

- ‌2 - باب الآنية

- ‌حكم الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة

- ‌حكم اتخاذ أوعية من جلود الميتة:

- ‌حكم الأكل والشرب في آنية الكفار:

- ‌تضبيب الإناء بالفضة:

- ‌3 - باب إزالة النجاسة وبيانها

- ‌تحريم الخمر وأحكامها:

- ‌الحمر الأهلية وحكم نجاستها:

- ‌حكم طهارة لعاب الإبل:

- ‌طهارة المني:

- ‌حكم بول الجارية والغلام والفرق بينهما:

- ‌حكم دم الحيض ودم الاستحاضة:

- ‌4 - باب الوضوء

- ‌صفة الوضوء:

- ‌وجوب المضمضة والاستنشاق:

- ‌استحباب تخليل اللحية:

- ‌حكم الدلك:

- ‌صفة مسح الرأس والأذنين:

- ‌فضل إسباغ الوضوء:

- ‌استحباب التيمن:

- ‌المسح على العمامة وشروطه:

- ‌حكم البدء بالبسملة:

- ‌حكم الجمع بين المضمضة والاستنشاق بكف واحدة:

- ‌حكم ما يمنع وصول الماء في الوضوء:

- ‌أذكار الوضوء:

- ‌5 - باب المسح على الخفين

- ‌شروط المسح على الخفين:

- ‌صفة المسح على الخفين:

- ‌حقيقة السفر ومدة المسح للمسافر:

- ‌مدة المسح للمقيم:

- ‌حكم المسح على الخفين في الجنابة:

- ‌6 - باب نواقض الوضوء

- ‌حكم نقض الوضوء بالنوم:

- ‌عدم جواز صلاة الحائض:

- ‌الوضوء من المذي:

- ‌حكم نقض الوضوء بالقبلة:

- ‌خروج الريح:

- ‌مس الذكر:

- ‌القيء والرعاف والقلس:

- ‌حكم الوضوء من لحوم الإبل:

- ‌حكم من غسل ميتا:

- ‌حكم مس القرآن بغير وضوء:

- ‌هل يتوضأ من الحجامة:

- ‌حكم الوضوء من النوم:

- ‌التحذير من الوسواس في الوضوء:

- ‌7 - باب آداب قضاء الحاجة

- ‌تجنب دخول الخلاء بشيء فيه ذكر لله:

- ‌ دعاء دخول الخلاء:

- ‌الاستنجاء بالماء:

- ‌الأماكن المنهي عن التخلي فيها:

- ‌الكلام عند قضاء الحاجة:

- ‌النهي عن مس الذكر باليمين في البول:

- ‌النهي عن الاستنجاء باليمين:

- ‌النهي عن استقبال واستدبار القبلة بغائط أو بول:

- ‌ستر العورة أثناء قضاء الحاجة:

- ‌الدعاء بعد قضاء الحاجة:

- ‌ضرورة الاستجمار بثلاثة أحجار:

- ‌النهي عن الاستجمار بعظم أو روث:

- ‌الأمر بالاستنزاه من البول:

- ‌8 - باب الغسل وحكم الجنب

- ‌الجنابة من موجبات الغسل:

- ‌الاحتلام وأحكامه:

- ‌استحباب الاغتسال من تغسيل الميت:

- ‌حكم اغتسال الكافر إذا أسلم:

- ‌غسل يوم الجمعة:

- ‌حكم قراءة الجنب القرآن:

- ‌حكم نوم الجنب بلا وضوء:

- ‌صفة الاغتسال من الجنابة:

- ‌حكم المكث في المسجد للحائض والجنب:

- ‌جواز اغتسال الزوجين في مكان واحد:

- ‌9 - باب التيمم

- ‌التيمم من خصائص الأمة الإسلامية:

- ‌عدم صحة التيمم مع وجود الماء:

- ‌حكم التيمم من الجنابة وصفته:

- ‌بطلان التيمم بوجود الماء:

- ‌حكم التيمم للجروح عند مخالفة الضرر:

- ‌المسح على الجبيرة:

- ‌مسائل مهمة في المسح على الجبيرة:

- ‌10 - باب الحيض

- ‌الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة:

- ‌مباحث مهمة في الحيض:

- ‌علامة المستحاضة:

- ‌أحكام الاستحاضة:

- ‌حكم الاغتسال لكل صلاة للمستحاضة:

- ‌وجوب الوضوء لكل صلاة للمستحاضة:

- ‌حكم الكدرة والصفرة:

- ‌الاستمتاع بالحائض:

- ‌كفارة وطء الحائض:

- ‌أحكام تترتب على الحيض:

- ‌النفاس:

- ‌كتاب الصلاة

- ‌1 - باب المواقيت

- ‌استحباب التعجيل بالعصر وتأخير العشاء:

- ‌حكم الإبراد في صلاة الظهر:

- ‌الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها:

- ‌الفجر الصادق والفجر الكاذب:

- ‌الحث على الصلاة في أول الوقت:

- ‌2 - باب الأذان

- ‌صفة الأذان ومعانيه:

- ‌كيفية الأذان:

- ‌لا يشرع الأذان ولا الإقامة لصلاة العيد:

- ‌متابعة السامع للأذان:

- ‌صفة متابعة الأذان:

- ‌حكم أخذ الأجر على الأذان:

- ‌حكم الوضوء للمؤذن:

- ‌حكم إقامة من لم يؤذن:

- ‌فضل الدعاء بين الأذان والإقامة:

- ‌3 - باب شروط الصلاة

- ‌شرط الطهارة من الحدث الأصغر والأكبر:

- ‌شرط ستر العورة وضوابطه:

- ‌شروط الساتر وضرورة طهارته:

- ‌مسائل مهمة:

- ‌شرط استقبال القبلة وضوابطه:

- ‌حكم صلاة المسافر على الراحلة:

- ‌شرط طهارة المكان وضوابطه:

- ‌الأماكن التي ينهى عن الصلاة فيها:

- ‌ حكم الكلام في الصلاة وضوابطه:

- ‌حكم الحركة في الصلاة وضوابطها:

- ‌4 - باب سترة المصلي

- ‌صفة السترة للمصلي:

- ‌الأشياء التي تقطع على المصلي صلاته:

- ‌فائدة السترة وحكمها:

- ‌حكم اعتبار الخط سترة:

- ‌مسألة الخط بالتلوين وهل يعتبر سترة

- ‌مسألة حكم العمل بخبر الآحاد والحديث الضعيف:

- ‌5 - باب الحث على الخشوع في الصلاة

- ‌النهي عن الصلاة بحضرة طعام:

- ‌حكم الالتفات في الصلاة وأنواعه:

- ‌حكم البصاق في الصلاة وضوابطه:

- ‌ وجوب إزالة ما يشغل الإنسان عن صلاته:

- ‌التحذير عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة:

- ‌النهي عن الصلاة مع مدافعة الأخبثين:

- ‌6 - باب المساجد

- ‌وجوب تنظيف المساجد وتطييبها:

- ‌النهي عن اتخاذ القبور مساجد:

- ‌حكم دخول الكافر للمسجد:

- ‌حكم إنشاد الشعر في المسجد وشروطه:

- ‌حكم إنشاد الضالة في المسجد:

- ‌حكم البيع والشراء في المسجد:

- ‌حكم إقامة الحدود في المسجد:

- ‌تمريض المرضى في المسجد:

- ‌زخرفة المساجد وزينتها:

- ‌تحية المسجد:

الفصل: ‌أحكام تترتب على الحيض:

‌أحكام تترتب على الحيض:

138 -

وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت المرأة لم تصل ولم تصم؟ » . متفق عليه في حديث طويل.

هذا جواب من الرسول عليه الصلاة والسلام لسؤال ورد عليه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم وعظ النساء بعد أن وعظ الرجال في خطبة صلاة العيد، وذكرهن وقال:«ما رأيت من ناقصات عقلٍ ودين أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن» . و «لبه» يعني: عقله، فقال:«ما رأيت من ناقصات عقلٍ ودين» فانتبهت النساء لهذا، وقالوا: يا رسول الله، ما نقصان عقلنا، وما نقصان ديننا؟ فبين أن نقصان العقل المراد بالعقل: عقل الأشياء وضبطها، وليس العقل الذي هو ضد الجنون، وبين أن نقصان عقلها أن شهادة الرجل بشهادة امرأتين لقوله تعالى:{فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: 282]. وبين الله السبب قال: {أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى} [البقرة: 282]. {تضل} ، بمعنى: تجهل، أو بمعنى: تنسى، و {فتذكر} بمعنى: تنبه إن كانت جاهلة فبالتعليم، وإن كانت ناسية فبالتذكير، فبين الله الحكمة أن المرأة قليلة العقل ما تعقل الأشياء ولا تحفظها كما يفعل الرجل.

أما الصلاة فقال: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: «هذا نقصان دين» ، فمثلًا إذا حاضت المرأة سبعة أيام لا تصلي والرجل يصلي صار أكمل منها دينًا، وأكثر منها عملًا فهذا نقصان دينها.

ولكن هل تلام على هذا النقص؟ الجواب: لا؛ لأن نقص الإيمان ينقسم إلى قسمين: إن كان لترك واجب أو فعل معصية النقص؟ الجواب: لا، لأن نقص الإيمان ينقسم إلى قسمين: إن كان لترك واجب أو فعل معصية فهو نقصان يلام عليه العبد، وإن كان لترك مستحب أو لترك معذور فيه الإنسان فهو نقص لا يلام عليه.

فإن قال قائل: المرأة الآن لا تصوم بإذن الله وبأمر الله ولو صامت لأثمت، فكيف تجعلونها ناقصة؟ نقول: نجعلها ناقصة كما جعل النبي صلى الله عليه وسلم الفقراء ناقصين عن الأغنياء الذين ينفقون أموالهم فيما يرضي الله، وأرشدهم إلى أن يسبحوا الله ويحمدوه ويكبروه دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، فلما علم الأغنياء بذلك فعلوا مثله، فجاء الفقراء يشتكون، قالوا: يا رسول الله، إن إخواننا الأغنياء فعلوا مثل ما فعلنا، فال:«ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء» . فإذا احتجت المرأة وقالت: إنها لم تترك الصلاة إلا بأمر الله، ولم تترك الصوم إلا بأمر الله، قلنا: هذا فضل الله وليس لك حجة على الله، والله تعالى يؤتي ملكه من يشاء، أليس الله تعالى يفضل بعض الناس على

ص: 398

بعض في العلم، في العبادة، في الرسالة، في النبوة، في الولاية، في كل شيء، فضل الله يؤتيه من يشاء.

استفدنا من هذا الحديث: أولًا: حسن خلق الرسول عليه الصلاة والسلام، وأنه أحسن الناس خلقًا وأرحب الناس صدرًا، وأنه عليه الصلاة والسلام يقبل أن يناقشهن ولا يأنف عن ذلك ولا ينهر ولا يكفهر عليه الصلاة والسلام.

ومنها: أنه ينبغي للعالم إذا طلب منه الإرشاد إلى معرفة الحكمة أن يبين ذلك بصدر منشرح إن تبينت له الحكمة وإلا يقول: الله أعلم.

ومنها: أنه قد تقرر في الدين الإسلامي أن المرأة إذا حاضت لا تصلي ولا تصوم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك مقررًا: «أليس إذا حاضت» ، والاستفهام هنا للتقرير.

ومنها: أن الحائض لا تصلي نفلا ولا فرضًا، ولا تصوم نفلًا ولا فرضًا، وجه ذلك:

الإطلاق، والشيء إذا أطلق لا يمكن أن يقيد.

أسئلة:

- لماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر عائشة أن تتزر فيباشرها؟

- من أتى امرأته وهي حائض ماذا عليه؟

- ما هو الدينار؟

- هل قول ابن عباس «يتصدق» على سبيل الوجوب؟

- هل قوله: «أليس إذا حاضت» استفهام أم ماذا؟

- لماذا ساقه المؤلف في باب الحيض؟

- إذا قال قائل: كيف تكون ناقصة وهي ممتثلة؟

139 -

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «لما جئنا سرف حضت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: افعلي ما يفعل الحاج، غير ألا تطوفي بالبيت حتى تطهري» . متفق عليه في حديث طويل.

«لما جئنا» الضمير هنا يعود على الرهط الذين كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع قد خرج بزوجاته كلهن، وأحرمن بعمرة متمتعات بها إلى الحج، ومنهن عائشة، فلما بلغوا «سرف» وهو مكان في طريق المدينة إلى مكة حاضت، فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم وهي تبكي وسألها لماذا؟ فأخبرته بأنها حاضت، فقال:«إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» ، قال تسلية لها حتى تتأسى؛ لأن الإنسان إذا تأسى بغير هانت عليه المصيبة، ويشير

ص: 399

إلى هذا قوله تعالى: {ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون} [الزخرف: 39]. لكن في الدنيا إذا اشترك المجرمون في العذاب هان عليهم، وقالت الخنساء ترثي أخاها صخر:[الوافر]

وما يبكون مثل أخي ولكن

أسلي النفس عنه بالتأسي

فأخبرها النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، وليس خاصًا بك، وليس الأمر بيديك، فقال لها:«افعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت» ، «افعلي» الأمر هنا للإرشاد، ويبقى إذا كان للإرشاد ما كان مأمورًا به في الحج على سبيل الوجوب واجبًا، وما أمر به على سبيل الاستحباب يكون مستحبا.

ويحتمل أن يكون الأمر هنا للإباحة، يعني: لك أن تفعلي ما يفعل الحاج غير ألا تطوفي بالبيت، وقوله:«الحاج» المراد به: الجنس؛ فيشمل الذكر والأنثى، «غير» هذا استثناء من عموم الأحوال أو من قوله «ما» في:«ما يفعله الحاج غير ألا تطوفي بالبيت» ، يعني: طواف القدوم؛ لأنها ستقدم وهي حائض، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم السعي، لكنه ذكره مالك رحمه الله في موطئه بإسناد صحيح، وكذلك البخاري ذكر أنها لما طهرت طافت وسعت؛ ولهذا يكون عدم ذكره في بعض الروايات لا ينافي ذكره في الروايات الأخرى، وقوله:«حتى تطهري» حتى للغاية، يعني: حتى تطهري من الحيض، والطهارة من الحيض هو انقطاع الدم متى انقطع الدم فهي الطهارة، وما بعد انقطاع من الحيض، والطهارة من الحيض هو انقطاع الدم متى انقطع الدم فهي الطهارة، وما بعد انقطاع الدم ليس بشيء سواء كان أبيض أو أصفر أو كدرة، متى انقطع الدم - دم الحيض المعروف - فإنها تكون طاهرة.

فيستفاد من هذا الحديث فوائد: أولًا: جاء به المؤلف في كتاب الحيض ليبين أن الحائض لا تطوف بالبيت، وهذا أمر مجمع عليه.

ويستفاد من هذا الحديث فوائد منها: جواز إدخال الحج على العمرة عند تعذر إتمامها؛ لأن عائشة أرشدها النبي صلى الله عليه وسلم إلى جواز إدخال الحج على العمرة؛ لأنه قال لها عليه الصلاة والسلام: «اجعليها عمرة» .

ولكن إذا لم يكن هناك حاجة فهل يجوز أو لا يجوز؟

من العلماء من قال: أنه لا يجوز؛ لأن الله تعالى قال: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196]. وهذا لم يتم العمرة؛ ولأنه لم ينتقل إلى نسك أفضل بل إلى نسك مفضول؛ لأن الإنسان سينتقل من التمتع إلى القران، والتمتع أفضل، وليس كالذي يحول الإفراد أو الإقران إلى تمتع؛ لأن هذا

ص: 400

ثبتت به السنة، لكن هذا قد تحول من نسك مفضول إلى نسك أفضل ولا إشكال فيه؛ لأن تحول القارن إلى متمتع أو المفرد إلى متمع لا إشكال فيه، وهذا هو الذي أمر به النبي صلى الله عليه وسلم من لم يسق الهدي.

لكن الإشكال أن ينتقل من تمتع إلى قران، فنقول: عند الضرورة لا شك في جوازه، وذلك فيما إذا حاضت المرأة وتعرف أنها لن تطهر قبل الوقوف بعرفة، ومن ذلك لو خاف الإنسان فوت الوقوف بأن جاء متأخرًا وأحرم بالعمرة ثم خاف أن يفوته الحج فإنه هنا يدخل الحج على العمرة، فيكون قارنًا.

لكن السؤال هل يجوز ذلك في حال السعة؛ بمعنى: أن الإنسان يدخل الحج على العمرة مع سعة الوقت؟ هذا محل نظر، ولولا أن بعضهم حكى الإجماع في الجواز لقلنا بعدم الجواز، فإن كان أحد من العلماء يقول بأنه لا يجوز إدخال الحج على العمرة إلا عند الضرورة الشرعية أو الحسية؛ فهذا القول أقرب للصواب بلا شك، ووجه ذلك: أنه انتقال من فاضل إلى مفضول، والأعمال الشرعية إذا كانت واجبة لا يمكن أن ينتقل من فاضل إلى مفضول أبدًا، بخلاف الانتقال من المفضول إلى الفاضل.

ومن فوائد الحديث: أن القارن فعله كفعله المفرد؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمرها أن تطوف مرتين، وأن تسعى مرتين، بل قال:«افعلي ما يفعل الحاج» ، وهذا القول هو الراجح، بمعنى: أن القارن كالمفرد سواء في أفعال الحج، فلا يلزمه طوافان وسعيان، لماذا؟ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:«دخلت العمرة في الحج» ، ولقوله لعائشة:«طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يسعك» أي: يكفيك لحجك وعمرتك. فالقارن والمفرد سواء في الأفعال، لكنهما يختلفان من جهة أن القارن يحصل له نسكان، والمفرد لا يحصل له إلا نسك، وأن القارن عليه هدي، والمفرد ليس عليه هدي.

وهل يجوز إدخال العمرة على الحج ليصير قارنًا بمعنى: أن الرجل أحرم بالرجل، ثم أدخل العمرة عليه؟ هذا فيه خلاف، فمن العلماء من يقول: لا بأس بإدخال العمرة على الحج، ومنهم من قال: لا يجوز. والصحيح جوازه؛ لأن هذا هو ظاهر ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث أحرم بالحج أولًا، ولقول عائشة رضي الله عنها وهي تقسم الناس لإحرامهم وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج، ثم قيل له: قل عمرة في حجة. وهذا يعني: أنه أدخل العمرة على الحج، وهو من ناحية القياس أن يقال: أي فرق بين أن تدخل الحج على العمرة، أو العمرة على الحج.

ص: 401

وأما من قال: لا يستفيد بإدخال العمرة على الحج لأنه لن يزيد على أفعاله. فنقول: وكذلك إدخال الحج على العمرة لا يزيد على أفعاله، ثم نقول: القول بأنه لم يستفد ممنوع؛ لأنه استفاد نسكين فهو مستفيد.

عرفنا أن عائشة رضي الله عنها أدخلت الحج على العمرة قبل أن تطوف لا شك فهل يجوز إدخال الحج على العمرة بعد الطواف؟ يرى بعض العلماء أنه لا بأس به، حتى بعد السعي ما دامت العمرة لم تتم فله إدخال الحج على العمرة ويصير قارنًا، أما مذهبنا فإنه لا يصح أن يدخل الحج على العمرة بعد الشروع في الطواف، وهذا فيه شيء من الإشكال فيما لو أن المحرم طاف وسعى ولم يقصر إما ناسيًا أو جاهلًا، ثم أدخل الحج على العمرة؛ فعلى المذهب - مذهبنا - يكون حجه فاسدًا لا يصح؛ لأنه أدخل على العمرة بعد الطواف وهذا لا يصح، والإفتاء بهذا فيه صعوبة أن يأتي الإنسان من مسافة بعيدة وينفق كل ما جمعه من مال، ثم يقال له: رجعت بلا حج، وليس هناك دليل واضح في هذه المسألة إلا أن يقال: إذا لم يبق إلا الحلق أو التقصير فقد تم النسك فكيف يصح إدخال الحج عليه؟ في مثل هذا نحن نفتي بأن يفدي الإنسان عن ترك الحلق ونجعله كأنه تركه ولما تحلل من العمرة ثم شرع في النسك، فشروعه في نسك الحج صحيح، وعليه فدية بناء على القول بأن تارك الواجب تلزمه فدية، وأما أن نقول: لا يصح، ففيه نظر؛ المذهب يصح إدخال الحج على العمرة فيما إذا ساق الهدي وإلا فلا، لكن الصواب أنه لا فرق بين من ساق الهدي ومن لم يسق الهدي.

ومن فوائد هذا الحديث: أن جميع المناسك لا تشترط لها الطهارة السعي، الوقوف، المبيت، الرمي، لكن الأفضل أن يفعلها على طهارة.

فإن قال قائل: كيف تقولون السعي، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام:«ولا بين الصفا والمروة» ؟

قلنا: إن العلة في عدم صحة السعي هي أنه لم يسبقه طواف؛ ولذلك أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض أهل مكة، وهي أنهم يحرمون بالحج من بيوتهم ثم يذهبون إلى البيت ويطوفون، ثم يسعون سعي الحج، وهذا لا يصح، يعني: السعي: هنا لا يصح؛ لأنه وقع بعد طواف وليس بنسك فإن السعي إنما يكون بعد طواف النسك، إما طواف الإفاضة، وإما طواف القدوم، وهؤلاء ما قدموا، هؤلاء هم أهل مكة، وهؤلاء يقال لهم: أعيدوا السعي؛ لأن سعيكم الأول لم يصح.

فإن قال قائل: في أن الحائض لا تطوف بالبيت؟

ص: 402

فالجواب: أن العلماء اختلفوا في ذلك، فمنهم من قال: إنه لا يصح طواف الحائض؛ لأن من شرط الطواف الطهارة، وهذه لم تكن طاهرة، فلا يصح طوافها، وعلى هذا القول لا يصح طوافها بأي حال من الأحوال حتى عند الضرورة لا يصح أن تطوف؛ لأن من شرط الطواف الطهارة، وهذه يمكنها أن تأتي بالشرط إذا طهرت.

وبناء على هذا القول لو حاضت امرأة قبل طواف الإفاضة وكان رفقتها لا يمكن أن ينتظروها ولا محرمها، وإذا عادت إلى بلدها لا يمكنها أن ترجع إما لمنع الحكومات، وإما لمشقة الرجوع لئلا تجد محرمًا، وإما لمشقة الرجوع بألا تجد مالًا حكم هذه بين أمرين: إما أن تبقى على إحرامها دائمًا وهو المذهب؛ بمعنى: أنها تبقى على ما بقي من إحرامها، وهو التحلل الثاني تبقى إن كانت ذات زوج فهي حرام على زوجها، وإن لم تكن ذات زوج فحرام عليها أن تتزوج، بناء على أن عقد النكاح بعد التحلل الأول حرام، وإن كان في هذا خلاف وفيه نظر، لكن الكلام على المعروف ولا يمكنها أن تتحلل بالحصر؛ لأن الحصر عندهم خاص بحصر العدو، وتبقى المسألة مشكلة - حرج لا نظير له - أو يقال على قول آخر على القول بأن الحصر يكون حصر عدو، وحصر مرض، وحصر ضياع نفقة، أو حصر كسر، المهم الحصر يكون لكل عذر يمتنع معه إتمام النسك، على هذا القول يقولون: تكون محصرة، وكيف تعمل؟ تذبح هديًا في مكان الإحصار بمكة وتتحلل، لكنها لم تؤد الحج، لماذا؟ لأنه فاتها منه ركن فيكون الحج غير تام، فتبقى المسكينة خصوصًا إذا كان حجها فريضة فتبقى لم تؤد الفريضة، لكن شيخ الإسلام رحمه الله قال: ليست العلة اشتراط الطهارة؛ لأن اشتراط الطهارة في الطواف ضعيف؛ إذ إن هذا مستنده ما روي عن ابن عباس رضي الله عنها: «الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» .

وهذا الحديث لا يمكن أن يصح مرفوعًا عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا يصح - معناه غير صحيح - إذا قلنا: الطواف بالبيت صلاة إلا الكلام؛ فيقال: هذا غير صحيح، هناك أشياء كثيرة مستثناة مثل التكبير في أوله قراءة الفاتحة، عدم الاتجاه للقبلة، الحركة الكثيرة، وأشياء كثيرة مستثناة، فالحديث لا يصح عن الرسول - عليه الصلاة والسالم -، ثم إن قوله:«الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أباح فيه الكلام» يمكن أن يحمل على أنه بمثابة الصلاة في الأجر وأخص منها؛ لأنه خاص بالكعبة.

ص: 403

فعلى كل حال: القول بأن الطهارة في الطواف شرط لا يصح؛ لأن هذا يحتاج إلى دليل واضح تبطل به عبادات خلق الله، لكن لا شك أن الطهارة في الطواف أفضل وأولى:

أولًا: لأنه سيأتي بعد الطواف مباشرة صلاة ركعتين، وهذه يشترط لها الطهارة بالاتفاق.

وثانيًا: احتياطًا لأن أكثر العلماء على وجوب الطهارة، فيقول شيخ الإسلام: لا دليل على اشتراط الطهارة في الطواف، وذكر له أدلة كثيرة في كتاب المناسك من أحب أن يراجعها فليفعل، لكنه قال: إن العلة هو مكثها في المسجد؛ لأن مكثها في المسجد حرام، وإذا كانت العلة هي مكثها في المسجد واضطرت المرأة للمكث في المسجد صار مكثها حلالًا، كما لو خافت على نفسها لو بقيت خارج المسجد ودخلت احتماءً بالمسجد هذا جائز ولا إشكال فيه، لكن يلزمها أن تستنثر بثوب؛ يعني: تحتشي به وتتحفظ لئلا يسيل دمها مع الحركة فيلوث المسجد، ودم الحيض نجس قليله وكثيره، وما ذهب إليه شيخ الإسلام رحمه الله هو الأولى.

وبناء على رأيه رحمه الله نقول: المرأة التي حاضت قبل طواف الإفاضة ولا يمكنها أن ترجع، نقول: استفثري بثوب وطوفي، فإن أتاها الحيض بعد الطواف وقبل السعي هل فيه إشكال؟ لا، حتى مع البنايات الأخيرة الآن واتصال المسعى بالمسجد فإنه لا حرج عليها؛ لأن المسعى الآن ليس من المسجد، يعني: لم يدخل في المسجد أولًا من حيث شكل البناء، الطابق الأعلى تميزه بين؛ لأنه محجوز بشباك ولا تدخل إلا من درج معينة أسفل أيضًا محجوز، ففيه العتبة الكبيرة التي بين المسجد وبين المسعى، ثم على فرض أنه أدخل هل يسوغ أن يدخل في المسجد ويجعله له أحكامه وهومشعر مستقل لقوله تعالى:{إن الصفا والمروة من شعائر الله} [البقرة: 158]؟ وإذا أدخلناه المسجد لزم من ذلك أن تمنع الحائض منه، أن تمنع الحائض من السعي، وأن يصح الاعتكاف فيه، وأن يترتب عليه جميع أحكام المسجد فكيف نضمه إلى مسجد؟

وعلى كل حال: المجمع الفقهي حسب ما سمعنا عنهم إنهم أجمعوا إلا اثنين على أنه ليس من المسجد، وعلى هذا يجوز للحائض إذا حاضت بعد الطواف أن تسعى؛ ويحرم على المعتكف أن يخرج إلى المسعى، اللهم إلا إذا كان على وجه المرور لقضاء الحاجة أو ما أشبه ذلك؛ لأنه كالشارع تمامًا بالنسبة للمسجد.

ومن فوائد هذا الحديث: فيما أشرنا إليه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» .

ومن فوائده: أنه ينبغي للإنسان أن يسلي المصاب بذكر ما كان مثل مصيبته أو أشد؛ لأن هذا لا شك أن يسلي، فلو أصيب شخص في حادث وحزن له أخوه وكان قد أصيب مثله في

ص: 404

حادث آخر مثل هذا الحادث أو أشد؛ فهنا يحسن أن نقول: ولقد جرى مثل هذا أو أشد قبل أيام أو ما أشبه ذلك على شخص صار له كذا وكذا؛ لأن هذا يبرد حرارة المصيبة ويهونها على الإنسان، والإنسان بشر والطبيعة واحدة، نأخذه من قول الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة:«إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم» .

ويستفاد أيضًا من هذه الجملة: أن هذا الحيض دم طبيعة وليس دم عقوبة كما قال بعض العلماء أنه عوقبت به نساء بني إسرائيل، فإن هذا الحديث يدل على أنه دم طبيعة مكتوب على بنات آدم كلهن.

خلاصة ما سبق: سبق لنا أن العلماء رحمهم الله اختلفوا في اشتراط الطهارة للطواف، وأن منهم من قال: إنها شرط في صحته، ومنهم من قال: إنها ليست بشرط في صحته، والقول الراجح: أنها ليست بشرط، وأنه يجوز للإنسان أن يطوف وهي على حدث أصغر، وذكرنا دليل من قال بالوجوب، والاشتراط؛ وأجبنا عنه؛ لأنه لا يمكن أن يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم لا طردًا ولا عكسًا، لا طردًا يجب فيه ما يجب في الصلاة من التكبير، والقراءة، واستقبال القبلة وغير ذلك؛ ولا عكسًا لأنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة من التكبير، والقراءة، واستقبال القبلة وغير ذلك؛ ولا عكسًا لأنه يجوز فيه ما لا يجوز في الصلاة من غير الكلام، فيجوز فيه الأكل والشرب ولا يبطله الضحك، وجميع مكروهات الصلاة لا تكره فيه، فالصواب: أنه لا يشترط فيه - أي: في الطواف - الطهارة، ولكن لا شك أن الأولى ألا يطوف الإنسان إلا على طهارة، [وذلك للآتي]:

أولًا: مراعاة لأكثر العلماء.

ثانيًا: أنه بعد الطواف سيصلي ركعتين، لابد أن يكون طاهرًا إذا صلى ركعتين.

ومن فوائد الحديث: وقد سبق في الحديث الذي قبله أن الإيمان يزيد وينقص، وأظن أننا لم نتكلم عليه كثيرًا، والقول الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، وأنه يزيد من وجوه ثلاثة: من جهة اليقين، ومن جهة القول، ومن جهة الفعل:

من جهة اليقين: فإن الإنسان يزداد يقينه كلما قويت عنده الأدلة؛ ولهذا قال إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {رب أرني كيف تحي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} [البقرة: 260]. ولأن الإنسان نفسه أحيانًا يكون عنده من اليقين ما يجعله كأنما يشاهد يوم القيامة، وأحيانًا تستولي عليه الغفلة ولا يكون عنده مثل هذا اليقين، والصحابة رضي الله عنهم أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم أنهم إذا كانوا عنده كأنما يرون الشيء عينًا، وإذا عاسفوا الأهل والأولاد لم يكونوا على هذه الحال، فأخبرهم بأنهم لو كانوا مثل ما كانوا عنده لصافحتهم الملائكة في الأسواق.

ص: 405

يزيد أيضًا من جهة القول: فمن يسبح الله مائة مرة أزيد إيمانًا ممن لا يسبحه إلا خمسين مرة.

ويزيد أيضًا بالفعل: فكلما كثرت الخطا إلى المسجد كان أعظم أجرًا وهكذا الزيادة، فالمهم أن أهل السنة والجماعة يرون أن الإيمان يزيد وينقص من وجوه ثلاثة: اليقين، والقول، والفعل، وخالفهم في هذا طائفتان: المرجئة، والوعيدية.

المرجئة الذين يقولون: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لا يزيد بالطاعة، ولا ينقص بالمعصية، وأن أفسق الناس وأقوم الناس على حد سواء في الإيمان، وغالى بعضهم وقال: إن الإيمان مجرد المعرفة كما هو مذهب الجهمية مجرد أن يعرف الإنسان ربه فهو مؤمن ولا شك أن هذا قول باطل، فإنه ينتقض عليهم بإبليس، فإنه كان يعرف ربه ويدعو ربه، ومع ذلك فهو كافر ليس عنده إيمان.

والطائفة الثانية: الوعيدية من المعتزلة والخوارج قالوا: لا يمكن أن يزيد وينقص، فمن فعل معصية من الكبائر فهو كافر، ومن فعل دون الكبائر فهو مؤمن كامل الإيمان، لا ينقص إيمانه، فجعلوا الإيمان إما كاملًا مطلقًا، وإما كفرًا، ففاعل الكبيرة عندهم غير مؤمن، لكن الخوارج أشجع من المعتزلة، الخوارج قالوا: كافر ولا يبالون.

والمعتزلة قالوا: بمنزلة بين منزلتين، أما أهل السنة والجماعة فأخذوا بالأدلة كلها من جميع الجوانب وقالوا: الإيمان يزيد وينقص؛ لكن نقص الإيمان - كما سبق - ينقسم إلى قسمين: قسم يلام عليه العبد، وقسم لا يلام عليه، فما كان بغير إرادة أو كان غير واجب فإنه لا يلام عليه، وما كان واجبًا ونقصه بإرادته واختياره فإنه يلام عليه، قال:

140 -

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: «أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: ما فوق الإزار» . رواه أبو داود وضعفه.

قوله: «ما يحل» يعني: أي شيء يحل للرجل أن يستمتع من زوجته حال الحيض؟ فقال: «ما فوق الإزار» يعني: أن ما بين السرة والركبة هذا لا يحل له، وأما ما فوق ذلك أو ما دونه فلا بأس، وهذا الحديث - كما ترون - لا يقاوم حديث مسلم الثابت، قال:«اصنعوا كل شيء إلا النكاح» . وعلى هذا فالراجح أن الإنسان له أن يصنع كل شيء إلا النكاح لوجهين:

أولًا: أن ذاك أصح. والثاني: أن فيه زيادة فيما يحل، والزيادة من الثقة مقبولة، فيكون الصواب: أنه يحل له كل شيء، لكن إذا كان الإنسان قوي الشهوة ولا يملك نفسه نقول: لا تقرب المحل فيكون من الإزار فما فوق.

ص: 406