الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من الحسان
3052 -
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم".
قلت: رواه أبو داود والنسائي والترمذي من حديث علي. (1)
وقد تقدم في القصاص أتم من هذا، وفيه دليل على جواز أمان العبد قال الشافعي: أما أمان الصبي فباطل لكن لو اعتقد الكافر صحته، رد إلى مأمنه لجهله.
3053 -
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن المرأة لتأخذ للقوم"، يعني: تُجير على المسلمين.
قلت: رواه الترمذي في السير من حديث أبي هريرة وقال: حسن غريب. (2)
3054 -
قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من آمن رجلًا على نفسه، فقتله، أعطي لواء الغدر يوم القيامة".
قلت: رواه ابن ماجه في الديات والمصنف في شرح السنة كلاهما من حديث عبد الملك بن عمير عن رفاعة بن شداد عن عمرو بن الحمق الخزاعي يرفعه (3)، وعبد الملك بن عمير هذا أخرج له الشيخان وغيرهما، وأما رفاعة بن شداد فخرج له النسائي وابن ماجه، وقال فيه الذهبي (4): وثق.
(1) أخرجه أبو داود (4530)، والنسائي (8/ 19) ولم أجده عند الترمذي. وإسناده حسن.
(2)
أخرجه الترمذي (1579) وإسناده حسن، لأجل كثير بن زيد الأسلمي ترجم له الحافظ في التقريب (5646) وقال:"صدوق يخطيء"، والوليد بن رباح ترجم له الحافظ في التقريب (7472) صدوق.
وكذلك ابن عدي في الكامل (6/ 2088)، والحاكم في المستدرك (2/ 141).
وقال الترمذي: وسألت محمدًا فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة وهو مقارب الحديث.
(3)
أخرجه ابن ماجه (2688)، والبغوي في شرح السنة (2717) وإسناده صحيح. انظر الصحيحة (440).
(4)
الكاشف ت: (1579).
وعمرو بن الحمق هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية، صحب النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه، وذكر ابن عبد البر (1) في ترجمته أنه كان ممن سار إلى عثمان رضي الله عنه وهو أحد الأربعة الذين دخلوا عليه الدار فيما ذكروا، ثم صار من شيعة علي رضي الله عنه، وشهد معه مشاهده كلها بالجمل والنهروان وصفين وأعان حجر بن عدي ثم هرب في زمان زياد إلى الموصل، ودخل غارًا فلدغته حية فقتلته، فبعث إلى الغار في طلبه، فوجد ميتًا فأخذ عامل الموصل رأسه وحمله إلى زياد فبعث به زياد إلى معاوية وكان أول رأس حمل في الإسلام من بلد إلى بلد.
وقال ابن دريد في الجمهرة: الحمق الخفيف اللحية، وبه سمي الحمق والد عمرو بن الحمق.
3055 -
قال: كان بين معاوية وبين الروم عهد، فكان يسير نحو بلادهم، حتى إذا انقضى العهد، أغار عليهم، فجاء رجل على فرس أو بِرْذَون، وهو يقول: الله أكبر، الله أكبر، وفاءٌ لا غدر، فنظروا فإذا هو عمرو بن عَبَسة، فسأله معاوية عن ذلك؟ فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من كان بينه وبين قوم عهد، فلا يُحِلن عهدًا ولا يشدنّه، حتى يمضي أمده، أو ينبذ إليهم عهدهم على سواءٍ"، قال: فرجع معاوية بالناس.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والترمذي والنسائي كلاهما في السير من حديث عمرو بن عبسة يرفعه، وقال الترمذي: حسن صحيح. (2)
قوله: "وفاء لا غدر" من رواه بالرفع فتقديره: أمر وفاء لا غدر، أو الواجب علينا وفاء ونحو ذلك، ومن رواه بالنصب فتقديره: نفعل وفاء أو نلزم وفاء ونحو ذلك قوله:
(1) انظر الاستيعاب (3/ 1173 - 1174).
(2)
أخرجه أبو داود (2759)، والترمذي (1580)، والنسائي في الكبرى (8732).
"أو ينبذ إليهم عهدهم على سواء" أي يعلمهم أنه يريد أن يغزوهم وأن الصلح الذي كان بينهم قد ارتفع ليكون الفريقان في علم ذلك على السواء.
قال العلماء: ويشبه أن يكون عمرو وإنما كره مسير معاوية إلى ما يتاخم بلاد العدو والإقامة بقرب دارهم من أجل أنه إذا هادنهم إلى مدة وهو مقيم في وطنه فقد صارت مدة مسيره بعد انقضاء المدة كالمشروطة مع المدة المضروبة في أن لا يغزوهم فيها، فإذا صار إليهم في أيام الهدنة، كان إيقاعه بهم قبل الوقت الذي يتوقعونه، فكان ذلك داخلًا عند عمرو في معنى الغدر، والله أعلم.
3056 -
قال: بعثتني قريش رسولًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ألقي في قلبي الإسلام، فقلت: يا رسول الله! إني والله لا أرجع إليهم أبدًا، قال: إني لا أخيس بالعهد، ولا أحبس البُرُد، ولكن ارجع، فإن كان في نفسك الذي في نفسك الآن، فارجع"، قال: فذهبث، ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأسلمت.
قلت: رواه أبو داود في الجهاد، والنسائي في السير من حديث أبي رافع مولى رسول الله، وسكت عليه أبو داود، وقال: هذا كان في ذلك الزمان، فأما اليوم فلا يصلح. (1)
واسم أبي رافع: إبراهيم، ويقال أسلم، ويقال ثابت، ويقال هرمز. (2)
وأخيس: بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف وبالسين المهملة قال ابن الأثير (3): أي لا أنقضه، يقال: خاس بعهده يخيس، وخاس بوعده إذا أخلفه.
قال الجوهري (4): يقال: خاس به يخيس ويخوس، إذا غدر به.
(1) أخرجه أبو داود (2758)، والنسائي في الكبرى (8674) وإسناده صحيح. انظر الصحيحة (702).
(2)
انظر: التقريب (8150) وهو أبو رافع القبطي، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(3)
النهاية لابن الأثير (2/ 92).
(4)
الصحاح للجوهري (3/ 926).
ولا أحبس البُرُد: أي لا أحبس الراسل الواردين عليّ.
قال الزمخشري (1): البُرْد -يعني ساكنًا- جمع بريد مخفف من برد كرسل مخفف من رسل، وإنما خففه ها هنا ليزاوج العهد.
والبريد كلمة فارسية يراد بها في الأصل البغل، وأصلها بُريدة دُمْ، أي محذوف الذَّنَب، لأن بغال البريد كانت محذوفة الأذناب، فأعربت الكلمة وخففت، ثم سمي الرسول الذي يركبه بريدًا، والمسافة بين السكتين بريدًا.
3057 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لرجلين جاءا من عند مسيلمة: "أما والله لولا أن الرسل لا تقتل، لضربت أعناقكما".
قلت: رواه أبو داود في الجهاد من حديث نعيم بن مسعود يرفعه، وسكت عليه أبو داود. (2)
3058 -
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته: "أوفوا بحِلْف الجاهلية، فإنه لا يزيده -يعني: الإسلام- إلا شدة، ولا تُحدثوا حلفًا في الإسلام".
قلت: رواه الترمذي في السير من حديث حسين بن ذكوان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال: حسن. (3)
والحلف: أصله المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعد والإنفاق، فما كان منه في الجاهلية على الغير والقتال من القبائل والغارات، فهذا منهي عنه في الإسلام، وما كان منه على نصرة المظلوم وصلة الأرحام كحلف المطيبين وما جرى مجراه، فذاك الذي قال
(1) الفائق للزمخشري (1/ 92)، وانظر كذلك النهاية لابن الأثير (2/ 115).
(2)
أخرجه أبو داود (2761) وإسناده حسن. وكذا أخرجه أحمد (3/ 487)، والحاكم في المستدرك (2/ 143) وصححه.
(3)
أخرجه الترمذي (1585) وإسناده حسن، وذلك للخلاف المعروف في عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.