الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقوله: «يعرف» أي: يعرفه من يباشره، وهن النساء؛ ولهذا نقول: النساء في معرفة الحيض والاستحاضة أعلم من الرجال حتى إن بعض التابعين - رحمهم - الله إذا سئلوا عن أحكام الحيض قال: اذهب وسأل النساء؛ لأن النساء يمارسن هذا الشيء ويباشرنه فهن خبرة به، لكن مع ذلك ترى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُضف المعرفة للنساء، قال:«أسود يعرف» ، وفي رواية:«يعرف» بالكسر أي: له عرف - يعني: رائحة -، وأما الاستحاضة فليس له رائحة.
أسئلة:
- التيمم من خصائص هذه الأمة، فما الدليل؟
- هل في حديث: «أعطيت خمسًا» ما يدل على أن التيمم رافع للحدث؟ .
- رجل تيمم لصلاة الفجر وأدركته صلاة الظهر فهل يصلي بتيممه الأول؟
- رجل تيمم لفقد الماء وصلى ثم وجد الماء؟
- المسح على الجبيرة هل يُقاس بالمسح على الخفين في التوقيت أو لا؟
- هل تمسح الجبيرة في الحدث الأكبر؟
- عرف الحيض.
- هل هو كما يقال إنه من عقوبات بني إسرائيل أنهم عوقبوا بحيض نسائهم؟
- المؤلف رحمه الله كغيره من أهل العلم ذكروا باب الحيض في آخر كتاب الطهارة لكن ما هو الحيض؟
- ذكر العلماء الحكمة في خلق هذا فما هي؟
- هل الحيض حادث لبنات آدم أو قديم، وما هو الدليل؟
مباحث مهمة في الحيض:
المبحث الأول: هل للحيض سن معينة في ابتدائه وانتهائه؟
هذه المسألة اختلف فيها العلماء رحمهم الله فمنهم من قال: إن الحيض له سن معين ابتداءً وانتهاءً، ولكن الصواب أنه ليس له سن معين؛ لأن النساء تختلف فقالوا: ابتداؤه إذا تم للأنثى تسع سنوات، وما قبل التسع فليس بحيض، وانتهاؤه إذا تم لها خمسون سنة، فما بعد الخمسين ليس بحيض، حتى لو أن الدم استمر معها بعد الخمسين على وتيرة واحدة باللون والرائحة، وكل طبيعة الحيض، فإنه لا يكون حيضًا فيجب عليها الصلاة والصيام ولا تنتهي به العدة، والصحيح أنه لا حد لذلك لا ابتداء ولا انتهاء؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال:{ويسئلونك عن المحيض قل هو أذى} [البقرة: 222]. وأطلق وكذلك السنة جاءت بذلك مطلقة، وأي شيء يأتي في القرآن والسنة مطلقًا فإن تحديده بحكم يحتاج إلى دليل في هذا، وفي غيره
كل من حدد شيئًا مطلقًا في الشرع - أعني: في الكتاب والسنة - فإنه يحتاج إلى دليل وهذا له أمثلة: منها: الحيض، ومنها: الماء هل ينجس أو لا ينجس إذا بلغ قلتين، أو أقل، ومنها: السفر هل له مدة معينة، هل له مسافة معينة.
المبحث الثاني: هل للحيض مدة معينة في أقله وأكثره؟
في هذا خلاف أيضًا، فمن العلماء من قال: له مدة في أقله وأكثره، أقله يوم وليلة وأكثره خمسة عشر يومًا، وقال بعض العلماء: لا حد لذلك؛ لأن النصوص الواردة في الحيض مطلقة لم تحدد زمنًا معينًا، ولا شك أن هذا القول أصح وأريح للنساء؛ لأن القائلين بتحديد المدة يتعبون النساء يقولون: إنه لابد أن يتكرر ثلاث مرات من غير أن يختلف، فإن اختلف فما تكرر ثلاثًا فهو حيض، وما بعده فليس بحيض حتى يتكرر ثلاثًا، وله في ذلك تفاصيل، حتى إن بعض العلماء جعل باب الحيض مائة وخمسين صفحة لكثرة التفاريع التي ليس عليها سلطان.
فالصواب: أن الحيض دم معروف متى وجد ثبت حكمه، ومتى انتفى انتفى حكمه، لكن إذا طرأت عليه الزيادة على خمسة عشر يومًا فهنا ينبغي أن نقول: ما زاد على الخمسة عشر يومًا فإنه استحاضة؛ لأنه استوعب أكثر الزمن فيكون استحاضة، ترجع بعد ذلك إلى عادتها، أما لو كان من أول الأمر يأتيها الحيض لمدة سبعة عشر يومًا فكله حيض إذا استمر كذلك إذا علمنا أن الزائد على خمسة عشر كان نتيجة تأخر الحيض؛ لأن بعض النساء كما حدثتكم يتوقف عنها الحيض لمدة ثلاثة أشهر، أو أربعة، ثم يأتيها الحيض شهرًا كاملًا هذه كل شهرها حيض؛ لأننا نظرنا إلى القرينة فوجدناها تدل على أن الحيض بقي في الرحم، وانحبس ثلاثة أشهر أو أربعة أشهر، ثم خرج مرة واحدة.
المبحث الثالث: الاستحاضة إذا طرأت على المرأة فماذا تصنع؟
ذكر المؤلف رحمه الله حديث عائشة، أن فاطمة بنت أبي حبيش رضي الله عنها كانت تستحاض وقد شرحناه، وقلنا: إن العلماء رحمهم الله اختلفوا في حكمه، فمنهم من قال: إن هذا الحديث في المبتدأة، ما معنى المبتدأة؟ يعني: التي أتاها الحيض أول مرة واستمر معها فهذه ترجع إلى التمييز - يعني: الدم - هل يختلف أو لا يختلف، فإذا كان بعض دمها يتميز عن الآخر فما كان له صفات الحيض فهو حيض، وما لم يكن له صفات الحيض فليس بحيض، فما هي العلامات؟ ذكرناها فيما سبق: الحيض أسود غليظ له رائحة منتنة، ولا يتجمد كما ذكره بعض العلماء المعاصرين، فهذه نقول: ترجع إلى التمييز، لكن لو كان التمييز يزيد على خمسة عشر يومًا، ويزيد وينقص حينئذٍ يكون ما زاد على خمسة عشر يومًا حكمه حكم الاستحاضة، كما لو لم تكن مستحاضة أصلًا وهذا الذي ذكرته في أن فاطمة رضي الله عنها كانت مبتدأة، وأن المبتدأة تعمل