الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقول: بايعت
…
الحديث، وقال الترمذي: حسن صحيح، لا يعرف إلا من حديث ابن المنكدر. (1)
باب إخراج اليهود من جزيرة العرب
من الصحاح
3117 -
قال: بينا نحن في المسجد، خرج النبي صلى الله عليه وسلم قال:"انطلقوا إلى اليهود"، فخرجنا معه، حتى أتينا بيت المِدراس، فقام النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا معشر يهود! أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض لله ولرسوله، وإني أريد أن أُجْليكم من هذه الأرض، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه".
قلت: رواه البخاري في الجزية، وفي الإكراه، وفي الاعتصام، ومسلم في المغازي وأبو داود في الخراج، والنسائي في السير، أربعتهم من حديث أبي هريرة. (2)
وبيت المدراس: هو البيت الذي يدرسون فيه التوراة ومفعال غريب في المكان.
والمدراس: صاحب دراسة كتبهم، وأجليكم: أي أخرجكم، والإجلاء: الإخراج، والجلاء: الخروج، وكان إجلاء بني النضير في شهر ربيع الأول سنة أربع من الهجرة، وأما قريظة: فكان بعدهم في السنة الخامسة.
قوله صلى الله عليه وسلم: "فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه" قال الخطابي (3): استدل بهذا الحديث أبو عبد الله البخاري في جواز بيع المكره، وهذا ببيع المضطر أشبه، فأما المكره على
(1) أخرجه مالك في الموطأ (2/ 982)، والترمذي (1597)، والنسائي (7/ 149)، وابن ماجه (2874).
(2)
أخرجه البخاري في الجزية (3167)، وفي الإكراه (6944)، وفي الاعتصام (7348)، ومسلم (1765)، وأبو داود (3003)، والنسائي في الكبرى (8687).
(3)
انظر: أعلام الحديث (4/ 2313).
البيع، فهو الذي يحمل على بيع الشيء شاء أو أبي، واليهود لو لم يبيعوا أرضهم لم يحملوا عليه، وإنما شحُّوا على أموالهم، فاختاروا بيعها، فصاروا كأنهم اضطروا إلى بيعها كمن اضطر إلى بيع ماله.
3118 -
قال: قام عمر خطيبًا، فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان عامل يهود خيبر على أموالهم، وقال:"نقركم على ما أقركم الله". وقد رأيت إجلاءهم، فلما أجمع عمر على ذلك، أتاه أحد بني أبي الحُقَيق، فقال: يا أمير المؤمنين أتخرجنا وقد أقرنا محمد، وعاملنا على الأموال؟ فقال عمر: أظننت أني نسيت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف بك إذا أخرجت من خيبر، تعدو بك قلوصك ليلةً بعد ليلة؟ ". فقال: هذه كانت هُزيلة من أبي القاسم، قال: كذبت يا عدو الله. فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا، من أقتاب وحبال وغير ذلك.
قلت: رواه البخاري في الشروط، وأبو داود بمعناه مختصرًا في الخراج كلاهما من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه. (1)
والقلوص: الناقة الشابة، وقيل: لا يزال قلوصًا حتى يصير بازلًا، وتجمع على قلائص وقلص أيضًا، والهزيلة: تصغير الهزلة، وهي المرة من الهزل وهو نقيض الجد، والأقتاب: جمع القتب، وهو للجمل، كالإكاف لغيره.
3119 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى بثلاثة، قال:"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم". قال ابن عباس: وسكت عن الثالثة، أو قال: فأنسيتها.
(1) أخرجه البخاري (2730)، وأبو داود (3007).
قلت: رواه البخاري في الجهاد، وفي الجزية، وفي المغازي، ومسلم في الوصايا، وأبو داود في الخراج، والنسائي في العلم أربعتهم من حديث ابن عباس. (1)
والثالثة: قيل: هي تجهيز أسامة، وقيل: يحتمل أنها قوله صلى الله عليه وسلم "لا تتخذوا قبري وثنًا"، وفي الموطأ ما يشير إلى ذلك. (2)
"وجزيرة العرب": قال الأصمعي: هي ما بين أقصى عدن اليمن إلى ريف العراق في الطول، وأما في العرض فمن جدة وما والاها إلى أطراف الشام، وسميت جزيرة العرب لإحاطة البحار بها من نواحيها، وانقطاعها عن المياه العظيمة.
قال النووي (3): وحكى الجوهري عن مالك أن جزيرة العرب هي المدينة، والصحيح المعروف أنها مكة والمدينة واليمامة واليمن.
وأخذ بهذا الحديث مالك والشافعي فأوجبوا إخراج الكفار منها، لكن خص الشافعي ذلك بالحجاز وهو عنده "مكة والمدينة واليمامة وأعمالها دون اليمن وغيره من هو من جزيرة العرب بدليل آخر مشهور في كتبه، ولا يمنع الكفار من التردد مسافرين في الحجاز ولا يمكنوا من الإقامة فيه أكثر من ثلاثة أيام.
قال الشافعي: إلا مكة وحرمها فلا يجوز تمكين كافر من دخوله بحال، فإن مات ودفن فيه نبش وأخرج ما لم يتغير.
وجوز أبو حنيفة دخولهم الحرم، وحجتنا قوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} .
(1) أخرجه البخاري في الجهاد (3053)، وفي الجزية (3168)، وفي المغازي (4431)، ومسلم (1637)، وأبو داود (3029)، والنسائي في الكبرى (5854).
(2)
انظر: المنهاج للنووي (1/ 1361)، وفتح الباري (8/ 135)، وشرح السنة للبغوي (11/ 183).
(3)
المنهاج (11/ 135 - 136)، وانظر للتفصيل حول الجزيرة كتاب: صفة الجزيرة للدكتور/ بكر أبو زيد.