الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والنسائي في القضاء كلهم من حديث عمرو بن العاص يرفعه. (1)
قال الخطابي (2): إنما يؤجر المخطىء على اجتهاده في طلب الحق لأن الاجتهاد عبادة، ولا يؤجر على الخطأ بل يوضع عنه الإثم فقط، وهذا فيمن كان جامعًا لآلة الاجتهاد، أما من لم يكن أهلًا للاجتهاد فلا يعذر بالخطأ، بل يُخاف عليه أعظم الوزر، ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم:"القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار". وهذا كله في غير أركان الشريعة وأمهات الأحكام التي لا تحتمل الوجوه، ولا مدخل فيها للتأويل، فإن من أخطأ فيه كان غير معذور في الخطأ.
من الحسان
2832 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جُعل قاضيًا بين الناس، فقد ذُبح بغير سكين".
قلت: رواه أبو داود في القضاء، وكذا النسائي وابن ماجة ثلاثتهم من حديث أبي (3) هريرة يرفعه. وفي سنده: عثمان بن محمَّد الأخنس، قال النسائي: وليس بذلك القوي.
قوله صلى الله عليه وسلم: "بغير سكين" يحتمل معنيين، أحدهما: أن الذبح في ظاهر العُرف وغالب العادة أن يكون بالسكين، فعدل صلى الله عليه وسلم عن ذلك ليُعلم أن المراد ما يخاف عليه من هلاك
(1) أخرجه البخاري (7352)، ومسلم (1716)، وأبو داود (3574)، والنسائي في الكبرى (5918)، وابن ماجه (2314).
(2)
انظر: معالم السنن شرح سنن أبي داود (4/ 149).
(3)
أخرجه أبو داود (3572)، وابن ماجه (2308)، والنسائي في الكبرى (5923). وكذلك الترمذي (1325) وإسناده صحيح، قال الحافظ في التلخيص الحبير (4/ 339): وأعله ابن الجوزي فقال: هذا حديث لا يصح، وليس كما قال، وكفاه قوة تخريج النسائي له، وذكره الدارقطني الخلاف فيه على سعيد المقبري، وقال: والمحفوظ عن سعيد المقبري عن أبي هريرة. وعثمان الأخنس، قال الحافظ في التقريب (4547): صدوق له أوهام، وانظر للتفصيل: منهج النسائي (5/ 2224).
دينه دون هلاك بدنه، والثاني: أن الذبح الوجيء الذي يقع به إراحة الذبيحة وخلاصها من الألم إنما يكون بالسكين، وإذا ذُبح بغير سكين كان ذبحه خنقًا وتعذيبًا، فضرب المثل به ليكون أبلغ في الحذر منه، قاله الخطابي. (1)
2833 -
قال صلى الله عليه وسلم: "من ابتغى القضاء وسأله، وُكِل إلى نفسه، ومَن أُكره عليه، أنزل الله عليه ملكًا يسدِّدُه".
قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث بلال ولم ينسبه، عن أنس يرفعه، والترمذي من طريقين أحدهما عن بلال بن أبي موسى عن أنس، والثاني عن بلال بن مرداس الفزاري عن خيثمة وهو البصري عن أنس، وقال إن الرواية الثانية أصح، انتهى. (2)
والرواية الثانية فيها خيثمة بن أبي خيثمة قال فيه يحيى بن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في الثقات. (3)
2834 -
قال صلى الله عليه وسلم: "القضاة ثلاثة: واحد في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة: فرجل عَرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق وجار في الحكم، فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل، فهو في النار".
(1) معالم السنن (4/ 148).
(2)
أخرجه الترمذي (1324)، وأبو داود (3578)، وكذلك ابن ماجه (2309) وقال الترمذي: حسن غريب، وليس كذلك فإن بالإسناد عبد الأعلى بن عامر الثعلبي. وقال الحافظ في الفتح (13/ 124): ابن معين لَيّن خثيمة وضَعّف عبد الأعلى، وقال الجمهور أنه: ليس بقوي. وقال الحافظ في التقريب (3755): صدوق يهم، من السادسة. ثم إنه اضطرب في إسناده، فمرة أوصله ومرة أرسله، ثم إن في الإسناد بلال بن أبي موسى وهو الفزاري مقبول حيث يتابع وإلا فضعيف، ولم يتابع.
(3)
قال الحافظ في التقريب: (1782) ليّن الحديث، من الرابعة، انظر أقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (8/ 369 - 370).
قلت: رواه أبو داود والنسائي كلاهما في القضاء، والترمذي وابن ماجة كلاهما في الأحكام كلهم من حديث بريدة يرفعه، وسكت عليه أبو داود. (1)
2835 -
قال صلى الله عليه وسلم: "منْ طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره: فله الجنة، ومن غلب جوره عدله: فله النار".
قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث أبي هريرة، وسكت عليه. (2)
2836 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعثه إلى اليمن، قال:"كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ "، قال: أقضي بكتاب الله، قال:"فإن لم تجد في كتاب الله؟ "، قال: فبسنة رسول الله، قال:"فإن لم تجد في سنة رسول الله؟ "، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدره، وقال:"الحمد لله الذي وفق رسولَ رسولِ الله لما يرضى به رسول الله".
قلت: رواه أبو داود في القضاء، والترمذي في الأحكام كلاهما من حديث الحارث بن عمرو بن أبي المغيرة بن شعبة عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ عن معاذ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل. (3)
(1) أخرجه أبو داود (3573)، والنسائي في الكبرى (5922)، والترمذي (1322)، وابن ماجه (2315)، وإسناده صحيح، قال الحاكم (4/ 90) على شرط مسلم وقال الحافظ في التلخيص الحبير (4/ 340). قال الحاكم في علوم الحديث: تفرد به الخراسانيون، ورواته مراوزة. قلت: له طريق غير هذه، قد جمعتها من جزء مفرد. أ. هـ.
(2)
أخرجه أبو داود (3575). وإسناده ضعيف. لأن فيه موسى بن نجدة، قال الذهبي في الميزان (4/ 225): لا يعرف، روى عنه ملازم بن عمرو وهو السحيمي. وقال الحافظ في التقريب (7069): موسى بن نجدة: مجهول، من السادسة، انظر سلسلة الضعيفة (1186).
(3)
أخرجه الترمذي (1327)، وأبو داود (3592) وهو ضعيف. =
وقال البخاري في التاريخ الكبير (1): الحارث بن عمرو ابن أخي المغيرة بن شعبة الثقفي عن أصحاب معاذ بن جبل عن معاذ روى عنه أبو عون، ولا يصح، ولا يُعرف إلا بهذا، مُرسل.
"ولا آلوا" هو بمد الهمزة أي: لا أقصر ولا أترك.
قال تعالى: {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} أي: لا يقصرون في إفساد أموركم. ومعناه: لا أقصر في الاجتهاد ولا أترك بلوغ الوسع منه.
2837 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل علي فيه".
قلت: رواه أبو داود في القضاء من حديث أم سلمة قالت: "أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان يختصمان في مواريث وأشياء قد درست، فقال صلى الله عليه وسلم: "إني أقضي بينكم برأيي فيما لم ينزل عليّ فيه" وسكت عليه أبو داود. (2)
2838 -
قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيًا، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء!، فقال:"إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، إذا تقاضَى إليك رجلانِ: فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء"، قال: فما شككت في قضاء بعده.
قلت: رواه أبو داود في القضاء، والترمذي في الأحكام مختصرًا إذا تقاضى إليك
= وقد صرح بتضعيفه أئمة الحديث منهم: البخاري والترمذي والدارقطني وعبد الحق الأشبيلي وغيرهم وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 273): هذا حديث لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه، ولعمري إن كان معناه صحيحًا إنما ثبوته لا يعرف؛ لأن الحارث بن عمرو مجهول وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته أ. .هـ وقد حقق القول فيه العلامة الألباني رحمه الله في الضعيفة (881).
(1)
التاريخ الكبير (2/ 277 ت (2449)).
(2)
أخرجه أبو داود (3585).