الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثعلبي ولا يحتج به، قال المنذري (1): قال الذهبي: وضعفه أحمد انتهى.
فكان من حق المصنف أن يؤخر هذه الرواية إلى الحسان لأنها ليست في مسلم، والبخاري لم يخرج حديث علي هذا كما بيناه والله أعلم.
من الحسان
2703 -
جاء ماعز الأسلمي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنّه قد زنى
…
فذكر الحديث، وقال: فلما وجد مس الحجارة، فرّ يشتد، حتى مر برجل معه لَحْيُ جمل، فضربه به، وضربه الناس حتى مات، فذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه فرّ، فقال:"هلا تركتموه".
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما في الحدود من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: حديث حسن. (2)
قوله لحي جمل: هو بفتح اللام وسكون الحاء المهملة.
- وفي رواية: "هلا تركتموه، لعله أن يتوب فيتوب الله عليه؟ ".
قلت: رواه الإِمام أحمد في مسنده وأبو داود في الحدود والحاكم في المستدرك (3) كلهم من حديث يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه يرفعه، في حديث طويل يتضمن قصة ماعز وقد اختلف في صحبة نعيم بن هزال.
قال ابن عبد البر (4): وقد قيل أنه لا صحبة لنعيم هذا وإنما الصحبة لأبيه هزال قال: وهو أولى بالصواب.
(1) انظر: مختصر سنن أبي داود (6/ 282).
(2)
أخرجه الترمذي (1428)، وابن ماجه (2554) وإسناده حسن، انظر: الإرواء (2322).
(3)
أخرجه أحمد (5/ 216)، وأبو داود (4419)، والحاكم (4/ 363) وقد ذكر الحافظ ابن حجر نعيم في التقريب (7225) وقال: صحابي نزل المدينة ما له راو إلا ابنه يزيد.
(4)
انظر: الاستيعاب (4/ 1509).
2704 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز: "أحق ما بلغني عنك؟ " قال: وما بلغك عني؟ قال: "بلغني أنك وقعت على جارية آل فلان؟ " قال: نعم، فشهد أربع شهادات، فأمر به فرجم.
قلت: رواه مسلم وأبو داود والترمذي ثلاثتهم في الحدود والنسائي في الرجم من حديث ابن عباس ولم يخرجه البخاري (1)، فكان من حق المصنف أن يقدم ذلك في الصحاح، إذ هو ثابت في مسلم كما بينته لك والله أعلم.
وهكذا وقعت هذه الرواية في مسلم والمشهور في باقي الروايات المتقدمة في الصحاح: أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: طهرني، قال العلماء: لا تناقض بين الروايات بل لا بد من الجمع بينهما.
2705 -
أن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره.
قلت: رواه أبو داود في الحدود من حديث المنكدر كما ذكره المصنف (2) وذكر ابن عبد البر (3): أن هزالًا روى عنه ابنه ومحمد بن المنكدر حديثًا واحدًا ما أظن له غيره يعني هذا الحديث. قال: وبعضهم يقول: إن بين هزال وبين ابن المنكدر نعيم بن هزال.
وأما هزال فبفتح الهاء وتشديد الزاي المعجمة.
2706 -
وأن ماعزًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر عنده أربع مرات، فأمر برجمه، وقال لهزال:"لو سترته بثوبك، كان خيرًا لك".
(1) أخرجه مسلم (1693)، وأبو داود (4425)، والترمذي (1427)، والنسائي في الكبرى (7171)، وانظر المنهاج للنووي (11/ 282).
(2)
أخرجه أبو داود (4378).
(3)
انظر الاستيعاب له (4/ 1538).
قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم من حديث يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه، ورواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجل من أسلم يقال له هزال: "يا هزال لو سترته بردائك كان خيرًا لك" قال يحيى بن سعيد: فحدث هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزال، فقال يزيد: هزال جدي، وهذا الحديث حق، ورواه الحاكم في المستدرك من حديث شعبة عن يحيى بن سعيد عن محمَّد بن المنكدر عن ابن هزال عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يا هزال لو سترته بثوبك كان خيرًا لك"، وصححه وأقر الذهبي تصحيح الحاكم. (1)
2707 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب".
قلت: رواه أبو داود والنسائي في القطع من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. (2)
2708 -
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم، إلا الحدود".
قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم من حديث عائشة ترفعه (3)، وفي سنده عبد الملك بن زيد العدوي، قال المنذري: وهو ضعيف الحديث، قال ابن عدي:
(1) أخرجه مالك في الموطأ مرسلًا (2/ 821)، وأبو داود (4377)، والنسائي (7274)، والحاكم في المستدرك (4/ 363).
(2)
أخرجه أبو داود (4376)، والنسائي (7/ 70)، والحاكم (4/ 383) وصححه، ووافقه الذهبي، انظر الصحيحة (1638).
(3)
أخرجه أبو داود (4375)، والنسائي (7293)، وفي إسناده عبد الملك بن زيد العدوي قال الحافظ في التقريب:(4207)، قال النسائي: لا بأس به. وانظر الكامل لابن عدي (5/ 1945).
هذا الحديث منكر بهذا الإسناد، ولم يروه غير عبد الملك بن زيد، وقال أعني المنذري (1): وقد روي هذا الحديث من أوجه أخر ليس منها شيء يثبت.
قوله صلى الله عليه وسلم: أقيلوا ذوي الهيئات، قال صاحب النهاية (2): هم الذين لا يعرفون بالشرّ، فيزلّ أحدهم الزلة، والهيئة: صورة الشيء وشكله أي ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون طريقة واحدة، ونقل الخطابي (3) عن الشافعي في تفسير ذوي الهيئة هو: من لم تظهر منه دنيّة.
2709 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإِمام أن يخطيء في العفو: خير من أن يخطيء في العقوبة". ولم يرفعه بعضم، وهو الأصح.
قلت: رواه الترمذي في الحدود من حديث عائشة ترفعه، قال: ولا نعلمه مرفوعًا إلا من حديث محمَّد بن ربيعة عن يزيد بن زياد، ويزيد بن زياد، ضعيف في الحديث والموقوف أصح. (4)
2710 -
استكرهت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فدرأ عنها الحد، وأقامه على الذي أصابها، ولم يذكر أنه جعل لها مهرًا.
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه (5) كلاهما في الحدود من حديث عبد الجبار بن وائل
(1) مختصر السنن (6/ 213).
(2)
النهاية (5/ 285).
(3)
معالم السنن (3/ 259)، وورد فيه "ريبة" بدل "دنيّة".
(4)
أخرجه الترمذي (1424) بإسناده ضعيف، ويزيد بن زياد قال عنه الحافظ في التقريب (7767): متروك. والموقوف أصح كما عند البيهقي (8/ 238) بسند حسن وهو قول الترمذي.
(5)
أخرجه الترمذي (1453)، وابن ماجه (2598) وإسناده ضعيف فيه الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعنه. وترجم له الحافظ في التقريب (1127): صدوق كثير الخطأ والتدليس.
بن حجر عن أبيه يرفعه، وقال الترمذي: غريب وليس إسناده بمتصل، سمعت محمدًا يعني البخاري يقول: عبد الجبار بن وائل: لم يسمع من أبيه، ولا أدركه، يقال: أنه ولد بعد موت أبيه بأشهر انتهى. كذا قال الترمذي.
واعترض عليه المزي فقال: روى مسلم في صحيحه عن عبد الجبار بن وائل قال: كنت غلامًا لا أعقل صلاة أبي فحدثني علقمة بن وائل ومولى لنا عن أبي وائل بن حجر أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم: رفع يديه حين دخل في الصلاة حيال أذنيه، ثم التحف بثوبه ثم وضع يده اليمنى على اليسرى
…
الحديث.
قال المزي: وهذا يبطل قول من قال أنه ولد بعد موت أبيه. (1)
2711 -
أن امرأة خرجت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تريد الصلاة، فتلقاها رجل، فتجلّلها فقضى حاجته منها، فصاحت وانطلق، ومرت عصابة من المهاجرين، فقالت: إن ذاك فعل بي كذا وكذا، فأخذوا الرجل فأتوا به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها:"اذهبي فقد غفر الله لك"، وقال للرجل الذي وقع عليها:"ارجموه"، وقال:"لقد تاب توبة، لو تابها أهل المدينة لقبل منهم".
قلت: رواه أبو داود والترمذي كلاهما في الحدود والنسائي في الرجم من حديث علقمة بن وائل عن أبيه، وقال الترمذي: حسن غريب وفي بعض النسخ: حسن صحيح غريب (2).
وجلّلها: بالجيم أي علاها، ويشبه أن يكون مأخوذًا من الجل، وهو ما يعلى به ظهر الفرس.
(1) قاله المزي في تحفة الأشراف (9/ 83 رقم 11760)، وقال مثله في تهذيب الكمال (6/ 394 - 395) ونقل عن ابن معين أنه مات وهو حمل.
(2)
أخرجه أبو داود (4379)، والترمذي (1454) وفيه:"هذا حديث حسن غريب صحيح"، والنسائي (7311).
2712 -
أن رجلًا زنى بامرأة، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فجلد الحدّ، ثم أخبر أنه محصن، فأمر به فرجم.
قلت: رواه أبو داود في الحدود من حديث جابر بن عبد الله وسكت عليه. (1)
2713 -
أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل كان في الحي في مُخْدج سقيم، فوجد على أمة من إمائهم يَخْبُثُ بها، فقال:"خذوا له عِثكالًا فيه مائة شمراخ، فاضربوه به ضربة".
قلت: رواه ابن ماجه في الحدود عن أبي أمامة بن سهل عن سعيد بن سعد بن عبادة (2)، وأبو داود فيه من حديث أبي أمامة بن سهل، أنه أخبره بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم (3)، وذكره أطول مما ذكره المصنف، وقد روي عن أبي أمامة بن سهل عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي أمامة عن أبيه، وعن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروي أيضًا عن أبي حازم عن سهل ابن سعد.
ومخدج: بضم الميم وسكون الخاء المعجمة وفتح الدال المهملة وبالجيم: أي ناقص الخلقة.
ويخبث: بفتح الياء آخر الحروف وبالخاء المعجمة وضم الباء الموحدة ثم بثاء مثلثة: أي يزني بها.
والعثكال: بكسر العين ويقال فيه عثكول بضمها.
الشمراخ: وهو ما عليه البسر وهو في النخل بمنزلة العنقود في الكرم قاله الجوهري. (4)
2714 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط، فاقتلوا الفاعل والمفعول به".
(1) أخرجه أبو داود (4438)، بل أعلّه بالوقف، وفيه ابن جريج، وأبو الزبير وهما مدلّسان.
(2)
أخرجه ابن ماجه (2574).
(3)
أخرجه أبو داود (4472)، والنسائي في الكبرى (7308)، انظر الصحيحة (2986).
(4)
انظر: الصحاح للجوهري (5/ 1758).
قلت: رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه ثلاثهم هنا من حديث عكرمة عن ابن عباس، ورواه النسائي ولفظه:"لعن الله من عمل، عمل قوم لوط"، لم يذكر القتل. (1)
2715 -
قال صلى الله عليه وسلم: "من أتى بهيمة فاقتلوه، واقتلوها معه".
قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم (2) كلاهما من حديث عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، قال البخاري: عمرو صدوق، ولكنه روى عن عكرمة: مناكير، وقال أيضًا: وروى عمرو عن عكرمة: في قصة البهيمة، فلا أدري أسمع أم لا؟، وأخرج ابن ماجه هذا الحديث في الحدود من حديث إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من وقع على ذات محرم، فاقتلوه، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه، واقتلوا البهيمة".
وإبراهيم بن إسماعيل هذا هو: ابن أبي حبيبة، قال الإِمام أحمد: ثقة، قال البخاري: منكر الحديث، ضعفه غير واحد من الحفاظ.
2716 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أخوف ما أخاف على أمتي: عمل قوم لوط".
قلت: رواه الترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه كلهم في الحدود من حديث عبد الله بن محمَّد بن عقيل عن جابر يرفعه، وقال الترمذي: حسن غريب، إنما نعرفه من
(1) أخرجه أبو داود (4462)، والترمذي (1456)، وابن ماجه (2561)، والنسائي (7340). إسناده حسن انظر: الإرواء (2348).
(2)
أخرجه أبو داود (4464)، والنسائي تحفة الأشراف (5/ 157)، وابن ماجه (2564)، وانظر: العلل الكبير للترمذي (2/ 622)، والتلخيص الحبير (4/ 54).
وإبراهيم بن إسماعيل قال عنه الحافظ في التقريب (147): ضعيف، وانظر قول البخاري وأحمد في كتاب بحر الدم فيمن تكلم فيه الإِمام أحمد بمدح أو ذم (48 رقم 18).
والتاريخ الكبير (1/ 271)، وميزان الاعتدال (1/ 19)، وعمرو بن أبي عمرو واسمه ميسرة، مولى المطلب القرشي المدني، قال ابن حجر: ثقة، ربما وهم، التقريب (5118)، وانظر أقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (22/ 168 - 171).
هذا الوجه انتهى. وعبد الله بن محمَّد هذا احتج به أحمد وإسحاق وقال ابن خزيمة: لا أحتج به، وقال أبو حاتم وغيره: لين الحديث. (1)
2717 -
أن رجلًا من بني بكر بن ليث أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأقر أنه زنى بامرأة أربع مرات، فجلده مائة، وكان بكرًا، ثم سأله البينة على المرأة، فقالت: كذب فجلد حدّ الفِرية ثمانين.
قلت: رواه أبو داود في الحدود والنسائي في الرجم والحاكم في المستدرك وقال: صحيح، كلهم من حديث ابن عباس، قال النسائي: وهذا حديث منكر انتهى.
وفي إسنادهم: القاسم بن فياض الأنباويّ الصنعاني، تكلم فيه غير واحد، وقال ابن حبان: بطل الاحتجاج به. (2)
2718 -
قالت: لما نزل عُذري قام النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فذكر ذلك، فلما نزل أمر بالرجلين والمرأة، فضربوا حدّهم.
قلت: رواه أبو داود في الحدود والترمذي في التفسير والنسائي في الرجم وابن ماجه في الحدود كلهم من حديث عمرة عن عائشة، وقال الترمذي: غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق. (3) انتهى كلامه.
(1) أخرجه الترمذي (1457)، وابن ماجه (2563)، والحاكم (4/ 357) وصححه = = ووافقه الذهبي، وإسناده ضعيف فيه عبد الله بن محمَّد بن عقيل قال فيه الحافظ في التقريب (3617): صدوق في حديثه لين ويقال تغيّر بآخره، انظر قول ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (5/ ت 706)، وتهذيب الكمال (16/ 78 - 85).
(2)
أخرجه أبو داود (4467)، والحاكم في المستدرك (4/ 369) وقال الذهبي: القاسم ضعيف، وفي إسناده القاسم بن فياض ترجم له الحافظ في التقريب (5518) وقال: مجهول، انظر أقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (23/ 414 - 417).
(3)
أخرجه أبو داود (4474)، والترمذي (3181)، وابن ماجه (2567)، والنسائي في الكبرى (7348)، وتحفة الأشراف (2/ 409).
في إسناده محمَّد بن إسحاق وهو مدلس وقد عنعن إلا أنه صرح بالتحديث عند البيهقي كما في الدلائل =