الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أو بعد الحيض متصلًا بالحيض، وأن الحيض هو الدم الخالص المعروف، وإلى هذا ذهب ابن حزم رحمه الله، وأيد هذا بأدلة قوية وقال: ليس لنا أن نلزمها بما لم يلزمها الله عز وجل؛ أو نحرم عليها ما لم يحرمه الله، وذكر شيخ الإسلام رحمه الله ذلك وجها لأصحابنا الحنابلة، وهذا القول هو الذي تطمئن نفسي إليه سواء قبل الحيض أو بعد الحيض متصلة بالحيض أو منفصلة، وهذا في الحقيقة مع وضوحه وبيانه أريح للنساء؛ لأن بعض النساء تبقى معها الصفرة مدة طويلة بعد الدم، فإذا قلنا: إن الحيض هو الدم المعروف كما قال ابن حزم رحمه الله في اللغة العربية، نقول: هذا شيء معروف لا يحتاج إلى إشكال، وفي حديث أم عطية أنهم كانوا لا يعدونه شيئًا، فهو أصوب وأقرب للصواب.
يلي ذلك القول بأن الصفرة المتصلة بالحيض بعد الحيض من الحيض، وأما التي تسبق الحيض فليست من الحيض، وهذا أقرب من الأقوال الأخرى.
ويلي ذلك أن الصفرة والكدرة المتصلة بالحيض في أوله أو آخره من الحيض، والأقوال المتعددة ذكرها النووي رحمه الله في شرح المهذب.
فالقول الراجح عندي: أن الصفرة والكدرة ليستا بحيض مطلقًا، نعم لو وقع في أثناء الحيض مثلًا: امرأة عادتها خمسة أيام في بعض الأيام نصف يوم أو ساعة أو ما أشبه ذلك تجد صفرة هذا لا يعتبر طهرًا بل هو تابع للحيض، وإن لم تر الصفرة؛ لأن الجفاف أو الجفوف مدة يسيرة في أثناء الحيض تعتبر حيضًا.
الاستمتاع بالحائض:
135 -
وعن أن رضي الله عنه: «أن اليهود كانت إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اصنعوا كل شيء إلا النكاح» . رواه مسلم.
قوله: «كانت اليهود إذا حاضت المرأة» أنث اليهود باعتبار الجمع؛ لأن اليهود بمعنى: القبيلة، أو الطائفة، أو ما أشبه ذلك، وقوله:«لم يؤاكلها» أي: هجروها ولا يأكلون معها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:«اصنعوا كل شيء إلا النكاح» يخاطب أصحابه يعني: افعلوا مع النساء كل شيء، يعني: الأكل، والنوم، والمباشرة كل شيء إلا النكاح، والمراد بالنكاح هنا: الجماع، وليس عقد النكاح، بل الجمع.
ففي هذا الحديث فوائد، منها: تشديد اليهود في التطهر من النجاسة؛ ولهذا كانوا لا يؤاكلون
الحائض، ولا يضاجعونها، ولا يقربونها، وكانوا إذا أصابت ثوبهم النجاسة قصوه بالمقص، ولا يرون أن الماء يطهره كما ذكر أهل العلم، ولما ذكر أهل العلم أن الأمة الإسلامية وسط بين الأمم في النجاسات قالوا: إن اليهود إذا تنجس الثوب عندهم قصوه ولا يطهرونه بالماء، والنصارى، بالعكس يتلوث بالنجاسة أو لا يتلوث لا يهمهم هذا، المسلمون - والحمد لله - وسط.
ومن فوائد هذا الحديث: جواز الاستمتاع بالحائض في كل شيء إلا الوطء، وعلى هذا فله أن يقبلها ويؤاكلها، ويضمها ويجامعها بين الفخذين، كل شيء يفعل إلا النكاح: إلا الجماع.
وهل يلزم مع ذلك أن تأتزر إذا أراد أن يباشرها أو لا يلزم؟ لا يلزم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أطلق فله أن يباشرها وإن لم تأتزر، لكن اتزارها أفضل وأكمل لوجهين:
الوجه الأول: أنه ربما يعجز عن كبح نفسه إذا كانت غير مئتزرة فيجامع في الفرج.
وثانيًا: لئلا يرى منها ما يكره من الدم، فإذا كانت مئتزرة فليباشرها ما شاء لكن لئلا يرى هذا؛ ولهذا قال:
136 -
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني فأتزر، فيباشرني وأنا حائض» . متفق عليه.
«يأمرني فأتزر» أي: ألبس الإزار، «فيباشرني» المباشرة أبلغ من التقبيل، «وأنا حائض» الجملة هذه حالية، يعني: والحال أني حائض.
ففي هذا الحديث فوائد، منها: أن الإنسان إذا أراد أن يتمتع بامرأته وهي حائض فليأمرها بالاتزار.
ومن فوائد الحديث: جواز استمتاع الرجل بزوجته بدون إزار إذا كانت طاهرة، وهذا واضح، فإنه يجوز للزوجين أن يباشر أحدهما الآخر وهما عاريان ولا حرج في هذا، لكن ينبغي أن يكونا عليهما رداء أو نحوه يغطيهم في هذه الحال.
من فوائد الحديث: أنه يشرع للمرأة إذا كانت حائضًا وأراد زوجها أن يستمتع بها أن يأمرها بالاتزار اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن فوائد الحديث: صراحة نساء الصحابة في الأمر الذي يستحيا حائضًا بكل شيء إلا النكاح - أي: الجماع -.
ثانيًا: أنه ينبغي إذا أراد أن يباشر أن تتزر لوجهين: